8/11/2026

اختناق مضيق هرمز

الثلاثاء 28 صفر 1448هـ 11 أغسطس 2026م

المقال
الرياض

صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه أبدًا»، بعد أن حاولت إيران استخدامه كنقطة اختناق وورقة ضغط. وتوقع أن تتراجع أهميته الاستراتيجية خلال العامين المقبلين، مع انتقال ما بين 50 % و70 % من إمدادات الطاقة مستقبلًا عبر خطوط الأنابيب بدلًا من الاعتماد على الملاحة عبر المضيق. ويعكس هذا التصريح التحول الذي فرضته الأزمة، بعدما دفعت اضطرابات الملاحة الدول والأسواق إلى البحث عن بدائل تقلل الاعتماد على المضيق وتحد من قدرته على التأثير في أمن الطاقة العالمي.

فلم تعد أسواق النفط تنتظر الاتفاقات النهائية لإعادة تسعير المخاطر، بل أصبحت تتفاعل مع التصريحات السياسية بقدر تفاعلها مع بيانات الإنتاج والمخزونات. وتراجعت الأسعار للأسبوع الثاني؛ فانخفض برنت 6.57 دولار، أو 7.3 %، إلى 83.55 دولارًا، وهبط غرب تكساس 6.49 دولار، أو 7.7 %، إلى 78.18 دولارًا، مدفوعة بتوقعات قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، رغم نفي إيران وجود مفاوضات مباشرة.

لكن الواقع الميداني لا يزال مختلفًا؛ إذ لم يعبر مضيق هرمز سوى 33 سفينة الأسبوع الماضي، مقابل 55 سفينة في الأسبوع السابق، وفقًا لكيبلر. وقبل الأزمة، كان نحو 20 % من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا يمر عبر المضيق، بأكثر من 135 ناقلة يوميًا.

وتبدد التفاؤل بشأن عودة الملاحة سريعًا بعدما قدمت إيران قائمة مطالب إلى الولايات المتحدة باعتبارها شرطًا لإعادة فتح المضيق، مؤكدة أن الممر سيظل مغلقًا حتى تستجيب واشنطن لشروطها.

في المقابل، ارتفعت إمدادات أوبك خلال يوليو بنحو 1.16 مليون برميل يوميًا إلى 19.44 مليونًا، مدفوعة بزيادات في إنتاج العراق والسعودية والكويت. وعززت السعودية مرونة صادراتها بتحويل الجزء الأكبر من الإمدادات إلى ينبع، ما مكّن أرامكو من الحفاظ على صادرات تقارب 5 ملايين برميل يوميًا، أي نحو 70 % من مستوياتها المعتادة.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت مخزونات النفط 2.5 مليون برميل إلى 407 ملايين برميل، لكنها بقيت أقل بنحو 6 % من متوسط السنوات الخمس، بينما تراجعت مخزونات البنزين ووقود التقطير، بما يعكس استمرار الضغوط على سوق الوقود.

والأخطر هو نقص الإمدادات؛ إذ ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الإنتاج العالمي لا يزال أقل بنحو 9.4 مليون برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب، فيما توقفت نحو 3 ملايين برميل يوميًا من طاقة التكرير بسبب الهجمات.

لهذا تبدو السوق وكأنها سبقت الواقع، فسعّرت اتفاقًا لم يُبرم بعد، وبنت على احتمالات الانفراج السياسي قبل أن تتحول إلى واقع ميداني. وحتى تعود الملاحة وإمدادات الطاقة وقدرات التكرير إلى مستويات مستقرة، يظل الرهان على انفراج سياسي سريع سابقًا لأوانه.

فأسعار النفط قد تنخفض على وقع التصريحات، لكن المخاطر لا تختفي بالتصريحات. ومضيق هرمز، حتى إن عاد إلى العمل، قد لا يعود إلى المكانة التي احتلها قبل الأزمة؛ إذ دفعت الاضطرابات الدول والأسواق إلى البحث عن بدائل ومسارات أكثر أمانًا، في تحول قد يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية لسنوات مقبلة.

8/09/2026

ضائقة… مضيق هرمز

09/08/2026

د. فهد محمد بن جمعة

في تطور جيوسياسي قد يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، رجّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تتراجع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز خلال العامين المقبلين، مع توقعات بنقل ما بين 50% و70% من تدفقات الطاقة التي تمر عبره من خلال خطوط أنابيب بديلة، بعضها يمتد تحت الأرض.

ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بعدما أُغلق المضيق، الذي تمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية، عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية في فبراير، ما أحدث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة ورفع مستوى المخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات.

ورغم إشارات من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق، نفت إيران إجراء مفاوضات، في وقت أكد فيه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس استمرار الضغط على طهران، معبّرًا عن عدم ثقته بتعهداتها، لكنه أبدى أمله في عودة تدفقات الطاقة إلى مستويات ما قبل الحرب.

وبالتوازي، تدرس السعودية رفع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيبها الممتد إلى البحر الأحمر إلى نحو 9 ملايين برميل يوميًا، بما يعزز قدرة المملكة على نقل صادراتها بعيدًا عن مضيق هرمز، ويوفر مسارًا أكثر أمانًا واستقرارًا للأسواق العالمية.

وبذلك، لا تبدو أزمة هرمز مجرد أزمة ممر بحري، بل محفزًا لإعادة تشكيل بنية تجارة الطاقة العالمية، وتسريع الاستثمارات في خطوط الأنابيب والمسارات البديلة، بما قد يقلل تدريجيًا من حساسية الأسواق تجاه أي اضطراب مستقبلي في المضيق.


اختناق مضيق هرمز

الثلاثاء 28 صفر 1448هـ 11 أغسطس 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما ...