8/04/2026

تداعيات الأزمة على "أوبك+"


الثلاثاء 21 صفر 1448هـ 4 أغسطس 2026م

المقال
الرياض

أصبحت أزمة إغلاق مضيق هرمز تمثل تحولًا مهمًا في مسار تحالف أوبك+، واختبارًا حقيقيًا لقدرته على التعامل مع الصدمات الجيوسياسية التي تهدد استقرار سوق النفط. كما كشفت الأزمة مدى حساسية الأسواق العالمية تجاه أي اضطراب في الإمدادات، إذ قفزت أسعار النفط من 72 دولارًا إلى أكثر من 119 دولارًا خلال أيام قليلة، وأمام هذا التطور، واجه التحالف تحديًا مزدوجًا تمثل في الحد من تقلبات الأسعار، والحفاظ على استقرار السوق دون الإخلال بتوازن العرض والطلب أو التأثير سلبًا في وتيرة النمو الاقتصادي العالمي.

وأدى إغلاق المضيق، عقب الهجوم على إيران في 28 فبراير، إلى خروج نحو 17.8 مليون برميل يوميًا من الأسواق، بما يعادل نحو خمس الإمدادات العالمية. وفرض ذلك على التحالف معادلة معقدة بين تعويض النقص في المعروض ومنع الأسعار من الارتفاع إلى مستويات قد تؤثر سلبًا في الاقتصاد العالمي أو تسرّع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة. كما ازدادت صعوبة إدارة هذه المعادلة في ظل التغيرات الهيكلية التي يشهدها سوق النفط، بما في ذلك تنوع المنتجين، وتبدل أنماط الاستهلاك، وتصاعد الضغوط داخل التحالف لإعادة تقييم نظام الحصص الإنتاجية وآلية توزيعها بما يتوافق مع المتغيرات الجديدة.

وخلال الأزمة، تراجع إنتاج دول أوبك من نحو 28.67 مليون برميل يوميًا في فبراير إلى نحو 18.8 مليون برميل يوميًا في مايو، وفقًا لتقرير أوبك الشهري. كما انخفضت حصة المنظمة في السوق العالمية، وتكبدت الدول المنتجة خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، والتي قد يستغرق إصلاحها وقتًا طويلًا. ومع إعادة فتح المضيق، قد تتجه بعض الدول المنتجة إلى زيادة مستويات إنتاجها لتعويض الإيرادات المفقودة، وهو ما قد يزيد من صعوبة الالتزام بالحصص الإنتاجية، لا سيما إذا تزامن ذلك مع تراجع أسعار النفط.

وتزداد الضغوط على السوق العالمية مع استمرار الإنتاج الأمريكي عند 13.8 مليون برميل يوميًا، إلى جانب نمو الإمدادات من البرازيل وفنزويلا، وهو ما يرفع احتمالات ظهور فائض في المعروض العالمي قد يصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، بما يضغط على مستويات الأسعار. كما واصل التحالف إعادة الكميات المخفضة طوعًا إلى السوق، إلا أن أثر هذه الخطوة يظل محدودًا في ظل تعثر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يؤكد أن التحكم في مستويات الإنتاج لم يعد وحده كافيًا لمواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.

ولا تقتصر تحديات أوبك+ على ضبط مستويات الإنتاج فحسب، بل تشمل أيضًا الحفاظ على تماسك التحالف، وإدارة الطاقة الإنتاجية الفائضة، والتعامل مع التحولات المستمرة في الطلب العالمي والمنافسة المتزايدة من خارج التحالف. وقد تكون أزمة إغلاق مضيق هرمز ثم إعادة فتحه محطة مهمة في مسار أوبك+، وقدرتها على الحفاظ على موقعها المؤثر في سوق النفط على مدى نجاحها في تطوير أساليب أكثر مرونة لتنسيق السياسات، وإعادة النظر في نظام الحصص بما يوازن بين استقرار السوق ومصالح الدول الأعضاء.

ليست هناك تعليقات:

الوقود المستدام مكمل أو بديل؟

4/08/2026 د. فهد محمد بن جمعة يمثل وقود الطيران المستدام (SAF) أحد أهم الأدوات لتحقيق الحياد الكربوني في قطاع الطيران، إلا أن التحليل الا...