اقتصاديات الطاقة والأسواق العالمية
مدونة اقتصاديات الطاقة
Energy Economics Blog
د. فهد محمد بن جمعة
OIL • ENERGY • ECONOMICS • MARKETS

قراءة أعمق للنفط والطاقة والاقتصاد والأسواق العالمية

تحليل اقتصادي متخصص يربط حركة النفط والطاقة بالأسواق العالمية والمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.

مدونة اقتصاديات الطاقة — د. فهد محمد بن جمعة
BRENTمتابعة خام برنت ↗السعر المباشر والتغير اليومي WTIمتابعة خام غرب تكساس ↗السعر المباشر والتغير اليومي NATURAL GASالغاز الطبيعي ↗السعر المباشر والتغير اليومي
أسعار النفط والغاز مباشرة

بودكاست اقتصاديات الطاقة

استمع إلى المقالات والتحليلات صوتيا مباشرة من صفحات المدونة.

استمع للمقالات

شرح مبسط

مفاهيم الاقتصاد والطاقة والنفط بلغة واضحة ومباشرة.

استكشف السلسلة ←

تقارير أسواق الطاقة

ملخصات دورية للنفط والطاقة والأسواق العالمية.

التقارير ←

Infographics

بيانات رئيسية ورسوم توضيحية تساعد على قراءة السوق بسرعة.

البيانات المرئية ←
▶ فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد على YouTube

فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد

شاهد مقابلات وتحليلات د. فهد محمد بن جمعة على YouTube

▶ شاهد على YouTube

أحدث المقالات

علاوة النفط في تصاعد

 25/07/2026

د. فهد محمد بن جمعة

شهدت أسواق النفط أسبوعاً جديداً من المكاسب، مواصلةً ارتفاعها للأسبوع الرابع على التوالي، في إشارة إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية لا تزال المحرك الرئيس للأسعار. وأغلق برنت عند 96.76 دولاراً للبرميل مرتفعاً بنحو 10% خلال الأسبوع، فيما أنهى غرب تكساس تداولاته عند 89.31 دولاراً بارتفاع 8%، رغم عمليات جني الأرباح التي شهدتها الأسواق في نهاية الأسبوع.

وعلى الرغم من ارتفاع المخزونات التجارية الأمريكية بمقدار مليوني برميل لتصل إلى 411.7 مليون برميل، فإنها لا تزال أقل بنحو 6% من متوسطها خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يعكس استمرار شح المعروض مقارنة بمستويات الطلب، ويحد من تأثير الزيادة الأسبوعية في المخزون على اتجاه الأسعار.

وشهدت جلسة الجمعة تراجعاً فنياً بعد موجة صعود قوية تجاوزت 25% خلال أسبوعين، حيث انخفضت العقود الآجلة برنت بنحو 4% إلى 96.46 دولاراً، فيما تراجع غرب تكساس بأكثر من 3% إلى 89.22 دولاراً. إلا أن هذا الانخفاض يُنظر إليه باعتباره تصحيحاً طبيعياً بعد الارتفاعات الحادة، وليس تحولاً في الاتجاه العام للسوق، خاصة أن برنت لا يزال مرتفعاً بنحو 26.9% منذ 10 يوليو، بينما ارتفع غرب تكساس بنسبة 25.1%.

وجاءت القفزة في الأسعار بعد تجاوز برنت مستوى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو، مدفوعاً بتصاعد الهجمات على الملاحة التجارية في البحر الأحمر واستمرار المخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط. كما تزامن ذلك مع تشدد السوق الفعلية نتيجة السحب الكبير من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في عدد من الدول، إلى جانب التراجع الحاد في المخزونات التجارية، وهو ما عزز الفجوة بين العرض والطلب ورفع علاوة المخاطر في الأسواق.

ورغم الضغوط التي تعرضت لها الأسعار في نهاية الأسبوع عقب تقارير عن جهود صينية لإحياء محادثات السلام، فإن الأسواق احتفظت بمعظم مكاسبها الأسبوعية، في إشارة إلى أن المتعاملين لا يزالون يمنحون الأولوية للمخاطر المرتبطة بالإمدادات أكثر من الرهانات على التهدئة السياسية.

كما تؤكد بيانات المخزونات العالمية هذا الاتجاه، إذ تراجعت إلى نحو 3.45 مليار برميل في يونيو 2026، مقارنةً بأكثر من 3.7 مليار برميل في مارس، وهو انخفاض يعكس استمرار السحب من المخزونات لتغطية احتياجات السوق. وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد توقعات استمرار التقلبات السعرية، خاصة مع تحذير غولدمان ساكس من إمكانية وصول خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل إذا استمرت اضطرابات الإمدادات أو اتسعت رقعة التوترات الجيوسياسية.




اقتصاد أم سيطرة؟

د. فهد محمد بن جمعه 

لم تعد الحروب الحديثة تُخاض لتحقيق انتصار عسكري فقط، بل أصبحت وسيلة لإعادة تشكيل موازين الاقتصاد والنفوذ. فالقوة العسكرية قد تفرض واقعاً جديداً على الأرض، لكن المكاسب الحقيقية غالباً ما تتحقق عبر السيطرة على الطاقة، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، وتدفقات رؤوس الأموال. ومن هنا يبرز سؤال جوهري: هل ما تشهده المنطقة اليوم تحركه اعتبارات اقتصادية، أم أنه صراع أوسع هدفه إعادة رسم موازين السيطرة؟

أزمة الشرق الأوسط في عام 2026 تقدم نموذجاً واضحاً لهذه المعادلة. فمع تصاعد التوترات، قفزت أسعار النفط بفعل المخاوف من تعطل الإمدادات، وارتفعت العلاوة الجيوسياسية، بينما شهدت أسواق الطاقة والمال تقلبات حادة. وفي المقابل، ارتفعت تكاليف التأمين البحري ورسوم الشحن، واضطرت شركات النقل العالمية إلى إعادة توجيه عدد من سفنها بعيداً عن الممرات عالية المخاطر، الأمر الذي انعكس على تكاليف التجارة العالمية، وأسعار السلع، وسلاسل الإمداد.

ولم يكن النفط وحده محور التأثير، بل أصبحت الممرات البحرية نفسها جزءاً من معادلة القوة. فمضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد طرق لعبور التجارة، بل تحولت إلى أدوات ضغط جيوسياسي تؤثر في حركة الطاقة والاقتصاد العالمي. وكلما ارتفعت المخاطر في هذه الممرات، ارتفعت معها كلفة النقل والتأمين، واستفادت قطاعات الشحن والخدمات اللوجستية والتأمين والصناعات الدفاعية من بيئة يسودها عدم اليقين.

وفي الوقت نفسه، تراجعت شهية المستثمرين تجاه المناطق المضطربة، واتجهت رؤوس الأموال إلى الأسواق الأكثر استقراراً، بينما ازداد الإنفاق على الأمن والدفاع وحماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية. وهنا تظهر حقيقة اقتصادية تتكرر في معظم الأزمات؛ فكل دولار يُنفق على إعادة بناء الثقة والاستقرار، يسبقه إنفاق أكبر على إدارة المخاطر واحتواء آثار الصراع.

المشهد لا يعكس صراعاً بين طرفين فحسب، بل شبكة معقدة من المصالح. فالقوى الكبرى تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في أسواق الطاقة وخطوط التجارة العالمية، بينما تستخدم القوى الإقليمية أدواتها السياسية والعسكرية لتعزيز مواقعها التفاوضية وحماية مصالحها الاستراتيجية. وفي ظل هذا التشابك، تصبح الأزمات وسيلة لإعادة توزيع النفوذ الاقتصادي والسياسي أكثر من كونها مجرد مواجهات عسكرية.

ولهذا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس حرباً شاملة، ولا سلاماً دائماً، وإنما استمرار حالة من التوتر المحسوب، تضمن بقاء أوراق الضغط بيد جميع الأطراف، دون الوصول إلى مواجهة واسعة قد تخرج عن السيطرة. فهذه الحالة تمنح القوى الدولية والإقليمية مساحة لإدارة مصالحها، وتحافظ على أهمية الممرات البحرية وأسواق الطاقة في معادلة النفوذ العالمي.

إن ما يحدث اليوم يؤكد أن الاقتصاد لم يعد مجرد متأثر بالحروب، بل أصبح أحد أهم أدواتها. فالسيطرة على تدفقات الطاقة، وتأمين الممرات البحرية، والتأثير في حركة التجارة العالمية، أصبحت أهدافاً استراتيجية لا تقل أهمية عن تحقيق التفوق العسكري. ولذلك، فإن السؤال لم يعد: من يربح الحرب؟ بل: من يسيطر على الاقتصاد الذي تصنعه الحرب؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد تكون المفتاح لفهم كثير من أزمات المنطقة اليوم، وربما شكل النظام الإقليمي والدولي في السنوات المقبلة.


أزمة النفط والوقود... تضخم عالمي

 24/07/2026

د. فهد محمد بن جمعة

 لا تكمن خطورة الصراع الأمريكي الإيراني في ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل في انتقال الأزمة تدريجياً من مضيق هرمز إلى الاقتصاد العالمي عبر أسعار النفط والوقود والنقل. فكلما طال أمد المواجهة واتسعت المخاطر على طرق الملاحة البحرية، ارتفعت علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، لتتحول من أزمة جيوسياسية إلى موجة تضخمية عالمية يصعب احتواؤها.

تعكس حركة الأسعار حجم هذا التحول؛ إذ ارتفع برنت إلى نحو 100 دولاراً للبرميل، وتجاوز غرب تكساس 90 دولاراً الخميس الماضي، وهي أعلى مستوياتها منذ منتصف يونيو، مع استمرار العمليات العسكرية وازدياد المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر مضيقي هرمز وباب المندب. ويعني ذلك ارتفاعاً بأكثر من 35% مقارنة بالمستويات التي سجلها النفط بعد تراجع التوترات في مطلع يوليو، ما يشير إلى أن السوق أعادت تسعير المخاطر الجيوسياسية بالكامل.


لا يمثل النفط سوى بداية سلسلة ارتفاع الأسعار، فكل زيادة 10 دولارات في النفط ترفع تكاليف النقل 5-25%، والكهرباء الصناعية 15-40%، وخام الحديد 11%. تنتقل الزيادات إلى أسعار الغذاء والسلع، مضافة 0.3% للتضخم. كما ترفع تغيير مسارات الناقلات وارتفاع التأمين تكاليف الشحن 13%، حتى دون نقص فعلي. وكل ذلك يحوّل أزمة النفط إلى موجة تضخمية شاملة.


فلم يعد ضعف الطلب العالمي قادراً على موازنة السوق كما حدث في الأشهر الأولى. فالصين خفضت وارداتها إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، بينما رفعت الولايات المتحدة إنتاجها إلى مستوى قياسي بلغ 13.93 مليون برميل يومياً، وهي عوامل ساعدت سابقاً على منع وصول الأسعار إلى مستويات 150 أو 200 دولار التي كانت تتوقعها بعض المؤسسات. لكن استمرار الحرب واستنزاف المخزونات يحدّان من قدرة هذه العوامل على كبح الأسعار مستقبلاً.


الأكثر إثارة للقلق أن أزمة الوقود قد تصبح أشد من أزمة النفط الخام نفسها. فقد تضررت طاقات التكرير في الشرق الأوسط، وتأثرت صادرات الديزل الروسية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود بوتيرة أسرع من ارتفاع النفط. وتشير البيانات إلى أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 32% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، بينما ارتفع النفط الأمريكي بنحو 18% فقط، وهو فارق يعكس اختناقات في سوق المنتجات المكررة وليس في الخام وحده.


وتنعكس هذه التطورات مباشرة على التضخم العالمي. فقد قدرت بلاك روك أن استمرار صدمة الطاقة قد يضيف نحو 0.8% إلى معدل التضخم العالمي، بينما ترى مؤسسات مالية أن أوروبا وآسيا ستكونان الأكثر تأثراً بسبب اعتمادهما الكبير على واردات الطاقة. وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، قد تضطر البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يضغط على الاستثمار والإنفاق والاستهلاك، ويبطئ وتيرة النمو الاقتصادي العالمي، حيث تشير التقديرات إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل قد تخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.15-0.2%.


وفي ضوء هذه المؤشرات، لم تعد الأسواق تراقب تطورات الحرب باعتبارها حدثاً سياسياً فقط، بل عاملاً يعيد تشكيل معادلة النمو والتضخم عالمياً. فكلما استمرت المواجهة، تقلصت قدرة المخزونات على امتصاص الصدمات، وازدادت احتمالات دخول الاقتصاد العالمي مرحلة تضخم جديدة تقودها الطاقة، لا الطلب، وهي بيئة تُعد الأكثر صعوبة أمام صناع السياسات النقدية والمالية.


الاقتصاد… اليد الخفية للحروب

21/07/2026

د. فهد محمد بن جمعة

اقتصاديًا، تمثل الحروب في كثير من الأحيان نقطة تحول لإعادة توزيع الثروة العالمية، وإعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال، وتغيير مسارات التجارة والاستثمار. فمع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، تتجه الاستثمارات نحو الاقتصادات والأسواق الأكثر استقرارًا، بينما تحقق قطاعات مثل الطاقة، والصناعات الدفاعية، والخدمات اللوجستية، والتمويل مكاسب متفاوتة بحسب طبيعة الصراع ومدته.

وفي الوقت ذاته، تؤدي الحروب إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية، وتسريع نقل الصناعات الاستراتيجية، وإعادة رسم خرائط الإنتاج والتجارة، بما يفضي إلى تشكيل تحالفات اقتصادية جديدة وموازين قوى مختلفة. ومن هذا المنظور، لا تُقاس نتائج الحروب بحجم المكاسب العسكرية وحدها، بل بقدرتها على إعادة توزيع النفوذ الاقتصادي والثروة عالميًا.

لذلك، فإن فهم أي حرب لا يكتمل دون تحليل آثارها الاقتصادية وتحديد المستفيدين من التحولات التي تفرضها على الأسواق والتجارة والاستثمار، إذ غالبًا ما تكشف حركة رؤوس الأموال واتجاهات الأسواق أهدافًا استراتيجية أعمق من تلك التي تظهر في ساحات القتال.


الإيرادات العامة.. حوكمة واستدامة

الثلاثاء 7 صفر 1448هـ 21 يوليو 2026م

المقال
الرياض
تمثل كفاءة الإيرادات العامة إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الاستدامة المالية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، إذ لم يعد تطوير منظومة تحصيل الإيرادات وإدارتها مجرد إجراء تنظيمي، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا يرسخ الاستقرار المالي ويدعم التنويع الاقتصادي، ويجسد نظام إيرادات الدولة المحدث هذا التوجه من خلال تأسيس مرحلة جديدة في إدارة الإيرادات العامة، تقوم على الحوكمة والشفافية والكفاءة، بما يعزز نمو الإيرادات غير النفطية ويواكب التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

وقد مهدت المملكة لهذا التحول عبر برنامج الاستدامة المالية، الذي انطلق عام 2016 تحت مسمى برنامج التوازن المالي، وأسهم في ترسيخ الانضباط المالي، وتطوير التخطيط متوسط وطويل الأجل، وتنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، ومع استكمال البرنامج مستهدفاته، أصبحت الاستدامة المالية جزءًا أصيلًا من منهجية العمل الحكومي، لتأتي الأنظمة والتشريعات الجديدة، وفي مقدمتها نظام إيرادات الدولة، امتدادًا عمليًا لهذه المرحلة، وتحولًا من برامج الإصلاح إلى مؤسسات مستدامة.

ولا يقتصر النظام على تنظيم إجراءات تحصيل الإيرادات، بل يقدم إطارًا متكاملًا يشمل تقدير الإيرادات العامة وإدارتها وتنميتها ومتابعتها وفق منظور يمتد لعشر سنوات، مع تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات بين الجهات الحكومية. ويسهم ذلك في توحيد الإجراءات، والحد من تداخل الاختصاصات، ورفع كفاءة الأداء المالي، وتحسين دقة تقديرات الإيرادات، بما يعزز جودة التخطيط المالي واستقرار المالية العامة. كما يرفع النظام كفاءة التحصيل عبر إجراءات واضحة ومرنة تعزز الامتثال للمستحقات الحكومية، مع المحافظة على حقوق الخزينة العامة. ويمنح ديون الدولة أولوية في السداد، ويلزم الجهات الحكومية بالإبلاغ عن المخالفات المالية خلال ثلاثين يومًا، بما يعزز الرقابة ويحد من الهدر المالي. وفي الوقت ذاته، يتيح حلولًا تنظيمية مثل تقسيط بعض المستحقات وفق ضوابط محددة، بما يحقق توازنًا بين حماية المال العام واستمرارية الأنشطة الاقتصادية.

ومن أبرز التحولات التي يجسدها النظام انتقاله من التركيز على التحصيل إلى بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الأداء والنتائج، إذ يربط تنمية الإيرادات بحوافز مالية للجهات الحكومية والعاملين فيها، بما يشجع على الابتكار، وتحسين الخدمات، وتنمية الموارد الذاتية. كما يعزز وضوح المسؤوليات والإجراءات، ويرفع مستويات الانضباط المالي والمساءلة، ويزيد من ثقة المستثمرين والقطاع الخاص في البيئة التنظيمية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تنافسية الاقتصاد الوطني. وتتجاوز آثار النظام الجانب المالي، إذ تسهم استدامة الإيرادات في منح الحكومة مرونة أكبر لتمويل المشروعات التنموية والخدمات الأساسية دون الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية أو أدوات التمويل قصيرة الأجل. كما تعزز قدرة المالية العامة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، وتوفر بيئة أكثر استقرارًا تشجع الاستثمار، وتدعم نمو القطاع الخاص بوصفه محركًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية.

ويمثل نظام إيرادات الدولة المحدث نقلة مؤسسية في إدارة الإيرادات العامة، تستكمل مسيرة الإصلاح المالي التي أرستها المملكة خلال السنوات الماضية. فمن خلال ترسيخ الحوكمة، وتعزيز التخطيط طويل الأجل، ورفع كفاءة التحصيل، وتنمية الإيرادات غير النفطية، يرسخ النظام أسس الاستدامة المالية، ويدعم مستهدفات رؤية 2030، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام ومواجهة المتغيرات المستقبلية بكفاءة وثقة.

السعودية‬⁩ تطلق تأشيرة العمرة متعددة الدخول لمدة عام

 ‏⁧دفعة قوية للسياحة والضيافة

‏يمثل هذا القرار نقلة نوعية في قطاع السياحة الدينية، حيث سينعكس إيجاباً على:

‏· الإنفاق السياحي: تعدد الزيارات يعني مضاعفة حجم الاستهلاك في القطاعات الخدمية.

‏· التوظيف: ارتفاع الطلب على الخدمات يُترجم إلى مزيد من فرص العمل في الفنادق والمطاعم وقطاع النقل.

‏· تمكين القطاع الخاص: يُتيح للفنادق وشركات السياحة التخطيط لاستراتيجيات طويلة المدى وعروض موسمية جاذبة.

‏كلما زاد عدد الزوار وتكررت عودتهم، كلما تعززت استدامة النمو الاقتصادي، وهذا يُعد خطوة محورية نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة السياحة.

د. فهد محمد بن جمعة

صورتي
د. فهد محمد بن جمعة
كاتب اقتصادي وباحث متخصص في الاقتصاد الصناعي واقتصاديات الطاقة، ويتمتع بخبرة مهنية وعلمية في مجالات الاقتصاد والطاقة والتخطيط والإدارة، من خلال عمله في القطاع النفطي ومجلس الشورى السعودي، إلى جانب نشاطه في الكتابة والتحليل الاقتصادي. عمل عضوًا في مجلس الشورى السعودي خلال الفترة من 2012 إلى 2020، وشغل عددًا من المناصب فيه، من بينها نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة خلال الفترة 2016–2017. كما عمل محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة بشركة أرامكو السعودية في الظهران خلال الفترة من 1990 إلى 1997، حيث اكتسب خبرة عملية في التخطيط والتحليل في قطاع الطاقة. وهو كاتب اقتصادي في جريدة الرياض، وعضو في برنامج كفاءة الطاقة منذ عام 2013، والجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة، والجمعية المالية الدولية. وتركز اهتماماته البحثية والتحليلية على الاقتصاد السعودي، وأسواق النفط والطاقة، والسياسات الاقتصادية، والتنويع الاقتصادي، وكفاءة الطاقة، والتطورات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. وله عدد من المؤلفات والبحوث الاقتصادية، من بينها كتابا «الأعمال التجارية الكبيرة» و**«الأعمال التجارية الصغيرة»**. كما تلقى برامج تدريبية
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

مدونة اقتصاديات الطاقة. د. فهد محمد بن جمعة

الأزمات... عززت مرونة الطاقة

الثلاثاء 2 جمادى الاولى 1448هـ 13 أكتوبر 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة عكس تصريحات وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال مؤتمر صنع في الخليج أهمية الاستعداد المسبق لمواجهة الأزمات. فقد أثبتت التجارب أن أمن الطاقة لا يعتمد على حجم الإنتاج وحده، بل يرتكز أيضًا على تنوع مسارات التصدير وكفاءة البنية التحتية والقدرة على التعامل مع اضطرابات الملاحة وسلاسل الإمداد. وأسهمت الاستثمارات السعودية طويلة الأجل في تعزيز قدرة المملكة على مواصلة التصدير والتكيف مع المتغيرات الجيوسياسية. ويبرز خط شرق-غرب ركيزة استراتيجية لهذه المرونة، بعدما أكد الأمير عبدالعزيز وصول تدفقات النفط عبره إلى 5.8 مليون برميل يوميًا، ويتيح الخط نقل الخام إلى موانئ البحر الأحمر، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز ويوفر مسارًا بديلًا للتصدير، وقد استؤنفت عملياته في 22 سبتمبر، عقب الهجمات بالطائرات المسيرة التي تعرض لها خلال الشهر نفسه، قبل أن ترتفع التدفقات تدريجيًا إلى مستوياتها الحالية. وانعكس تحسن الإمدادات على أسواق النفط مع تراجع مخاوف نقص المعروض، إذ بلغت الصادرات من الشرق الأوسط نحو...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية


الابرز

Translate

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق. كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...

العمل بالساعة يقلص البطالة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 24 ذو الحجة 1439هـ -4 سبتمبر 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة حان الوقت لإلغاء العمل والأجر الشهري في منشآت القطاع الخاص واعتماد العمل والأجر بالساعة، لمواكبة رؤية 2030م وتقليص البطالة إلى 7 % وإلى أقل معدل ممكن، حيث إن هذه المنشآت توظف أكثر من ثمانية ملايين أجنبي، بينما لا توظف إلا فقط 1.98 مليون سعودي وعجزت عن توظيف أكثر من 773 ألف عاطل وأكثر من 1.08 مليون باحث عن عمل في الربع الرابع / 2017 (الهيئة العامة للإحصاء). فعلينا الاستفادة من خبرات أسواق العمل المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تطبق نظام العامل بالساعة وبحد أدنى للأجور، يختلف مستواها من ولاية إلى أخرى حسب تكلفة المعيشة. إن عنصر العمالة من أهم عناصر الإنتاج الذي يعتمد عليه نجاح المنشأة من عدمه، كون الطلب عليه مشتقاً من الطلب الأصلي على السلع والخدمات التي ينتجها، فكلما ارتفعت كفاءة الإنتاج العمالية تعززت قدراتها التنافسية، وكلما عمل العامل لساعات أقل وبأجر أعلى زادت إنتاجيت...

عن الكاتب

الاكثر قراءة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

هرمز... يسقط ورقة إيران

الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1448هـ 29 سبتمبر 2026م المقال الرياض كان مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط اقتصادية مهمة لإيران، بالنظر إلى دوره في مرور كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، لكن استمرار انفتاح المضيق وعودة حركة الناقلات النفطية تدريجيا يغيران هذه المعادلة، فبحسب بيانات كبلير، ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميا في سبتمبر، بينما يتجه تدفق النفط عبر هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميا، ما يعكس عودة ملموسة لحركة الإمدادات. وتكتسب هذه العودة أهمية أكبر مع ارتفاع صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميا في سبتمبر، مقارنة مع 2.446 مليون برميل يوميا في أغسطس، فيما ارتفعت شحنات رأس تنورة إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميا، مقابل 929 ألف برميل يوميا في أغسطس، كما أظهرت بيانات كبلير خروج 19 ناقلة عملاقة من هرمز خلال الأسبوع الماضي، تحمل كل منها نحو مليوني برميل من الخام السعودي، بما يؤكد استمرار تدفق النفط عبر المضيق. وفي الوقت نفسه، استأنفت المملكة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب تدريجياً في 22 سبتمبر بعد توقفه إثر الهجمات التي ألحقت أضرارا بمحطا...

هرمز... توترات ومفاوضات

د. فهد محمد بن جمعة المقال شهدت أسواق النفط أسبوعًا شديد الحساسية، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الإمدادات، بما أدى إلى اضطراب ديناميكية أساسيات السوق. وقفز برنت 4% إلى 107.18 دولار للبرميل يوم الخميس، وارتفع غرب تكساس بالنسبة نفسها إلى 95.82 دولار، بعد إطلاق الحوثيين صواريخ على السعودية، لتعود علاوة المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى تسعير الخام . وعلى مستوى الأسبوع، ارتفع برنت 0.45 دولار، أو 0.43%، إلى 104.32 دولار، بينما انخفض غرب تكساس 7.89 دولار، أو 7.86%، إلى 92.41 دولار. ويعكس هذا التباين انفصالًا نسبيًا بين أثر المخاطر الجيوسياسية المباشرة وبين توقعات السوق بشأن الإمدادات والنمو والطلب، إذ لا تتحرك الأسعار فقط وفق حجم الخلل الفعلي في المعروض، بل أيضًا وفق احتمالات اتساعه أو انحساره . ويظل مضيق هرمز محور هذه المعادلة، إذ تسعّر السوق احتمالات تعطل التدفقات قبل حدوث نقص فعلي. فقد تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة انعكاسًا للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، مع بحث مسار تدريجي يتضمن إعادة فتح هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي عن إيران. إلا أن المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة؛ إذ عبرت 17...

اقتصاد إيران... نحو الإفلاس

د. فهد محمد بن جمعة المقال   يعاني الاقتصاد الإيراني من أزمة هيكلية تراكمت على مدى عقود، بفعل العقوبات، وضعف الاستثمار، وتراجع الإنتاجية، وتآكل قيمة العملة، وارتفاع التضخم، إلى جانب استنزاف الموارد في الصراعات الإقليمية. ولم تعد هذه العوامل ضغوطًا مؤقتة، بل تحولت إلى اختلالات مزمنة تقوض قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام ورفع مستويات المعيشة . ورغم امتلاك إيران احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، فإن وفرة الموارد لم تتحول إلى قوة اقتصادية مستدامة. فقد قيدت العقوبات تدفق الاستثمارات والتكنولوجيا، بينما أدى ضعف البنية الاقتصادية والمالية إلى زيادة الضغوط على الموازنة والعملة والإنتاج. وهنا تظهر المفارقة الأساسية: دولة غنية بالموارد، لكنها عاجزة عن تحويل هذه الثروة إلى رفاه اقتصادي مستدام . وتكشف الأرقام المحدثة عمق الأزمة. فقد بلغ معدل التضخم السنوي في سبتمبر 2026 نحو 68.4%، وهو أعلى مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بينما سجل التضخم نقطة بنقطة 83.8%، وبلغ تضخم السلع 97.3% والخدمات 41.6%. وهذه المستويات تعني تآكلًا متسارعًا في القوة الشرائية، وتحول التضخم إلى عبء مباشر على ...

المشاركات الشائعة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

هرمز... يسقط ورقة إيران

الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1448هـ 29 سبتمبر 2026م المقال الرياض كان مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط اقتصادية مهمة لإيران، بالنظر إلى دوره في مرور كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، لكن استمرار انفتاح المضيق وعودة حركة الناقلات النفطية تدريجيا يغيران هذه المعادلة، فبحسب بيانات كبلير، ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميا في سبتمبر، بينما يتجه تدفق النفط عبر هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميا، ما يعكس عودة ملموسة لحركة الإمدادات. وتكتسب هذه العودة أهمية أكبر مع ارتفاع صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميا في سبتمبر، مقارنة مع 2.446 مليون برميل يوميا في أغسطس، فيما ارتفعت شحنات رأس تنورة إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميا، مقابل 929 ألف برميل يوميا في أغسطس، كما أظهرت بيانات كبلير خروج 19 ناقلة عملاقة من هرمز خلال الأسبوع الماضي، تحمل كل منها نحو مليوني برميل من الخام السعودي، بما يؤكد استمرار تدفق النفط عبر المضيق. وفي الوقت نفسه، استأنفت المملكة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب تدريجياً في 22 سبتمبر بعد توقفه إثر الهجمات التي ألحقت أضرارا بمحطا...

هرمز... توترات ومفاوضات

د. فهد محمد بن جمعة المقال شهدت أسواق النفط أسبوعًا شديد الحساسية، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الإمدادات، بما أدى إلى اضطراب ديناميكية أساسيات السوق. وقفز برنت 4% إلى 107.18 دولار للبرميل يوم الخميس، وارتفع غرب تكساس بالنسبة نفسها إلى 95.82 دولار، بعد إطلاق الحوثيين صواريخ على السعودية، لتعود علاوة المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى تسعير الخام . وعلى مستوى الأسبوع، ارتفع برنت 0.45 دولار، أو 0.43%، إلى 104.32 دولار، بينما انخفض غرب تكساس 7.89 دولار، أو 7.86%، إلى 92.41 دولار. ويعكس هذا التباين انفصالًا نسبيًا بين أثر المخاطر الجيوسياسية المباشرة وبين توقعات السوق بشأن الإمدادات والنمو والطلب، إذ لا تتحرك الأسعار فقط وفق حجم الخلل الفعلي في المعروض، بل أيضًا وفق احتمالات اتساعه أو انحساره . ويظل مضيق هرمز محور هذه المعادلة، إذ تسعّر السوق احتمالات تعطل التدفقات قبل حدوث نقص فعلي. فقد تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة انعكاسًا للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، مع بحث مسار تدريجي يتضمن إعادة فتح هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي عن إيران. إلا أن المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة؛ إذ عبرت 17...

اقتصاد إيران... نحو الإفلاس

د. فهد محمد بن جمعة المقال   يعاني الاقتصاد الإيراني من أزمة هيكلية تراكمت على مدى عقود، بفعل العقوبات، وضعف الاستثمار، وتراجع الإنتاجية، وتآكل قيمة العملة، وارتفاع التضخم، إلى جانب استنزاف الموارد في الصراعات الإقليمية. ولم تعد هذه العوامل ضغوطًا مؤقتة، بل تحولت إلى اختلالات مزمنة تقوض قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام ورفع مستويات المعيشة . ورغم امتلاك إيران احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، فإن وفرة الموارد لم تتحول إلى قوة اقتصادية مستدامة. فقد قيدت العقوبات تدفق الاستثمارات والتكنولوجيا، بينما أدى ضعف البنية الاقتصادية والمالية إلى زيادة الضغوط على الموازنة والعملة والإنتاج. وهنا تظهر المفارقة الأساسية: دولة غنية بالموارد، لكنها عاجزة عن تحويل هذه الثروة إلى رفاه اقتصادي مستدام . وتكشف الأرقام المحدثة عمق الأزمة. فقد بلغ معدل التضخم السنوي في سبتمبر 2026 نحو 68.4%، وهو أعلى مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بينما سجل التضخم نقطة بنقطة 83.8%، وبلغ تضخم السلع 97.3% والخدمات 41.6%. وهذه المستويات تعني تآكلًا متسارعًا في القوة الشرائية، وتحول التضخم إلى عبء مباشر على ...

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

الديزل... أزمة التكرير تهدد الاقتصاد العالمي

  د. فهد محمد بن جمعة مدونة اقتصاديات الطاقة المقال: تشهد أسواق الديزل العالمية مرحلة بالغة الحساسية، مع تصاعد شح الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، في وقت تتداخل فيه اضطرابات النفط الخام مع تراجع قدرات التكرير وارتفاع تكاليف الشحن. وفي المملكة المتحدة تجاوز سعر الديزل حاجز جنيهين إسترلينيين للتر، وسط تقديرات بأن مخزونات الطوارئ من واردات الديزل لا تكفي لأكثر من 42 يوماً، ما يعكس هشاشة الأسواق أمام أي انقطاع إضافي في الإمدادات . وتتعدد مصادر الضغط على سوق الديزل؛ فاضطرابات الملاحة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط تؤثر في تدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة، فيما أدت الهجمات على منشآت التكرير الروسية إلى تقليص جزء من المعروض، بالتزامن مع استمرار القيود على صادرات الديزل الروسية. كما أوقفت الصين صادرات بعض المنتجات النفطية خلال أكتوبر لتأمين احتياجاتها المحلية، ما يزيد المنافسة على الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية . ولا تقتصر المشكلة على نقص النفط الخام، بل تمتد إلى قدرة المصافي على تحويله إلى ديزل. فإغلاق عدد من المصافي خلال السنوات الماضية، إلى جانب الأ...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...

أوبك+... تثبيت الإنتاج وسط شح الإمدادات

  د. فهد محمد بن جمعة مدونة اقتصاديات الطاقة المقال: جاء قرار الدول السبع  في تحالف أوبك+ بتثبيت مستويات إنتاج النفط لشهر نوفمبر عند مستويات سبتمبر ليعكس قراءة حذرة لواقع سوق النفط، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتأثر الإمدادات وحركة الملاحة. فالتحالف لا ينظر إلى حصص الإنتاج الرسمية بمعزل عن الكميات الفعلية التي تصل إلى الأسواق، خصوصاً مع استمرار المخاطر المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب، وتداول خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 73 دولاراً قبل اندلاع الحرب على إيران في أواخر فبراير . وتضم الدول السبع السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، وقد قررت الإبقاء على مستويات الإنتاج المطلوبة لشهر سبتمبر خلال نوفمبر، بعد ستة أشهر من الزيادات التدريجية في أهداف الإنتاج. وتبلغ حصة السعودية 10.478 مليون برميل يومياً، وروسيا 9.949 مليون، والعراق 4.431 مليون، والكويت 2.676 مليون، وكازاخستان 1.628 مليون، والجزائر 1.007 مليون، وعُمان 841 ألف برميل يومياً . لكن الأرقام الرسمية لا تعكس بالكامل واقع الإمدادات، إذ بلغ إنتاج الدول السبع نحو 25 ملي...