11/17/2010

المضاربون سيعطلون تنفيذ إصلاحات حوكمة الشركات


العدد:4672    الموافق:2006-07-27

الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة


إن المستثمرين المضاربين سيهددون تنفيذ إصلاحات حوكمة الشركات ويعتبرونها عثرة في طريقهم لأنها قد تحرمهم من استغلال المعلومات الداخلية وتضعف ربحيتهم في السوق, فلن يجد هؤلاء المضاربون أي حافز لإنفاق مواردهم ذات القيمة على تنفيذ الحوكمة الجيدة الحوكمة corporate governance مبادئ ومجموعة من القواعد والأنظمة والإجراءات والقوانين التي تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية, إدارات الشركات, المساهمين, أصحاب المصالح, ونظم الرقابة والإفصاح، التي تؤثر في أداء الشركات وتهدف إلى تحقيق الجودة ورفع معدلات الأداء من خلال وضع الخطط والأهداف لتلك الشركات، كما أنها تشمل تحديد الحوافز المناسبة للإدارات من أجل تحقيق أهدافها بما يخدم مصلحة حملة الأسهم ويرغبهم في تطبيق مبدأ الشفافية ومنع تضارب المصالح والتصرفات غير المقبولة مادياً وإداريا وأخلاقياً ضمن الأنظمة الرقابية على إدارات الشركات وأعضاء مجلس إداراتها, وتحديد توزيع كل من الحقوق والمسؤوليات فيما بين مجالس الإدارة والمساهمين، وتطبيق الإجراءات التي تحدد سير العمل في الشركات من أجل تحقيق أهداف الحوكمة. وعلى ذلك فإن الحوكمة تشمل خمسة مجالات هي: حقوق المساهمين، المعاملة المتكافئة للمساهمين، دور أصحاب المصالح، الإفصاح والشفافية، ومسؤوليات مجلس الإدارة، وهي تهدف إلى فرض نظام رقابي على الشركات من أجل الإفصاح السليم والشفافية العالية بما يخدم في النهاية المساهمين والمتعاملين معها وأصحاب المصالح ومنع تفرد أو تلاعب أعضاء مجلس الإدارات بالقرارات دون مشاركة المساهمين وأصحاب المصالح وحصولهم على المعلومات ذات الصلة بالشركة في الأوقات المناسبة وبصورة منتظمة.

إن مفهوم الحوكمة هذه الأيام مرتبط بعمليات الإصلاح الاقتصادية، ليصبح شعاراً إصلاحياً يجسد مدى فعالية السياسات الاقتصادية للحكومات في طرح آليات فاعلة للتعامل للوفاء بالاستحقاقات الإدارية والمالية والمحاسبية, المهنية والأخلاقية للشركات. إذاً الحوكمة تلعب دورا في توجيه اقتصادات الدول النامية ضمن برنامجها الإصلاحي وإعادة هيكلة أنظمتها والعناية بالجودة وتحقيق العوائد الاقتصادية المجزية. إن تلك الإصلاحات الاقتصادية يكون لها تأثير إيجابي كبير في أداء الشركات في الأسواق المالية من حيث: حجم التداول، أسعار الأسهم، وزرع الثقة بين الأطراف المتعاملة. إن التطبيق الحقيقي لقواعد وضوابط الحوكمة يحقق الشفافية والعدالة ويجيز مساءلة إدارات الشركات ما يحمي المساهمين وحملة الوثائق جميعا ويراعي مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة ما ينعكس إيجابيا على تنمية الاستثمار وتشجيع تدفقه وتنمية المدخرات وتعظيم الربحية وإتاحة فرص عمل جديدة. وسيما أن الحوكمة تزيد من الثقة في الاقتصاد القومي وتعمق دور سوق المال وزيادة قدراته على تعبئة المدخرات ورفع معدلات الاستثمار، والمحافظة على حقوق الأقلية من صغار المستثمرين ما يشجع على نمو القطاع الخاص ويدعم قدراته التنافسية ويساعد المشاريع في الحصول على التمويل، وتوليد الأرباح. إن عملية الإفصاح عن المعلومات المالية تعتبر عاملا مهما في تخفيض تكلفة رأسمال المنشأة وضمان استمراريتها في أداء أعمالها، حيث إن الحوكمة تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية وتساعد على الحد من هروب رؤوس الأموال ومكافحة الفساد المالي والإداري اللذين يقفان عثرة في طريق التنمية الاقتصادية ويؤديان إلى ازدياد إتاحة فرص التمويل ذي التكلفة المنخفضة ما يزيد من أهمية الحوكمة بشكل خاص في الدول النامية. إن حوكمة الشركات الجيدة التي ترفع من معدل الإفصاح والشفافية وتقدم المعلومات المالية المهمة تخفض من تكلفة رأسمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال اكتشاف نقاط القوة والضعف حتى يمكنّها من تحسين أدائها التشغيلي وتنويع استثماراتها ما يرفع من العائد على استثماراتها.
فلا شك أن الحوكمة هي أحد المجالات التي تؤدي إلى انتعاش الاقتصاد ورفع كفاءة الأسواق من خلال حماية الاستثمارات الوطنية ومنح هؤلاء المستثمرين الثقة بنظام الدولة ما يجعل المنطقة أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة خاصة بعد ما انضمت السعودية إلى منظمة التجارة العالمية ويعزز من قدرة القطاع الخاص التنافسية.
إن حوكمة الشركات تعتمد في نهاية المطاف على التعاون بين القطاعين العام والخاص لتطبيقها ومدى قوة السلطة التشريعية على إرغام تلك الشركات على تطبيقها، لذا من المتوقع أن يكون هناك نوع من عدم التجاوب من الشركات الخاسرة التي يغلب عليها طابع المضاربة، حيث إن الحوكمة تبطل أهمية الشائعات وتردع الفساد الإداري والمالي الذي دائما ما يكون مرتبطا بمثل هذه الشركات، كما أن المستثمرين المضاربين سيهددون تنفيذ إصلاحات حوكمة الشركات ويعتبرونها عثرة في طريقهم لأنها قد تحرمهم من استغلال المعلومات الداخلية وتضعف ربحيتهم في السوق, فلن يجد هؤلاء المضاربون أي حافز لإنفاق مواردهم ذات القيمة على تنفيذ الحوكمة الجيدة, فهم يسعون دائما إلى الاستثمار في أصول تقيم بأقل من قيمتها الحقيقية وتدر عائدًا كبيرًا على المدى القصير عن طريق إحداث نمو كبير في أسعار الأسهم ورأس المال ويمكنهم أن يتحملوا مخاطر كبيرة بغياب تطبيق الشركات لتلك الحوكمة، فيكون موقف شركات المضاربة ضعيفًا جدًا في الحصول على أي مبالغ إضافية تكفي لإحداث تحسين في حوكمة الشركات من هؤلاء المضاربين ما يصبح ضغطا عليها في إفشال تطبيق مبادئ الحوكمة.
وبما أن مبادئ الحوكمة هي تعزيز دور الإفصاح والشفافية إذا ما تم تطبيقه متزامنا مع المبادئ الأخرى، وهنا يبرز دور هيئة سوق المال السعودية في تطبيق هذه المبادئ كافة كما ورد في لوائحها دون تجاهل أي جزئية منها لتفعيل ضوابطها ورفع كفاءة السوق، وألا ينتهي دور الهيئة عند نشر وتطبيق تلك اللائحة وإنما تعتبرها البداية لخلق رؤية مالية واقتصاديه بعيدة المدى تتناغم مع الأنظمة الدولية ذات الخبرة الطويلة في حوكمة الشركات. وعلى كل حال فإن الأهم هو رفع مستوى الإفصاح والشفافية لدى الشركات المساهمة وتطبيق المعايير الدولية في المراجعة والإفصاح الفعلي لتحقيق العدالة في توفير المعلومات لجميع أطراف المعادلة الاستثمارية. فلا شك أن مبدأ الشفافية والإفصاح الدقيق أمر أساسي في منظومة الحوكمة ولكن هناك أمورا مهمة يمكن إضافتها لهذا النظام:
1- إلزام الشركات بإعداد تقرير سنوي يوضح خططها الاستثمارية المستقبلية وتوقعاتها عن أدائها طول العام مع تفصيل ربع سنوي يتم تعديله بعد كل ربع سنوي تصدر أرقامه الحقيقية حتى يعرف المستثمر مسار الشركة و يمنع تسرب المعلومات الداخلية على ألا تتجاوز نسبة الخطأ في ذلك التقرير 10 في المائة.
2- أن تصدر الهيئة بالتعاون مع تلك الشركة المعنية تقييما لها يحدد أداءها طبقا لمعيار 1-10 تصاعديا كلما زاد أداؤها حتى يعطي المستثمر فكرة عن أداء الشركة دون أن يبحث في التفاصيل ويحفز الشركات على تحسين أدائها.
3- تحديد الجزاءات المترتبة على مخالفة أنظمة الحوكمة المنصوص عليها في تلك اللائحة وأن يكون نوع الجزاء مثل نوع المخالفة.

لا يوجد تعليقات


ديوان مراقبة عامة وليس ديوان مراقبة لاحقة (2 من 2)

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4686  old  الموافق:2006-08-10

ديوان مراقبة عامة وليس ديوان مراقبة لاحقة (2 من 2)

د. فهد محمد بن جمعة
<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>

إن الفساد الإداري والمالي يخلقه استغلال المسؤول لسلطاته من أجل تحقيق منفعة ما. فإنه ينتشر على مستوى الإدارة السفلى من سكرتير, موظف عادي, شرطي ذوي الرواتب المتدنية في ظل حياة معيشية مرتفعة. أما على مستوى الإدارة الوسطى التي يعمل بها موظفون مدنيون يتمتعون بميزات أعلى فإن رغبتهم في الحصول على مراكز متقدمة تدفعهم إلى استغلال سلطاتهم في عمليات المناقصات, الخدمات الحكومية, مخططات الأراضي, التفتيش والتراخيص والتدقيق, وأي عمليه يكون لها عائد اقتصادي يؤدي إلى تبادل المصالح بينهم وبين متلقي تلك الخدمات. فقد أشار العديد من الدراسات إلى أن الدول النامية أكثر فسادا من الدول المتقدمة للأسباب التالية:
- الفقر الذي يشجع موظفي الحكومة عند المستويات السفلى على الوقوع في الفساد.
- السيطرة الواسعة للحكومة على الاقتصاد ما يعطي موظفي الحكومة فرصه استغلال العوائد الاقتصادية من خلال معاملاتهم.
- غياب أو ضعف حساب المسؤولية الوطنية، النزاهة, الشفافية النظامية ما يساعد على انتشار الفساد.
هكذا تتعدد أنواع الفساد الحكومي حسب الحالة التي يتم فيها تبادل المنافع أو الأضرار بالطرف الآخر خلافا للقوانين والأنظمة الرسمية, عندما يستغل المسؤول سلطاته في ظل غياب الرقابة الفاعلة وتقارير المحاسبة والمسؤولية الدقيقة ما قد يحفزه على أخذ الرشوة Briber سواء كانت نقدية أو عينية من أجل تقديم خدمه غير شرعيه لشخص ما. وقد يمتد الفساد من الرشوة إلى التهديد  Extortionلإلحاق الضرر بشخص ما أو الإساءة إلى سمعته أو ما يمتلكه من أجل الحصول على مبالغ مالية أو خدمات أو أمور أخرى. وفي بعض الحالات يتحول الفساد إلى عمل العصابات وذلك بأخذ المال بطريقه غير شرعية Embezzlement أو ملكية الأصول عندما تتم توصيته على مال أو أصول لا يملكها مثل تلك القضايا التي ترددها الصحف المحلية يوما بعد يوم. كما أن الفساد ينتشر عن طريق الولاء لنظام ما أو مجموعة ما Patronage systems من أجل الحصول على مركز أو وظيفة مقابل حصول المؤيدين لهم على خدمات خاصة، فهذا قد يحصل على مستوى الانتخابات البلدية أو الغرف التجارية. فضلا عن تفضيل جماعة ما أو الأقارب في تولي مناصب ووظائف معينة والحصول على منافع ما Nepotism حتى ولو كانوا غير مؤهلين.
فكما ذكرنا سابقا أن العوامل الدموقرافية تزيد من انتشار الفساد في أنظمة الحكومات المحلية مثل: الدين, الانتماء, الطبقة, حجم البلدية المحلية, الحالة الاقتصادية المحلية, التعليم, العادات والتقاليد الاجتماعية والسياسية, ونوع الجنس, وكلما قلت مشاركة المرأة في الإدارات الحكومية وهذا يحتاج إلى تفصيل مطول ليس هذا مكانه، فإن قدرة ديوان المراقبة العامة على محاربة الفساد تكمن في تعزيز قوته ليكون مستقلا ويلعب دورا حاسما في محاربة انتشار الفساد في الإدارات الحكومية وأن ينظم حملة تساهم فيها الشرطة وجميع الأجهزة المسؤولة عن تطبيق القوانين ومكتب المحقق العام إن وجد ما يشابهه وهيئة المحاسبة العامة القضائية وهيئه من القطاع الخاص, لأن حلول محاربة الفساد تسبق عملية المراقبة التي تتمثل في التالي:
- حل مشكلة الفقر والبطالة الاقتصادية.
- عمل الحكومة وبكل سرعة على زيادة رواتب هؤلاء الموظفين في المستوى الإداري الأسفل حتى يكون محفزا لهم يبعدهم عن التعاطي مع الفساد بكل أنواعه.
- يطلب من كل موظف في الإدارة الوسطى أن يسلم كشف حساب لدخله سنويا وأن يكشف عن كل ممتلكاته ومعاملاته التجارية أو الاستثمارية حتى لا يكون هناك تعارض في المصالح.
- تعيين هيئة في ديوان المراقبة مستقلة لمكافحه الفساد يتمتع موظفوها بصفات أخلاقية عالية وحريصة على المصلحة الوطنية من أجل تقوية الرقابة ومنح المواطنين الثقة في الأجهزة الحكومية, يتم الإفصاح عن حساباتهم المالية.
- منح تلك الهيئة قوة قضائية أن من يقدم معلومات إليها خاطئة عن إدارته أن تستطيع تحويله إلى المحكمة.
- تعقد تلك الهيئة اجتماعا سنويا مفتوحا يحضره من يريد الحضور من المواطنين لتقديم آرائهم وملاحظاتهم.
- تفتح تلك الهيئة مكاتب لها في جميع مناطق المملكة حتى يسهل على المواطن حضوره ومشاركته في عمل الهيئة.
- إخطار جميع الجهات الحكومية عن أي خبر فساد يتم تداوله في الإعلام المحلي حتى ولو كان مصدره شائعات حتى يتم التأكد من عدم وجود موظفين مشتبه بهم.
- تحويل أي موظف يعمل في المؤسسات والشركات الحكومية يشتبه بتورطه في عمل فساد إلى القضاء لمحاكمته, ما قد يحد من ظهور مثل ذلك الفساد في المستقبل.
- تعيين موظف مكافحة الفساد في كل وزارة أو مؤسسة حكومية لكي يراقب سير العمل ويستلم تقارير عدم الأخلاقية والفساد من ممثلي الحكومة وكبار الموظفين.
- تطوير كادر محترف في الأخلاق والنزاهة ووضع برنامج عام يدرب على النزاهة والحماية من الوقوع في الفساد لكل الوزارات وموظفي الحكومة حتى يتم تأسيس قاعدة متينة من الأخلاق العالية والنزاهة Integrity في العمل.
- تعليم مادة في الأخلاق والنزاهة ضمن برنامج وزارة التعليم في جميع المراحل التعليمية فيما بعد الابتدائية.
- تقليص حجم البيروقراطية الكبير المرتبط بسوء الكفاءة ويعتبر مستنقعا للفساد من خلال الإسراع في عمليات الإصلاح والتخصيص والتخلص من المهن والدوائر ذات المهن المزدوجة والبطالة المقنعة ما يفتت قسوة البيروقراطية ويزيد من فعاليتها ويقلل من فسادها.
إن تنفيذ الحلول المذكورة يتطلب وضع معايير وآليات من أجل تحقيق تلك الأهداف التي ترمي إلى القضاء على الفساد الإداري والمالي في الإدارات الحكومية. هنا تأتي أهمية ترتيب الأوليات لمحاربة الفساد التي تستدعي وضع استراتيجية لمحاربة الفساد بجميع أنواعه من خلال تطبيق مبدأ المحاسبة والمسؤولية الوطنية والنزاهة والشفافية التي سوف تغير من اتجاهات وسلوك الأفراد سواء في المجتمع أو في الأجهزة الحكومية على أساس أن قاعدة الصفر من الفساد هي المسموح بها فقط لا غير. على أن الاستراتيجية التي تهدف إلى ظهور اتحاد قوي ضد الفساد داخل المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والخاص لا بد أن تشمل الخطوات التالية:
- تبني مبدأ الوقاية الذي هو أكثر فعالية في الأجل الطويل من أن يكون في الأجل القصير من أجل وضع رادع Deterrent لكل من تسول له نفسه في الوقوع في معاملات الفساد. على أن تبدأ عملية الوقاية من خلال برامج التوعية والتعليم بمواقع وأضرار الفساد وأن يتم توضيح وتسهيل الإجراءات والأنظمة وتعويض أهل الخدمة المدنية رواتب عادله ومكافآت عندما يكون أداؤهم جيدا ونزيها.
- مساءلة الإداريين قبل أن يقدموا على شيء من الفساد وذلك بتحميلهم المسؤولية بما يتفشى من فساد في إداراتهم وذلك بإعطائهم نوعا من اللامركزية بما يتعلق بمواقع الفساد الإداري والمالي.
- اتباع آلية معينة لتطبيق أنظمة وقوانين محاربة الفساد تنفذها مكاتب الديوان مع منحها سلطات قوية ومحاكمة المشتبه بهم بما يتفق مع حقوق الإنسان الدولية.
- توظيف استعمال التقنية والإنترنت في محاربة الفساد في الأعمال الإدارية والمالية وفي معرفة ردة فعل المواطن وآرائه حول برنامج مكافحة الفساد الحكومي.
- توعية الجمهور بمعايير الوقاية من الفساد وتطبيق تلك المعايير ويسمح لوسائل الإعلام والمواطنين بالاطلاع على السجلات الحكومية من أجل قطف ثمار الحوار والشفافية والنزاهة وحساب المسؤولية بواسطة كل المسؤولين.

لا يوجد تعليقات

ديوان مراقبة عامة وليس ديوان مراقبة لاحقة (1 من 2)

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4679  old  الموافق:2006-08-03

ديوان مراقبة عامة وليس ديوان مراقبة لاحقة (1 من 2)

د. فهد محمد بن جمعة
<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>

لقد تمت مناقشة دور ديوان المراقبة العامة السعودي في أحد البرامج التلفزيونية العامة مع أحد منسوبيه وأكد على الملأ أن وظيفة الديوان هي المراقبة اللاحقة (الرقابة المستندية) ورفع التقارير إلى الجهات المعنية فقط ما يجعل وظيفة الديوان ناقصة ولا تحقق أهدافها إذا لم يتم قرنها بالمراقبة السابقة (المتابعة) حيث إنها جزء لا يتجزأ من برنامج المراقبة الشاملة التي لا بد أن تشمل جميع أنواع المراقبة التي سوف أتحدث عن تعريفها وأنواعها وأهدافها وأفضل الاستراتيجيات للحد من الفساد الإداري والمالي العام. إذا الرقابة هي وظيفة إدارية وعملية مستمرة متجددة يقصد منها التحقق من أن الإدارات العامة وما يتبعها تؤدي أعمالها طبقا للأهداف والمعايير التي تقيس درجة نجاح أدائها الفعلي ضمن تقويم مستمر يحدد نقاط الضعف أو التجاوزات ونقاط القوة من أجل تقديم التوصيات التي تحسن أداءها. إن الرقابة الإدارية هي وسيلة تستطيع من خلالها السلطات الإدارية معرفة كيفية سير العمل داخل الإدارة والتأكد من أن سير العمل يتناغم مع الأهداف المبرمجة من خلال كشف الأخطاء أو التقصير أو الانحراف ليتم إصلاحه ووضع الإجراءات الوقائية اللازمة للقضاء على مسبباته. وعلى ذلك فإن الرقابة الإدارية الفاعلة تتبع أسلوب التوجيه والإشراف والإصلاح أكثر من مجرد معرفة الأخطاء ومعاقبة مرتكبيها بل إنها تعمل على التحقق من الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمالية في حدود الموارد المتاحة وتحديد سلوك الأفراد الأفضل الذي يحقق أهداف الإدارة ويحافظ على أنظمتها وقوانينها.
فعندما نتحدث عن ديوان المراقبة فإنه من المفروض أن يكون ديوان مراقبة بمعناها الشامل, حيث إن الرقابة الشاملة تشمل الرقابة على الإجراءات, الرقابة على النتائج, الرقابة السابقة واللاحقة, الرقابة الداخلية والخارجية. على أن الرقابة على الإجراءات تتمحور في مقارنة مدى تقيد الإدارات الحكومية بتطبيق القواعد والضوابط والأنظمة المعتمدة في إجراءاتها وتصرفاتها لأنها تركز على تصرفات الأقسام الإدارية والعاملين فيها وليس على ما تحققه من نتائج من تلك التصرفات. أما الرقابة المبنية على النتائج فإنها تقيس وتقيم النتائج النهائية التي تحققها الإدارات العامة وفروعها وفقا لمعايير معينة, وهذا النوع يركز فقط على النتائج وليست التصرفات.وهذا ما يجعل الرقابة السابقة (الرقابة المانعة أو الوقائية) بالغة الأهمية حيث إنها تهدف إلى التأكد من التزام تلك الإدارات بنصوص القوانين والتعليمات في إصدار قراراتها وتنفيذ إجراءاتها خطوة بخطوة ما يؤدي إلى تحسين أدائها بكل فاعلية وبطريقة سليمة. بينما الرقابة اللاحقة (التعدية أو المستندية) وظيفتها تقويم التصرفات والقرارات والإجراءات في أقسام الإدارة العامة بعد حدوثها فعلاً, ما يجعلها ذات طابع تقويمي أو تصحيحي فقط لا غير وهذا النوع من الرقابة هو ما يمارسه ديوان المراقبة حسبما يدعونه ما يجعله غير ذي جدوى إدارية أو مالية, كما هو واضح عبر تاريخ إنشاء الديوان حيث مازالت التجاوزات الحكومية حسب تقرير تم تسريبه تتفشى بين إدارتها وتنتشر عدواها بين فروعها المنتشرة. أما الرقابة الداخلية (الذاتية) التي تمارسها كل إدارة بنفسها فإنها تعتمد على مدى قدرة تلك الإدارة على متابعه مهامها وإنجازاتها المحددة والمتوقعة ضمن الإطار التنظيمي لها على مختلف مستوياتها التنظيمية. فعندما يتم ربط الرقابة الداخلية بالرقابة الخارجية فإنها تصبح عملية رقابية متكاملة لأن الرقابة الخارجية تتم ممارستها بواسطة أجهزة مستقلة ومتخصصة من خارج الإدارة، ما يمنحها حرية العمل لبُعدها عن أي تدخل في أعمال الأجهزة التنفيذية أو محاولة التأثير في اتجاهاتها. لذا تهدف
الرقابة العامة إلى حماية المصالح العامة من خلال مراقبة النشاطات وسير العمل وفق خطط وبرامج ذات أهداف محددة لاكتشاف الانحرافات والمخالفات وتحديد المسؤوليات الإدارية, ما يمكن السلطات المسؤولة من التدخل الفوري واتخاذ الإجراءات الضرورية لتصحيح الأخطاء ومعاقبة المخالفين حتى يتم تحقيق الأهداف المتوقعة. لذا تركز عملية الرقابة وبكل دقة على اكتشاف مواقع الخلل والأسباب التي أدت إلى تلك الانحرافات وكيف تم استغلال هؤلاء المسؤولين سلطاتهم فيما يتنافى مع المصلحة العامة. هكذا تستند عناصر الرقابة إلى تحديد الأهداف ووضع المعايير, مقارنة النتائج الحقيقية مع المتوقعة, قياس الانحرافات والتعرف على أسبابها ثم تصحيحها واستمرار متابعة تنفيذها بما يتفق مع تلك المعايير.وهذا يعني أن مراجعة الأداء وقياس النتائج ومقارنتها بما هو مخطط لها والتحقق من بلوغ الأهداف شرط تنفيذي لاكتمال عناصر عملية الرقابة. ولكي تصبح عملية الرقابة مفهومة وسهلة التطبيق على أرض الواقع فإنه لا بد أن تتناسب قدرة النظام الرقابي مع حجم ونوعية النشاط الذي يراد مراقبته حتى تتحقق الأهداف عند مستوى من الفاعلية وحسن الأداء والكفاية وتقليص عدد المخالفات إلى أدنى مستوى ممكن لها. من ذلك تظهر أهمية تحديد المعايير والمقاييس الرقابية الفاعلة المرتبطة بقدرات العاملين بها وتوافر المهارات العلمية والخبرات الميدانية التي تمكنهم من تحقيق أهداف تلك الرقابة في إطار تحديد المسؤوليات والواجبات من أجل استمرارية الرقابة وتحقيق النتائج المرجوة.
إن الرقابة الشاملة تقوم بتقييم العمل الأساسي والتدبير الاقتصادي والقانوني ومردودية عمل كل فصل من الفصول في إطار المراقبة الإنجازية والتفتيش المالي والشؤون النظامية الأخرى. وإنه مهما تعددت وسائل الرقابة من الموازنة التقديرية, الإحصائيات والرسوم البيانية, السجلات, الملاحظة الشخصية, التقارير الإدارية فإن الأهم تحقيق النتائج التي تقضي على جذور الفساد الإداري والمالي.
وإذا ما أردنا أن تكلل عملية الرقابة بالنجاح والقبول لدى معظم الموظفين فإنه لا بد من أن تتميز الرقابة بالعدالة والشفافية حتى لا تكون ردة الفعل عليها سلبية إلى حد كبير. لذا ينبغي أن تطبق الرقابة بشكلها العام وتركز على جميع النقاط ذات الأهمية والحساسية في جميع الإدارات دون أي تفرقه بين تلك الإدارات متبنية مبدأ عدم التمييز والانتقائية التي يراد بها الإضرار قبل الإصلاح. هكذا تصبح الموازنة بين المسؤوليات والصلاحيات موضوعا حاسما في تحقيق أهداف الرقابة, لا سيما أن مبدأ الحيادية والاستقلالية يلعب دورا مهما في تقبل الغير لمثل تلك الرقابة الشاملة.على أساس أن الممارسة المتقدمة للرقابة الشاملة تجمع بين الرقابة على النظم المالية والإنجازات في التدقيق والتأكد من مدى صحة تقرير الميزانية النهائية وخطة الميزانية لنظام الدوائر المحلية ضمن الميزانية العامة للدولة، وكذلك التدقيق في التدابير الاقتصادية للدوائر المحلية والرقابة على واجباتها في مجالات التعليم العام وسياسة التشغيل ومراقبة التصرف واستخدام المصادر المالية. وسوف أكمل الحديث في الجزء الثاني عن الفساد الإداري والمالي وكيف يتعامل معه ديوان المراقبة.

لا يوجد تعليقات

اختر السهم المناسب في الوقت المناسب


العدد:4714  :2006-09-07
 
الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة


يعتقد بعض المساهمين في سوق المال أنهم يعرفون اتجاهات الأسهم التي تحددها حجم التداولات دون معرفة أي من الأسس التحليلية إما عن جهل بالتحليلات أو أنهم يفضلون أن تسيطر عليهم العوامل النفسية والشائعات التي لا تحمد عقباها لكي يصبحوا خارج حلقة الصراع متفرجين على صراع الثيران والدببة دون سابق معرفة بما سيؤول إليه سعر الإغلاق والافتتاح في اليوم التالي. إذن على المساهم أن يضع خطه شراء وبيع ومعدل الربح الذي يرغب فيه وكذلك الحد الأعلى من الخسارة التي يستطيع أن يتحملها في حدود إمكاناته المالية ضمن جدول زمني قد يكون يوما أو أسبوعا, وأن يكون البيع أو الشراء تلقائيا وفي أي لحظة. إن معرفة تكلفة السهم والأهم من ذلك قيمته السوقية أمر في غاية الأهمية قبل قرار الشراء أو البيع لأحد الأسهم. فهناك سعران هما سعر العرض ( سعر البيع) والطلب (سعر الشراء) والفرق بينهما هو الهامش الذي ستكسبه أو تخسره, فعندما يكون هذا الهامش كبيرا جدا بين سعري العرض والطلب فإنك سوف تخسر لو اشتريت سهما ثم بعته، وهكذا فكلما انخفض الهامش كان الاستثمار أفضل وكذلك المكاسب لتدني عامل الخطر. إن دراسة الأسعار على امتداد 25 يوما تعطيك فكرة جيدة عن مسار الأسعار في المستقبل على الأقل لتتبلور لديك رؤية تستطيع من خلالها أن تبني عليها قراراتك الاستثمارية. ولكن تذكر أن معرفة سعر ماهي إلا معلومة محدودة ينبغي عليك أن تعززها بالاطلاع على معلومات إضافية, فلا تعتقد أن سعر السهم الذي قيمته عشرة ريالات هو أفضل من سعر السهم الذي قيمته 120 ريالا لأنك قد تشتري بسعر جيد بضاعة رديئة بدلا من أن تشتري بسعر أعلى بضاعة ممتازة فأنت لا تريد أن تكون من هؤلاء المساهمين الذين يستهلكون وقتهم في حساب نسب الأسعار على الأرباح P/E حتى يعرفوا السعر المناسب, فهم يعتقدون إنهم يعرفون كل شي عن الأسعار ولكنهم لا يعرفون قيمة أي شيء في سوق المال.
إن شراء الأسهم وبيعها يحتاج إلى استراتيجية دقيقة ومدروسة تاريخيا حتى تصيب كثيرا وتخسر قليلا. إن استراتيجية الشراء عندما تنخفض أسعار الأسهم كانت مشهورة في التسعينيات في الأسواق المتقدمة حيث تشتري عندما ينخفض سعر أحد الأسهم الذي ترغب في شرائه عندما تتوقع أن يكون هذا الانخفاض مؤقتا. إنها استراتيجية تعتمد على اتجاه السوق دائما إلى الارتفاع مع الوقت, فالسهم الذي تم شراءه بسعر منخفض سوف يعاود ارتفاعه بعد فترة من الزمن وقد يحقق الكثير أرباحا طائلة ولكن من يعرف ذلك, فقد ينخفض السعر مرتين أو ثلاث مرات قبل أن يصل إلى القاع. ففي عام 2000 في بورصة ناسدك استثمر معظم الأمريكيين مدخراتهم في شراء الأسهم التي اعتقدوا حينئذ إنها صفقات ناجحة ولكن أسعارها السوقية فعلا كانت متضخمة ما أدى إلى انخفاضها بما يزيد على 80 في المائة, يا لها من كارثة, وما أشبه اليوم بالأمس في سوقنا. أخي المساهم قارن هذا الحدث بما يدور في سوقنا عندما تقول إن سعر شركة ما منخفض وإنه غير عادل, دقق النظر وتمعن في ماضي الشركة ومستقبلها ولا تدع التحليل الأساسي يفوت عليك أي فرصة استثمارية انظر إلى اقتصاد الشركة والصناعة والاقتصاد ككل. تعلم كيف تصطاد الأسهم غير المرغوب فيها ذات الأسعار المنخفضة كثيرا إذا كنت محترفا وتجيد الصيد في قاع البحر, عليك مراقبة الأسهم دائما حتى تجد أسعارا منخفضة وسوف ترتفع بعد حين, لكن عليك أن تدرك أن نقطة الارتداد التي سوف تنخفض أسعار تلك الأسهم عندها أكثر مما توقعته، لن يكون من السهل تحديده ما قد يكون صيدك مكلفا وصيد غيرك رخيصا. تذكر أن الأسهم المرغوب فيها تستغرق وقتا طويلا بل سنوات حتى تستعيد عافيتها، فعليك أن تتحلى بشيء من الصبر حتى تكون صيادا ماهر تلتقط الصيد عند القاع وبأقل أقل تكلفة ممكنة.
الآن تتوافر لديك بعض الأموال في إطار دخلك المحدود، تريد أن تشتري بها أسهما فما رأيك في شراء أسهم بشكل منتظم بناء على متوسط التكلفة على أن تنفق مبلغا من المال وليكن ألف ريال كل فترة زمنية أسبوعية أو شهرية على شراء عدد من الأسهم التي انخفضت أسعارها ومتوسط سعرها تبعا لذلك. فعلى سبيل المثال, لو إنك اشتريت 50 سهما من شركة الكهرباء بسعر 20 ريالا وفي الشهر التالي انخفض سعرها إلى 15 ريالا ثم اشتريت 20 سهما إضافيا فإن متوسط التكلفة أصبح 17.5 ريال فما دام السوق سوف يعاود نشاطه فإنها استراتيجية جيدة تقلل من مخاطرك وتعطيك فرصة استثمارية مريحة. استخدم التحليل الأساسي لاختيار الأسهم الجيدة وذات القيمة الجيدة التي تقل أسعار أسهمها عن قيمتها الحقيقية, وتكون نسبة سعرها السوقية إلى ربحها منخفضة وتنمو أرباحها بشكل بطيء مثل البنوك والتأمين وتحتاج إلى صبر طويل ولعدة سنوات. أما إذا كنت ترغب في أسهم الشركات النامية التي تنمو قيمتها بشكل سريع عن قيمة الأسهم الأخرى في سوق تنافسية, فبحث عن نسبة نمو تزيد على 15 في المائة سنويا على المدى الطويل إذا ما كنت تبحث عن دخل متنامي رغم أن تلك الشركات عادة لا توزع أرباحا لأنها تستثمر أرباحها في مشاريعها التوسعية والاستثمارية. هنا قد تتحمل نوعا من المخاطرة عندما تكون قيمة العوائد التي من المفروض يتم توزيعها أكثر من قيمة عدد الأسهم الممنوحة في الأجل الطويل, إذا لم تجد قراءة أعمال الشركة الآن ومستقبليا. فعلى ذلك ابحث عن النمو المعقول إذا لديك الاستعداد أن تنتظر حتى تتمكن من شراء أسهم تلك الشركات بسعر معقول. وفي بعض الأحيان قد تشترى أسهم الشركات المتنامية القيمة عندما توشك أسعارها على الارتفاع وتسمى بـ (ذي القوة الدافعة) لأنه من المتوقع أن ترتفع أسعارها مرة ثانية، فأنت لا تهمك قيمة ما دفعته لشراء تلك الأسهم. وإنما تستخدم التحليل الأساسي لتقييم فترة الانتعاش الاقتصادي وتوافر السيولة في السوق لأجل اختيار الوقت المناسب لشراء الذي يتبعه انتعاش في أسعار تلك الأسهم. ولكن اختيار استراتيجيه القوة الدافعة ليس بالأمر الهين لأن السعر قد يتحرك في الاتجاهين هبوطا أو صعودا فهي تحتاج إلى المزيد من الدقة الاحترافية.
إنه لمن الحماقة بعض الأحيان أن تختار استراتيجية استثمارية معاكسة ( المعاكسون) لما يقوم به الآخرون, باستخدامك التحليل الأساسي لمعرفة الشركات ذات الكفاءة والجودة التي تكون فيها نسبة السعر على الأرباح منخفضة، وقد عزف عنها معظم المستثمرين لأن أسهمها أصبحت غير مرغوب فيها, وهذا يحتاج إلى شجاعة مفرطة بأن تشتري شيئا لا يريد شراءه الغير. إنك فعلا تحتاج إلى مهارة بارعة حتى تجد تلك الأسهم التي انخفضت أسعارها وتتوقع أن ترتفع مرة ثانية فيما بعد, وهذا قد يدفعك إلى الاستعانة بالتحليل الفني لمعرفة متى تصل الأسعار إلى قاعه.
وما أفضل كانسليم Canslim كأسلوب منظم لاختيار الأسهم الجيدة حيث إنه يجمع بين التحليل الفني والأساسي ما يجعل اختيارك هو الأفضل, على أن يشمل السهم المختار الخصائص التالية: الأرباح ربع السنوية لكل سهم, نمو الأرباح, منتجات وإدارة جديدة وارتفاع متواصل, العرض والطلب, متقدم أو متقاعس, التعهد والإشراف من قبل المؤسسات والإفصاح والشفافية, تجاه السوق. إنه نظام يشمل كل شيء عند اختيار السهم الجيد وعليك أن تقرر.


ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4735  old  الموافق:2006-09-28

ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟

د. فهد محمد بن جمعة
<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>

يتساءل الكثير إذا ما كان ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 65 دولارا للبرميل يشير إلى مؤامرة يحاك لها من قبل شركات النفط العالمية التي ترغب في تحقيق أكبر قدر من الأرباح ذات السعر المخصوم مستقبلا بدلا من التوسع في بناء معامل تكرير جديدة تفك من اختناقاتها التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في الولايات الأمريكية بدعوى المحافظة على سلامة البيئة, فكيف أصبح عدو الأمس صديق اليوم وفي صف أنصار البيئة الذين يحملونها تكاليف إضافية ويفرضون عليها قيودا تحد من نشاطاتها, ما يجعلنا نشكك في نياتها على أنها مؤامرة ضد المستهلكين والمصدرين تخفي في طياتها توقعاتها عن مستقبل إنتاج النفط الذي تتوقعه له أن ينخفض قبل منتصف هذا القرن وهو ما دفعها إلى عدم التوسع في استثماراتها إذا ما كان الإنتاج سيتناقص, أو أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن هناك حملة استنفارية لإثارة الرأي العام في الدول الصناعية المستهلكة للنفط كما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي في لقاء اتحاد الولايات الأمريكية عام 2006 بأن أمريكا قد زاد إدمانها على استهلاك النفط Addiction to oil وأن هذا الإدمان يهدد الأمن الأمريكي ولا بد أن تتم معالجته بعدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ما يدعم اختيار بدائل الطاقة الأخرى التي لم يكن مرغوبا فيها إما لأخطارها وإما لتكاليفها المرتفعة كما هو الحال بالنسبة إلى الطاقة الذرية. أو أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن طبيعة النفط كمصدر طاقه غير متجدد سينضب عاجلا أو آجلا كما يدعيه أصحاب نظرية ذروة النفط على أن إنتاج النفط سيبلغ ذروته الإنتاجية Peak Oil بحلول عام 1939 عند قمة منحنى الجرس Bell curve التي يبدأ عندها الإنتاج يتناقص على طول الجانب الأيسر من الجرس بينما الطلب العالمي عليه يتصاعد فتسود حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب تعمق من الفجوة بينهما كلما طالت الفترة الزمنية, ما يجعل الأسعار ترتفع بمعدلات متضاعفة حتى تضيق من حجم تلك الفجوة وتطيل من أمد الإنتاج إلى عقود أخرى ولكن تداعياتها الاقتصادية خطيرة على نمو الاقتصاد العالمي.
فأي من تلك المؤشرات يكون أقرب إلى الحقيقة؟ وماذا يعني ذلك لدولة مثل السعودية تمتلك أكبر طاقة إنتاجية في العالم قد تصل إلى 12.5 مليون برميل في اليوم يدعمها أكبر احتياطي نفطي في العالم؟ ولكي تكون الإجابة واضحة عن تلك الأسئلة فلا بد أن أسرد بعض آراء خبراء النفط وما أفضت إليه الدراسات والتحليلات من استنتاجات وتوقعات حتى نكون على بينة من امرنا ونستطيع أن نبدي رأينا في ذلك وما ينبغي علينا عمله الآن. إننا نستطيع أن نقول لقد برز في أدبيات النفط بعض النظريات التي من أهمها: نظرية المؤامرة وهي أكثر خداعا ونظرية بدائل الطاقة الأكثر تشاؤما ونظرية ذروة الإنتاج التي يبدو أنها أقرب إلى الحقيقة. وإذا ما سلمنا بإحدى تلك النظريات فإن ارتفاع أسعار النفط قد شجع حكومات الدول المتقدمة في السبعينيات على إنفاق مليارات الدولارات على مراكز بحوث الطاقة ودفع بشركات النفط إلى حفر الآبار ذات التكاليف الإنتاجية المرتفعة مقارنة بتكاليف الإنتاج في دول الخليج.
ففي نهاية مقاطعة النفط في عام 1973 كان عدد الحفريات rigs count في أمريكا أقل من 1500 حفار ثم ارتفع نشاطها تصاعديا مع ارتفاع الأسعار حتى بلغ عددها أكثر من 2000 حفار في عام 1979 وفي نهاية عام 1981 أصبح عددها أكثر من ضعفي العدد السابق. وعندما بدأت أسعار النفط تنحدر في نهاية عام 1985 غاب حفر الآبار ليكون عام 1986 نقطه انكسار في منحى حفر الآبار ما يؤكد أن ارتفاع عدد حفر الآبار مشتق من ارتفاع الأسعار والعكس صحيح. ولأول مرة يتجاوز إنتاج الدول من خارج الأوبك إنتاج دول الأوبك في عام 1979 ما أفقد دول الأوبك السيطرة على أسعار النفط المستقبلية وأصبحت فقط تتحكم في الكمية المتبقية من المعروض Residual supplier إما ارتفاعا وإما انخفاضا للمحافظة على استقرار الأسعار العالمية حتى لا يكون لها أثر سلبي في نمو الاقتصاد العالمي وإدخاله في حالة من الركود ما قد يخفض الطلب العالمي على النفط.

<img border="0" src="http://www.aleqt.com/picarchive/jomah11.jpg" width="350" height="310" align="center">
وإذا ما كان ما تدعيه هذه النظريات محتملا فماذا علينا في السعودية عمله حتى لا يصبح اقتصادنا ضحية المستقبل على أن النفط سلعه نابضة لا يمكن الاعتماد عليها في العقود القادمة, كما أشارت إليه خطه وزارة الاقتصاد والتخطيط بأن الاقتصاد السعودي سيكون ذا مصادر متنوعة الدخل بحلول عام 2025 بقيادة القطاع الخاص. فكيف يتم تفعيل خطة وزارة الاقتصاد والتخطيط المستقبلية التي تعول على أن يكون الاقتصاد السعودي معتمدا على القطاع الخاص في تنويع مصادره. إن الأهم ألا ننتظر حتى يأتي اليوم الذي نعض على أناملنا من الندم فيكفينا مضي أكثر من 35 عاما على خططنا الخمسية وها نحن في بداية الخطة الخمسية الثامنة فلا بد أن تكون خطه ذات نقلة نوعية مبنية على معايير ومقاييس تحدد اتجاهاتها وتقيم إنجازاتها بكل حسم وصرامة حتى لا نضيع 25 عاما أخرى دون أن نحقق الأهداف المتوقعة التي تحدد مسار نمو اقتصادنا عندما تكون مساهمة سلعة النفط في إجمالي الناتج المحلي عند أقل مستوياتها تاريخيا.
وإذا ما كانت الفترة المستقبلية تشبه في ملامحها ما حدث خلال الفترة 1973 و1978 عندما ارتفع سعر البرميل من ثلاثة دولارات إلى 13.55 دولار للبرميل وواصل ارتفاعه إلى 14 دولارا للبرميل عام 1978 إلى أن تجاوز 35 دولارا للبرميل عام 1981 وتزامن ذلك مع ارتفاع حفر الآبار في أمريكا ليصل إلى ذروته في منتصف الثمانينيات. فلا بد أن نذكر أن وصول النفط إلى ذروة الإنتاج لا يعني أن منابعه ستجف سواء كنا نتكلم عن بئر في حد ذاتها أو إقليم ما ولكن عند نقطة الذروة تكون عمليه الإنتاج قد استهلك منها ما يقارب 50 في المائة وسترتفع بعدها تكلفة الإنتاج عندما يجتاز الإنتاج النصف الأول من مخزونه ما قد يطيل من عمر العملية الإنتاجية من خلال ارتفاع الأسعار تصاعديا مع سعر التكلفة والكمية المطلوبة. فعلى سبيل المثال لو كانت ذروة الإنتاج هي عام 2005 فإن الإنتاج العالمي في عام 2045 سيكون مثل ما كان عليه عام 1960 ولكن الطلب العالمي لن يكون عند ذلك المستوى في العقود الأربعة القادمة مثل ما كان عليه في العقود الأربعة السالفة لزيادة الطلب العالمي الذي يدعمه التوسع الصناعي والزيادة السكانية وتحول الدول من الإنتاج المحلي إلى الإنتاج بقصد التصدير في إطار التجارة العالمية.
وبما أن النفط أهم سلعه يمتلكها اقتصادنا فإن أهمية الموضوع يتطلب أن أفرد لكل نظريه مقالا منفردا تتم فيه مناقشتها حتى نصل إلى استنتاجات تفيدنا في صياغة استراتيجياتنا المستقبلية في المديين القصير والطويل لبناء قاعدة اقتصاديه ثابتة توظف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف في خطى متكاملة يدعم بعضها بعضا ليكون الحديث عن تنويع مصادر الدخل جزءا من الماضي.

لا يوجد تعليقات

النفط.. بعد 60 يومًا

الثلاثاء 8 محرم 1448هـ 23 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة شهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تحولًا ملحوظًا في توجهات المستث...