2/18/2011

مؤشرات تخلف المجتمع



 د/ فهد محمد بن جمعه 


التاريخ: 13-6–2003

إننا نسمع دائما إن هناك مجتمع متقدم ومجتمع متخلف فماذا تعني تلك المسميات التي تميز بين المجتمعات
في انظمنها التي تحكمها وسلوك أفرادها وتصرفاتهم. وانه من السهل إن تفرق بين المجتمع المتقدم والمتخلف فقط عند زيارتك لواحدة من تلك البلدان المتقدمة مثل أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا وأنا لا أتكلم هنا عن المجتمع الصناعي الذي يميز الاقتصاد المتقدم عن المتخلف ولكن عن المؤشرات الاجتماعية التي تشاهدها عندما تزور تلك المجتمعات. فان مؤشرات تخلف المجتمع عديدة ولكن من أهما والتي يستطيع الفرد إن يلاحظها حتى ولو لم يكن على مستوى من الذكاء والعلم:

1-     حركة المرور ومدى التزام السائقين بأنظمة المرور وقدرة المرور على تطبيق تلك الانظمه على جميع المخالفين لها.

2-    عدم التمتع بالحرية الشخصية بما لا يخالف الشريعة والقوانين المتبعة محليا ودوليا.

3-    بروز ظاهرة التمييز بين الرجل والمرأه إلى درجه يتم فيها إلغاء دور المراه من كثير من المجالات.

4-   تدني مستوي تعليم أفراد المجتمع بشكل عام وعدم إجادتهم لما تعلموه.

5-   ضعف معدل انخراط أفراد المجتمع في العمل وعدم حبهم له فلا تجدهم يعملون في كل مكان تذهب إليه.

6-    تجول سيارات الأجرة في الشوارع العامة دون تنظيم وعدم وجود مواقف خاصة لها مما يركب الحركة المرورية.

7-   عدم ارتقاء جودة الخدمات الصحية مع توفرها.

8-   رمي السجاير والمخلفات في الشوارع والأماكن العامة دون مبالاة أو انظمه رادعه.

9-   صعوبة وتعقيد الإجراءات الرسمية سواء كانت سياحية أو تجاريه.

إن تلك المؤشرات حقيقية وهي منتشرة في مجتمعنا بشكلا تكاد تمزقه فلم يكن الوازع الديني أو الانظمه المتهاونة في ذلك قوه مساعده على تقليص حدة تلك المؤشرات. وهذا يؤكد إن مجتمعنا أمامه طريق طويل وشائك يحتاج إلى
تغييرات سلوكية واجتماعيه تدفع به نحو التقدم الحضري والمدني الذي يضعنا قريبا من ما يدور في البلدان المتقدمة ويبعدنا عن ظاهرة العنف والتشدد. فلا سيما إن هذه المؤشرات مره أخرى تؤكد مدي استعدادنا لمواجه المتغيرات الاجتماعية والعالمية والتي تضعنا في المؤخرة إذا لم نبدأ في تغيير تصرفاتنا وسلوكياتنا لمواجه المستقبل والتعامل بكل عناية مع تلك المتغيرات السريعة من حولنا. وأنا لا اقصد إن التغيير هو التركيز فقط على تلك المؤشرات التي قد يعتقد البعض إنها ليست الأهم ولكن الذي اقصده اشمل واعم من تلك المؤشرات ليشمل التغيرات الاقتصادية والتجارية والنظامية والقانونية والاجتماعية وما يرتبط بذلك. إن أصوره الحقيقية لمجتمعنا تبدو واضحة من تلك المؤشرات التي تبطل تلك أشعارات التي يروجها بعض المغرضين لزعزعة الأمن والاستقرار باعتقادهم إن ما يناسب البلدان الأخرى قد يناسبنا. إن تركيبه المجتمع السعودية وخلفيته تحتاج إلى فهم
عميق وتفصيلي لأجل تحقيق التغيرات والإصلاحات التي تتناسب معه.

فعندما يكون المجتمع على مستوى من التقدم المدني تصاحبه الكثير من التغيرات والتنازلات الاجتماعية الطبيعية فيصبح ما هو غير صالحا سابقا صالحا الآن وهكذا. إن التقدم المدني يعني تغير جذري في تركيبه المجتمع كما حصل في كثير من المجتمعات من قبلنا وكما هو حاصل في مجتمعنا عند مقارنته بفترة زمنيه سابقه. فانه من المفروض ان تكون عقدة التغيير الاجتماعية مؤقتة و لا بد إن تزول في اتجاه ما هو أفضل ومناسب لمستقبل مجتمعنا.ان التغييرات تأتي مصاحبه لزمن الذي تفرض على الدولة ان تسرع من قراراتها لمواكبه تلك التغييرات الهيكلية في تركيبه المجتمع من خلال الترغيب وتعديل الانظمه والقوانين التقليدية التي لا تتفق مع تلك الحياة المعاصرة.ان الآثار السلبية للقرارات وتخطيط السيئ بدأت تطفح على سطح مياه المجتمع مما يتطلب إجراءات نظاميه وقانونيه تصفي تلك المياه التي أصبحت عكرة. انه غير مستحيل ان نبهر العالم من حولنا كيف نستطيع ان نغير اتجاه مجتمعنا خلال فتره قصيرة ونجعل كل فرد في المجتمع السعودي يسعد بمزيد من الرفاهية والحرية الشخصية التي هي حقا له.إن محاولة فئة معينه من المجتمع على الوقوف في وجه المتغيرات الاجتماعية لن يبؤ إلا بالفشل ويجعل تلك المتغيرات جارفه وخطيرة إذا لم يكن التجاوب معها بالمعرفة وواقعية العصر الحديث.

التخطيط والاقتصاد


 د/ فهد محمد بن جمعه                                     


التاريخ: 1-5–2003



إن أدمج ارأسي لوزارتي الاقتصاد والتخطيط يعتبر إنجازا بحد ذاته لاعتمادهما على بعضيهما مع قوة الترابط فيما بينيهما فليس هناك تخطيط بدون اقتصاد والعكس صحيح. وانه من الأفضل إن تسمى تلك الوزارة الجديدة وزارة التخطيط والاقتصاد بدلا من الاسم الحالي لإعطاء أهميه قصوى لدور التخطيط المنظم.فان على تلك الوزارة إن تتحمل مسؤوليتها بعد إن منحت قوة كافيه لتعزيز قراراتها التخطيطه والاقتصادية مجتمعة منعا لوقوع الازدواجية وتضارب الأهداف المتوقعة.فلآن يقع مستقبل الاقتصاد السعودية في قبضه وزارة التخطيط سابقا فلا نستطيع بعد اليوم وضع ألوم على الوزارة الأخرى عندما تخفق في الخطط المرسومة لها في الإطار العام وإنما فقط تتحمل إخفاقها في عدم قدرتها على تنفيذ ما هو مخطط لها. فانه من المتوقع إن تكون خطط التنمية الاقتصادية في المديين القصير و الطويل أكثر فعالية و يتم ترجمتها على ارض الواقع باعتمادها على معلومات تخطيطية واقتصاديه دقيقه بعد إن مضى على الخطط لخمسيه أكثر من 33 عاما ورغم بعض الإنجازات إلا إننا مازلنا نعاني من بعض المشاكل الاقتصادية المقلقلة والتي لم تستطيع تلك الخطط تلافيها من خلال وضع استراتيجيات اقتصادية لمعالجتها في ظل النمو السكاني المطرد.فضلا إن التخطيط يهدف ليس فقط للحد من تلك المشاكل بل تحقيق نموا اقتصاديا يزيد من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية.فان تقييم تلك الوزارة مقيد بمخرجاتها التخطيطه والاقتصادية التي سوف تجير لصالح رصيدها من إنجازات في ظل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها مجتمعنا حاليا نتيجة لسوء التخطيط الحالي ذو الرؤية الضيقة. فعسى إن لا يصبح عمل الوزارة عبارة عن تولي مناصب عالية بدلا من عملا حقيقا يهدف إلى خدمة الوطن واقتصاده.فالمشاكل الاقتصادية الحالية تؤكد إن هناك خلل كبير في خطط التنمية الاقتصادية وعدم مواكبتها للمتغيرات والمستجدات المعاصرة مما أدى إلى تفاقم المشكلات التالية:

1-    ارتفاع معدل البطالة السعودية إلى أعلى مستوياتها.
2-  تدني معدل الدخل الفردي.
3-    عدم الموازنة بين النمو الاقتصادي والنمو السكان والذي يتجاوز 3.5% تقريبا.
4-    عدم القدرة على تنويع مصادر الدخل.
5-    عدم قدرة الاقتصاد السعودي على جذب الاستثمارات الاجنبيه ذات الجنسيات المتعددة.
6-  عدم قدرة بعض القطاعات على المساهمة في إجمالي الناتج المحلي بشكلا هام مثل قطاع السياحة.
7-  ارتفاع حجم الدين العام وعجز الميزانية العامة.

فالمطلوب من الوزارة الجديدة بتلك القوه الهائلة إن تعيد خططها الاقتصادية لتدخل في حساباتها النمو السكاني المطرد الذي يعتبر تهديدا حقيقيا للاقتصاد السعودي ضمن خطط شاملة وسريعة تتجاوب مع جميع المتغيربكل مرونة تفاديا لأي نتيجة سلبية محتمل وقوعها. فيكفي تجاهل الوزارة سابقا لذلك النمو السكاني الحالي منذ 20 عاما في خططها الخمسيه لتجعله عاملا حاسما في خططها المستقبلية في إطار القدرات الاقتصادية المتاحة وما قد يصاحب ذلك من قضايا عبر العقد الحالي والقادم.

فمازال النمو الاقتصادي في السعودية يمر بمرحلته الثانية التي تحول فيها من مجتمع تقليدي إلى مجتمع حديث أصبح فيه الاقتصاد قادر على الاستفادة من العلوم الحديثة والتكنولوجيا المتطورة لكنه وللأسف مازال الاقتصاد محصورا في تلك المرحلة والتي لن يستطيع إن يقلع منها إلا من خلال خطط تنويع الاقتصاد التي تجعل الاقتصاد السعودي يأخذ شكلا طبيعي قادرا على خلق الاستثمارات واستخدام التكنولوجيا الأكثر فعالية والتي تعزز من معدل نموه الاقتصادي وتؤدي إلى استقراره وتوازنه. فان القرارات الاقتصادية الغير مدروسة من جميع جوانبها وتشترك فيها جميع المؤسسات الاقتصادية أمرا خطير يصعب التنبؤ بنتاجها ويهدد الاقتصاد ككل. وانه من الضروري إن تنتقل تلك الوزارة من قرارات أو سياسات الشهر أو السنة الواحد إلى قرارات وسياسات العقد والقرن لتحقيق نمو اقتصادي عبر حقبه طويلة من الزمن. فالاقتصاد السعودي متعطش إلى إصدار قرارات وسياسات تتفق مع واقعه الاقتصادي باستخدام مزيج من العمالة وراس المال والادخار بشكل متوازن يؤثر على زيادة نموه واستمراريته.فقد حان الوقت للانتقال من رؤية مستقبلية غامضة إلى رؤية واضحة و متفائلة ومن سلعه
النفط إلى اقتصاد الثروات المتنوعة ومن بطالة مصطنعه إلى التوظيف الكامل للعمالة ومن خطط خمسيه شكليه إلى خطط تنفيذية مثمره ومن صناعه القرارات الاقتصادية الفردية إلي القرارات المشتركة ومن التخصيص إلى تحسين كفاءة الخدمات العامة ورفع إنتاجيتها وخفض تكاليفها ومن هروب الاستثمارات المحلية إلى جذب الاستثمارات الهاربة والأجنبية ومن تكوين مراكز المال و الأعمال المحلية إلي تكوين مراكز المال والأعمال دوليه ذات الجنسيات المتعددة و من مشكله الرأي الواحد إلى اقتصاديات الآراء المتعددة.

العمالة ولاقتصاد السعودي



إعداد: د/ فهد محمد بن جمعه                                                            عدد الكلمات: 653



كاتب اقتصادي         fahedalajmi@saudi.net.sa


التاريخ: 20-12-2004


العمالة ولاقتصاد السعودي


انه من الممكن
تحويل القرارات البيروقراطية إلى قرارات ايجابية عندما يتم دراسة الجوانب السياسية
والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على نتائج تلك القرارات.فانه من السهل أن تأخذ الحكومة
قرارا ما عندما تعتقد انه يخدم المصلحة الوطنية بينما تتجاهل بعض الآثار الغير
مباشره لهذه القرارات على القطاعات الاقتصادية والتي قد تعود بنتائج سلبية لم تكن
في الحسبان.إن الرؤية الشاملة لجوانب قضيه توظيف الموارد البشرية السعودية و ما قد
يترتب على ذلك من نتائج مباشرة وعواقب خطيرة للغاية على النمو الاقتصادي في الأجل القصير
والطويل موضوعا في غاية الاهميه.فقد صرح وزير العمل إن عدد العاطلين السعوديين عن
العمل قد بلغ 300 ألف عاطل تقريبا وقد يكون هذا الرقم مبالغ فيه إذا ما نظرنا إلى
فرص العمل المتعددة وعدم رغبة الباحثين عن العمل فيها و قصر بقائهم في وظائفهم الحالية
تحت شعار البحث عن الأفضل والذي هو في معناه تسرب وظيفي وتضخيم لمعدل البطالة. كما
إن الوزير قد أشار إلى ان عدد التأشيرات المطلوبة لهذا العام قد تجاوزت 650 ألف
تأشيرة والتي تم تقليصها بنسبة 54% تقريبا والذي لم نرى له أثرا في تقليص حجم البطالة
عن طريق التوظيف المباشر حتى الآن.انه من المؤكد أن مكاتب إدارات القطاع الخاص قد
امتلأت بعقود السعوديين الذين تم توظيفهم دون ان يستمروا في عملهم ناهيك عن طلبات
التوظيف المتكدسة لدى مكاتب العمل في المناطق المختلفة مما يشير الى رغبة المنشآت
الخاصة في توظيف السعوديين ولكن هل تستطيع الوزارة إن تتجاوب مع صيحات تلك المنشآت
وتجد لها حلولا مناسبة ليس عن طريق تقليص حجم العمالة الوافدة التي هب في أمس
الحاجة لها عندما لا يوجد الموظف السعودي وإنما عن طريق تثقيف وتدريب السعودي وهذا
الأمر قد يستغرق فتره طويلة قد تزيد عن عشرات السنوات من المعالجة.إن بناء سوق عمل
جاد ومتكامل ليس بالعمل الهين وإنما يحتاج الى موارد اقتصاديه ضخمه وموارد بشريه
مرنه وراغبة في بناء مستقبلها دون تردد وترك حمل الشعارات الغير مجديه.كلنا نتمنى إن
يتم توظيف كل السعوديين ونعترف بأنه واجب وطني ولكن كيف يتم ذلك دون إرهاق عاتق
المنشآت الخاصة وتقليص استثماراتها والقضاء على المنشآت ذات الحجم الصغير والمتوسط
والتي يفشل معظمها في العام الأول من بداية عملها. إن أهمية المنشآت الصغيرة
والمتوسطه تكمن في مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي الخاص والتي قد يصل حجمها إلى
90% من مجموع حجم السوق. إن ممارسه الضغط على تلك المنشآت ليس هو الحل الامثل
عندما تتعارض تلك الممارسات مع المصلحة الاقتصادية الكلية فيصبح مجموع المتضررين
اقتصاديا أعظم بكثير من الاقليه المتضررة.لقد وضع لنا العالم الاقتصادي الأطالي باريتو(
(Pareto
قانونا اقتصاديا عادلا لا يمكن إن يتم صياغة قراراتنا في معزل منه حيث يؤكد ذلك القانون
إن أفضل القرارات الجماعية وأكثرها فعالية هو الذي يجعل الاغلبيه في وضعا أفضل مما
كانوا عليه دون الأضرار بالأقلية في نفس الوقت.إن تطبيق ذلك القانون في توظيف
السعوديين لابد إن يكون متوازنا مع الوضع الاقتصادي للقطاع الخاص وتحقيق النمو
الاقتصادي المتوقع. فكيف تحقق وزارة العمل قرارا جماعيا لا يضر بالاغلبيه وهو
القطاع الخاص والسعوديين الذين يبحثون عن فرصة عمل؟ إنها تحتاج إلى عمل بعض الحسابات
المتعلقة بحساب التكاليف والمنافع التي تظهر لها نتيجة القرار المختار لتوظيف
السعوديين حيث إن المنشأة التي سوف تتحمل تكاليف توظيف مرتفعه ولا يقابلها زيادة
في إيراداتها تعتبر متضررة ولها إن تحتج تحت ذلك القانون.إذا باستطاعة وزارة العمل
تطبيق ذلك القانون بان تنظر إلى إن السعوديين العاطلين عن العمل لم يتم ذلك نتيجة
قرار جماعي ولكنه حصل نتيجة لتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية خلافا لقرار
توظيف السعوديين في منشآت القطاع الخاص وتقليص نسبه العمالة الوافدة المطلوبة والضرورية
الذي تم بواسطة قرارات حكومية وتدخل في سوق العمل وفي شؤون القطاع الخاص مما أضر
بمنفعته الاقتصادية. فعلى الوزارة إن تشجع على توظف السعوديين بالاتفاق مع منشآت الخاصة
ورغبه منها مع مراعاة حاجتها للعمالة الوافدة حتى يتم احترام قانون باريتو العادل.إن
تلك القرارات المبنية على قاعدة عدم الأضرار بالغير لها نتائج اقتصاديه هامه وتحفز
القطاع الخاص على توسيع استثماراته ثم بالتالي زيادة فرص العمل أمام السعوديين في
ظل اقتصاد تنشط فيه الحركة التجارية والاقتصادية ويرفع من معدل النمو الاقتصادي الحقيقي
الذي يقطف ثماره جميع أفراد المجتمع.

رفع إنتاجيه المجتمع



إعداد: د/ فهد محمد بن جمعه                                        عدد الكلمات: 915



كاتب اقتصادي         fahedalajmi@saudi.net.sa


التاريخ: 4-9-2004


رفع إنتاجيه المجتمع


عندما
نرغب الدولة في تحسين إنتاجيه المجتمع العملية فأنها لا بد ان تنظر إلى إنتاجيه
المجتمعات المتقدمة وليس إلى إنتاجيه المجتمعات التي في مستوانا أو اقل منا إنتاجية
عسى ان نصل إلى مستوى تلك المجتمعات المتقدمة فان لم يكن فعلى الأقل إننا قد حققنا
مستوى أعلى مما نحن عليه الآن.هل يعلم المسئولين في القطاعات الحكومية ما هو معدل
الانتاجيه اليومي لموظفيها وذلك بتقييم ما تم إنجازه من معاملات مقسم على عدد
ساعات العمل اليومية؟. وما هو معدل الانتاجيه في بعض الشركات الكبرى في المملكة؟وهل
يعلم المسئولين ماذا يعني تدني معدل الانتاجيه في الاقتصاد والمجتمع؟ ان كل هذه
الاسئله تضع المسئولين عن توظيف العمالة والمدراء الذين يشرفون على العالمين في إداراتهم
على المحك وتحملهم مسؤوليه الجيل الجديد ان لم تكن مسؤولية الجيل الذي سبقه.فان
عدم تطبيق مبدأ الانتاجيه قد اخل بميزان القوى العاملة السعودية وجعل الجيل الجديد
يتهرب من العمل في القطاعات الخاصة و يفضل العمل في القطاعات الحكومي لتدني تطبيق
ضوابط العمل وعدم تطويرها حتى الآن. ويرجع بعض المسئولين الخلل في سوق العمل وعدم
تقبل معظم السعوديين لفرص العمل المتاحة إلى عقد الطفرة وانه السبب الرئيس في
تداعيات انتشار البطالة بين الشباب وهذا غير صحيح ومبرر مرفوض لان معظم الباحثين
عن فرصه عمل لم يعايشوا تلك الفترة التي كانت طفرة بمثابة زيادة في دخل النفط
وانتفاضه في سوق العقارات حيث كانت توزع الأراضي مجانيا ولكن ذلك لم يكن سببا في
ترك العاملين لإعمالهم أو عدم رغبتهم في العمل. على كل حال قد انتهى عقد الطفرة وللأسف
لم يتغير سلوك مجتمعنا العملي والإنتاجي في القطاعين الحكومي والخاص. فما زالت الفجوة
تتسع بين حجم الانتاجيه وعدد الساعات التي يعملها العامل في القطاع الحكومي مقارنه
بعدد ساعات العمل في القطاع الخاص التي ينص نظام العمل على إن تكون 8 ساعات في
اليوم بينما يعمل الموظف الحكومي اقل من ذلك.ان الذين يعملون في القطاع الحكومي و
كذلك المسئولين يعرفون ذلك جيدا ان الموظف الحكومي يعمل اقل من 6 ساعات يتخللها
وقت الصلاة الذي لا يدخل ضمن دوام 8 ساعات وكذلك التأخر عن العمل والخروج قبل
نهاية الدوام ناهيك عن معدل الانتاجيه الذي يكاد معدوما في ظل البطالة المقنعة
والغير مستغله. ان بعض الدراسات الميدانية لبعض الشركات الكبرى في المملكة والتي
يضرب بها المثل دائما في توظيف السعوديين وتدريبهم لا يتعدى معدل الانتاجيه أكثر
من 3 ساعات يوميا وأنها لا تحتاج إلى 70% من موظفيها ولكن تم توظيف هؤلاء
السعوديين تمشيا مع ما تريده تلك الشركات ان يتردد في المجتمع على أنها مثاليه في
توظيف السعوديين ولكن على حساب من؟ ان هذا لا يعني فصل السعوديين أو عدم توظيفهم
ولكن ان يتم توظيفهم في إعمال منتجه فقط لا غير. ان تدني معدل الانتاجيه للموظف في
القطاعات الحكومية له أضرار اقتصاديه واجتماعيه خطيرة تنعكس سلبيا على الأداء
الاقتصادي والاجتماعي ومن أهمها:


1-    إهدار
الأموال العامة و وزيادة تكاليف الدولة وسوء أداءها وعدم الوفاء بالتزاماتها أمام مواطنيها
وانتشار الفساد الإداري والمالي.


2-  تدهور
النمو الاقتصادي في القطاعين الحكومي والخاص لتدني الانتاجيه الاقتصادية مما يكون
سببا في رفع التكلفة الانتاجيه.


3-    تدني معدل الانتاجيه مرض يفتك بالموظف أولا ثم بالمؤسسة
الاداريه ثانيا ويتفشى بين أفراد المجتمع وهذا ما تثبته معدلات الانتاجيه في كثير
من الدول المتقدمة عندما نعمل مقارنه بسيطة بين معدل الانتاجيه هناك وهنا. فالدول
ذات المعدل الانتاجيه المرتفعة نجدها متفوقة علينا في كل المجالات و نحن مازلنا
بعد حقبه من الزمن نضع المبررات بدون أي عمل أو أنجاز فالوضع مازال على ما هو عليه
دون تغيير ملموس.


4-  رفع
معدل البطالة الاقتصادية والبطالة المقنعة من خلال إحجام بعض الراغبين من
السعوديين عن العمل في القطاع الخاص فمازال العمل في القطاع الحكومي سهلا دون انضباط
ملحوظ مما أدى الى تكدس الموظفين في إدارات معينه خالقين بدلا من البطالة بطالة مقنعه
تفتك بمعدل الانتاجيه اليومية.


5-  انعكاسات
سلبية على تدريب الموظف وعلى مهاراته وتطوير فكره الإداري عندما يتربى في طبيعة
غير منتجه فيصبح قدوه سيئة لمن يتحدث معه.


6-   تشجيع
الباحث عن العمل ان لا يلتزم بعمله في القطاعات الخاصة لأنه مازال يحلم بفرصه عمل
في الحكومة.


7-  الإضرار
بمنشآت القطاع الخاص التي لن تجد عماله كافيه عند أجور معتدلة مما يتسبب في تعطيل
عنصر العمالة الذي يعتبر من أهم عناصر الإنتاج لتلك المنشآت. فعلى المنشأة إن تقلص
من حجم أعمالها أو إن تخرج من السوق بدون اختيارها لان سلوك المجتمع والانظمه فرضت
عليها ذلك.





وبما إننا قلنا ذلك فان علينا إن نتخذ
القرارات الفاعلة والتي يسهل تنفيذها على ارض الواقع من اجل رفع إنتاجيه كل موظف
حكومي. فاني اقترح على مجلس الشورى ان يبني إصلاحاته عل أسس متينة فلا يمكن للفروع
ان تنمو دون وجود جذور ثابتة ومتينة تغذيها أسس أداريه وعمليه معروفه في كل أنحاء
العالم. أني اطلب من مجلس الشورى إصدار قرارا جماعي ملح وسريع دون تردد أو إعداد دراسة
مطوله قد تنتهي بدون جدوى بعمل التالي:


1-    وضع
ضوابط لرفع معدل الانتاجيه في القطاعات الحكومية وأتباع مبدأ العقاب والثواب من
خلال برامج مسؤولية المحاسبة وان يكون مبدأ فصل الموظف الحكومي نافذ حتى يتحقق رفع
معدل الانتاجيه.


2-  توحيد
عدد ساعات العمل في جميع القطاعات الحكومية أسوه بالقطاعات الخاصة وهو إن يعمل كل
موظف حكومي 8 ساعات كاملة يوميا.


3-   تطبيق
نظام البصمات الاكترونيه في جميع القطاعات الحكومية تدريجيا.





ان
هذا الاقتراح محل قرارا إصلاح بسعر مجاني وقيمته لا تقدر بملايين الريالات فعلى مجلس
الشورى ان يضع الأسس التي لا بد من إتباعها في الإدارات الحكومية لرفع إنتاجيه
المجتمع وتصحيح سلوكياته الخاطئه والتي لم يتم تغييرها حتى الآن مع تغير الزمن
والتطور التكنولوجي الذي باستطاعتنا تسخيره لتحسين الأداء العملي.إن الإصلاح
الاقتصادي والاجتماعي لا بد إن يكون منيا علي أسس متينة يمكن البناء عليها وإدخال
تعديلات على الفروع وليس على الأسس حتى لا يترك مجالا لتخبط العشوائي والاندفاع
وراء الرغبات فما لا يخدم المجتمع.







دبي نموذج في الاقتصاد والتخطيط

د/ فهد محمد بن جمعة

التاريخ: 15 -10 –2005


دبي
نموذج في الاقتصاد والتخطيط


قد يستغرب الكثير كيف تمكنت هذه الاماره
الصغيرة من تحويل مدينه دبي من صحراء جرداء إلى عاصمة الأعمال والاستثمارات المتنوعة
حيث تجاوز دخلها من المصادر المتعددة الغير نفطية دخلها النفطي ومازالت ماشيه في
طريقها نحو اقتصادا مزدهر ومتنوع في عائداته. إن الخطط ألاقتصاديه التي تتبعها دبي
في إنعاش اقتصادها لم تأتي من فراغ وإنما جاءت من الإحساس بالمسؤولية لتأمين دخلا
مصادره متنوعة لأجيالها القادمة لا يتلاشى مع تذبذب أسعار النفط وإنما يبقي معادلة
الاستقرار الاقتصادي متوازنة مهما اختلفت متغيراتها. لكن أسؤال الذي يطرح نفسه ما
هي اليد الخفية التي تحرك اقتصاد دبي وتزيد من حجمه و تجعل شركات العالم تتهافت
عليه من كل صوب وجهه وتهرول إليه الأموال السعودية وسائحيها مع انه لا يتمتع بطبيعة
مناخيه تغري هؤلاء السائحين؟.إنها فعلا روعة التخطيط التي فجرت بركان هذا الاقتصاد
ليضئ بناره جميع الأمارات من حوله ويلقي بحممه على الدول المجاورة فلم يكن ذلك
جزءا من ماضي الاستعمار الإنجليزي ولكنه جزءا من الحاضر والمستقبل الذي لم يفقده خصوصيتها
وهويتها الاسلاميه في ظل هذا التحرر السمح بل أنها مازالت إمارة متشبثة بعاداتها
وتقاليدها التي تعكس تراث عريق في تقاليدها التجارية ونشاطها
البحري. إن ذلك النموذج الناجح كان نتيجة التخطيط السليم المبني على معايير
اقتصاديه عالميه تصاحبه نماذج ومقومات تنموية اقتصاديه تجذب الرأسمالية بشتى الطرق
الممكنة من اجل تحقيق الأهداف المنشودة التي زادت معدل نمو إجمالي الناتج المحلي
بنسبه متوسطه تجاوزت 11% سنويا منذ عام م1988 ومن
المتوقع أن تتصاعد تلك النسبة طرديا مع تزايد نسبة الاستثمارات والإنفاق الحكومي.

هكذا ساهمت القرارات السياسية والاقتصادية
والتجارية والصناعية في تعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية التنافسية وزيادة الطاقة الاستيعابية
لسوق المحلي وتنمية قطاع الصناعات التحويلية
بقصد التصدير التي حققت أعظم المكاسب لذلك الاقتصاد. لقد أصبحت دبي العمود الفقري للتجارة في الشرق الأوسط وساحة عالميه للاجتماعات والمؤتمرات والمعارض والسياحة
وموطنا للمراكز الرئيسية الإقليمية للشركات
وإقليما لنقل والتوزيع, الأعمال المصرفية والتمويل
والتأمين. المعلومات وتكنولوجيا الاتصال. والصناعات التحويلية
الخفيفة والمتوسطة.هكذا أثمرت التجهيزات والمقومات التي جسدتها خطه التنمية
الاقتصادية وكونت بنية نحتية المتطورة وفرت أرضا خصبه لنمو تلك الاستثمارات
المتنوعة المرتبطة طرديا بما يصدر من قرارات اقتصادية تحفز الاقتصاد وتمنحه المزيد
من الحرية والانفتاح العالمي وتوفر له عناصر الإنتاج من راسماليه وخليط من العمالة
الماهرة عند تكاليف متدنية من جميع الجنسيات.

لقد لعبت العلاقة الوطيدة بين الحكومة والقطاع الخاص دورا هام في التفاهم
وتبادل الآراء فيما يخدم الاماره ومنشآت القطاع الخاص ما أعطى حافزا قوي لتشجيع
هذا القطاع على الاستثمار في المراكز التجارية العملاقة التي وصلت قوة جذبها إلى
دول العالم عامة ودول الخليج خاصة. أن القطاع الخاص في دبي بعيش في بحبوحة من الازدهار
في ظل وجود حكومة متسامحة تهتم في تنميه القطاع الخاص بكل فعالية فلا تفرض سيطرتها
عليه ولا تشدد الخناق عليه من خلال قراراتها بل تسعى لتوفير كل ما يتطلبه هذا
القطاع من عناصر الإنتاج والتي من أهما العمالة الرخيصة. فعندما أرادت دبي أن تجعل
من صناعة السياحة مصدر دخلا مثمرا فلم يتوانى القطاع الخاص أن يضع ثقله المالي
ليستثمر في بناء الفنادق ذات الشهرة العالمية والتي يزيد معدل تشغيلها عن 90% وفي
معظم المواسم 100%والمنشآت السكنية والتجارية ومرافق الترفيه والاستجمام. أنها علاقة
الإعطاء والأخذ المتبادلة وليست للغة العصى والجزرة بل علاقتها يسودها الاعتدال والتسامح
وفي النهاية الإنجازات ألاقتصادية العملاقة.

إن دبي تنعم بمستوى من الحياة المعيشة ذات الدخل المرتفع المتناغمة مع انخفاض في معدل الجريمة ونظافة البيئة, التسامح, التنوع الثقافي وأسلوب الحياة المعاصر, الإدارة العامة الحديث. فهنيئا لك يا دبي لقد زرعتي اقتصادا منتجا ليحصد أفراد مجتمعك على جميع مستوياتهم وتخصصاتهم ثماره الآن وفيما
بعد. لقد أحسنت في تنمية مواردك ووفقت في توظيف أدماء الشابة في إداراتك ووزارتك
لقيادة مشاريعك الاقتصادية العملاقة المرتبطة بشبكة تجارة خارجية واسعة تغطي 179 دولة وتشمل أكثر من 120 خطا ملاحيا تمثله 85 شركة طيران وبأكثر من 130 وجهة عالمية ما يعطي المستثمر
خيارات متعددة يستطيع أن يمارس تبادله التجاري فيها بكل مرونة حتى انك أصبحت ثالث
أكبر مركز في العالم للصادرات وإعادة التصدير بعد هونج كونج وسنغافورة.

إن استقلال المحاكم الشرعية ووجود القوانين المكتوبة على قواعد راسخة قد حفظت الحقوق وحمت انتهاك قواعد الملكية وسمحت بتعددية وللأجانب بحقوق الملكية التي وصلت إلى 49% من الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي تأسست داخل دبي و 100% للشركات المهنية وفروع ومكاتب التمثيل التابعة للشركات الأجنبية ومشاريع المناطق الحرة كل هذا جعلت دبي تحصل على
تقدير مؤسسة "موديز انفسترز سيرفيز" على تصنيف " درجه استثمار" في مجال استثمارات
الدخل الثابت.فلا توجد ضرائب مباشرة على أرباح الشركات أو على الدخل الشخصي
غير شركات النفط التي تدفع معدل ثابت قدره 55%، وفروع البنوك الأجنبية التي تدفع معدل ثابت قدره 20% من صافي الأرباح المحققة داخل دبي.أنه
فعلا نظام اقتصادي مفتوح يجذب المستثمرين والشركات في سوق تحركه عوامل
العرض والطلب بينما يبقي الدور الحكومي في نشاطات القطاع
الخاص عند حده الأدنى.

لقد تألقت أمارة دبي في الدعاية الاقتصادية التي تساندها المرونة والسماحة وعرضا لمزايا
اقتصادها على الشركات الدولية أما لتستمر في استثماراتها أو تجذبها من خلال تلك المزايا الهامة بالنسبة
للتكلفة التي قد لا تتوفر في مناطق أخرى من العالم مثل تكاليف العمالة الرخيصة والمتوفرة
من جنسيات متعددة وذات المهارات
عالية, تكاليف تنافسية في الطاقة و العقارات.
تكاليف مالية تنافسية ومستويات من السيولة العالية. كما أنها تسمح بسياسات
إصدار تأشيرات الدخول بكل سهولة لجلب العمال الأجانب ذوي
المهارات المختلفة من جميع أنحاء العالم فهل ياترى نتعلم دروسا من جارتنا أمارة
دبي أو نترك الباب مفتوحا ولا يهمنا من يذهب أو بعود.

 
 

 


 


    

     

 
.

 


 

 

    

 

 

 


 


 

 


 

 


 

 


 


 


 


 


 

















النفط.. بعد 60 يومًا

الثلاثاء 8 محرم 1448هـ 23 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة شهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تحولًا ملحوظًا في توجهات المستث...