8/22/2016

الاوبك والنفط

صحيفة اليوم

 الأحد الموافق 16 نوفمبر 2008 العدد 12938

د. فهد بن جمعه

د. فهد بن جمعه
عندما بدأ التاريخ الفعلي لتنفيذ قرار الأوبك منذ بداية نوفمبر بتخفيض إنتاجها 1.5 مليون برميل يوميا تفاءلنا بارتفاع الأسعار إلى ما فوق حاجز 70 دولار للبرميل لكن تفاجئنا عندما هبطت أسعار نفط ووصل سعر نايمكس إلى ما دون 60 دولار ما يدل على إن أعضائها لم يلتزموا بحصصهم المقررة لهم بعد التخفيض وإلا لشاهدنا الأسعار العالمية على الأقل بين استقرار وصعود متباطئ.
إن رسالة الأوبك لم تكن قويه بالقدر الذي تغير من نظرة المتعاملين في أسواق النفط على إنها جادة في الالتزام بحصصها ولم يعد سلوك أعضائها التاريخي مقبولا بتجاوز الحصص المقررة لهم في ظل تلك الأزمات العالمية. كما إن رسالة كبار المنتجين مثل السعودية لم تكن أيضا فاعلة على أنها لن تسمح للأعضاء ذو الطاقات الإنتاجية المحدودة أن يرتزقوا على أكتاف الأعضاء ذو الطاقة الإنتاجية المرتفعة.
إن انخفاض أسعار النفط بنسب اكبر من النسب التي ارتفعت بها قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية يدل على هشاشة التنظيم وعلى ضعف تطبيق نظام توزيع الحصص بين أعضائها المختلفين في أهدافهم السياسية والاقتصادية رغم إن هناك مصلحة اقتصاديه مشتركه تتبناها المنظمة من اجل تعظيم العائد على استثماراتها في صناعة النفط.
إن على دول الأوبك في اجتماعها القادم في ديسمبر أن تخفض الإنتاج مره ثانيه بحجم الفجوة بين العرض والطلب الناتجة من تباطؤ الطلب العالمي حتى لا تسمح بتكدس المخزون لدى الدول المستهلكة ما سوف يتسبب في استمرار انخفاض الأسعار الآن وفي المستقبل.
فلقد توقعت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب العالمي على النفط سوف ينمو بمقدار 340 ألف برميل يوميا في 2009 بانخفاض طفيف عن ما توقعته سابقا بـ 10 ألاف برميل يوميا ما يدعم قرار الأوبك بتخفيض الإنتاج من اجل المحافظة على استقرار أسعار عند أفضل سعر ممكن للمنتجين والمستهلكين. فعلينا أن نتذكر إن سعر النفط إلى الآن مازال أعلى من سعر النفط في نهاية يناير 2007 عندما كان 54.67 دولار, لكن سياسة خفض الإنتاج تهدف إلى تجفيف مخازن النفط العالمية حتى يكون التوازن بين العرض والطلب ممكنة ما يحد من عامل المخاطرة في مستقبل تضلله الشكوك وعدم اليقين.
إن استمرار الطلب العالمي في تناقصه يعني إن الفائض في العرض سوف يستمر وعلى الأوبك أن تخفض إنتاجها حتى تستفيد من أي زيادة في الأسعار وان تحد من تناقصه حتى يبدأ الاقتصاد الأمريكي والصيني في الانتعاش مره ثانيه وتحقق اكبر عوائد ممكنه على استثماراتها النفطية.
إن أسعار النفط الحالية لا يمكن أن تبقى لمده طويلة تحت سعر 60 دولار لأنها لا تعكس تكاليف استثمار دول الأوبك في توسيع الطاقة الإنتاجية التي يحتاجها العالم في المستقبل عندما يتقلص احتياطات العالم من النفط ويصبح حجم الإنتاج عند ادني مستوياته. فضلا إن ارتفاع أسعار النفط يدعم بورصات الطاقة العالمية ويجعلها تتماسك في أداءها ما يبعث روح التفاؤل بين المستثمرين في الأسواق المالية وينعكس على أداء الاقتصاد العالمي بأكثر ايجابية.

أسباب ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية

صحيفة اليوم

إعداد: د/ فهد محمد بن جمعة
أدت ارتفاعات الأسعار المتواصلة في الأشهر السابقة إلى فقدان الثقة بين الدول المصدرة و المستهلكة ما نتج عنه تبادل الاتهامات, حيث تعزو الدول المصدرة ارتفاع الأسعار إلى انخفاض قيمة الدولار وحدة التسعير بشكل ملحوظ وزيادة حدة المضاربة على عقود النفط الآجلة وارتفاع الطلب العالمي وبتحديد من الصين والهند, بينما الدول المستهلكة تعزو ذلك إلى نقص في كمية الإمدادات وان دول الأوبك قادرة على رفع إنتاجها من اجل تخفيض الأسعار إلى مستويات مقبولة لدى الجانبين. هذا يقودنا إلى طرح بعض النظريات لمناقشتها من اجل قبولها أو رفضها بأسلوب اجتهادي تدعمه الأرقام الاقتصادية والرسوم البيانية في صياغتها التاريخية من اجل تحليل الوضع الحالي وتحديد نقطة التغير التي أشعلت شرارة تلك الأسعار حيث وصل سعر الخام الأمريكي الخفيف إلى 140 دولارا للبرميل في الشهر الحالي والآن في العقود الآجلة. هذه النظريات هي ارتفاع الأسعار المتواصل سببه زيادة الطلب أو نقص المعروض في الأسواق العالمية وارتفاع الأسعار المتواصل سببه انخفاض قيمة الدولار و ارتفاع الأسعار المتواصل سببه ارتفاع حدة المضاربة في العقود الآجلة و ارتفاع الأسعار المتواصلة سببه جميع العوامل السابقة مجتمعة.
إن مراجعة حركة أسعار النفط على فتره طويلة وتفسير أهم الأحداث التي أدت إلى تغيرها منذ عام 1973 يكون لدينا فهما واضحا لتلك العوامل التي أثرت على أسعار النفط وكيف أنها تغيرت عبر الوقت فلم تعد تؤثر بنفس النسبة مع ظهور عوامل أخرى جديدة لم يكن تأثيرها واضحا في السابق.
نظرة تاريخية:
إن هؤلاء الذين لديهم خبرة عملية في قطاع النفط أو معرفة نفطية يدركون جيدا ان ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 139 دولارا للبرميل لا تخدم المنافع الاقتصادية السعودية في الأجل الطويل, رغم زيادة الطلب في الصين والهند التي حافظت على نمو الطلب العالمي عند مستوياته المتوقعة ما انعكس أثره الايجابي على أسعار النفط في الأسواق العالمية. ما يضع ضغوطا على السعودية المنتج الأهم في العالم حيث إنها تمتلك اكبر طاقة إنتاجية تتربع على اكبر احتياط نفطي في العالم ما يعطيها ميزة لا تتوافر في دول الأوبك الأخرى ويجعل من قراراتها الإنتاجية عامل حسم في توجيه الأسعار إذا ما كان هناك نقص حقيقي في العرض العالمي من اجل المحافظة على استقرار الأسعار كجزء من سياستها وسلوكها التاريخي. فمنذ أن تم إنشاء منظمة الأوبك في عام 1960م إلى أن تم تحديد حصص إنتاجية لأعضائها ملزمة لهم دائما تتم مخالفتها من قبل هؤلاء الأعضاء ذوي الطاقة الإنتاجية المحدود ما اصبغ صفة (الكارتير) أو نوعا من الاحتكار غير المتماسك في السبعينات وكان لها فعلا تأثير مباشر في تحديد أسعار النفط ولكن تلك التأثيرات لم تلبث أن انتقلت من التحكم في الأسعار إلى التحكم في ميكانيكية العرض مقابل الطلب من اجل المحافظة على أسعار مجزية لها. فقد أثبتت السعودية للعالم أنها قادرة على التأثير على الأسعار والعرض في آن واحد في قرارها الحاسم بإيقاف إنتاجها في 1973 احتجاجا على العدوان الإسرائيلي ما رفع الأسعار إلى 12 دولارا للبرميل عند نهاية 1974 ما كان له تداعيات سياسية خطيرة وأضرار اقتصادية كبيرة على الدول المستهلكة. وبقيت الأسعار في مسار أفقي ما بين 12.21 و 13.55 دولار للبرميل من 1974 إلى 1978. فلا شك ان ارتفاع الأسعار في السبعينات زاد من عمليات التنقيب عن النفط والحفر رغم تميز نفط الخليج العربي بتكاليفه المتدنية لكن الأسعار المغرية حفزت الشركات الأخرى مستفيدة من قدراتها التقنية المتطورة في عمليات الحفر الأفقي والإنتاج إلى تخفيض تكاليفهم الإنتاجية الثابتة والمتغيرة ما خلق قيمة اقتصادية مضافة لهم. فكانت النتيجة فعلا مثمرة حيث تجاوز إنتاج الدول خارج الاوبك إنتاج الأوبك في 1979م ما افقد الأوبك السيطرة على الأسعار في الأسواق العالمية ولم يعد بقدرتها تثبيت الأسعار إلا التحكم في كميه الإنتاج من خلال التركيز على ما تبقى من الطلب العالمي على نفطها (الفرق بين الطلب العالمي مطروحا منه إجمالي إنتاج الغير أوبك) ما مكنها من الحصول على السعر الذى استهدفته وهو 18 دولارا للبرميل. لكن أسعار النفط تعرضت لأحداث سياسية عدة منها الثورة الإيرانية في 1979 التي عقبتها الحرب إلايرانية العراقية في 1980 التي رفعت الأسعار من 14 دولارا للبرميل في 1978 إلى 35 دولارا للبرميل في 1981 ما حفز الشركات خارج الأوبك على المزيد من الاكتشافات و الإنتاج ما بين 1980-1986 حيث ارتفع إنتاج غير الأوبك إلى 10 ملايين برميل في اليوم ما اضعف الطلب على نفط الأوبك مع زيادة المعروض من غير الأوبك الذي كان له اثر سلبي على الأسعار خلال نفس القترة وأضر بدول الخليج ومنها السعودية مع تناقص دخلها من النفط وتراكم المديونية والعجز في ميزانيتها طول تلك الفترة وحتى نهاية التسعينات. أما في الفترة ما بين 1990- 1997 فقد ارتفع الطلب العالمي وانعكس ايجابيا على الأسعار على طول فترة 1997-1998 إلى أن تبنت الأوبك نطاق سعري ما بين 22-28 دولارا للبرميل التي ما لبثت أن تخلت عنه في 2005. ولأكثر تفصيل يمكن انظر إلى الرسم البياني لأسعار غرب تكساس (WTI) التي توضح لنا تقلبات أسعار النفط من عام 1973 حتى عام 2008 ولكن الأهم هو قفزة أسعار النفط المتواصلة من عام 2003 إلى عام 2008 حيث ارتفعت من 30 دولارا للبرميل إلى 106 دولارات لبرميل في شهر مارس 2008 على التوالي. (المصدر: إدارة معلومات الطاقة).
الطلب والعرض:
من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنسبة 1.28% في العام الحالي أو 1.1 مليون برميل يوميا اقل من ما كان متوقع له سابقا أي بمتوسط قدرة 86.88 مليون برميل يوميا. إن الرسم البياني التالي يقارن بين حجم الطلب والعرض العالمي ومدى تجاوبهما مع أسعار النفط خلال الفترة ما بين 2004-2007. حيث نلاحظ أن الطلب ارتفع من 82.33 إلى 85.38 مليون برميل في اليوم في 2004 و 2007 على التوالي وكذلك العرض من 83.12 إلى 84.55 مليون برميل في اليوم خلال نفس الفترة ولكن كان هناك فائض طفيف في العرض في بداية الفترة والذي بدأ يتقلص حتى كون عجز في نهايتها بلغ 0.83 مليون برميل يوميا رغم ارتفاع الأسعار إلى 72.36 دولار للبرميل. هنا نرى إن ارتفاع الأسعار كان نتيجة لطلب المستمر الذي لم يقابله عرض يؤدي إلى استقرار الأسعار عند سعر 66.10 دولار للبرميل الذي يمثل نقطة التوازن بين منحنيي الطلب والعرض. (المصدر: إدارة معلومات الطاقة).
هذا يدفعنا إلى تحليل إجمالي إنتاج النفط من الأوبك وغير الأوبك الذي سوف يؤكد لنا ما سبق شرحه ونستطيع تحديد الفرق بين الطلب والعرض ومن أين أتى هذا النقص أو الفائض في جانب العرض.
فبعد حساب معادلة الطلب على نفط الأوبك و مقارنتها بإنتاجها خلال نفس الفترة كان من الواضح إن إنتاج الأوبك اقل من الطلب عليها بمقدار 3.18 مليون برميل يوميا في 2004 و بمقدار 5.35 مليون برميل يوميا في 2007. ان هذا العجز في العرض قد يكون ما تقصده الدول المستهلكة تحت فرضيه إن دول الأوبك لديها اكبر احتياطي نفطي واكبر طاقه إنتاجيه ما يحملها مسؤولية ذلك العجز. لكن من الملاحظ إن إنتاج الأوبك كان شبه ثابت ولا يختلف ذلك عن اتجاه إنتاج غير الأوبك فلا نستطيع تحميل دول الأوبك هذا العجز فقد يكون نتيجة لعدم زيادة دول غير الأوبك لإنتاجها أو زيادة معدل الطلب أكثر من زيادة معدل العرض.
ضعف الدولار:
منذ إصدار عملة اليورو في يناير 1999 واصل ارتفاعاته مقابل الدولار حتى انه وصل إلى مستوى قياسي مدعوما بتخفيض الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لمعدل الفائدة إلى 2% بينما أبقي الاتحاد الأوربي على سعر الفائدة الحالية, ما انعكس ايجابيا على سعر غرب تكساس محققا أسعارا تاريخيه. وبما إن تسعير النفط يتم في الدولار ومعظم عملات أعضاء أوبك مرتبطة بالدولار فان ارتفاع تلك الأسعار يتماشى مع انخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخر وخاصة اليورو ولو تم حساب السعر الحالي على أساس أسعار عام 1980 لوجدناه انه لا يتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل. فان محاولة أوبك مهما كانت لتأثير على الطلب على نفطها عن طريق زيادة إنتاجها محاوله غير موفقه لخفض الأسعار إلا مؤقتا. فان الأوبك ملزمه بالمحافظة على مستوى دخلها من النفط عند أسعار مرتفعه في ظل تدهور قيمه الدولار الناتج عن ركود الاقتصاد الأمريكي ورغم عدم نقص المعروض من نفطها. لذا يكون السعر المستهدف لمنظمة الأوبك اهو السعر الذي يحقق عائدا حقيقيا مضافا إليه نسبه النمو و نسبة عدم التيقن بالمستقبل من اجل رفع معدلات نموها الاقتصادية والفائض الاقتصادي لكل مواطن ما يرسخ أسس الأمن والاستقرار لها.
إن الرسم البياني المرفق يوضح علاقة ارتفاع صرف اليورو مقابل الدولار و أسعار غرب تكساس من يناير عام 2004 إلى مايو2008 والذي يمثل الفرق بينهما قيمة انخفاض الدولار ما يبرهن على إن العلاقة كانت طرديه حيث ارتفعت الأسعار عندما انخفضت قيمة الدولار مقابل اليورو لسد تلك الفجوة في سعر الصرف وفي ظل ارتفاع التضخم المستورد الذي أنهك عاتق دول الخليج المستوردة لمعظم سلعها بغير الدولار. ( المصدر: البنك المركزي الأوربي)
المضاربة:
إن الاتجاه العالمي للاستثمار في سلعة النفط بعد انخفاض قيمة الدولار وركود الاقتصادي الأمريكي ساهم إلى حد بعيد في رفع أسعار النفط وعلى تنشيط المضاربة في أسواق النفط من خلال تغيير المضاربين لمراكزهم وتكرار رفع الأسعار في العقود الآجلة. فقد أكشفت للجنة تجارة السلع المستقبلية ( CFTC) بعد تفحصها لما يتم نشره وما يدور في أسواق السلع من مضاربات منذ ديسمبر الماضي إن هناك نوعا من الاستغلال لأسعار النفط بواسطة هؤلاء المضاربين ما قد يجعلها أكثر صرامة بمراقبه هؤلاء المضاربين ومنع التلاعب بأسعار النفط في العقود الآجلة. فإذا ما نجحت هذه اللجنة في تحقيق أهدافها وضبطت المخالفين في أسواق النفط فان أثره سوف يكون سلبي على أسعار النفط وقد نشهد انخفاض في تلك الأسعار في المستقبل القريب إذا ما كانت المضاربة عامل رئيسي في معادلة الأسعار. علما إن اللجنة سوف تراقب مؤشرات الصناديق المالية في الأسواق الأمريكية وتتبادل المعلومات عن أسواق النفط مع سلطه الخدمات المالية في بريطانيا وأي سي اي ICE)) لمستقبل أوربا بعد إن تم الاتفاق بينهم على ذلك. لكن علينا أن نفهم سلوك هؤلاء المضاربين حتى نكون قادرين على تحقيق الرؤية الاقتصادية لأسعار النفط وما يجب على الأوبك أن تتخذه من قرارات للاستفادة من عامل المضاربين من اجل المحافظة على استقرار الأسعار العالمية أو تحقيق اكبر عائد ممكن على استثماراتها النفطية من خلال صياغة المعادلة الاقتصادية وإدخال متغير المضاربة و الخروج بتسوية سعريه في أسواق الطاقة العالمية ترضي جميع الإطراف. فلا خلاف على إن مجموعه كبيرة من المضاربين من متاجرين السلع, صناديق التحوط, السماسرة, المؤسسات المالية يديرون أموال تقدر بتريليونات الدولارات في سوق السلع ومنها النفط بقصد تحقيق أرباح طائلة ولكن الرابح الأكبر هو شركات النفط وكذلك الدول المصدرة للنفط. إن الذي ساند المضاربين في تثبيت أسعار النفط عند أهدافهم هو ضعف مرونة الطلب والعرض في الأجل القصير دون التأثر الكبير بارتفاع الأسعار فلا الطلب تناقص ولا العرض تصاعد. وهذا ما أكده تقرير (مارقون وستانلي) إن المضاربين يمثلون عامل رئيسي في دفع أسعار النفط إلى أعلى مما حققته عوامل السوق الأساسية. لكن ظاهرة أسواق المشتقات ليست بالجديدة فقد ظهرت في أعقاب أزمة 1973م بعد أن كانت شبه معدومة ما مهد الطريق للمضاربين للاستفادة من تلك المشتقات التي منها عقود الخيارات والمستقبلية والتي تعتمد قيمة الأصل فيها على قيمة أصل أخر كأسعار السلع والأسهم والسندات. إن تلك الأدوات المالية سمحت للمقامرين أن يضاربون على أسعار السلع المتداولة ومنها أسعار النفط ما عزز قيمه تعاملات المشتقات هذه الأيام حتى إنها تجاوزت مئات التريليونان من اليورو وارتفعت قيمتها من 189 تريلون يورو في 2005 إلى 315 تريليون يورو في نهاية 2006 أي بنسبة 70% (222 تريليون يورو) حسب تقديرات البنك الدولية لتسويه.
وكما في العادة يرفض المضاربين أن يكونوا سببا رئيسيا في رفع الأسعار ويفسرون ارتفاعها على أنها نتيجة للعوامل السوق الأساسية التي تحدد اتجاه أسعار أي سلعه. وجاءت نظرة رئيس الخزانة الأمريكية متوافقة مع نظرة هؤلاء المضاربين حيث أكد إن ارتفاع أسعار النفط ليس سببه المضاربة في أسواق البورصات العالمية. لكن بعض الدراسات ذكرت إن ارتفاع أسعار النفط حفزت على المضاربين والمستثمرين على دخول أسواق النفط بكل قوه ما أدى إلى رفع الأسعار بشكل اكبر. لذا يلجأ المضاربين إلى استراتيجيه إيقاف الأوامر مثل ( إيقاف طلبات الأوامر - الخسارة ) أو (شراء أوامر الخسارة) عندما يحصلون على معلومات قيمه يستطيعون أن يستغلونها لخدمه مصالحهم, فيقومون بعمليات الإيقاف من اجل دفع الأسعار إلى أعلى, وعندما يدركون إن عدد أوامر الشراء كبيرة عند سعر اعلي من السعر الحالي فأنهم يقومون بشراء كميه كبيرة من النفط لرفع أسعاره إلى أسعار جديدة ما يخلق تأثير الدومنو( Domino) على إن تلك الطلبات سوف تخلق طلبات أخرى تدفع بالأسعار إلى مستويات اعلي من السابق يتم عندها بيع ما بحوزتهم من نفط بسعر اقل ما يجعل أسعار النفط في حركة تذبذب مستمرة.
السعودية:
عندما تشكل أسعار النفط أزمة لدى الدول المستهلكة فان أنظار العالم تتجه إلى السعودية القائدة الأولى في سوق النفط والتي تتبع سياسة إنتاجيه متوازنة فهي لا ترضى أن تحقق أرباح هائلة على حساب المستهلكين ولكنها تدرك إن النفط سلعة استراتيجيه وغير متجددة والمصدر الأساسي لتمويل عمليات التنمية المتواصلة. إن السعودية دائما تهدف إلى خلق سوق نفطية متوازنة من خلال عوامل العرض والطلب ولكن عند أسعار لا يكون العرض له تأثير سلبي على اقتصاديات الدول المستهلكة ما يعود بأثر رجعي على معدل نمو الطلب العالمي ورفع أسعار السلع المستوردة إليها. فإننا نجد السعودية دائما تلتزم بحصتها التي تقررها لها الأوبك بينما نجد الأعضاء الآخرين ينتجون عند أقصى طاقات لهم.
انه من الواضح إن معظم الأعضاء ينتجون عند أقصى طاقتهم ما عدا السعودية التي مازال لديها طاقه إنتاجيه فائضة بما يزيد عن 2.15 مليون برميل يوميا. إن سلوك بعض أعضاء منظمه الأوبك باستغلال ارتفاع الأسعار مرتفعه من خلال تقليص بعض الأعضاء لحجم حصصها الإنتاجية تاركه الأعضاء ذات القدرة الإنتاجية العالية في موقف حرج لاتجاه معظم أنظار المستهلكين في العالم إلى سلوك السعودية الإنتاجي كما تسمى عادة « العارضة للمتبقي من الطلب العالمي». هكذا أصبح النفط سلعه استراتيجيه اقتصاديه تتأثر بحجم الطلب والعرض العالمي وسياسية لها أبعادها التي يسهل تفسيرها.
إن الأهم إن تتبع السعودية سياسات إنتاجيه هامه تصب في صميم المنافع الاقتصادية من سلعة النفط لتعظيم عائدها اعتمادا على حجم احتياطها النفطي المثبت والنوعية وما هو متوقع اكتشافه. كما إن طول الفترة الزمنية للاحتياط النفطي لا يعتبر مؤشرا حقيقي للمنفعة الاقتصادية التي تعود من بيع تلك السلعة في ظل إمكانية إيجاد مصادر أخرى قبل استنفاذ ذلك الاحتياطي. لذا تجاوز سعر نفط غرب تكساس أو برنت حاجز 130 دولار للبرميل لا يخدم مصالحنا ألاستراتيجيه في المديين القصير والطويل إذا ما أخذنا في الحسبان لنتائج السلبية المترتبة على ارتفاع أسعار النفط الحادة واستثماراتنا في رفع طاقنا الإنتاجية إلي 12 مليون برميل في اليوم ومدعومة بأكبر احتياطي نفط مثبت يتجاوز 260 مليار برميل. إن الخطأ يكمن في مقارن منافع المنتجين الصغار من أعضاء الأوبك مع مصالح اكبر دولة مصدره للنفط حيث إنها تصدر 8.9 مليون برميل في البوم إلى الأسواق العالمية و لديها فائض إنتاجي قدره 2.5 مليون برميل في اليوم وتستثمر مبالغ هائلة في الاستكشاف والتنقيب الذي توج بعدد من الآبار المنتجة بينما الآخرين ينتجون عند أقصى طاقه إنتاجيه ممكنه رغم إن احتياطاتهم النفطية محدودة بل إن بعض أبارهم قد بدأت في التناقص. إن السعر العادل للنفط هو الذي يحقق معادله العائد الأجدى ويحقق رضاء المستهلكين في دول صديقه لنا ويبعدنا من جدل قد يدفع بنا إلى طريق مظلم. إن مطالبه بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي المتكررة بمقاضاة دول الاويك على إنها تنظيم احتكاري وهو واحد من النتائج السلبية مهما حاول بعض المحللين إن يبرروا لنا أن منظمه الأوبك ليس احتكاريه. إن النظرة الثاقبة في معادلة الإنتاج والطلب ومحدداتها وارتباطها بعوامل البيئة المحيطة بها محليا وعالميا يجعلنا نحدد الأسعار المناسبة لنفطنا فهناك أسعار ملموسة وأخرى غير ملموسة تحقق لنا دخلا مستقر يتناسب مع حجم استثماراتنا. فمازال الاستهلاك العالمي يتعاظم حيث تستورد الولايات الأمريكية 35%, اليابان 14%, الصين 8%, ألمانيا 8% من إجمالي اكبر 10 دول مستورده في العالم.
إن السعودية تستطيع إن تحقق هامش ربحي كبير من خلال استغلال طاقتها الإنتاجية وبيع النفط الخفيف ذو الجودة العالية أولا بأول ما يمكنها من سداد دينها العام واستثمار المبالغ الفائضة في إيجاد مصادر دخل أخرى عند أسعار لا تزعج المستهلكين.إن المبررات واضحة ومن أهمها:
1- عدم ترك الفرصة لدول ذات التكاليف المرتفعة من استغلال ارتفاع الأسعار مما يضر بمصلحتها.
2- عدم ترك الدول ذات الطاقة الإنتاجية والاحتياط المحدودتين وذات المنافع في الأجل القصير من استغلال الأسعار مما يضر بمنافعها الاقتصادية لاحقا.
3- عدم تحفيز الدول المتقدمة على إيجاد بدائل أخرى على الأقل في المديين القصير والمتوسط مع إبقاء الأسعار عند مستوىات مقبولة للمستهلك مع إنها سوف تكون مرتفعه إلى حد ما.
4- عدم التصديق بان منافع النفط الاقتصادية سوف تستمر طوال عمر الاحتياط النفطي بل يجب تحقيق اكبر قدر ممكن من الدخل بزيادة الإنتاج عند معدل أسعار مجديه.
الاستنتاج:
لا احد يستطيع أن ينكر إن أسعار النفط قد وصلت إلى مستويات قياسية و مازال الطلب العالمي مستمر فيه نموه مع تباطؤ في نموه يقابله نقص في إجمالي الإنتاج من بعض الدول المنتجة أما لتقلص طاقاتها الإنتاجية أو اعتقادها إن الكمية المعروضة كافيه لموازنة العرض مع الطلب العالمي. فلا شك إن المضاربة لها تأثير في تذبذب أسعار النفط بشكل يومي وفي المدى القصير بعد النمو الذي تشهد أسواق تجارة السلع والذي بلغ حجمها تريليونات الدولارات. لكن من الواضح إن التأثير الكبير جاء من انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى ومن مخاوف نقص العرض بعد إن بينت بعض الإحصائيات إن بعض الدول المنتجة لا تمتلك طاقه إنتاجيه فائضة أو إن حقولها النفطية بدأت تتناقص ما يجعل التوقعات المستقبلية بناء على الطاقات الإنتاجية الحالية ونقص الإمدادات المتزامنة مع ارتفاع نمو الطلب العالمي إن الأسعار سوف تواصل ارتفاعها والى مستويات تاريخية.
كاتب اقتصادي وإقليمي

ذبذب حاد في أسعار النفط لماذا؟

صحيفة اليوم

الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر 2009 العدد 13255
د. فهد جمعه
واصلت أسعار النفط انخفاضها إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف يوليو التي بلغ فيها سعر نايمكس 147 دولارا للبرميل عند أعلى قمة له, رغم قرار الأوبك في اجتماعها يوم الثلاثاء الماضي بالتخلص من الفائض في إنتاجها الذي يتجاوز 800 برميل يوميا والعودة إلى سقف الحصص المخصصة لكل عضو في المنظمة بإجمالي 28.8 مليون برميل يوميا. هكذا تعتقد الأوبك أن المعروض العالمي من النفط قد تجاوز الطلب العالمي ما أدى إلى تناقص الأسعار بنسب متتالية يتعارض مع مصالحها الاقتصادية وعليها أن تبقى الأسعار فيما فوق 100 دولار للبرميل وكأن التاريخ يعيد نفسه عندما كانت الأسعار المستهدفة في الثمانينات في نطاق 18 دولارا للبرميل. لكن محللي النفط والمتاجرين يعرفون حقيقة الأمر وما يترتب على سلوك الأوبك الإنتاجي الذي لا يختلف كثيرا عن سلوك احتكار القلة المترهل لان معظم حصص أعضائها تساوي أو تتجاوز طاقاتهم الإنتاجية بينما الأعضاء الذين يمتلكون طاقات إنتاجية اكبر لن يغيروا من إنتاجهم في ظل تلك الأسعار التي ما زالت مرتفعة مع تصاعد ارتفاع قيمة الدولار وحدة التسعير. هذا السلوك مكتشف تاريخيا حيث نجد أن العضو الوحيد الأكثر التزاما بين جميع الأعضاء هو السعودية بل إنها تعمل على سد أي فجوه بين العرض والطلب العالمي لتحقيق توازن بينهما من اجل المحافظة على استقرار الأسعار العالمية. إذا تأثير المنظمة على مستوى أسعار بتخفيض إنتاجها والذي يوازي 40% من الإنتاج العالمي ويرتكز على اكبر احتياطي مثبت في العالم يجعلها تتهم بأنها منظمة شبه احتكارية, ما يجعلها تحاول أن تظهر للعالم بأنها ليست كذلك وإنما تعمل من اجل توازن العرض مع الطلب بما يعود بالفائدة عليها وكذلك على المستهلكين. إن سلوك الأوبك ومحاولة رفع الأسعار عن طرق تقليص إنتاجها يضعها في قفص الاتهام ما قد يعرضها إلى إجراءات قانونية كما يطالب به دائما الكونجرس الأمريكي ويولد ردة فعل قوية من المستهلكين فإنها تتبنى سلوكا في غاية المرونة يصعب من تطبيق مبدأ الحصص ويبقى إجمالي الإنتاج الحقيقي فوق سقف تلك الحصص. إن سلوك الأوبك النظري والتاريخي وتجاوزها لحصصها يعطي رسالة واضحة إلى المتعاملين في أسواق النفط بأن تخفيض الإنتاج قد لا يكون حقيقيا إذا ما كانت الأسعار عند مستوى مرتفع ما ينعكس سلبيا على مستوى الأسعار كما هو الحال في أعقاب قرار الأوبك حيث استمرت الأسعار في انخفاضها إلى مستويات 100 دولار. ناهيك أن النمو الاقتصادي العالمي والطلب على النفط قد بدآ ينخفضان ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى تخفيض تقييمها للطلب العالمي عدة مرات وليس كما يدعيه بعض وزراء النفط بأن الطلب العالمي ما زال قويا ما يقلل من أهمية التخلص من الفائض في إنتاج المنظمة. لذا يبقى متغير الطلب العالمي على النفط هو الأهم ومحددا أساسيا لاتجاه إنتاج الأوبك بعد أن يتم حساب ما تنتجه غير الأوبك عند أسعار متغيرة, رغم ما يحدث من أعاصير في جنوب الولايات الأمريكية وقلق سياسي في الخليج وبحر القوقاز.

النفط

 صحيفة اليوم


الأحد الموافق 2 نوفمبر 2008 العدد 12924

د/ فهد بن جمعة

د/ فهد بن جمعة
بعدما شهدنا أسعار النفط تتهاوى من أعلى قمة وصلت لها أسعار نايمكس 147 دولارا للبرميل إلى أدنى من 63 دولارا في غضون 4 شهور بينما وصل سعر سلة أوبك اليومي إلى 60 تقريبا يوم الجمعة مدفوعا بتباطؤ الطلب العالمي على النفط وارتفاع المعروض منه حيث ارتفع المخزون الأمريكي في الأسبوع ما قبل الأخير من شهر أكتوبر إلى 3.3 مليون برميل, ما اجبر أعضاء الأوبك على خفض إنتاجها بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا في نوفمبر لتضييق فجوة المعروض ليحدث هناك استقرار في أسواق النفط عند سعر ما بين 80-90 دولار يحقق لأوبك توازنا في دخلها واستثماراتها. لم تعد دول الأوبك تسمع للغير بعد أن أدركت حقيقة الأمر أن قوة اقتصادها تعتمد على دخل النفط ولا يمكن الإضرار بها لأسباب سياسيه تتغير مع تغير الحكومات.
الأوبك تدرك تماما مدى تأثير الأزمات المالية والاقتصادية التي على وشك إدخال الاقتصاد العالمي في كساد قد لا يجعل لقرار التخفيض أهمية كبيرة وعليها أن تتخذ خطوات أخرى تخفض الإنتاج ليس في وجه التباطؤ الاقتصادي وإنما فقط لموازنة العرض مع الطلب فعندما تنتعش الأسواق مرة ثانية فلا يتولد فوائض في العرض تؤثر على مستقبل الأسعار لعدة سنوات مما يخدم أهداف المضاربين في العقود الآجلة ولا يخدم مصلحتها الحقيقية.
إن الأوبك مازالت تمتلك سلعة نابضة لابد أن تستفيد منها إلى أقصى قدر مكن و إلا بقاؤها داخل الأرض لم يكن خسارة لها فهي تستطيع استعمالها محليا وفي إنتاج مشتقات النفط والمنتجات الاولية للبتر وكيماويات.
نحن نعرف ان أسعار النفط ترتفع في موسم الشتاء إذا ما كانت البرودة قارسة من خلال زيادة استعمال وقود التدفئة في البلدان المستهلكة.
كما ان الأوبك على اطلاع جيد بان الازمة الحالية لن تكون خطيرة كما توقعها الكثير ولن يطول مداها ما جعلها تضع وزنا للمتغيرات المستقبلية في معادلاتها التحليلية الحالية والتكهن بما قد يطرأ مستقبليا عند أسوأ السيناريوهات.
فمازال إنتاج الأوبك يتجاوز 30 مليون برميل يوميا رغم إن التزام الأعضاء بحصصها شيء مؤكد كما هو حاصل تاريخيا بجانب استغلال دول خارج الأوبك لمثل تلك الفرصة لزيادة إنتاجها حتى ولو على حساب الاستهلاك المحلي الذي تناقص مع انخفاض الإنتاج الصناعي في تلك البلدان لتحقيق اكبر عائد لها.
إذا قرار الأوبك هو قرار يتعامل مع هامش المعروض وليس القصد به ممارسة ضغوط على جانب الطلب العالمي المنحدر وإنما ترى ان الفائض في المعروض لا مبرر له دون الإضرار بطلبات الدول المستهلكة.
عضو جمعية اقتصاديات الطاقة العالمية

الاوبك والاسعار

 صحيفة اليوم

الثلاثاء الموافق 3 فبراير 2009 العدد 13017

د. فهد بن جمعة

د. فهد بن جمعة
الأوبك تحاول أن تبقي على قوتها في السيطرة على المعروض من النفط عند النقطة التي يتقاطع فيها منحى العرض مع منحنى لطلب من أجل المحافظة على استقرار أسعار النفط ما ينعكس ايجابيا على مستوى الاستثمارات في مشاريع النفط، لكن في المقابل نرى المضاربين يحاولون رفع الأسعار من خلال التحكم في العقود الآجلة كما حصل في يوليو 2008 عندما تجاوز سعر نفط نايمكس 147 دولارا للبرميل. أما الآن فنلاحظهم يعكسون اتجاه الحركة حتى وصلت الأسعار إلى اقل من 35 دولارا بعد خروجهم من السوق في ظل الأزمة المالية العالمية متذرعين بان الأوبك تستخدم تخفيض الإنتاج لتأثير على اتجاه الأسعار وليس لموازنة الطلب والعرض. لقد قامت الأوبك بعدة خطوات من أجل ضمان استقرار الأسعار عند مستويات جيدة من خلال تخفيض إنتاجها ونرى أن الأعضاء فعلا ملتزمون بتلك التخفيضات هذه المرة خوفا من المخاطر الاقتصادية وتدهور الأسعار إلى مستويات دنيا، لذا ضخت الأوبك ما يقارب 23.55 مليون برميل يوميا في النصف الأخير من يناير، وسوف تضخ نفس الكمية حتى فبراير 14 بأقل من الأسابيع الأربعة التي سبقت هذه الفترة بمقدار 55 ألف برميل حسب تقرير مستشار الصناعة لحركة النفط.
إن تباطؤ الطلب العالمي بأقل من المتوقع في الأسابيع المقبلة سوف يلغي أهمية قرار الأوبك بخفض الإنتاج ولن يؤدي إلى تقليص الفائض في المعروض في الأجل القصير ما يجعل موازنة العرض مع الطلب معادلة متغيرة يصعب حلها ينتج عنها فائض في العرض وتدهور في الأسعار.إن تواجد المضاربين في أسواق النفط فعلا يؤدي إلى تشويه السوق مع تذبذب حاد في الأسعار الذي سوف يستمر على الأقل خلال النصف الأول من 2009 قبل أن تشهد الأسعار نوعا من الاستقرار فوق سعر 50 دولارا كما تشير إليه العقود المستقبلية في النصف الثاني.
إن تدافع المضاربين الجمعة الماضي مع انطلاقة العقود الآجلة للفترة المقبلة أدى لارتفاع أسعار نايمكس إلى أكثر من 41.67 دولار لحماية مراكزهم مع احتمالية إضراب عمال المصافي الأمريكية. إن بقاء الأسعار فوق 40 دولارا خلال الأسابيع الماضية دليل واضح على أن الأوبك مازالت تؤثر على الأسعار وسوف نرى الأسعار ترتفع في الشهرين المقلين إلى ما فوق 42 دولارا للبرميل كما تشير إليه أسعار العقود الآجلة.
لاشك في أن المضاربين كان لهم دور في انفجار فقاعة أسعار النفط الأخيرة من خلال التلاعب بالأسعار سواء بالبيع القصير أو الطويل تجاوبا مع قرارات الأوبك في التأثير على الأسعار من خلال خفض أو رفع إنتاجها, لكن مازال الكساد الأمريكي والعالمي الذي قلص الطلب العالمي على النفط وأرغم المضاربين على الخروج من السوق أدى إلى انخفاض الأسعار إلى تلك المستويات المتدنية، وهذا ما يؤكده انخفاض متوسط واردات أمريكا من النفط بمقدار 158 ألف برميل يوميا الى9.7 مليون برميل إلى الأسبوع الماضي مقارنة بالأسبوع الذي سبقه, بينما ارتفع المخزون التجاري بمقدار 6.2 مليون برميل إلى 338.9 مليون برميل في الأسبوع الماضي كما ورد في تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية

أسعار النفط

 صحيفة اليوم

الأحد الموافق 4 مايو 2008 العدد 12742

د/ فهد محمد بن جمعة

د/ فهد محمد بن جمعة
منذ عام 2002 وأسعار النفط تتصاعد حتى أصبحت تتذبذب في نطاق 95-120 دولارا للبرميل في الأشهر الأخيرة مدعومة بحركة المضاربين التي رفعتها إلى مستويات قصوى وإعطائها اتجاهات مبالغا فيها لا تتفق مع العوامل الأساسية لسوق النفط ما جعل أسعار النفط تتأرجح في فوق متوسط 200 يوم على فترات متتالية وبمعدل يزيد على 2 دولار.
هكذا نجح المضاربين في رفع أسعار النفط من 25- 30 دولارا للبرميل في 2000 إلى 60-75 دولارا في 2006 والآن نشاهدها فوق 93 دولارا للبرميل وتقترب بعض الأحيان من حاجز 100 دولار بل إنها تجاوزته. إن ارتفاع الأسعار في السنوات 7 الماضية جاء متزامنا مع استثمار المؤسسات المالية الكبيرة, صناديق التحوط, صناديق التقاعد واستثمارات أخرى بمليارات الدولارات في أسواق الطاقة ما أضاف متغيرا جديدا إلى المعادلة الاقتصادية للنفط ما نقلنا إلى عقد زمني تشتد فيه المضاربة وبشكل ملحوظ أربكت اتجاهات أسعار النفط وصعدت بأسعاره إلى مستويات لم يشهدها سوق النفط من قبل. لقد انتهى فعلا عقد السبعينات وانتهى معه ما تملكه الأوبك من قوه مؤثرة في أسعار النفط العالمية حتى إن عوامل السوق من عرض وطلب أصبحت غير قادرة على توازن الأسعار في السنوات الأخيرة مع تعاظم سيطرة المضاربين على عقود النفط الآجلة التي زادت من تذبذب الأسعار صعودا أو هبوطا مستفيدين من نشر الشائعات وإلقاء اللوم على العوامل الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعدم قدرة الأوبك على زيادة طاقتها الإنتاجية التي أصبحت غير كافية مع ارتفاع الطلب على النفط في كل من الصين والهند ما احدث عجزا في جانب العرض دفع بالأسعار إلى حاجز 100 دولار للبرميل وبقائها فوق 90 دولارا للبرميل مع انخفاض عملة التسعير.
إن فهم سلوك هؤلاء المضاربين يجعلنا قادرين على تحقيق الرؤية الاقتصادية لأسعار النفط وما يجب على الأوبك أن تتخذه من قرارات للاستفادة من عامل المضاربين للمحافظة على استقرار الأسعار العالمية أو تحقيق اكبر عائد ممكن على استثماراتها النفطية من خلال صياغة المعادلة الاقتصادية وإدخال متغير المضاربة والخروج بتسوية سعرية في أسواق الطاقة العالمية ترضي جميع الأطراف. فليس هناك خلاف على أن العوامل السابقة قد ساهمت في ارتفاع أسعار النفط ولكن المضاربين هم الذين رفعوا الأسعار إلى مستويات أعلى, عندما تحولت مجموعة كبيرة من المضاربين يديرها متاجرو السلع, صناديق التحوط, السماسرة, المؤسسات المالية ومتاجرو النفط التي يديرون أموالا تقدر بتريليونات الدولارات إلى عامل أساسي في رفع أسعار النفط محققين مليارات الدولارات ولكن الرابح الأكبر هو شركات النفط وكذلك الدول المصدرة للنفط.
إن المضاربين قد نجحوا في تثبيت أسعار النفط عند الهدف الذي وضعوه لأنفسهم حتى ولو جاء على حساب نمو الاقتصاد العالمي مستفيدين من ضعف مرونة الطلب والعرض في الأجل القصير دون التأثر الكبير بتقلبات الأسعار. وهذا ما أكده تقرير (مارقون وستانلي) إن المضاربين يمثلون عاملا رئيسيا في دفع أسعار النفط إلى أعلى مما حققته عوامل السوق الأساسية. إن ظاهرة أسواق المشتقات التي ظهرت في أعقاب أزمة 1973م بعد أن كانت شبه معدومة فيما قبل قد مهدت الطريق للمضاربين الطريق للاستفادة من تلك المشتقات التي منها عقود الخيارات والمستقبليات والتي تعتمد قيمة الأصل فيها على قيمة أصل آخر كأسعار السلع والأسهم والسندات. إن تلك الأدوات المالية سمحت للمقامرين (punters) أن يضاربوا في أسعار السلع المتداولة ومنها أسعار النفط ما عزز قيمة تعاملات المشتقات هذه الأيام حتى إنها تجاوزت مئات التريليونات من اليورو حيث ارتفعت قيمة المشتقات من 189 تريلون يورو في 2005 إلى 315 تريليون يورو في نهاية 2006 أي بنسبة 70 بالمائة (222 تريليون يورو) حسب تقديرات البنك الدولية لتسويه.

8/16/2016

هيكلة الصندوق السعودي للتنمية

الثلاثاء 13 ذو القعدة 1437 هـ - 16 أغسطس 2016م

المقــال


فهد محمد بن جمعة
أقر مجلس الوزراء في 9 أغسطس 2016م تعديل نظام الصندوق السعودي للتنمية بربطه بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في إطار التحول الوطني الذي تشهده البلاد والمنبثق من رؤية المملكة 2030، مما يؤكد مدى أهمية هذا الصندوق وحرص الدولة على ان يؤدي مهامه وأهدافه الإنمائية ذات الأولوية، لتمويل الدول الأقل نموا وذات الدخل المنخفض أولا، بما ينسجم مع سياستها الاقتصادية والإنسانية وتكون ردة الفعل في تلك البلدان إيجابية على ما تساهم به المملكة في تمويل تلك المشاريع الإنمائية في بلدانهم.
إن إعادة التفكير في بعض مهام وأهداف هذا الصندوق سوف يساهم في رفع فعاليته وكفائته في تمويل المشاريع الإنمائية في تلك الدول النامية، حسب أولويات المردود الملموسة وغير الملموسة في نطاق رأسماله البالغ 31 بليون ريال، وعلى ذلك تحدد عمليات التمويل في المشروعات الإنمائية على أساس الجدوى الاقتصادية وقيمة القروض والفترة الزمنية، فكلما انخفض متوسط قيمة القرض من إجمالي القروض خلال فترة زمنية أقل كلما زاد عدد القروض السنوية الممنوحة، وكلما انخفضت مخاطر المشروعات المقترضة كلما زادت عمليات الاسترداد في وقتها المحدد وزادت عمليات الإقراض للمشروعات الجديدة دون تناقص في رأس مال الصندوق.
وقد أوضح الصندوق في تقريره لعام 2015م، بأن برامجه الاقتصادية والتنموية ساهمت منذ إنشائه خلال الفترة 1975م-2015م، بتقديم 604 قرضا لتمويل 578 مشروعا وبرنامجا تنمويا بقيمة 47.1 بليون ريال في أفريقيا وآسيا ودول اخرى. لكن من الملاحظ ان عدد مشروعات التعليم والصحة التي تم تمويلها في تلك الدول أقل من القطاعات الأخرى مثل، النقل والطرق والزراعة والطاقة والتي من المفروض ان يركز الصندوق على تمويلها لما لهما من أهمية في الأوساط الاجتماعية الحاضرة والمستقبلية في تلك الدول وتكون مساهمة المملكة لها أثرا أكثر إيجابية.
أما ما اعتمده الصندوق من عمليات تمويل مباشرة وغير مباشرة للصادرات غير النفطية منذ انطلاق برنامجه لتمويل وضمان تلك الصادرات في 1999م، بلغت قيمته الاجمالية 21.7 مليون ريال موزعة على 149 عملية، وهذا الدعم يعتبر متواضعا ويؤكد ان دعم الصادرات لا يقتصر على تمويلها وضمانها بل على تحسين بيئة التصدير وبرامج التحفيز للمصدرين السعوديين وتقديم المعلومات الضرورية لاختراق الاسواق العالمية وكيف يتم توظيف الميز التنافسية التي يمتلكونها؛ وبهذا تصبح هيئة تنمية الصادرات السعودية التي بدأت أعمالها في 2013م، مخولة للقيام بدعم وتنمية الصادرات السعودية غير النفطية.
فحبذا لو تم تعديل اسم الصندوق الى "الصندوق السعودي للتمويل الانمائي" وتقتصر أعماله على تمويل المشروعات الاقتصادية والإنمائية التي تركز بنسبة أكبر على المشروعات والبرامج التي لها أثر مباشر على مجتمعات البلدان المقترضة وعلى فترة طويلة مثل، قطاعي التعليم والصحة لما لهما من أهمية لدى الشعوب ولكي يشعر مواطنيها بان دعم السعودية لمشروعاتهم الانمائية يهدف الى تحسين أوضاعهم المعيشية. وبمكان من الأهمية أن ينسق الصندوق مع الجهات الأخرى لإبراز دور المملكة إعلاميا في دعم المشروعات والبرامج الإنمائية في هذه الدول النامية.
كما أن إعادة التفكير في استثمار الصندوق لجزء من رأسماله في مشروعات لها عائد يغطي تكاليف الصندوق أو أي نقص محتمل في رأسماله أو لزيادته ليكون صندوق برأسمال أكبر ومستدام.
وأخيرا، لقد حان الوقت ليكون الصندوق متخصص في التمويل الإنمائي في الدول النامية بدون تقديم برنامج لتنمية الصادرات السعودية غير النفطية أو ضمانها منعا للازدواجية، مع وجود هيئة تنمية الصادرات السعودية التي تغطي مهام برنامج تنمية الصادرات بشكل واسع ولديها برامج ومعلومات محلية وعالمية وشراكات متعددة ومحفزة لزيادة الصادرات غير النفطية وتنويعها وإيجاد الأسواق العالمية المناسبة لها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...