اقتصادات الطاقة Energy Economics
مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
قال عضو مجلس الشورى والمحلل الاقتصادي د. فهد بن جمعة، إنّ هناك تحول
مفصلي في تاريخ المملكة، وهناك تحول جذري في الاقتصاد السعودي، وهناك قفزة
وتغيّر في الاتجاه الاقتصادي، مشيرًا إلى أن ما يسعده ويسعد كل المواطنين
هو الاستثمار في المستقبل من خلال الصندوق السيادي برأس مال يبلغ ترليوني
دولار، والذي أعلن عنه سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في لقائه مع
وكالة “بلومبرج”.
وأضاف خلال برنامج “يا هلا” الذي يقدمه الإعلامي خالد العقيلي عبر قناة
روتانا خليجية، إنّه يجب على الحكومة دعم المصانع لزيادة الإنتاج، لأن تلك
المرحلة مرحلة استثمارات وتنويع المصادر الاقتصادية بحيث لا نتأثر بأسعار
النفط، موضحًا أنه من المهم تنمية البلاد من عائدات هذا الصندوق.
الثلاثاء 20 جمادى الآخرة 1437 هـ - 29 مارس 2016م - العدد 17445
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
إن تجميد الإنتاج في اتفاق الدوحة 16 فبراير عبارة عن تكتيك للتأثير
على أسعار النفط مؤقتا دون تغيير أساسيات السوق ومعطياته التي بدأت تتفاعل
بكل فعالية قبل إعلان هذا التجميد نحو استقرار الاسعار وتحييد المنتجين
الغير قادرين على الاستمرار في المدى المتوسط لارتفاع تكاليفهم فوق نقطة
التسوية. هكذا قفز سعر غرب تكساس 6% وبرنت 7% في 17 فبراير الماضي وكان
التأثير محدودا جدا، حيث استقرت الاسعار في اليوم التالي ثم تراجعت واستمرت
في حالة متذبذبة، وعندما تم الاعلان في 7 مارس عن الاجتماع القادم في 17
إبريل، قفزت الاسعار مرة ثانية 6% و4% لغرب تكساس وبرنت على التوالي، ثم
قفزت مرة اخرى عندما صرحت بعض دول الاوبك برغبتها في الانضمام الى تجميد
الانتاج.
فلا شك ان اسعار النفط ذات حساسية عالية للقرارات السعودية وبعض الدول
المنتجة اتجاه مستقبل الأسعار، لكن محددات أسواق النفط ما زالت تمارس ضغوط
على الاسعار حاليا ومستقبليا، وعلينا ان نتعلم من الانخفاضات الحادة لأسعار
النفط على مدى العقود الثلاثة الماضية حتى نستقرئ ماذا يدور في الفترة
الحالية وكم من الوقت امام صعود الاسعار الى مستويات افضل ولكن ليس عند
المستويات التي تراجعت منها في الماضي.
ففي الثمانينات مع بداية الثوره الايرانية وحربها مع العراق، ارتفعت
الاسعار الى أكثر من 35 دولارا ثم انخفضت إلى أقل من 10 دولارات في 1986م
ولم ترتد إلا بعد أربع سنوات في سبتمبر 1990م. أما في التسعينات مع ضعف
الطلب العالمي على النفط هبطت الاسعار من 22 دولاراً في فبراير 1997م إلى
11 دولاراً في نوفمبر 1998م ولم تستعيد قواها حتى اغسطس 1999م، ثم استمرت
على هذا الحال خلال العقد الماضي مع الركود الاقتصادي العالمي، وفي ابريل
2008م مع بداية الأزمة المالية العالمية قفزت الاسعار بشكل حاد الى 145
دولارا، والذي لم يدم طويلا حتى تراجعت بشكل حاد الى اقل من 40 دولارا في
فبراير 2009م، ثم استمرت عند تلك المستويات المتدنية. أما في فترة زيادة
المعروض مع بداية 2011م، فتراجعت الاسعار من أعلى مستوى لها عند 123 و125
دولارا في ابريل 2011م ومايو 2012م على التوالي الى 30 دولارا في فبراير
2016م.
إن السؤال المهم، متى سوف تعود الاسعار هذه المرة الى متوسط سعر 70
دولارا؟ أعتقد كما يعتقد بعض خبراء النفط أنها سوف تأخذ فترة أطول ولعدة
سنوات قادمة تحت فرضية معطيات السوق الحالية والمتوقعة، إنها فترة تضخم
المعروض بما يزيد عن 1.9 مليون برميل يوميا مع تقدم تقنيات الحفر والإنتاج
التي جعلت التباين بينها وبين الفترات السابقة واسعا، وبهذا تصبح
استراتيجية الحصة السوقية المتحركة وليس المجمدة استراتيجية ناجحة للوصول
الى أهداف استقرار الاسعار والأسواق العالمية.
وعلى دول الاوبك في اجتماعها القادم ان تراعي على الاقل تغيير التجميد
مع زيادة الطلب حتى لا ترتفع الاسعار الى مستويات عالية توقعهم في مصيدة
الاسعار مرة ثانية، وان لا تبقي على تجميد الانتاج في حالة ارتفاع الطلب أو
ارتفاع اجمالي الانتاج العالمي لأنه يعتبر تخفيضا لإنتاج المنتج الكبير،
مما يمنحنا صفة دور المنتج المرجح مرة ثانية. فهناك فرق بين روسيا التي
تنتج حاليا عند اقصى طاقة لها 10.86 ملايين برميل يوميا وبين السعودية التي
تنتج 10.23 ملايين برميل يوميا ولديها طاقة انتاجية اكثر من 2 مليون برميل
يوميا على المدى المتوسط.
وإذا لا بد من تجميد الانتاج فليتم بناء ذلك على متوسط الاسعار المتحركة
لمدة 50 يوما حتى تتمكن السعودية من قياس تحرك الاسعار وإذا ما عليها
تغيير حصتها أم لا، مما يحقق أفضل الاسعار لنا قريبا من نقطة التوازن بين
العرض والطلب.
في الوقت الذي ارتفعت أصوات الجمعيات الاجتماعية بضرورة فرض ضرائب على
منتجات التبغ الواردة إلى المملكة أكدت الجمارك السعودية أن الزيادة التي
تمت على التعرفة الجمركية للسجائر، ليست هي الضريبة الانتقائية التي يتوقع
فرضها من قبل دول مجلس التعاون الخليجي على التبغ ومنتجاته، وإنما هي
الضريبة الاستيفائية المفروضة على تلك الأصناف، والتي يتم المفاضلة فيها
بين العدد والوزن، والتي زاد معها سعر الرسم الجمركي على كل علبة سجائر
بواقع ريالين، عما كان عليه أو بواقع 200 ريال لكل 1000 سيجارة.
وقال
مستشار اقتصادي سعودي إن خسائر التدخين لاتقتصر فقط على الخسائر المادية
وإنما هناك العديد من التكاليف الخفية المرتبطة بالتدخين لا يأخذها الشخص
في اعتباراته وتتسبب في ارتفاع المدفوعات المرتبطة بمخاطر التدخين منها
التأمين الصحي، الرعاية الصحية، الأدوية، التأمين على السيارة وغيرها.
وحول
حجم إنفاق السعوديين سنويا على مبيعات الدخان قال لـ"العربية نت" المستشار
الاقتصادي وعضو مجلس الشورى السعودي د.فهد بن جمعة إنه إذا ما كان قيمة
واردات التبغ التقديرية بجميع أنواعها تبلغ 4.5 مليار ريال في 2015، فإننا
لو افترضنا أن كل ما يستورد يتم استهلاكه مع زيادة أعداد المدخنين إلى فوق 9
ملايين مدخن فإن قيمة الإنفاق سوف تتجاوز 18 مليار ريال بعد رفع الحد
الأدنى لسعر علبة السجائر المستوردة بريالين والذي سوف يكون له تأثير محدود
على إقلاع المدخنين عن هذه العادة السيئة التي تجاوزت أضرارها الجوانب
المادية والاقتصادية وصولا إلى الأضرار الصحية والاجتماعية.
وبحسب
عضو مجلس الشورى السعودي د.فهد بن جمعة فإنه عندما يتم تطبيق الضريبة
الخليجية بنسبة 100% قريبا، فإن هذه الخطوة ستحد من استهلاك التدخين، حيث
إنه كلما زادت الضريبة لتصبح الأسعار عند المستوى العالمي في أميركا أو
أوروبا فإن ذلك سوف يحد من التدخين بشكل ملحوظ.
وقال بن جمعة إن
الكثير من المدخنين لا يقارنون بين منافع التدخين التي يرونها مثل إدخال
السرور والارتياح إلى أنفسهم، وتعزيز الصورة الذاتية، والسيطرة على الإرهاق
مع التكاليف الشخصية من إنفاق نقدي على السجائر، والضرر الصحي، واحتمالية
الإدمان على النيكوتين. وبين أن هذا التفكير الواضح يجعل كفة المنافع
ترجح بكفة التكاليف، حيث إن اختيار شراء التبغ يختلف عن خيار شراء السلع
الاستهلاكية الأخرى لأن معظم المدخنين لا يدركون جدية احتمالية المرض
والوفاة المبكرة التي تمثل التكلفة الشخصية الرئيسية.
كما أن
الأطفال والمراهقين ليست لديهم القدرة على تقييم المعلومات الصحية ومدى
خطورة التدخين على صحتهم ما يجعل التكلفة المستقبلية هي احتمالية الإدمان.
وكذلك
فإن المدخنين يحملون أشخاصا آخرين غير مدخنين تكاليف مباشرة وغير مباشرة
هم في غنى عنها، وهذا يعني أن المدخنين لم يتعودوا بأن يتحملوا التكاليف
كاملة بأنفسهم بل إن الأشخاص غير المدخنين يتحملون جزءا من تلك التكاليف،
مما سوف يشجعهم على زيادة التدخين أكثر من لو تحملوا جميع التكاليف
بأنفسهم.
وأضاف أنه هكذا يعتقد المدخنون أن تكلفة التدخين هي ما
يدفعونه مقابل شراء علبة السجاير، بينما هذا لا يمثل إلا جزءا بسيطا من
التكلفة النقدية الإجمالية للتدخين .
وقال إن هناك العديد من
التكاليف الخفية المرتبطة بالتدخين لا يأخذها الشخص في اعتباراته وتتسبب في
ارتفاع المدفوعات المرتبطة بمخاطر التدخين منها (التأمين الصحي، الرعاية
الصحية، الأدوية، التأمين على السيارة، احتمالية احتراق المنزل) والبعض
الآخر مرتبط بانخفاض قيمة الأصول (قيمة البيت، قيمة الأثاث، قيمة السيارة)
بسبب التدخين، مما قد تزيد عن التكلفة الأصلية بعدة مرات.
توقع نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى السعودي والخبير
النفطي د. فهد بن جمعة أن ترتفع إيرادات السعودية غير النفطية بما يقارب
35% من الإيرادات التقديرية البالغة 514 مليار ريال لهذا العام، وصولا إلى
175 مليار ريال، مع توقعات بأن تصل الإيرادات النفطية إلى 312 مليار ريال
خلال هذا العام.
وأضاف في حواره مع "العربية.نت" أن المملكة لا
تواجه أي تحديات على مستوى التصدير، حيث مازال الطلب على نفطها متناميا،
وهي تصدر الآن ما يقارب 10.2 مليون برميل يومياً.
وبسؤاله حول أبرز
التحديات التي تواجه السعودية على مستوى تصدير النفط خلال الربع الثاني من
2016، أجاب: "لا تواجه المملكة أي تحديات على مستوى التصدير حيث ما زال
الطلب على نفطها متناميا، وهي تصدر الآن ما يقارب 10.2 مليون برميل يوميا،
ولكن الأسعار ما زالت متدنية جدا وهذا طبيعي مع زيادة المعروض النفطي بأكثر
من 1.5 مليون برميل يومياً في الأسواق العالمية".
من جانب آخر،
أوضح الخبير بن جمعة أن إنتاج إيران وروسيا "لا يشكل قلقا على السعودية،
حيث إنه من المتوقع أن ترتفع صادرات النفط الإيرانية قريباً إلى 300 ألف
برميل يومياً ثم إلى 500 الف برميل يومياً، حتى تعود إلى مستواها عند مليون
برميل يومياً في المستقبل، وكذلك ليبيا سوف يعود إنتاجها تدريجيا إلى
مستويات 700 ألف برميل يومياً ثم إلى مليون برميل يومياً، ليعود إلى مستواه
عند 1,6 مليون برميل يومياً، ولكن على فترة أطول.
أما بخصوص روسيا،
فقال إنها تنتج عند أقصى طاقة ممكنة لها عند 10.7 مليون برميل يومياً،
وبذلك ستؤدي الزيادة في إنتاج إيران إلى تقليص إنتاج منتجين آخرين بحسب
ارتفاع تكلفة الإنتاج. كما أن السعودية لديها طاقة إنتاجية متبقية بأكثر من
مليوني برميل يومياً، وتكاليف إنتاجها ما زالت من أقل التكاليف في العالم.
وحول
السياسة النفطية التي ستتبعها السعودية في الأشهر المقبلة لمواجهة تقلبات
النفط، قال إنه على السعودية أن تستمر في سياسة الحصة السوقية، بحيث لا تقل
حصتها عن مستواها الحالي من أجل كسب السوق والمحافظة على استقرار الأسواق
العالمية التي تحددها أساسيات السوق، وتعمل على تصحيح الفجوة بين العرض
والطلب عند أفضل الأسعار خاصة على المدى الطويل".
وتوقع الخبير بن
جمعة أن ترتفع الإيرادات غير النفطية بالميزانية القادمة، بعدما ارتفعت
العام الماضي إلى 163 مليار ريال، بمعدل 27% من إجمالي إيرادات الميزانية،
متوقعاً أيضاً أن ترتفع الإيرادات غير النفطية بما يقارب 35% من الإيرادات
التقديرية البالغة 514 مليار ريال لهذا العام، وصولا إلى 175 مليار ريال مع
تقدير بأن تصل الإيرادات النفطية إلى 312 مليار ريال هذا العا.
من
ناحية أخرى، عدد د. بن جمعة في هذا السياق مزايا تطبيق القيمة المضافة خلال
الفترة القادمة على الاقتصاد السعودي، ومن أهم هذه المزايا أن ضريبة
القيمة المضافة تعتبر من أدوات السياسة المالية التي تستخدمها الحكومة
لتمويل الإنفاق العام على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعم بدء
الأعمال التجارية التي تولد فرص عمل جديدة أو لمواجهة التقلبات الدورية
الكينزية، مما يحقق أهداف الحد من الفقر والبطالة وخلق توظيف شبه كامل.
وأشار
بهذا الخصوص إلى أن القيمة المضافة تعد من أفضل الضرائب التي تناسب
البلدان النامية التي يكثر فيها الفساد والإدارات الضريبية الضعيفة، لسهولة
إدارة هذا النوع من الضرائب.
ولفت إلى أنه من أهم مزايا ضريبة
القيمة المضافة مقارنة بالضرائب الأخرى، أنه يصعب التهرب من دفعها من قبل
المكلفين، وهي محدودة الأعباء على المستهلكين لأنه يتم تحصيلها على مراحل
مختلفة من الإنتاج والتوزيع بنسب بسيطة، وتفرض على القيمة المضافة وليس على
السعر الإجمالي مما يحد من تضخم الأسعار. كما أنها تشجع على الادخار
وزيادة الاستثمار والنمو، وتحسن القدرة التنافسية ولا تحد من القدرة
التصديرية للشركات من خلال استرداد الضريبة على الصادرات.
أما
عيوبها فتكمن في أن تطبيقها مكلف لأنه يعتمد على نظام الفواتير المتكاملة،
وحساب القيمة المضافة ليس بالسهل، لأنه يتم في كل مرحلة من مراحل الإنتاج
والتوزيع، لذا فإنه من الضروري تخفيف الأثر السلبي لضريبة الاستهلاك على
توزيع الدخل، حيث يكون معدل ضريبة القيمة المضافة منخفضا ولا يتجاوز 5%،
وتعفى منها السلع الأساسية لردم الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
الثلاثاء 13 جمادى الآخرة 1437 هـ - 22 مارس 2016م - العدد 17438
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
سياسة جانب العرض تؤدي إلى تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد وتساعد
على جعل الصادرات أكثر جاذبية، وهذا ينتج عنه تحسن في الحساب الجاري، إذا
ما اتبعت الحكومة سياسة الخصخصة وتخفيف الضوابط التنظيمية التي تدعم زيادة
الكفاءة الاقتصادية وربحية القطاع الخاص من خلال رفع كفاءته الإنتاجية
وزيادة صادراته. وتشمل سياسات جانب العرض الإنفاق الحكومي على التعليم
والحد من التشريعات الحكومية من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية الكلية
الرئيسة ومنها: ارتفاع النمو الاقتصادي، انخفاض معدل التضخم، تخفيض
البطالة، وتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات. رغم تعارض بعض هذه الأهداف مع
بعضها البعض، على سبيل المثال، قد تسهم السياسة المالية التوسعية في زيادة
النمو الاقتصادي وانخفاض البطالة ولكن ذلك سيكون على حساب التضخم والحساب
الجاري.
وبنظرة دقيقة إلى تحركات النمو الاقتصادي خلال العقد الماضي نجد ان أدنى
مستوى لمعدل النمو وصل الى (-2.06%) في 2009م، بينما أعلى معدل وصل اليه
9.96% في 2011م، وبلغ متوسط النمو في الأعوام الثلاثة الأخيرة 3.22%. لكن
الأمر الغريب هو عدم ترابط معدلات النمو بمعدلات التضخم كما هو معروف بان
العلاقة بينهما طردية حتى يصل التضخم الى مستوى عال من الارتفاع، ليبدأ
بعدها النمو بالتراجع. فقد اوضح تحليل الترابط (Correlation Analysis) ان
معامل الترابط بينهما عكسي وبنسبة (-6%)، لكنه يدل على عدم ترابطهما. وهنا
نتساءل لماذا يسلك نمو اقتصادنا سلوكاً مغايراً لما أثبتته النظريات
الاقتصادية؟ هل هذا الخلل يعود الى ضعف الهياكل الاقتصادية، المزيج
الاقتصادي، السياسات المالية والنقدية، الخطط الاقتصادية أو مجتمعة؟.
أما العلاقة بين التضخم والبطالة فعكسية كما وصفها (منحنى فليبز)، فكلما
زاد التضخم كلما تقلص معدل البطالة. فقد وصل معدل البطالة الى 8.1% في
2000م قبل ان يصعد الى 12% في 2006م، ليعكس مساره في 2008م متراجعا الى
9.8%، لكنه عاد مره ثانية ليقفز الى أعلى قمة له عند 12.4% في 2011م، ثم
تراجع طفيفا الى معدل 11.5% في 2015م. فهل سلوك معدل البطالة لدينا يتناغم
عكسيا مع سلوك التضخم؟. الاجابة نعم، فعندما وصل التضخم الى 0.5% في 2005م
زاد معدل البطالة بنسبة 0.5% ثم استمرت معدلات البطالة تتجاوب عكسيا مع
تحرك معدلات التضخم، حيث اوضح تحليل الترابط بأن هناك ترابطا قويا وعكسيا
بينهما بنسبة 60% وهذا هو المتوقع طبقا لنظرية فليبز.
وبالنظر في جزئية الميزان التجاري، نجد ان الصادرات غير النفطية ارتفعت
بنسبة 71% في 2008م مقارنة بعام 2005م، لكنها تراجعت بنسبة 10% في 2010م،
ولم تستطع مواصلة ارتفاعها بعد 2014م، حيث تراجعت بنسبة 15% في 2015م ووفقا
للمصلحة العامة للإحصاء (17.99%). وعندما ننظر الى هذه الصادرات غير
النفطية كنسبة من اجمالي الواردات نكتشف سلوكا مغايرا بتراجع هذه النسبة
خلال الفترة ما بين 2005 و 2008 مع زيادة الواردات ولكنها ما لبثت وعاودت
الارتفاع في 2009م حتى وصلت الى أعلى قمة لها عند 35.78% وبنمو نسبته 23.1%
في 2011م، بعدها بدأ منحنى النمو ينحدر بحدة وبمعدل سلبي (-2.2%) في 2015م
لتتراجع معه نسبة تلك الصادرات من الواردات الى 29.3%.
إن التركيز على خيار سياسة جانب العرض يدعم الأهداف الاقتصادية الكلية
لاقتصادنا ويجعل الترابط بين معدلات النمو ومعدلات التضخم يأخذ مساره
الطبيعي. رغم ان هذه السياسة تستغرق وقتاً طويلاً حتى تحقق آثارها
الإيجابية، إلا انها سياسة تزيد من جاذبية اقتصادنا للمزيد من الاستثمارات
المحلية والأجنبية التي تستخدم التكنولوجيا الجديدة، والابتكارات في
تنميته، مما ينتج عنه التوظيف الأمثل للموارد المتاحة وتنمية رأس المال
البشري في ظل معدلات من التضخم تخفض البطالة ولا تتجاوز معدلات النمو
المرتفعة على المدى الطويل.
الثلاثاء 6 جمادى الآخرة 1437 هـ - 15 مارس 2016م - العدد 17431
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
منذ بداية عام 2015، أخذت حكومتنا الرشيدة على عاتقها تعظيم دخلها
غير النفطي، حيث ارتفعت إيراداتها غير النفطية إلى 163.5 مليار ريال أو
بنسبة 27% من إجمالي إيراداتها في ميزانية 2015، وهذا الاتجاه يحقق
الاستقرار المالي لميزانيتها مع تقلب اسعار النفط وبما يتناسب مع سياستها
المالية والإنفاق على بنود الميزانية خاصة البند الرابع المرتبط بالمشروعات
الحكومية، وهنا نتساءل عن إجمالي رسوم مخالفات الأنظمة الحكومية التي من
المفروض أن تحصلها الحكومة ولكنها لا تقوم بتحصيلها كاملا إما لضعف أجهزة
تحصيلها أو عدم تطبيقها للأنظمة وللوائح الغرامات والجزاءات بحق المخالفين
بشكل صارم وشامل، انه دخل مستدام ولكنه مهدر اقتصادي بتحصيل الغرامات
مباشرة ومهدر مالي بنسبة زيادة التكاليف الحكومية واجتماعي بنسبة الأخطار
الصحية والمرورية من إصابات ووفيات أو تعديات يتحملها المجتمع بدون
اختياره، وبطالة بنسبة تستر العمالة الوافدة في المنشآت الخاصة.
وبالنظر في تفاصيل الإيرادات غير النفطية في الميزانية السابقة، نجد ان
رسوم الخدمات العامة بلغت 1.8 مليار ريال، وإذا ما كانت شاملة رسوم
المخالفات فإنها تمثل نسبة ضئيلة جدا من قيمة المخالفات البلدية أو
المرورية وغيرها التي نلاحظها يوميا. كما انه يوجد في السعودية أكثر من 946
ألف منشأه تجارية فقط المشترك منها في التأمينات الاجتماعية 418.34 منشأة
بنهاية عام 2015 فأين البقية؟ ألا يعتبر ذلك خسارة لمؤسسة التأمينات
الاجتماعية؟، وكذلك خسارة لمصلحة الزكاة والدخل، رغم ارتفاع إيراداتها
بنسبة 7% الى 30 مليار ريال في 2015 مع تطبيقها للأنظمة الإلكترونية
وارتفاع كفاءة وفاعلية جباية الزكاة التي مازال الطريق طويلا أمامها.
كما أوضحت إحصاءات المخالفات المرورية في مدن المملكة خلال النصف الأول
لعام 1435ه أن عدد المخالفات المرورية تجاوز 4.74 ملايين مخالفة أي بزيادة
تجاوزت 20% مقارنة بنفس الفترة من العام الذي سبقه. لكن المخالفات التي لم
يتم ضبطها بالتأكيد مازالت أكثر بكثير مما تم ضبطه في نفس الفترة فما زال
يموت 20 شخصا يوميا من الحوادث المرورية. أنها حماية لحياة السائق
والمتنقلين من حدوث تلك الحوادث وفي نفس الوقت إيرادات مرورية مباشرة وخفضا
كبير لتكاليف الحكومية على المستوى الإداري أو بتوفير الأسرة في
المستشفيات للمرضى بدلا من زيادتها.
لذا أقترح أن يكون هناك جهاز حكومي مستقل بتمويل ذاتي لتحصيل رسوم
المخالفات لجميع الجهات الحكومية مهما كان نوعها أو التعاقد مع القطاع
الخاص للقيام بهذه المهمة، مما يترتب عليه ارتفاع معدل التحصيل وتطبيق
الانظمة على المخالفين والذي يزيد من دخل الحكومة المالي ويخفض تكاليفها
المباشرة والغير مباشرة كلما ارتفع معدل تحصيل رسوم المخالفات. فضلا عن
تقليص الاخطار ضد المواطنين وضمان حقوقهم بما يتعلق بمعايير السلامة أو من
يتجاوز عليها من المخالفين والمتهورين.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي
مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي
تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..
اسال د. فهد بجانب ان تسهب في موضوع جلب الاستثمارات
الخارجية والتي تساهم بشكل كبير في تدوير رؤوس الاموال داخليا خلق الاف
الوظائف تدريب وتاهيل الكفاءات رعاية المتخرجين
الى جانب ذلك تخفيف رسوم الدولة على المنشاءت الصغيرة والرسوم الحكومية
ابو احمد (زائر)
04:51 صباحاً 2016/03/15
2
والله جادفي تحصيل الرسوم بدل ماتقول اول مخالفه يتغضاعنهاالخطاواردودخل البعض مايكفي قوته اليومي قلي احدمعصوم من الخطا
سعود (زائر)
05:40 صباحاً 2016/03/15
3
في ظل التقدم التقني لاأعتقد أن من الحكمة تأسيس جهاز حكومي بيروقراطي لتحصيل رسوم المخالفات ليستنزف جزءا من الايرادات !!
المطلوب هو تعظيم الدخل من مخالفات المرور فهي تمثل منجم ذهب لان
اللامبالاة هي السائدة ورجال المرور يغطون في نوم عميق! كذلك يجب فرض رسوم
على تحويلات الاجانب 5 ريال عن كل الف ريال!
Why R U scared of my comments? (زائر)
07:09 صباحاً 2016/03/15
4
أفهم يا بو محمد إننا ننوع مصادر الدخل عن طريق تهور المواطنين في السياقة و عدم إلتزامهم بمبادئ المرور !
يعني كذا... إذا قطعت إشارة حمراء... فأنا أصلا أساهم في نمو الدخل الوطني للبلد و إزدهار الحالة الإقتصادية للمواطن السعودي !
طرحك عجيب يا أستاذ فهد ؟
.شمالي
07:36 صباحاً 2016/03/15
5
يا اخي لانحتاج الى جهاز حكومي للتحصيل. في الاردن يوجد
شباك لأمين صندوق موجود في المقرات الحكوميه والمنافذ لايمكن السفر او
انجاز معاملتك حتى تدفع كافة المخالفات والرسوم المترتبه عليك من خلال
الكشف الالكتروني وملفك المعمم ايا كانت المخالفه. فلماذا نعيد اختراع
العجله ؟!
سجل معنا بالضغط هنا
الى جانب ذلك تخفيف رسوم الدولة على المنشاءت الصغيرة والرسوم الحكومية
المطلوب هو تعظيم الدخل من مخالفات المرور فهي تمثل منجم ذهب لان اللامبالاة هي السائدة ورجال المرور يغطون في نوم عميق! كذلك يجب فرض رسوم على تحويلات الاجانب 5 ريال عن كل الف ريال!
يعني كذا... إذا قطعت إشارة حمراء... فأنا أصلا أساهم في نمو الدخل الوطني للبلد و إزدهار الحالة الإقتصادية للمواطن السعودي !
طرحك عجيب يا أستاذ فهد ؟