11/23/2011

ألمرأه السعودية والاقتصاد


 د/ فهد محمد بن جمعه                                       

التاريخ: 29-1 –2002


دائما عندما يتحدث الاقتصاديين أو المسؤولين في الجهات الحكومية عن البطالة فأنهم يقصدون الرجال وليس النساء وكأن هذا العنصر قد غاب عن أنظارهم وانه لا يعتبر جزءا من تلك البطالة وطاقة معطلة. والبعض يقول إن عمل الرجل أهم من عمل المرأة فلا بد من إيقاف مثل تلك الأحاديث فكسب العيش لا يتوقف على الرجل فقط وإنما على المر أه أيضا. فالنساء اللاتي لا يعملن يمثلون الجزء الأكبر من البطالة السعودية في وقتا ضعف فيه دخل العائلة وكثرت فيه المطلقات والعانسان. أن عمل المرأة يصون كرامتها ويمنحها استقلاليتها الشخصية وأمانا لها في المستقبل. فان الحرص على توظيف المرأة في جميع الأعمال المناسبة لها أمرا يحتمه علينا واقعتا الاقتصادي والاجتماعي. فهناك الكثير من المجالات التي تستطيع المرأة أن تكون مبدعه فيها ومجالات أخرى لا يرغب فيها الرجل السعودي قد تعمل بها فلماذا لا تتاح الفرصة لمشاركتها في تلك المجالات. هكذا يصبح عمل المرأة في جميع المجالات أمرا ضروريا لنمو أجمالي الناتج المحلي وتجنبا لكثيرا من المشاكل الاجتماعية التي قد لا تحمد عقباها.



وإذا ما دققنا النظر في جدول نصيب الفرد من أجمالي الناتج المحلي في دول الخليج التي تعمل بها المرأة فأننا نجد أن السعودية يأتي ترتيبها الخامس وهذا مؤشرا يدل على ضعف معدل نمو أجمالي الناتج المحلي وليس فقط الزيادة السكانية مما يترتب علية تدني معدل الإنتاجية الاقتصادية. فقد يعلل ارتفاع نصيب الفرد في تلك المجتمعات إلى ارتفاع إنتاجيه المر أه ومشاركتها بشكل فعال في العمليات الاقتصادية بينما لم يتم توظيف المرأة السعودية بشكل فعال على نطاق أوسع كما هو حاصل في نظيراتها من دول الخليج.



  نصيب الفرد من أجمالي الناتج المحلي في دول الخليج
 السنة
 الإمارات
 قطر
 الكويت
 البحرين
 السعودية
 عمان
       1,989
       16,384
       14,228
     11,838
       7,570
         5,750
         5,795
       1,990
       18,318
       15,145
       8,485
       8,017
         6,762
         7,023
       1,991
       17,721
       13,240
       8,082
       8,236
         7,325
         6,562
       1,992
       17,406
       14,333
     18,275
       8,387
         7,144
         5,742
       1,993
       16,894
       12,833
     13,572
       8,425
         7,163
         5,696
       1,994
       16,252
       12,092
     15,148
       7,510
         6,593
         5,507
       1,995
       17,755
       12,910
     15,383
     10,120
         6,778
         6,465
       1,996
       19,360
       14,069
     16,438
     10,187
         7,296
         7,031
       1,997
       18,809
       21,643
     15,264
     10,241
         7,315
         7,020
       1,998
       16,747
       20,200
     14,120
       9,615
         6,228
         6,190
 المعدل
       17,565
       15,069
     13,661
       8,831
         6,835
         6,303
الترتيب
                 1
                 2
               3
               4
                 5
                 6

المصدر: وزارة التخطيط: مصلحه الإحصاءات العامة، الكتاب الإحصائي السنوي 1419ه.







البطالة النسائية:

 وتأكيدا على صحة ما تم قوله سابقا فلننظر إلى جدول فئات العمر للإناث من عمر 15-19 إلى عمر 45-49 سنه حيث بلغ عدد الإناث في تلك الفئات 3.38 مليون أنثى معظمها يحتاجون إلى فرصه عمل في عدة مجالات مختلفة. وإذا ما حللنا أجمالي الإناث كلا على حسب حالته التعليمية فان الإجمالي بلغ 6.2 مليون أنثى ويمثل تقريبا 50% من أجمالي عدد السكان السعوديين. وبما أن بعض الإحصاءات المتواضعة تقدر حجم العمالة السعودية 2.895 مليون عامل فكم تتوقع نسبه حجم العمالة النسائية من ذلك المجموع؟ بطبع أنها قليلة. وتأكيدا على أن دخل المر أه ضروريا لعائلتها فلننظر إلى حجم العائلة ونوع حيازتها على السكن حيث بلغ عدد الأسر التي تملك سكنا 1.53 مليون عائله تقريبا ومعدل حجم كل عائله 7 أفراد بينما بلع عدد الأسر المستأجرة 1.47 مليون عائله تقريبا ومعدل حجم العائلة 5 أفراد. فانه واضحا من تلك الأرقام أن حجم العائلة السعودية مازال كبيرا ولا يتناسب مع معدل دخل الفرد السعودي. وهذه إشارة على أن عمل أفراد العائلة من ذكور ونساء لا بد أن يعملوا لتعزيز دخل عائلاتهم.


فلا اعتقد أن الاقتصاد السعودي تنقصه الثروات الاقتصادية وانه يستطيع توظيف جميع عناصر الإنتاج من راس مال وعماله وغيرها ولكن الذي تعانيه هو بعض السوء الإداري الحكومي والبيروقراطي ذو التفكير الضيق الذي أحبط كل المساعي التي تدعوا إلى نموا اقتصاديا يتناسب مع المتغيرات التي يتطلبها العصر الجديد. فأن من أهم تلك الثروات العمالة المعطلة والتي يمثل أعظمها النساء اللاتي لا يعملن ألا في مجالات محدودة ولا يتمتعن بحريه العمل في المجالات التي يرغبن فيها. مما يجعلنا نقول إن غياب عمل المرأة عن مجالات متعددة له إثر سلبي على الإنتاجية الاقتصادية وعلى حقوق المر أه في ممارسه الأعمال المختلفة. وللأسف الشديد أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية غير قادرة حتى الآن على نشر الأرقام الإحصائية الدقيقة التي توضح حجم العمالة والبطالة السعودية من ذكور وإناث حسب فئات العمر أو بدون تلك الفئات لكي يتسنى لنا كمواطنين مناقشه القضية بأكثر موضوعيه واقتراح الحلول المناسبة.



المرأة والعمل:

شكرا للأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية على الخطوة الجبارة بإصدار البطاقة الشخصية للمر أه السعودية حفظا لشخصيتها وكرامتها من الذين يحاولون أن ينتحلوا شخصيتها أو يستغلونها فيما لا علم لها به. أنها فعلا تعتبر قفزه حضارية في هذا المجتمع تبرز كيان المر أه وحريتها المستقلة لممارس حقوقها المشروعة من خلالها. هكذا يستطيع المجتمع أن يشجع نسائه على الانخراط في سوق العمل وان لا يصبحن عاله على المجتمع والدولة فهذه بداية المشوار فإلى المزيد للمرأة السعودية لتمتعها بجميع المزايا التي تتمتع بها أي أمراه في المجتمعات الإسلامية الأخرى. وأني الطالب وزير الداخلية بعمل المزيد من الإنجازات في ذلك المجال حتى تكون المرأة قادرة على الاعتماد على نفسها لتوفير حياة كريمة لها ولعائلتها في ظل تلك الظروف الاقتصادية المتغيرة.



وبما أن الأمير نايف هو رئيس القوى العاملة السعودية فأني أوجه له بعض الأسئلة بصوت مسموع لماذا مازالت مجالات عمل المر أه مقيدة؟ لماذا لا تعمل في كثيرا من المجالات مثل المحلات التجارية الموجودة في الأسواق التجارية؟ لماذا لا تستطيع المر أه أن تملك أو تعمل في محلات الوفيرات والتجميل والمطاعم وتمنح الرخص ألازمه لممارسه مثل تلك الأعمال؟ لماذا لا تكون المر أه السعودية متحمله لمسئوليتها وهي قادرة على ذلك؟ لماذا لا يتم تسهيل جميع الخدمات للمرأة لتتمكن من أداء أعمالها؟ أن حقوق المر أه أعلى وأسمى من رغبات بعض الجماعات التي تحاول أن تضع الكثير من العثرات في طريق عمل المرآه السعودية حتى تصبح عضوا غير منتجا في الاقتصاد. لقد حان الوقت لمشاركة المرأة في معظم المجالات بكل فعالية في اقتصادنا ومجتمعنا.



السكان
السكان حسب الفئات
الحالة التعليمية
إناث
فئات العمر
إناث
أمي
    1,598,529
15-19
      816,754
يقرأ/يكتب
    1,275,023
20-24
      686,072
الشهادة الابتدائية
    1,170,288
25-29
      552,053
الشهادة المتوسطة
       865,424
30-34
      442,178
الشهادة الثانوية
       726,727
35-39
      369,260
دبلوم
       198,228
40-44
      290,278
جامعي وما فوق
       368,951
45-49
      219,356
عير مبين
               387
الإجمالي
    6,203,557
الإجمالي
   3,375,951

المصدر: وزارة التخطيط: مصلحه الإحصاءات العامة، الكتاب الإحصائي السنوي 1419ه



عدد الأسر والأفراد حسب نوع حيازة السكن
نوع الحيازة
ملك
أجار
عدد الأسر
        1,525,646
      1,469,334
عدد الأفراد
      11,179,496
      7,269,898
معدل حجم العائلة
7
5


المصدر: وزارة التخطيط: مصلحه الإحصاءات العامة، الكتاب الإحصائي السنوي 1419ه.



التأثير الاقتصادي:

أن عمل المر أه يعتبر مشاركة اقتصادية هامة في رفع الإنتاجية الاقتصادية وعملها يسد ثغرات متعددة لم يستطع الشباب السعودي سدها. فقد غيرت التطورات المدنية والاقتصادية من المفاهيم الاجتماعية وكسرت شوكه الأعمال ذات الطابع التقليدي والاجتماعي مما يدفع المرأة إلى تغيير نمط حياتها لكي تتكيف مع تلك المتغيرات الحديثة. فأن عمل المرآه واتكالها على نفسها يجعلها أمرأه صالحه ومنتجه بدلا من السهر وقضاء معظم وقتها في المنزل. لذا لا بد أن تلعب المرأة دورا هاما في الاقتصاد السعودي يتعدى العمل التربوي والصحي والمنزلي إلى العمل في مجالات مختلفة عندما تتسع دائرة فرص العمل لها. كما أن على الجامعات والمؤسسات العلمية توفير جميع التخصصات العلمية للمرآه كما هو متوفر لرجل. فالمجتمع المنتجة نسائه يعتبر مجتمعا متقدما ويتطلع إلى ما هو أفضل لمواكبه التطورات التي تحدث في العالم من حولنا.




المشاكل الاجتماعية:

أن الأيدلوجية الكلاسيكية والمتطرفة والتي تقول إن عمل المرأة لا بد أن يكون محدودا وفي مجالات معينه قد بائت بالفشل وأصبحت أيدلوجية خاطئة مع تغير السلوك الاجتماعي وتأثير المدنية على عادات وتقاليد الفرد التي أصبحت الحياة الاقتصادية تحدد علاقة الفرد مع أسرته ومجتمعه. فقد برزت مشاكل اجتماعيه جديده وتفاقمت مع الأوضاع الاقتصادية الحالية والزيادة الطردية في عدد السكان ولنذكر بعضها:



1- ارتفاع نسبه المطلقات الشابات في المجتمع وتقدر تلك النسبة بأكثر من 35% فقط في مدينه الرياض حسب أخر إحصاءات تم نشرها.

2- تأجيل الشباب للزواج حتى عمر متأخر لسوء ظروفهم الاقتصادية مما يزيد من الفساد الاجتماعي ويزيد من نسبه العانسان.

3-   ارتفاع نسبه العانسان التي قد تجاوزت أعمارهم 30 عاما.

4-   انتشار التفكك العائلي وضعف الترابط إلى درجه أن الابن لا يرغب أن يعيش مع عائلته وكذلك الزوجة.

فنتيجة لذلك بدأت تلاشى العائلة المثالية وتغير من سلوكها وتصرفاتها بدون أن تختار ذلك وإنما حتمت عليها الظروف الاقتصادية. فإذا كانت تلك المشاكل قائمه فليس أمامنا أي اختيارات أخرى إلا مسانده المرآه وفتح المجالات أمامها حتى نتفادى النتائج السيئة السابق ذكرها وننقذ المجتمع من ورطه شبه محتمله.



واجب المرآه:

انه من الملاحظ أن دور المثقفات والكاتبات السعوديات اتجاه عمل المرآه لا يتعدى الدور التقليدي اللاتي اعتدن عليه. فعلى تلك الكاتبات مسؤولية كبيره اتجاه المجتمع النسائي وألا تجف أقلامهن من الكتابة حتى تصبح مشاركة المرآه في جميع المجالات بارزه الوجود وفي مجالات شتى. فإذا كنت موظفه فتذكري أن معظم الشابات يعانون من البطالة ليس لضعف الاقتصاد وإنما لمحدودية مجالات العمل أمامهن لأن مشكلتهن تختلف تماما عن المشكلة التي تواجه الرجل مثل العمالة الوافدة. فلن يعد قطاع التعليم والصحة والبنوك كافيا لاستيعاب الأيدي النسائية الباحثة عن فرصه عمل والتي تتزايد بصفة طرديه كل عام. فعليكن أيها النساء مطالبه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بإعطائكم فرص عمل أضافيه وحاوروا الغرف التجارية الصناعية واعقدوا الندوات والبرامج التي تركز على توظيف المرآه السعودية في معظم المجالات. ثم شاوروا مجلس الشورى فالأمر وذلك بان النساء السعوديات لا يرغبن في العمل المختلط أبدا ولكن لا بد من التفريق بين عمليه الاختلاط والتعامل فهما مختلفتان تماما كما هو حاصل في القطاع الصحي.


سعودة الوظائف الشاغرة


اعداد: د/ فهد محمد بن جمعه                                      عدد الكلمات: 1498

التاريخ: 13-11-2001

ن الفلسفة الحقيقية لسعوده تتمحور حول كيف نوظف الموارد البشرية السعوديه بشكل فعلي وليس أسمي كما هو حاصل هذه الأيام. فكلمه السعوده قد يفهمها الباحثين عن العمل على أنها تعني فقط طرد العامل الأجنبي و إحلاله مكانه مهما كانت مؤهلات ذلك العامل وهذا طبعا مفهوما خاطئ.كما أن السعوده فهمت على أنها نسبة توظيفيه يتم تطبيقها والذي أدى إلى نتائج سلبية على طالب العمل السعودي وإنتاجيه المنشاة نفسها ثم الاقتصاد ككل. لذا لابد أن نغير تلك المفاهيم ونبنيها على فلسفه واقعية بدلا من سعوده الوظائف أو توطين الوظائف آلتان تعني نفس المفهوم إلى شغل الوظائف الشاغرة التي لا بد لكل منشأه مهما كان حجمها توفيرها. لذا فان فلسفه السعوده تعتمد كليا على عدد الوظائف الشاغرة وعلى تصنيفاتها ومدى ملاءمتها لسعودي إذا ما رغب في العمل بها وليس على عدد السعوديين المفروض توظيفهم إجباريا. وهذا المفهوم يتطلب إلغاء نسب توظيف السعوديين تماما على أن تقدم منشئات القطاع الخاص بيانا عن الوظائف الشاغرة لديهم  إلى مكاتب أهليه متخصصه ولا يمكن أن يستقدموا أي عماله عندما يوجد سعودي يرغب في العمل في تلك الوظيفة عند الحد الأدنى للرواتب أو ما تحدده  عوامل العرض والطلب وذلك خلال شهرا واحد من تقديم بيان الوظائف الشاغرة لدى الجهات المختصة. على أن تقتصر مهمة الدولة فقط على وضع ألانظمه لتشغيل السعوديين في الوظائف المتاحة عندما يكونوا قادرين و راغبين في العمل بها. فلقد خلق دعم الدولة المتواصل للسعوده روح الاتكاليه في نفوس السعوديين والذي يعتبر مرضا اقتصاديا واجتماعيا أدى إلى تدني معدل التوظيف وزرع الغرور في انفس الباحثين عن العمل على اعتقاد انهم يستحقون اكثر من الأيدي العاملة الاجنبيه و ليس لهذا أي مبررات عند بداية المشوار ألا في حدودا ضيقه وعندما يبرهن على انه اكثر جداره من غيره.

الاتكاليه:
أننا دائما نتكلم عن وطنيه القطاع الخاص ونتجاهل ان أساس الوطنية هو العامل فأين تلك الوطنية التي تترجمها انخراط الشاب السعودي في العمل في جميع المجالات وخدمه بلده. أخي السعودي انه من المحزن أن نرى الأجانب يسخرون من العمالة السعودية بسبب سلوكهم الغير عملي  وعدم تحمل مسؤولية العمل. فكم من أجنبي قال لي ان السعوديين لا يعملون الا كمدراء او إداريين فقط مع الغياب المستمر. أننا لا نستطيع تعميم تلك القاعدة على جميع السعوديين ولكن اكبر شاهدا على صحة كلام هؤلاء الأجانب عندما تزور مطعما او محل قوه او المعارض المنتشرة في الأسواق فانك تجد القليل من السعوديين وفي ملفات رجال الأعمال الدلائل التي تثبت فشل السعودي في تلك المجالات الى هذه الحظه. هل فعلا أننا نترفع عن الوظائف العادية  لما يشوبنا من غرور وتخلفا في معرفة الحياة المتحضرة ومتطلباتها ونفقد الوعي الذي لم نجني ثماره حتى الآن. لقد عززت اتكاليه العامل  على الدولة لتوظيفه من تلك الظاهرة. وهذا يذكرني بحالة السود في أمريكا بعد مظاهرات عام 1960 والتي طالب السود فيها الحصول على حقوقهم ومحاربة التمييز ضدهم في الحصول على فرص عمل  يسيطر عليها الاغلبيه من البيض. مما دفع الدولة الامريكيه الى توفير العديد من البرامج الاجتماعية والاقتصادية التي تشجع على توفير مستوي معين من المعيشة للسود. فأصبحت الدولة توفر لهم فرص التعليم المجانية والبيوت الحكومية ذات الأجور المخفضة وكوبونات الغذاء مما جعلهم يتكلون على تلك البرامج في حياتهم اليومية بشكل أساسي فلا يبذلون أي جهود للحصول على فرص عمل بعيده عن تلك البرامج مما انعكس سلبيا على مستواهم العلمي والعملي والأخلاقي. فمازال معظم السود الأمريكان يعملون في وظائف متدنية ولا يتمتعون بمستوى علمي عالي حتى أن الكثير منهم لا يستطيعون الكتابة وهذا قد شجع بعضهم على اتباع سلوكيات سيئة مثل بيع المخدرات والسرقات المسلحة لأجل الحصول على المال بصوره  سريعة. هذا ما اجبر رؤساء السود على دعوه اتباعهم إلى الاعتماد على أنفسهم والابتعاد عن الاتكاليه على الدولة والبحث عن حياه ذات مستوى جيد. فأن ما تعمله الدولة هذه الأيام بتبني توظيف السعوديين كأرقام أصافيه في سوق العمل يقود إلى نفس الحالة وانحراف الشباب عن الطريق السليم. فعلى الدولة أن تزرع روح الاعتماديه في قلوب الشباب  على أن يقتصر عمل الدولة على وضع القرارات المناسبة وعدم التدخل بشكل مباشر وترك الفرصة لشاب لكي يتعلم كيف يسوق لنفسه ويبحث عن افضل وظيفة له تتناسب مع رغبته ظمن عوامل السوق الحرة. وأني لا أتعجب لماذا ترهق الدولة نفسها في توظيف من لا يريد العمل مع وجود فرص العمل المتعددة للسعوديين. وإذا ما سحبت الدولة نفسها عن سوق العمل وعدم التدخل المباشر فيه فان البطالة سوف  تبدأ في الاضمحلال. أن تدخل الدولة قد خلق بطالة مصطنعه يتكلم عنها الكثير ويلقى ألوم على الدولة دون إلقاء ألوم على العامل الذي لا يبذل قصارى جهده للحصول على الوظيفة وإذا حصل عليها فانه لا يستمر فيها لعدم اتفاقها مع طموحاته فتراه يتمرد على مسؤولية و يطالب الدولة بتوفير وظيفة له وهذا لا تعمل  به أي دوله في العالم. علما انه لا يمكن الحصول على أرقام عن حجم البطالة السعودية ولم يتم تعريفها حتى الآن ولا يوجد استفتاء بياني للحصول على المعلومات الشهرية  وكأن تلك البطالة شبحا يلوح في الأفق. و ان النسب التي يتكلم عنها بعض الاقتصاديين ليست دقيه أبدا وتعتبر تشويها لتعريف البطالة فليس كل من لا يعمل باطل وليس كل كسلان و غير منضبط عاطلا فهناك تضخيما كبير للبطالة السعودية. و يبقى السؤال إذا ما كان لدينا اكثر من 4 ملايين عامل أجنبي تقريبا فكيف يكون لدينا بطالة والذي يعني عدم توظيف السعوديين؟ وقد وجهت هذا السؤال الى وزير العمل وما زالت الاجابه تحت البحث وعسى أن نجدها في زمن الجيل هذا قبل ان يأتي الجيل الجديد فتكون جميع الجهود مشتتة ولا تخدم أي هدفا اقتصادي او اجتماعي.

4 ملايين أجنبي وبطاله:
لقد وضعت النقاط على الحروف عندما وجهت السؤال السابق ذكره في لقاء رجال الأعمال يوم 29-9-2001   الى وزير العمل والشؤون الاجتماعية الذي  يبدو انه كان منزعجا منه حيث لم تكن أجابته الدبلوماسية او العفوية التي يستعملها للأجابه على كل سؤال يوجه له مقنعة للحضور. انه لم يستطع الرد على ذلك السؤال ما عدا انه بدأ يرد عل أن مليون عاطل غير أكيد لماذا؟ انه وزير العمل ولا يعرف كم عدد السعوديين العاطلين مع ان موضوع توظيف السعوديين قديما و يأتي في مقدمه الأوليات التي تم تعيين الوزير من اجلها. فكيف يتم وضع قرارات العمل ونسب لتوظيف قبل ان يعرف بكل دقه حجم البطالة وهذا مثل الغوص في بحرا عميقا لا يدري الغائص ماذا ينتهي الأمر به. أن اقتصادنا السعودي وتنميه الموارد البشرية لا يمكن أن تتم عبر قرارات عشوائية عندما لا تبني على معلومات إحصاءيه دقيقه تشخص المشكلة الحقيقية وتحدد علاجها. للأسف فمازلنا مستمرين في طريقا شائك لم يتم تمهيده إحصائيا.

الحل الأمثل:
أن صياغة عمليه السعوده لا بد ان تتمحور حول الاجابه على السؤال الاقتصادي المشهور والذي يقول هل العمل يتبع العامل أو العامل يتبع العمل؟ ان حرية السوق تؤكد أن العامل دائما يتبع العمل عند عروضا متباينة من الأجور كلا حسب مهاراته الفنية والعملية. فالذي تطبقه وزارة العمل هذه السنوات الأخيرة مغايرا لذلك وتحاول ان تقلب الموازن على أعقابها  بإخضاع العمل للعامل وهذا ما جعل عمليه السعوده تتعثر ويكون لها اثر سلبي وأخلاقي عل سوق العمل والاقتصاد. فانه لا يمكن أن نقف في وجه النظريات الاقتصادية والتغيرات العارمة بشكل عكسيا يؤدي إلى نتائج سلبيه بل من المفروض أن نعمل في إطار تلك النظريات والاتجاهات الاقتصاديه مع وضع القرارات المناسبة و التي تجعل من عمليه السعوده ورقه ناجحة. أننا نستطيع ان نقول ان الحل الأمثل يتمحور في سياسة ذلك السؤال المشهور أن نجعل السعودي يتبع العمل وليس العكس. فعلى القطاع الخاص تحديد الوظائف الشاغرة قبل أن يتقدم بأي طلب على العمالة ألاجنبيه فإذا ما وجدت العمالة السعودية التي ترغب العمل في تلك الوظائف خلال شهرا من تقديم الطلب كان بها وآلا استبدلوا بعماله اجنبيه على الفور منعا للأضرار بمصالح القطاع الخاص التي هي تخدم مصلحه الاقتصاد السعودي وأصحاب الأعمال الذي هم سعوديين أيضا و بذلوا جهدا كبير لتوظيف أنفسهم لرفع إنتاجيه أجمالي الناتج المحلي فهم يستحقون التشجيع المستمر وليس تطفيشهم في وقت يتزامن مع تغيرات عالميه ضخمه في إطار التجارة العالمية.

المعادلة المجهولة:

ان وجود سوق عمل منظمه يمكن الدولة والباحثين عن العمل او العمال من تقييم حجم الطلب من قبل منشئات القطاع الخاص وحجم العرض من قبل العمالة السعودية. فكلما زادت الفجوة بين الطلب والعرض في سوق العمل كلما أصبحت الحاجة ملحه على استقدام العمالة الاجنبيه. وعلى النقيض كلما أصبحت الفجوة تضيق كلما زاد توظيف السعوديين و ضعف الطلب على العمالة الاجنبيه. فمن تلك المعادلة تستطيع وزارة العمل معرفة العوامل المجهولة ثم إصدار القرارات السليمة والمنطقية التي فعلا توظف السعوديين وكذلك الاقتصاد. وهذا يرفض القرارات الارتجالية التي عادة ما تكون قاتله لكل من الأطراف المشتركة السعوده والقطاع الخاص والاقتصاد لان معرفة المجهول وما يخبأه المستقبل من مفاجئات ومضاعفات قد لا تحمد عقباها. مما قد ينتج منها تراجع عكسي في توظيف السعوديين وتراجع في معدلات النمو الاقتصادي من تضخم مشكله البطالة بدلا من تقليصها.فان العبرة ليست في عدد السعوديين الذين تم توظيفهم فقط وإنما في نسبه التغير والتقدم في التوظيف المستمر مقارنه بالفترات السابقه قبل صدور تلك القرارات وبعدها.ان حاله سوق العمل السعودية ما زالت يرثى لها وتخيم عليها أجواء من الإحباط وضياعا لثروات البشرية التي يمكن للاقتصاد السعودي من الاستفادة منها وتوظيفها عند أقصى طاقه لها.


اقتراح:

عندما يتم تحدد حجم الطلب والعرض على العمالة السعودية والحصول على  أرقام حقيقية تؤكد حجم البطالة السعودية وعدد الوظائف الشاغرة فان الأمر يصبح واضحا. فأني اقترح انتقالا عكسيا من فرض نسب للسعوده في القطاع الخاص الى تحديد عدد الوظائف الشاغرة في كل منشأه والذي يمثل حجم الطلب على العمالة حتى لا ترهق أكتاف المنشئات بتحميلها بأكثر من طاقتها الانتاجيه والماليه.



النفط.. بعد 60 يومًا

الثلاثاء 8 محرم 1448هـ 23 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة شهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تحولًا ملحوظًا في توجهات المستث...