2/18/2011

قضايا تؤرقنا



د/ فهد محمد بن جمعه                                        

 27-12 –2002


هناك العديد من القضايا التي تهمنا هذه الأيام أكثر من قبل في حياتنا اليومية وقد يعتقد
البعض إنها ثانوية في الوضع الحالي لكنها في الحقيقة من أهم الأسس التي تحقق رغبات
المجتمع والاقتصاد السعودي. ففي ذلك الصدد سوف اسرد بعض تلك القضايا بأسلوبا سلس
وممتع عسى إن تصل تلك الرسالة المقروءة إلى أصحابها:


1-             الراحة النفسية وتمتع:


أنني لأعجب عندما تأكل وجبة عشاء أو تشرب
فنجال من القهوة ذات الطعم ألذيذ والرائحة الفواحة التي تنعشك وتتعطش لشرب فنجال أخر
منها عندما تكون تلك القهوة في البلدان الاروبية أو حتى في بعض الدول العربية الأخرى.
فلماذا يتلذذ السعوديين طعم القهوة في بيروت أو القاهرة أو دبي في جميع مواسم العطل
ولا يتلذذون بشربها في السعودية بنفس المستوى مع إن نوع القهوة لا يختلف أبدا؟ إن
الداعين إلى توسيع قطاع السياحة والاستثمار الأجنبي يعرفون لماذا ؟ وأنا متأكد من
ذلك إنهم يعرفون الأسباب الحقيقية لتلك المشكلة فلماذا لم يتم عمل شيئا في ذلك
المضمار حتى الآن بل مازالوا يضعون الاستراتيجيات والخطط الرنانة ولم يتعلموا من تاريخ
الخطط لخمسيه التي بدأت منذ 32 سنه تقريبا و فشلت في وضع الخطط ألاستراتيجيه
لإنقاذ الاقتصاد السعودي من تدني معدلات النمو والبطالة وعدم قدرة القطاع الخاص في
المساهمة في أجمالي الناتج المحلي بشكل فاعل. فمازالت الأسواق والمتنزهات الترفيه
تحدد بعض الجهات الحكومية من يدخلها ومن لا. فانه لا يمكن يرتاح لك بالا وتشرب
فنجال قوة لذيذ دون مضايقه لا داعي لها.


2-             فراغ مفرط:


إن التخطيط السيئ لتعليم والثقافة قد
منح المواطن فراغا مفرط فهو لا يقرأ ليس لعدم رغبته في القراءة ولكن لعدم توفر المكتبات
في أحياء المدينة وكفي الحديث عن المكتبات الكبرى فهذا موضوعا آخر ليس له علاقة
بتشجيع المواطن على القراءة والإطلاع.


3-             السائق:


السائق أنهك عاتق المواطن بدفع راتبه
فبينما هو مرتبطا بعمله لا بد إن تذهب ابنته أو زوجته إلى عملها أو إلى محل
دراستها مع ذلك السائق. إن الخلوة محرمة والأب مشغولا والمواصلات العامة غير
موجودة ومناقشه ذلك الموضوع في مجلس الشورى غير مرغوب فيه فما هو الحل الواقعي إن
الحل معروف ويحتاج فقط إلى قوانين تنظمه فلماذا الانتظار؟.


4-             القطاع الخاص:


التاجر يستثمر أمواله لإنشاء مؤسسه أو
محلا تجاري يضمن له قدرا من الرزق ولكنه لا يستطيع الاستمرار فيه بعد عاما من
افتتاحه. أنها فعلا قوانين وانظمه بلديه وتجاريه معقده وغير فاعله على كل حال وغرف
تجاريه مجاملة لا تساعد ذلك القطاع على النمو. فهناك بعض الأمور المضحكة والتي
تستخف بعقول التجار على سبيل المثال لا تستطيع المحلات التجارية عمل تخفيضات على
بضاعتها إلا بترخيص من الغرف التجارية مقابل دفع مبالغ كبير لها فلماذا تتدخل
الغرف التجارية في خصوصيات التسويق مما يعتبر أمرا مرفوض. وانه لمن المضحك أيضا
تحديد أسعار محلات الحلاقة لماذا؟ وما هي المبررات؟ هل الهدف خفض الجودة والخدمات والنظافة؟
كما انه لا يسمح بفتح صوالين تجميل للمراة انه دليلا على عدم نضوج إدارات البلديات
في السعودي التي مازال يشوبها الكثير من السوء الإداري وعدم توفر رؤية لديها.وفي
نفس الوقت أكثر من 90% من النساء القادرات على العمل لا يعملن إنها فعلا سعودة.


5-             السعودة:


إلقاء ألوم دائما على منشات القطاع
الخاص بعدم رغبتها في توظيف السعوديين فمن هو الرابح من تلك العملية؟ إن القطاع
الخاص بدفع ضريبة صندوق التنمية البشرية والتامين الاجتماعي فان الرابح من ذلك هو
صندوقي التأمينات الاجتماعية والموارد البشرية وما الخسران إلا السعودي الباحث عن
فرصة عمل والقطاع الخاص.إن إعادة النظر أو استئصال هذا المرض من جذوره وتوظيف
السعودي بما يناسبه ولا يجبر على وظيفة رغم إرادته.


6-             المرور:


مرور بدون إلزامية تعودنا على مشاهدته بأنواره
المزعجة في الشوارع وانتصابهم عند الإشارات المرورية الرئيسية دون إيقاف المخالف. إن
العيون ترى والمواطن يشاهد التقصير المروري فهل للمواطن إن يعمل شيئا؟ طبعا لا لان
الأمر مسلم به كما تعودنا عليه ولا شي قابل لتغير قبل إن يتغير فجئة.  







صناعه السياحة



أعداد: د/ فهد محمد بن جمعه                                             عدد الكلمات:  597



التاريخ:
9-11 –2002          


صناعه
السياحة


لقد
تمكنت الهيئة السياحية منذ إنشاءها في 17 أبريل عام 2000 من وضع خطه وطنيه
استراتيجيه لتنشيط القطاع السياحي المحلي وتعزيز القوائم التي تسانده في توسعه
المستمر. فكان إعلان ألاستراتيجيه العامة لتنميه السياحة الوطنية شاهدا على
الاهتمام بتلك الصناعة ومحاوله تطويرها على خطى ثابتة نحو مستقبلا منتجا.فانه
عندما يتوفر المناخ الملائم لذلك القطاع السياحي وتم هيكلته و تغيير نمط وسلوك السائح
السعودي المحلي أو من يعبر الحدود إلى الخارج بحثا وراء متعه السياحة والراحة النفسية
بعيدا عن المضايقات فان ذلك يعتبر مقياسا حقيقيا لنجاح تلك الخطة السياحية.فقد برزت
أهميه صناعه السياحة على المستوي المحلي لخلق قطاع اقتصادي متكامل يرفع من نمو
أجمالي الناتج المحلي و يؤدي إلى تنويع مصادر الدخل. هكذا أصبحت السياحة آلية
لتنميه الاقتصاد وفرصه استثماريه لها أبعادها ألاقتصاديه والاجتماعية في المديين
القريب والبعيد.فان الذي يحدد سوق تلك الصناعة هو الطلب أكثر من العرض حيث إن السائح
هو الذي يقرر الرحلات التي يقوم بها بغرض الترفيه والاستمتاع  وطول المده التي سوف يقضيها خارج حدود منطقته
وعاده لا تزيد هذه المده عن سنه.فلقد أوضح نموذج ليبر المتكامل لمكونات الصناعه
السياحيه في عام 1990 النظام السياحي الذي يعتمد على ثلاث قواعد رئيسيه:


1-             السائحين: أفراد
يبحثون عن الراحة والمتعة ومشاهده المناظر التي تسعدهم.


2-      عناصر الموقع: الإقليم المنتج (إقليم الدفع)  للمسافرين و الإقليم المستقبل ( إقليم السحب) لهؤلاء
المسافرين والأقاليم التي يمر بها هؤلاء المسافرين خلال سفرهم.  


3-  صناعه السياحه: عباره عن مجموعه من الأعمال
والمؤسسات التي تنتج كل ما تحتاجه السياحه من خدمات في أقاليم معينه مثل المكاتب
السياحيه والقائمين بأعمال السياحه التي عادة توجد في الأقاليم المنتجه وصناعه
الضيافه والجذب التي عادة توجد في الأقاليم المستقبله.





فهذا النموذج يعتبر
نظاما هاما في تحليل صناعه السياحه وعلى المهتمين بالسياحة تفحصه ومعرفه نقاط ضعفه
ونقاط قوته. لان السياحه ليست صناعه منتجه بحد ذاتها وانما هي وسيله لتسويق
المواقع السياحيه وزياده الطلب على البضائع والخدمات المتعلقه بالسياحه مما تنعكس
أثارها الاقتصاديه على رفع معدل النمو الاقتصادي والذي يمثل الهدف الأساسي من
تنميه وتطوير السياحه. وبما انها صناعه تتميز بكثافتها العماليه المرتفعه فأنها تعتبر
حلا اقتصاديا  لمشكله البطاله المرتفعه.





 التخطيط السياحي:


ان وضع الخطط
السياحيه بشكلها العام لايكفي بل لا بد من وضع الخطط الاقليمه التفصيليه لكل إقليم
بما يتناسب مع وضعه الاقتصادي على ان تكون شامله ومرنه تسمح له التكيف مع
المتغيرات الغير المتوقعه ويعتمد على التحليل الواقعي وإيجاد المبررات التي تعتبر
جزءا من عمليه التخطيط المستمره والتي تشمل التالي:


1-              قرارات سياحيه واستراتيجيات تسويقيه.


2-              تنميه وتطوير البنيه التحتيه
للسياحه.


3-              التشريعات والقوانين
المتعلقه بالاستثمار وتوظيف وتوزيع الأرباح.


4-             الحوافز والقروض التي
سوف يتم منحها.


5-             وضع برامج التدريب
والتوظيف والتعليم واستغلال وقت الفراغ.


6-              أنواع الضرائب ونسبها والوقت المناسب لجنيها.





توصيات:


بعد ان اعلنت الهيئه
عن اكتمال ادارتها وتوفر المشتشارين المتخصصين لديها واكتمال جميع المعلومات
وتحديد المواقع السياحيه ومعرفه جميع المعوقات التي تعتبر عثرة في طريق نمو صناعه السياحه
فان المرحله التاليه والأصعب هى تحديد الآليه التي سوف يتم بها تنفيذ ما تم طرحه
من خطط واستراتيجيات سياحيه.لذا اقترح التالي:


1-  تحديد هدف اقتصادي
موحد تتكاتف جميع الجهات الحكوميه للعمل نحوه دون ان يكون هناك تعارض بين قراراتها
حتى لا يلغي بعضها الاخر.


2-  تطوير البنيه التحتيه
ومن اهمها توفير وسائل المواصلات الداخليه والخارجيه كميا ونوعيا والتي قد تتطلبها
تلك السياحه والفنادق ذات الاسعار المتواضعه.


3-   توفير اجواء سياحيه يتمتع بها
السائح هو وعائلته دون تدخل أي جهه حكوميه في شؤونهم الخاصه.


4-  عدم التركيز على جذب
السائحين السعوديين الذين يذهبون الى الخارج لعدم توفر عوامل الجذب التي يلهثون
ورائها.


5-  التركيز على جذب
السائحين العرب والاجانب ومنحهم التسهيلات الازمه.


6-  السماح لمن يؤدي
شعائره الدينيه بتجول في مدن الممكله اذا ما كان يحمل تاشيره سياحيه.

التمويل الذاتي للبلديات



د/ فهد محمد بن جمعه                                                         



ان انتخابات مجالس البلديات السعودية الذي يهدف إلى تقديم أفضل الخدمات لكل المواطن في محافظتهم لا بد أن يواكبه نظام وحساب مسؤولية بلدي متكامل يحدد المسؤوليات ومستوى الخدمات المطلوب فعلا تقديمها للمواطن والتي لا بد من توفيرها حاضرا ومستقبليا في إطار ميزانيه محدده تعتمد على موارد مالية يتم تحصيلها من سكان المحافظة. فانه من المتوقع أن يزيد التحصيل المالي الذي تتقاضاه البلديات المحلية من أجراء تقديم خدماتها كلما زاد عدد السكان وعدد الرخص التجارية المصدرة والأعمال البلدية الأخرى في المحافظة.إذا ربط التمويل الذاتي لكل بلديه محليه بمفردها مع انتخاب أعضاء البلدية المحلية يدفع إلى توظيف افضل لهؤلاء الأعضاء المنتخبين من الناحية العملية ويعطيهم فرصه ليبرهنوا للمواطن المحلي أنهم قادرون على تنفيذ وعودهم ألانتخابيه من عدمه. إن عدم وجود تمويل ذاتي لكل بلديه قد أدى إلى ضعف إنتاجيتها وسوء خدماتها تاركا المجال لهؤلاء الأعضاء بإلقاء ألوم على البلدية المركزية وعدم تجاوبها مع ما ينادون به ويطلبونه منها لأجل خدمه المواطن.إن ربط انتخاب هؤلاء الأعضاء وتحديد إنتاجيتهم من خلال التمويل الذاتي لكل بلديه يعزز استفادة المجتمع من انتخابهم ويخفف من الأعباء المالية التي تواجهها ميزانيه
البلدية العامة. فأنني اقترح عمل التالي:

1-   تطبيق نظام التمويل الذاتي لكل البلديات المحلية.
2- حساب مجموع الأموال التي تستطيع كل بلديه محليه تحصيلها مقابل الخدمات الفعلية التي تقدمها في الوقت الحاضر.
3- فرض تكاليف رمزيه على بعض الخدمات التي تقدم مجانا من اجل إن يشعر المواطن المحلي بان مشاركته في انتخاب أعضاء البلدية أصبح أمرا حقيقيا.
4- قرن تخصيص الدولة لميزانيه البلديات بما يقابله من تحصيل مالي من قبل تلك البلديات المحلية وقد يكون ذلك التخصيص مشتركا بين الدولة والبلدية المحلية بنسبه 50% لكل منهم.

فإلى متى ونحن نعتمد على التمويل المالي لدوله في جميع الخدمات التي تقدمها البلديات المحلية الذي قد اضعف مشاركه المواطن المالية والانتخابية مما ينعكس على حجم ومستوى الخدمات مع زيادة الطلب عليها تبعا لزيادة السكانية المطردة. إن الخدمات البلدية مازالت قاصرة في العديد من المناطق لضعف التمويل المالي لها الذي حد من توسيع خدماتها وتحسينها لتصل لكل مواطن محلي. إن إنشاء نظام بلدي محلي متكامل يتطلب وجود تمويل مالي مستقل بالأضافه إلى التمويل الحكومي ليمكنها من خدمه مواطنيها في جميع المجالات التي تهمه وما يتطلعون إليه. إن من أهم الخدمات التي أصبحت ملحه والمواطنين في حاجتها هي وجود المكتبات المحلية في كل حي بلدي يمكن مواطنيها من تثقيف أنفسهم وقضاء وقتهم في قراءة الكتب المفيدة والنافعة بعيدا عن التصعلك في الشوارع والأسواق لعدم وجود مثل تلك المكتبات. إن التغيرات الجديدة والسلوك السلبي الذي أدى إلى انحراف بعض الشباب يستدعي إلى فتح مثل تلك المكتبات لتلقي المعلومات والنصائح التي تحسن من سلوكهم وتقودهم إلى العمل النافع. إن وجود تلك المكتبات له نتائج ايجابية ليس فقط على المستوي التعليمي وتثقيفي بل على المستوى التطبيقي والعملي عندما يكون هناك العديد من المتخرجين والمتخرجات في علم المكتبات ولكنهم لا يجدون فرصه عمل في ذلك المجال فان ذلك يصبح مشروعا هام لتوظيف السعوديين. فان وجود المكتبات فقط في الجامعات وفي أماكن محدودة لا يشجع أفراد المجتمع على اعتياد المكتبات عندما يكون الوصول إليه غير سهلا وميسر. إن ارتباط إنشاء المكتبات المحلية بالبلديات المحلية أصبحت ضرورة ملحه لابد إن يحدث عاجلا وليس آجلا.هكذا يصبح فعالية النظام البلدي معتمدا على تكافله وتكامله لخدمه مواطنيه وليس فقط مجرد تقديم خدمات تقليديه مثل ما هو قائماحاليا. إن المطلوب من أعضاء المجالس البلدية إن يدخلوا انظمه وخدمات جديدة على انظمه البلديات الحالية فان عليهم إن ينادوا بإنشاء المكتبات المحلية وللأسف انه قد تم تغييب ذلك الموضوع في الدعاية ألانتخابيه.فإننا نوجه طلب لهؤلاء الأعضاء بأسماء الذين انتخبوهم بإنشاء مكتبات محليه شامله ومنظمه في كل منطقه بلديه مستقلة وذلك في اقرب وقت ممكن حتى لو كان ذلك مقابل رسوم رمزيه مقابل الحصول على عضويه في تلك المكتبات.







مجلس حماية المنافسة




إعداد: د/ فهد محمد بن جمعه


كاتب اقتصادي
 عدد الكلمات

التاريخ: 28 -11 
–2005






مجلس حماية المنافسة


انه وبصدفه أن اكتب مقال في تاريخ 8-10-2005
مناشدا الحكومة السعودية أن تعتمد قوانين الاحتكار وحماية المنافسة وإذا بخادم
الحرمين الشريفين أطال الله في عمره الملك عبدا لله بن عبدا لعزيز يصدر أمرا ملكي
في 9-10-2005 بإنشاء مجلس لحماية المنافسة التي اعتبرها خطوه متقدمه وإنجازا يعبر
عن مدى إدراك الحكومة لأهمية المنافسة وحماية التجار و فائض المستهلكين من أضرار
الاحتكار التي تؤدي إلى رفع أسعار السلع والخدمات على المستهلك وما ينتج عنها من
عدم فعالية الإنتاج وتوظيف موارد القطاع الخاص فيما يقوي نسبة تركز السوق. إن
احتكار تركز السوق من قبل عدد قليل من الشركات (احتكار القلة) الذي يتعلق بهيكل
السوق ((Market
structure
وسلوك المنشأة الإداري وتأثيرها على أداء السوق من خلال سعي تلك المنشآت إلى تحقيق
اكبر نسبه من السوق لتعزيز قوتها الاحتكارية وبروز منشآت قيادية Dominant firms) ) تستحوذ على اكبر حصص في السوق ما يجعل نسبتها التركيزيه مرتفعه
ويشكل احتكار تركيز السوق ((Concentration market الذي لا بد أن يخضع لمراقبه السياسة العامة للحكومة.
أن سلوك المنشأة التي دائما تبحث عن زيادة تركيزها في السوق تحدده الاستراتيجيات التسويقه
التي تتبعها لتقييد حرية دخول الشركات المنافسة مستغله ما تتمتع به من إمكانيات
وميز نسبيه من اقتصاديات الحجم الكبير وقدمها ومعرفتها بالسوق وعلاقاتها مع بعض
الموظفين الحكوميين الذين يساندوها من خلال تبادل المصالح. فقد لا تكتفي تلك المنشاة
بهذا الحد الاحتكاري بل قد تحاول جاهده لإخراج منافسيها الحاليين من السوق يمارسه
سياسة الخصوم الخيالية (70%) التي لا تحصل عادة إلا في حاله الإفلاس والتصفيات النهائية
والبيع عند أسعار قد تكون اقل من تكاليفها الحقيقية متربعة على مكانتها في السوق
واسمها المتميز. وإذا لم تمكنها تلك السياسات من تحقيق القوه السوقية التي ترغب
فيها فأنها قد تلجأ إلى عمليات الاندماج الرأسية بين عملياتها الانتاجيه أو الاندماج
الأفقي مع المنشات المنافسة لها.وهذا ما ورد في نص الأمر الملكي بأن من أهداف ذلك
التشريع هو التدقيق ومراقبه عمليات الاندماج بين الشركات لتحديد إيجابياته
وسلبياته وعمليات الاتفاقيات والسياسات إلتي تؤدي إلى رفع أو تخفيض الأسعار بقصد السيطرة
على السوق وإخراج المنافسين وتقييد حرية التجارة.إن ممارسه الاحتكار بواسطة تلك
المنشآت وتواطؤ الشركات الأخرى يعتبر جريمة في القانون الأمريكية ولا يستطيع شخصا
ما أن يقول لنا إن هذا النوع من تركز السوق غير موجود في أسواقنا على أنها ظاهره جديدة
وليس لدينا الآلية التي نستطيع من خلالها اكتشاف الشركات المحتكرة ثم تفكيكها وتقسيمها
إلى شركات اصغر حجما من اجل حماية لمنافسه السوقية. لان ظاهرة تركز السوق قديمة
جدا وقد ظهرت في نهاية القرن العشرين وانتشرت بشكل اكبر في بداية القرن الواحد
والعشرين وبرز العديد من علماء الاقتصاد الذين لهم دور أساسي في خلق علم الاقتصاد
الصناعي ومنهم ماسون (Mason) الأمريكي في الثلاثينات
والأربعينات وتلميذه بين (Bain) في الخمسينات
والستينات ما يدل على ظهورها منذ القدم في أمريكا وكذلك في أبريطانيا. فجاءت التشريعات الامريكيه
منذ 115 عام رائده في حماية السوق من تقييد التجارة و احتكار المنافسة عندما شرعت الحكومة الامريكيه أول قانون (Sherman
Act)ضد عمليات الاحتكار(Antitrust laws) في عام 1890 م الذي يهدف إلى رفع القيود والاحتكار عن
السوق حتى يكون أداء الاقتصاد أفضل مما هو عليه في حالة إضعاف المنافسة السوقية
المرتبطة بعمليات تركيز السوق وإخراج الشركات المنافسة منه. أنه لفخر أن يحذو
المرسوم الملكي حذو التشريعات الامريكيه بسن القوانين الضرورية لتصدي لأنواع
الاحتكار بشتى أنواعه في ظل زيادة الحركة التجارية وانتشار الأسواق وزيادة معدل
النمو السكاني الذي يرفع من الطلب على السلع والخدمات بصفه مستمرة.إن التدخل
الحكومي قد نص عليه المرسوم الملكي وأصبح قانونا يجب تطبيقه على ارض الواقع وهذا
ليس تدخل في حرية السوق قطعيا وإنما هو حماية السوق ومنحه المزيد من الحرية ولكن الأهم
هو كيفيه تطبيق قوانين الاحتكار التي لا بد أن تتم بواسطة هيئه متخصصة يشارك فيها
خبراء اقتصاديين وقانونين لدارسه الشركات التي تعمل في السوق دراسة جيده وجمع
معلومات حجم الإنتاج وعدد العمالة وحجم البيع لكل شركة من الشركات الكبيرة طبقا
لتلك المتغيرات التي تحدد حجم الشركة وقدرتها على التركز السوقي بصفه دوريه ويتم
نشر تلك المعلومات مثل ما هو معمول به في الدول المتقدمة وفي أمريكا التي تنشر تلك
المعلومات تحت مسمى الصناعات ذات الثلاثة أرقام أو أربعة أرقام. وعلى هؤلاء
الخبراء أن يستعملوا معايير الأوزان النسبية عند حساب معدل التركز طبقا لأفضل مؤشر يأخذ في الحسبان جميع تلك
المتغيرات المذكورة.وأن لا يخلطوا بين العمليات ذات الكفاءة الانتاجيه التي تؤدي إلى
زيادة نسبه التركيز بل يتم تحديد نسبه معينه عندما تتجاوزها شركه ما ولتكن (40%)
فانه لا بد من محاكمتها قانونيا وتقسميها إلى شركات صغيره.وقد يتساءل شخصا ما انه
لا حاجة لتلك القوانين بعدما إن انضمت السعودية لمنظمه التجارة العالمية التي تمنع
قوانينها الوكالات وتعطي حرية لشركات الاجنبيه إن تدخل السوق ما قد ينقض ادعاء الحاجة
لمثل تلك القوانين.إن ذلك قد يكون صحيحا ولكن لا بد من مراقبه الأسواق ونشر المعلومات
من اجل حماية المنافسة وتعظيم الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع. إن
إجمالي تكاليف عائق دخول الشركات إلى السوق من خلال التمييز السعري المكاني الذي
قد يكون معادلا لنسبه تكلفه الإعلانات إلى حجم المبيعات الصناعية واقتصاديات الحجم
الكبير الذي قد يعادل تكاليف الأضرار الناتجة عن تشغيل المصانع عند أدنى قدره إنتاجيه
لها ناهيك عن الاستعمال الغير كفء لتلك المصانع.وعلى هذا فان التكاليف الكلية
للاحتكار يتحملها المجتمع في حالة غياب المنافسة القوية التي توازن بين تكاليف وأسعار
المنشآت وعندما تسعى تلك المنشآت فقط إلى تحقيق اكبر حصة من السوق على حساب
المنشآت صغيرة الحجم فانه يستدعي تدخل الحكومة لحماية المنافسة من سياسة تركيز
السوق.







خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...