11/17/2010

اختر السهم المناسب في الوقت المناسب


العدد:4714  :2006-09-07
 
الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة


يعتقد بعض المساهمين في سوق المال أنهم يعرفون اتجاهات الأسهم التي تحددها حجم التداولات دون معرفة أي من الأسس التحليلية إما عن جهل بالتحليلات أو أنهم يفضلون أن تسيطر عليهم العوامل النفسية والشائعات التي لا تحمد عقباها لكي يصبحوا خارج حلقة الصراع متفرجين على صراع الثيران والدببة دون سابق معرفة بما سيؤول إليه سعر الإغلاق والافتتاح في اليوم التالي. إذن على المساهم أن يضع خطه شراء وبيع ومعدل الربح الذي يرغب فيه وكذلك الحد الأعلى من الخسارة التي يستطيع أن يتحملها في حدود إمكاناته المالية ضمن جدول زمني قد يكون يوما أو أسبوعا, وأن يكون البيع أو الشراء تلقائيا وفي أي لحظة. إن معرفة تكلفة السهم والأهم من ذلك قيمته السوقية أمر في غاية الأهمية قبل قرار الشراء أو البيع لأحد الأسهم. فهناك سعران هما سعر العرض ( سعر البيع) والطلب (سعر الشراء) والفرق بينهما هو الهامش الذي ستكسبه أو تخسره, فعندما يكون هذا الهامش كبيرا جدا بين سعري العرض والطلب فإنك سوف تخسر لو اشتريت سهما ثم بعته، وهكذا فكلما انخفض الهامش كان الاستثمار أفضل وكذلك المكاسب لتدني عامل الخطر. إن دراسة الأسعار على امتداد 25 يوما تعطيك فكرة جيدة عن مسار الأسعار في المستقبل على الأقل لتتبلور لديك رؤية تستطيع من خلالها أن تبني عليها قراراتك الاستثمارية. ولكن تذكر أن معرفة سعر ماهي إلا معلومة محدودة ينبغي عليك أن تعززها بالاطلاع على معلومات إضافية, فلا تعتقد أن سعر السهم الذي قيمته عشرة ريالات هو أفضل من سعر السهم الذي قيمته 120 ريالا لأنك قد تشتري بسعر جيد بضاعة رديئة بدلا من أن تشتري بسعر أعلى بضاعة ممتازة فأنت لا تريد أن تكون من هؤلاء المساهمين الذين يستهلكون وقتهم في حساب نسب الأسعار على الأرباح P/E حتى يعرفوا السعر المناسب, فهم يعتقدون إنهم يعرفون كل شي عن الأسعار ولكنهم لا يعرفون قيمة أي شيء في سوق المال.
إن شراء الأسهم وبيعها يحتاج إلى استراتيجية دقيقة ومدروسة تاريخيا حتى تصيب كثيرا وتخسر قليلا. إن استراتيجية الشراء عندما تنخفض أسعار الأسهم كانت مشهورة في التسعينيات في الأسواق المتقدمة حيث تشتري عندما ينخفض سعر أحد الأسهم الذي ترغب في شرائه عندما تتوقع أن يكون هذا الانخفاض مؤقتا. إنها استراتيجية تعتمد على اتجاه السوق دائما إلى الارتفاع مع الوقت, فالسهم الذي تم شراءه بسعر منخفض سوف يعاود ارتفاعه بعد فترة من الزمن وقد يحقق الكثير أرباحا طائلة ولكن من يعرف ذلك, فقد ينخفض السعر مرتين أو ثلاث مرات قبل أن يصل إلى القاع. ففي عام 2000 في بورصة ناسدك استثمر معظم الأمريكيين مدخراتهم في شراء الأسهم التي اعتقدوا حينئذ إنها صفقات ناجحة ولكن أسعارها السوقية فعلا كانت متضخمة ما أدى إلى انخفاضها بما يزيد على 80 في المائة, يا لها من كارثة, وما أشبه اليوم بالأمس في سوقنا. أخي المساهم قارن هذا الحدث بما يدور في سوقنا عندما تقول إن سعر شركة ما منخفض وإنه غير عادل, دقق النظر وتمعن في ماضي الشركة ومستقبلها ولا تدع التحليل الأساسي يفوت عليك أي فرصة استثمارية انظر إلى اقتصاد الشركة والصناعة والاقتصاد ككل. تعلم كيف تصطاد الأسهم غير المرغوب فيها ذات الأسعار المنخفضة كثيرا إذا كنت محترفا وتجيد الصيد في قاع البحر, عليك مراقبة الأسهم دائما حتى تجد أسعارا منخفضة وسوف ترتفع بعد حين, لكن عليك أن تدرك أن نقطة الارتداد التي سوف تنخفض أسعار تلك الأسهم عندها أكثر مما توقعته، لن يكون من السهل تحديده ما قد يكون صيدك مكلفا وصيد غيرك رخيصا. تذكر أن الأسهم المرغوب فيها تستغرق وقتا طويلا بل سنوات حتى تستعيد عافيتها، فعليك أن تتحلى بشيء من الصبر حتى تكون صيادا ماهر تلتقط الصيد عند القاع وبأقل أقل تكلفة ممكنة.
الآن تتوافر لديك بعض الأموال في إطار دخلك المحدود، تريد أن تشتري بها أسهما فما رأيك في شراء أسهم بشكل منتظم بناء على متوسط التكلفة على أن تنفق مبلغا من المال وليكن ألف ريال كل فترة زمنية أسبوعية أو شهرية على شراء عدد من الأسهم التي انخفضت أسعارها ومتوسط سعرها تبعا لذلك. فعلى سبيل المثال, لو إنك اشتريت 50 سهما من شركة الكهرباء بسعر 20 ريالا وفي الشهر التالي انخفض سعرها إلى 15 ريالا ثم اشتريت 20 سهما إضافيا فإن متوسط التكلفة أصبح 17.5 ريال فما دام السوق سوف يعاود نشاطه فإنها استراتيجية جيدة تقلل من مخاطرك وتعطيك فرصة استثمارية مريحة. استخدم التحليل الأساسي لاختيار الأسهم الجيدة وذات القيمة الجيدة التي تقل أسعار أسهمها عن قيمتها الحقيقية, وتكون نسبة سعرها السوقية إلى ربحها منخفضة وتنمو أرباحها بشكل بطيء مثل البنوك والتأمين وتحتاج إلى صبر طويل ولعدة سنوات. أما إذا كنت ترغب في أسهم الشركات النامية التي تنمو قيمتها بشكل سريع عن قيمة الأسهم الأخرى في سوق تنافسية, فبحث عن نسبة نمو تزيد على 15 في المائة سنويا على المدى الطويل إذا ما كنت تبحث عن دخل متنامي رغم أن تلك الشركات عادة لا توزع أرباحا لأنها تستثمر أرباحها في مشاريعها التوسعية والاستثمارية. هنا قد تتحمل نوعا من المخاطرة عندما تكون قيمة العوائد التي من المفروض يتم توزيعها أكثر من قيمة عدد الأسهم الممنوحة في الأجل الطويل, إذا لم تجد قراءة أعمال الشركة الآن ومستقبليا. فعلى ذلك ابحث عن النمو المعقول إذا لديك الاستعداد أن تنتظر حتى تتمكن من شراء أسهم تلك الشركات بسعر معقول. وفي بعض الأحيان قد تشترى أسهم الشركات المتنامية القيمة عندما توشك أسعارها على الارتفاع وتسمى بـ (ذي القوة الدافعة) لأنه من المتوقع أن ترتفع أسعارها مرة ثانية، فأنت لا تهمك قيمة ما دفعته لشراء تلك الأسهم. وإنما تستخدم التحليل الأساسي لتقييم فترة الانتعاش الاقتصادي وتوافر السيولة في السوق لأجل اختيار الوقت المناسب لشراء الذي يتبعه انتعاش في أسعار تلك الأسهم. ولكن اختيار استراتيجيه القوة الدافعة ليس بالأمر الهين لأن السعر قد يتحرك في الاتجاهين هبوطا أو صعودا فهي تحتاج إلى المزيد من الدقة الاحترافية.
إنه لمن الحماقة بعض الأحيان أن تختار استراتيجية استثمارية معاكسة ( المعاكسون) لما يقوم به الآخرون, باستخدامك التحليل الأساسي لمعرفة الشركات ذات الكفاءة والجودة التي تكون فيها نسبة السعر على الأرباح منخفضة، وقد عزف عنها معظم المستثمرين لأن أسهمها أصبحت غير مرغوب فيها, وهذا يحتاج إلى شجاعة مفرطة بأن تشتري شيئا لا يريد شراءه الغير. إنك فعلا تحتاج إلى مهارة بارعة حتى تجد تلك الأسهم التي انخفضت أسعارها وتتوقع أن ترتفع مرة ثانية فيما بعد, وهذا قد يدفعك إلى الاستعانة بالتحليل الفني لمعرفة متى تصل الأسعار إلى قاعه.
وما أفضل كانسليم Canslim كأسلوب منظم لاختيار الأسهم الجيدة حيث إنه يجمع بين التحليل الفني والأساسي ما يجعل اختيارك هو الأفضل, على أن يشمل السهم المختار الخصائص التالية: الأرباح ربع السنوية لكل سهم, نمو الأرباح, منتجات وإدارة جديدة وارتفاع متواصل, العرض والطلب, متقدم أو متقاعس, التعهد والإشراف من قبل المؤسسات والإفصاح والشفافية, تجاه السوق. إنه نظام يشمل كل شيء عند اختيار السهم الجيد وعليك أن تقرر.


ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4735  old  الموافق:2006-09-28

ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟

د. فهد محمد بن جمعة
<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>

يتساءل الكثير إذا ما كان ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 65 دولارا للبرميل يشير إلى مؤامرة يحاك لها من قبل شركات النفط العالمية التي ترغب في تحقيق أكبر قدر من الأرباح ذات السعر المخصوم مستقبلا بدلا من التوسع في بناء معامل تكرير جديدة تفك من اختناقاتها التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في الولايات الأمريكية بدعوى المحافظة على سلامة البيئة, فكيف أصبح عدو الأمس صديق اليوم وفي صف أنصار البيئة الذين يحملونها تكاليف إضافية ويفرضون عليها قيودا تحد من نشاطاتها, ما يجعلنا نشكك في نياتها على أنها مؤامرة ضد المستهلكين والمصدرين تخفي في طياتها توقعاتها عن مستقبل إنتاج النفط الذي تتوقعه له أن ينخفض قبل منتصف هذا القرن وهو ما دفعها إلى عدم التوسع في استثماراتها إذا ما كان الإنتاج سيتناقص, أو أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن هناك حملة استنفارية لإثارة الرأي العام في الدول الصناعية المستهلكة للنفط كما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي في لقاء اتحاد الولايات الأمريكية عام 2006 بأن أمريكا قد زاد إدمانها على استهلاك النفط Addiction to oil وأن هذا الإدمان يهدد الأمن الأمريكي ولا بد أن تتم معالجته بعدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ما يدعم اختيار بدائل الطاقة الأخرى التي لم يكن مرغوبا فيها إما لأخطارها وإما لتكاليفها المرتفعة كما هو الحال بالنسبة إلى الطاقة الذرية. أو أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن طبيعة النفط كمصدر طاقه غير متجدد سينضب عاجلا أو آجلا كما يدعيه أصحاب نظرية ذروة النفط على أن إنتاج النفط سيبلغ ذروته الإنتاجية Peak Oil بحلول عام 1939 عند قمة منحنى الجرس Bell curve التي يبدأ عندها الإنتاج يتناقص على طول الجانب الأيسر من الجرس بينما الطلب العالمي عليه يتصاعد فتسود حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب تعمق من الفجوة بينهما كلما طالت الفترة الزمنية, ما يجعل الأسعار ترتفع بمعدلات متضاعفة حتى تضيق من حجم تلك الفجوة وتطيل من أمد الإنتاج إلى عقود أخرى ولكن تداعياتها الاقتصادية خطيرة على نمو الاقتصاد العالمي.
فأي من تلك المؤشرات يكون أقرب إلى الحقيقة؟ وماذا يعني ذلك لدولة مثل السعودية تمتلك أكبر طاقة إنتاجية في العالم قد تصل إلى 12.5 مليون برميل في اليوم يدعمها أكبر احتياطي نفطي في العالم؟ ولكي تكون الإجابة واضحة عن تلك الأسئلة فلا بد أن أسرد بعض آراء خبراء النفط وما أفضت إليه الدراسات والتحليلات من استنتاجات وتوقعات حتى نكون على بينة من امرنا ونستطيع أن نبدي رأينا في ذلك وما ينبغي علينا عمله الآن. إننا نستطيع أن نقول لقد برز في أدبيات النفط بعض النظريات التي من أهمها: نظرية المؤامرة وهي أكثر خداعا ونظرية بدائل الطاقة الأكثر تشاؤما ونظرية ذروة الإنتاج التي يبدو أنها أقرب إلى الحقيقة. وإذا ما سلمنا بإحدى تلك النظريات فإن ارتفاع أسعار النفط قد شجع حكومات الدول المتقدمة في السبعينيات على إنفاق مليارات الدولارات على مراكز بحوث الطاقة ودفع بشركات النفط إلى حفر الآبار ذات التكاليف الإنتاجية المرتفعة مقارنة بتكاليف الإنتاج في دول الخليج.
ففي نهاية مقاطعة النفط في عام 1973 كان عدد الحفريات rigs count في أمريكا أقل من 1500 حفار ثم ارتفع نشاطها تصاعديا مع ارتفاع الأسعار حتى بلغ عددها أكثر من 2000 حفار في عام 1979 وفي نهاية عام 1981 أصبح عددها أكثر من ضعفي العدد السابق. وعندما بدأت أسعار النفط تنحدر في نهاية عام 1985 غاب حفر الآبار ليكون عام 1986 نقطه انكسار في منحى حفر الآبار ما يؤكد أن ارتفاع عدد حفر الآبار مشتق من ارتفاع الأسعار والعكس صحيح. ولأول مرة يتجاوز إنتاج الدول من خارج الأوبك إنتاج دول الأوبك في عام 1979 ما أفقد دول الأوبك السيطرة على أسعار النفط المستقبلية وأصبحت فقط تتحكم في الكمية المتبقية من المعروض Residual supplier إما ارتفاعا وإما انخفاضا للمحافظة على استقرار الأسعار العالمية حتى لا يكون لها أثر سلبي في نمو الاقتصاد العالمي وإدخاله في حالة من الركود ما قد يخفض الطلب العالمي على النفط.

<img border="0" src="http://www.aleqt.com/picarchive/jomah11.jpg" width="350" height="310" align="center">
وإذا ما كان ما تدعيه هذه النظريات محتملا فماذا علينا في السعودية عمله حتى لا يصبح اقتصادنا ضحية المستقبل على أن النفط سلعه نابضة لا يمكن الاعتماد عليها في العقود القادمة, كما أشارت إليه خطه وزارة الاقتصاد والتخطيط بأن الاقتصاد السعودي سيكون ذا مصادر متنوعة الدخل بحلول عام 2025 بقيادة القطاع الخاص. فكيف يتم تفعيل خطة وزارة الاقتصاد والتخطيط المستقبلية التي تعول على أن يكون الاقتصاد السعودي معتمدا على القطاع الخاص في تنويع مصادره. إن الأهم ألا ننتظر حتى يأتي اليوم الذي نعض على أناملنا من الندم فيكفينا مضي أكثر من 35 عاما على خططنا الخمسية وها نحن في بداية الخطة الخمسية الثامنة فلا بد أن تكون خطه ذات نقلة نوعية مبنية على معايير ومقاييس تحدد اتجاهاتها وتقيم إنجازاتها بكل حسم وصرامة حتى لا نضيع 25 عاما أخرى دون أن نحقق الأهداف المتوقعة التي تحدد مسار نمو اقتصادنا عندما تكون مساهمة سلعة النفط في إجمالي الناتج المحلي عند أقل مستوياتها تاريخيا.
وإذا ما كانت الفترة المستقبلية تشبه في ملامحها ما حدث خلال الفترة 1973 و1978 عندما ارتفع سعر البرميل من ثلاثة دولارات إلى 13.55 دولار للبرميل وواصل ارتفاعه إلى 14 دولارا للبرميل عام 1978 إلى أن تجاوز 35 دولارا للبرميل عام 1981 وتزامن ذلك مع ارتفاع حفر الآبار في أمريكا ليصل إلى ذروته في منتصف الثمانينيات. فلا بد أن نذكر أن وصول النفط إلى ذروة الإنتاج لا يعني أن منابعه ستجف سواء كنا نتكلم عن بئر في حد ذاتها أو إقليم ما ولكن عند نقطة الذروة تكون عمليه الإنتاج قد استهلك منها ما يقارب 50 في المائة وسترتفع بعدها تكلفة الإنتاج عندما يجتاز الإنتاج النصف الأول من مخزونه ما قد يطيل من عمر العملية الإنتاجية من خلال ارتفاع الأسعار تصاعديا مع سعر التكلفة والكمية المطلوبة. فعلى سبيل المثال لو كانت ذروة الإنتاج هي عام 2005 فإن الإنتاج العالمي في عام 2045 سيكون مثل ما كان عليه عام 1960 ولكن الطلب العالمي لن يكون عند ذلك المستوى في العقود الأربعة القادمة مثل ما كان عليه في العقود الأربعة السالفة لزيادة الطلب العالمي الذي يدعمه التوسع الصناعي والزيادة السكانية وتحول الدول من الإنتاج المحلي إلى الإنتاج بقصد التصدير في إطار التجارة العالمية.
وبما أن النفط أهم سلعه يمتلكها اقتصادنا فإن أهمية الموضوع يتطلب أن أفرد لكل نظريه مقالا منفردا تتم فيه مناقشتها حتى نصل إلى استنتاجات تفيدنا في صياغة استراتيجياتنا المستقبلية في المديين القصير والطويل لبناء قاعدة اقتصاديه ثابتة توظف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف في خطى متكاملة يدعم بعضها بعضا ليكون الحديث عن تنويع مصادر الدخل جزءا من الماضي.

لا يوجد تعليقات

نظرية مؤامرة ارتفاع أسعار النفط

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4742  old  الموافق:2006-10-05

نظرية مؤامرة ارتفاع أسعار النفط

د. فهد محمد بن جمعة
<p><a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a></p>

متابعة لموضوعنا السابق في إطار التحليلات النفطية التي تحدثت كثيرا واختلفت كثيرا فيما إذا كانت نظرية مؤامرة شركات النفط العالمية قد أدت إلى ارتفاع أسعار النفط في السنتين الأخيرتين أو إنها مجرد نظرية لا تؤيدها الحقائق التي يمكن التأكد من وجودها. لذا أكد أصحاب نظرية المؤامرة أن تضاؤل عدد الحفارات في الولايات المتحدة في نهاية عام 1985 تزامنا مع تدهور الأسعار كان مخططا له لتعوض تلك الشركات تكاليفها الإنتاجية المرتفعة وكذلك تكاليف بناء المعامل التكريرية التي قد لا تستفيد من طاقتها الإنتاجية فيما بعد. فإن سلوك تلك الشركات يخبرنا شيئا عن الحاضر والمستقبل كما جاء في دورية جامعة إم آي تي  M.I.T Technology Review بأن سلوك شركات النفط يعتبر مؤشرا مهما للتنبؤ بمستقبل النفط.
فمنذ عام 2001 تضاعف سعر النفط بينما لم تزد تلك الشركات من ميزانية الحفر والتنقيب عن حقول جديدة إلا بنسبة بسيطة ولم تبن أي معمل تكرير جديد منذ عام 1976 ما عدا معمل واحد في أريزونا بدأ بناؤه في 2006 وسوف ينتهي في عام 2010, على الرغم من أن جميع معاملها العاملة تنتج عند أقصى طاقة إنتاجية لها, ولم يتم بناء سفن نفطية جديدة تجاوبا مع الطلب عليها بدلا من إعادة استعمال السفن التي انتهى عمرها الافتراضي, ما يدل على أن هناك حاجة مؤقتة إلى تلك السفن. لذا يستشهد أصحاب نظرية المؤامرة بتلك المؤشرات ويرضون الاعتقاد السائد بأن عدم بناء معامل تكرير جديدة يعود إلى الضغوط التي تمارسها أنصار الطبيعة environmentalists على تلك الشركات حينما نعرف أن هذه الشركات لها علاقات قوية مؤثرة في القرار السياسي وأنها تمتلك رساميل طائلة لا يضاهيها ما يتمتع به هؤلاء الأنصار من تأييد جمهوري والذي يضع كلما ارتفعت أسعار النفط ليتحول شعار المحافظة على البيئة إلى شعار خفض الأسعار. وهذا ما دعا تلك الشركات إلى التورط في نظرية المؤامرة بتضليل المستهلك وأنصار البيئة وكذلك المصدرين, لأنه لو كان لديها الطموح الكافي لبنت معامل تكرير جديدة وما استطاع أنصار البيئة منعها كيف يكون هذا ومن أكبر مؤيديها هو الرئيس بوش ونائبه اللذان أقاما الحروب في الشرق الأوسط من أجل النفط, لكن لم تكن الرغبة موجودة لديها وهذا ما حصل فعلا خلال الـ 30 سنة الماضية, فلم تكن حركة بناء معامل التكرير نشطة أبدا وكأن تلك الشركات تقول كيف نعظم هامش الربح في ظل ارتفاع تكاليف التكرير وتوقعاتها أن إنتاج النفط سيتناقص في المستقبل وستكون القدرة الإنتاجية المتوفرة كافية دون الحاجة إلى بناء معامل جديدة؟ لذا لم يتم بناء أي معامل تكرير في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1976 ما عدا معمل واحد وعلى الرغم من ذلك انخفض عددها من 324 إلى 140 في عام 2005 وبلغ إجمالي القدرة الإنتاجية لجميع المعامل العاملة في الولايات المتحدة 17 مليون برميل في اليوم تقريبا, بينما بلغ معدل الطلب المحلي 21 مليون برميل في اليوم. وهذا ما جعل أمريكا تستورد من خارج حدودها ما يسد تلك الفجوة بين ما يتم تكريره محليا وما يطلب محليا بما يعادل 12 في المائة من إجمالي الجازولين.
<img border="0" src="http://www.aleqt.com/picarchive/gomahhhhhhhhhhh.jpg" width="290" height="350" align="center">
من هنا تكونت فكرة نظرية المؤامرة Conspiracy لدى الكثير من المحللين في سوق النفط بأن تلك الشركات تحاول أن تخلق ندرة نفطية artificial scarcity حتى ترتفع الأسعار وتحقق أقصى أرباح ممكنة ثم تلقي اللوم على الدول المصدرة بأنها ترفع الأسعار دون أن تراعي انعكاسات ذلك على معدل نمو الاقتصاد العالمي. لكن في الحقيقة تلك المؤامرة مفضوحة وكل ما في الأمر أن شركات النفط تتوقع فعلا أن إنتاج النفط سوف يصل إلى ذروته في العقود القادمة, وهذا ما تحاول أن تخفيه عن الجمهور الذي يدفع قيمة تلك الأسعار المرتفعة وحتى لا يتسنى للدول المنتجة أن تعيد حساباتها وتضع استراتيجيات تتناسب مع ما هو متوقع من إنتاجها ضمن سيناريوهات محتمل حدوثها. ففي تقرير بعنوان مستقبل النفط The Outlook for Energy توقعت شركة أيكسوان موبايل إن الزيادة في الطلب العالمي لن يتم تغطيتها إلا عن طريق رفع فعالية الوقود المستخدم بأقصى قدر ممكن, وهذا يعني زيادة فعالية استهلاك الوقود ما قد يعتبر أنه بمثابة إنذار ودليل على أن إنتاج النفط سوف يتناقص في المستقبل. وهذا ما حاولت أيضا تأكيده  شركة شيفرون في بعض إعلاناتها الدعائية بطريقة غير مباشرة, حيث ذكرت أن حرق تريليون برميل من النفط في أول مره استغرق 125 عاما وسوف يستغرق حرق تريليون من البراميل في المرة الثانية 30 عاما تقريبا وعليك تفسير ذلك.
إن ما يضعف نظرية المؤامرة هو ما نراه من حقائق على أرض الواقع بأن ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة يعود إلى عدم قدرة معامل التكرير الأمريكية على زيادة إنتاجيتها لتغطية الطلب المحلي, فضلا عن أن بناء وتوسيع إنتاجية معامل التكرير يواجه فعلا بعض الصعوبات في الأنظمة والقوانين التي منها قانون نظافة الهواء الجديد الذي سوف يتم تفعيله خلال العقد القادم لحماية البيئة من آثار تلك المعامل, ما قد يكلف تلك الشركات أموالا كبيرة من أجل الحصول على التراخيص المطلوبة. كما أن عدم وجود تنسيق بين المستويات الحكومية للحصول على تلك الرخصة يمثل أيضا عائقا في طريق الاستثمارات في زيادة القدرة الإنتاجية لتلك المعامل التكريرية. وقد يكون للعائد الضريبي على الجازولين مرجعا آخر لقبول ارتفاع تلك الأسعار حيث تحصل الحكومة الفيدرالية على 18 دولارا لكل جالون بينما تحصل الولاية على ما لا يقل عن 30 دولارا لكل جالون. لذا فإن تلك الحقائق لا تؤيد وجود نظرية المؤامرة فلا ندري لماذا بعض المحللين يعتقدون أن نظرية المؤامرة ما زالت قائمة؟ بل إن ما نراه هو العكس حيث أدى انخفاض أسعار النفط في الثمانينيات والتسعينيات إلى تأخير برامج تطوير مصادر الطاقة الأخرى بينما ارتفاع الأسعار في السبعينيات قد عجل منها. فلو كانت نظرية المؤامرة قائمة فإنه من المفروض أن يحدث العكس وتستمر الأسعار في انخفاضها حتى لا يتسبب ذلك في انكسار حاد للأسعار في حالة ارتفاعها الحاد ولا يشجع على تطوير واستعمال البدائل الأخرى, بما لا يتفق مع رغبات بعض السياسيين في حملاتهم الانتخابية ومحاولتهم التأثير في الرأي العام بأن تطوير بدائل الطاقة ضروري لأمن الولايات المتحدة إذا ما كانت الأسعار متدنية. وسنتحدث في الحلقة القادمة عن نظرية الذروة.

لا يوجد تعليقات

نظرية ذروة إنتاج النفط

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4749  old  الموافق:2006-10-12

نظرية ذروة إنتاج النفط

د. فهد محمد بن جمعه

إن نظرية ذروة إنتاج النفط   Peak Oil التي طرحها  هوبرت   Hubbert في عام 1956 عندما توقع إن ذروة الإنتاج في الولايات المتحدة ستحدث في عام 1970 وهذا ما حدث فعلا حيث بلغ إنتاجها تسعة ملايين برميل في اليوم, والآن تحت ستة ملايين برميل في اليوم. ومنذ ذلك اليوم أصبح الاقتصاديون والجيولوجيون يستخدمون طريقته لتقييم إنتاج النفط في العالم. وعلى سبيل المثال كان يقدر نمو الطلب العالمي على النفط في عام 1999 بنسبه 2 في المائة سنويا بينما كان الإنتاج يقدر بأقل من 3 في المائة وعلى ذلك فإن العالم يحتاج إلى 50 مليون برميل يوميا إضافية بحلول عام 2010. فدائما أصحاب نظرية الذروة يطرحون السؤال التالي: إذا ما كانت نسبه 5 في المائة نقص في الإنتاج العالمي في عام 1973 قد رفع الأسعار ثلاث مرات مضاعفه فماذا نتوقع إذا ما تقلص الإنتاج بنسبة 50 في المائة في المستقبل؟ إن 8 في المائة نقص في الإنتاج العالمي سنويا سوف يتسبب في 50 في المائة نقص في الإنتاج في أقل من تسع سنوات. وهذا ما جعل بعض الخبراء يتوقعون أن نسبه النقص في الإنتاج ستراوح بين 10 في المائة و13 في المائة وأن عام 2005 هو نهاية الأسعار الرخيصة وقد تكون نهاية من دون عودة كما يتوقعونه. حينما تتوقع شركات النفط إن الفجوة بين العرض والطلب سوف تتشكل في عام 2007 وستصل إلى ذروتها في الفترة ما بين عامي 2008 و2012، وقد تكون بداية العصر الجديد الذي أسماه بعض العلماء بالعصر الصناعي الحجري الثاني.
وهذا لا يعني بمجرد وصوله النفط إلى ذروة الإنتاج سواء كنا نتكلم عن بئر في حد ذاتها أو دولة منتجة أن منابع النفط ستجف ولكن عند نقطة الذروة تكون عمليه الإنتاج قد استهلك منها ما يقارب 50 في المائة ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج على إنها من أهم المتغيرات التي تحدد حجم الإنتاج وسوف تتصاعد كلما اجتاز الإنتاج النصف الأول من مخزونه أي عندما يتجاوز الإنتاج قمة منحنى الجرس ويأخذ شكل المنحنى الهابط فإن الأسعار سوف تتصاعد إلى معدلات لم نعهدها من قبل مع ارتفاع سعر التكلفة والكمية المطلوبة. وعلى سبيل المثال لو كانت ذروه الإنتاج هي عام 2006 فإن الإنتاج العالمي في عام 2046 سيكون مثل ما كان عليه في عام 1959 ولكن الطلب العالمي لن يكون عند ذلك المستوى في عام 2046 مثلما كان عليه قبل 46 عاما لزيادة الطلب العالمي الذي يدعمه التوسع الصناعي والزيادة السكانية وتحول الدول من الإنتاج المحلي إلى الإنتاج الخارجي بقصد التصدير ضمن منظومة التجارة العالمية.
إن السؤال المفروض طرحه ليس "متى يتوقف الإنتاج؟" وإنما هل ما يتم إنتاجه مستقبليا سيكفي لسد الفجوة بين العرض والطلب المتزايدة؟ فلو توقعنا أن الزيادة في الطلب على النفط سترتفع من 2 في المائة إلى 10 في المائة فإنها نسبة كافيه لرفع الأسعار إلى معدلات قد تتجاوز 200 دولار للبرميل ويكون لها تداعيات اقتصاديه خطيرة على الاقتصاد العالمي وعلى مستوى معيشة الأفراد. وعلى النقيض قد يحدث في جانب العرض مثلما حدث في عام 1973م عندما انخفض حجم الإنتاج العالمي بنسبه 5 في المائة ودفع الأسعار إلى أن تتضاعف قيمتها إلى إن عاد الإنتاج مره ثانية في نهاية السبعينات وخفض الأسعار إلى أدنى مستوياتها. لكن ماذا تتوقع عندما يتناقص إنتاج النفط في المستقبل بمقدار 4 في المائة وهو سيناريو محتمل حدوثه عندما نشاهد حاليا إن معظم الدول المنتجة للنفط تنتج عند أعلى طاقة إنتاجيه ممكنة لها وبعضها قد وصلت إلى ذروة إنتاجها ولم تستطع أن تزيد من إنتاجها إلى أكثر من 84 مليون برميل في اليوم ما جعلها تدعو إلى المزيد من الاستثمارات في الطاقة الإنتاجية في المستقبل. فلو إننا نظرنا إلى الجدول التالي سنلاحظ أن أكبر حقول النفط العالمية في انخفاض من الآن فما بالك في عام 2037 وهي نقطة الذروة التي يتوقعها أنصار تلك النظرية, ولكن بتأكيد أن الانخفاض سيستمر نسبيا مع حجم الطلب عليه. أما الذين لا يتفقون مع تلك النظرية فإنهم يقولون إنها السطورة  The Myth Of Peak  Oilوأن موقف أنصار نظرية الذروة لا يختلف كثيرا عن موقف أنصار نظرية المؤامرة فكلاهما يحاولان أن يخلقا ندرة إنتاجيه مصطنعة حتى ترتفع الأسعار أما لتحقيق هامش من الأرباح في ظل ارتفاع هامش تكلفة إنتاجية معامل التكرير الأمريكية أو دعما لتطوير بدائل الطاقة الأخرى.
فكيف نصدق نظرية الذروة والسعودية لديها مخزون نفطي مثبت يبلغ 267 مليار برميل حسب تقديرات عام 2006 وهذه كمية كافية لما يزيد على 70 عاما وقد تصل إلى 100 عام حتى ولو زاد إنتاجها إلى 15 مليون برميل في اليوم حسبما هو متوقع في المستقبل القريب. وإن زيادة طاقة السعودية الإنتاجية لا تعني أبدا أن الذروة قد اقتربت وإنما أمر طبيعي أن تزيد السعودية إنتاجها. كما أن هناك تقارير تتحدث عن زيادة كبيرة في مخزون روسيا النفطي بشكل ملحوظ قد يتجاوز احتياطي السعودية. هنا يتضح لنا التعارض بين نظرية الذروة التي تؤمن بتناقص الإنتاج واستمرارية تزايد المخزون النفطي والإنتاج ما يجعلنا نشكك في قوة تلك النظرية وإنها لا تتفق مع الحقائق في البلدان المنتجة للنفط. وفي الحلقة المقبلة سأتكلم عن نظرية بدائل الطاقة.

لا يوجد تعليقات


خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...