من أنا

صورتي
Riyadh, Saudi Arabia
عضو في "مجلس الشورى السعودي" منذ 2012-2020، المملكة العربية السعودية.وهو كاتب اقتصادي في "جريدة الرياض"، سابقًا،وعضو في كل من "برنامج كفاءة الطاقية" منذ 2013، "الجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة"، و"الجمعية المالية الدولية".شغل منصب عدة مناصب في "مجلس الشورى السعودي"، منها: نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بين 2016 و2017، كما تفلد منصب محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة في الظهران لـ"شركة أرامكو السعودية" بين 1990 و1997.لديه عدة مؤلفات وبحوث، منها: كتاب "الأعمال التجارية الكبيرة"، وكتاب "الأعمال التجارية الصغيرة".حاصل على دكتوراه في الاقتصاد الصناعي عام 1990 من "جامعة بورتلاند الحكومية" في الولايات المتحدة الأميركية، وماجستير في الاقتصاد الصناعي عام 1986 من الجامعة ذاتها، وماجستير الاحترافية في الإدارة العامة والخاصة، وبكالوريوس في الاقتصاد عام 1983 من "جامعة الملك سعود" في السعودية.

6/30/2026

الذكاء الاصطناعي.. استهلاك قياسي للطاقة

الثلاثاء 15 محرم 1448هـ 30 يونيو 2026م
المقال
الرياض
يشهد العالم اليوم سباقاً متسارعاً نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن تصبح هذه التقنيات المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال العقود المقبلة. إلا أن هذا التوسع السريع يحمل معه تحدياً متزايداً يتمثل في الطلب الهائل على الطاقة والموارد الطبيعية، ما دفع العديد من المؤسسات الدولية إلى التحذير من الآثار البيئية المترتبة على الثورة الرقمية الجديدة.

بلغ استهلاك مراكز البيانات العالمية من الكهرباء نحو 485 تيراواط/ساعة خلال عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 17 % مقارنة بالعام السابق، وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية لعام 2026. ويعود هذا النمو الملحوظ بشكل كبير إلى انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع استهلاك خوادم الذكاء الاصطناعي وحدها بـ50 % تقريباً خلال عام واحد. وتتوقع الوكالة أن يتضاعف الاستهلاك بحلول عام 2030 ليصل إلى 950 تيراواط/ساعة، وهو مستوى يعادل تقريباً إجمالي استهلاك اليابان الحالي من الكهرباء، ويمثل نحو 3 % من الطلب العالمي على الكهرباء.

وتتضح الفجوة الكبيرة بين مراكز البيانات التقليدية ومرافق الذكاء الاصطناعي فائقة التوسع. ففي حين تستهلك المراكز التقليدية ما بين 10 و25 ميغاواط، تحتاج منشآت الذكاء الاصطناعي الحديثة إلى أكثر من 100 ميغاواط، مع ارتفاع كثافة استهلاك الطاقة للخوادم المتخصصة بنحو 11 ضعفاً بين عامي 2020 و2025. كما تشير التوقعات إلى أن الطلب الكهربائي المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيتضاعف ثلاث مرات بحلول نهاية العقد.

ويزداد هذا التحدي تعقيداً بسبب التركز الجغرافي للاستثمارات، إذ من المتوقع أن تستحوذ الولايات المتحدة والصين على نحو 80 % من نمو سعة مراكز البيانات العالمية. وفي الولايات المتحدة وحدها تستهلك مراكز البيانات حالياً نحو 5 % من إجمالي الكهرباء، وقد تتجاوز بحلول عام 2030 استهلاك جميع الصناعات التحويلية كثيفة الاستهلاك للطاقة مجتمعة.

ولا تقتصر البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي على استهلاك الكهرباء فقط، بل تمتد إلى المياه والموارد الطبيعية والنفايات الإلكترونية. فبحسب تقديرات الأمم المتحدة، قد تستهلك مراكز البيانات بحلول عام 2030 كميات من المياه تكفي لتلبية احتياجات الشرب لسكان العالم لأكثر من عام ونصف، كما قد تنتج ما يصل إلى 2.5 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنوياً. ويضاف إلى ذلك الأثر البيئي الناتج عن تصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة، التي تتطلب معادن نادرة وكميات كبيرة من المياه والطاقة، فضلاً عن انبعاثات كربونية مرتفعة.

اقتصادياً، تجاوزت النفقات الرأسمالية لكبرى شركات التكنولوجيا 400 مليار دولارًا خلال عام 2025، بينما تشير التقديرات إلى ارتفاع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي من 189 مليار دولارًا في عام 2023 إلى نحو 5 تريليونات دولارًا بحلول عام 2033. وفي المقابل، قد تصل الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالقطاع إلى نحو 400 مليون طن سنوياً.

وفي مواجهة هذه التحديات، تتجه الشركات إلى تطوير رقائق أكثر كفاءة، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، إضافة إلى الاستثمار في المفاعلات النووية الصغيرة. كما أسهمت تقنيات مثل التقطير والتكميم في خفض استهلاك الطاقة لبعض النماذج بنسبة تتراوح بين 40 % و70 %، غير أن هذه المكاسب قد تتآكل بفعل ما يعرف، بـتأثير الارتداد، حيث يؤدي انخفاض التكلفة إلى زيادة الاستخدام.

لذلك، لا يتمثل التحدي الحقيقي في إبطاء تقدم الذكاء الاصطناعي، بل في إدارة نموه بصورة مستدامة. فالموازنة بين الابتكار وحماية البيئة تتطلب مزيداً من الشفافية، وسياسات تنظيمية أكثر وضوحاً، وتسعيراً يعكس التكلفة البيئية الحقيقية. وفي النهاية، لن يكون مستقبل الذكاء الاصطناعي رهناً بالتطور التقني وحده، بل بقدرة العالم على بناء منظومة تحقق التوازن بين طموحات النمو وحدود الموارد الطبيعية.

ليست هناك تعليقات:

الذكاء الاصطناعي.. استهلاك قياسي للطاقة

الثلاثاء 15 محرم 1448هـ 30 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يشهد العالم اليوم سباقاً متسارعاً نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي،...