8/18/2026

نقص النفط وتباطؤ الطلب

الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448هـ 18 أغسطس 2026م

المقال
الرياض

يواجه سوق النفط العالمي توتراً متصاعداً، مع استمرار اضطرابات الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وسط تناقض بين ضغوط المعروض الناجمة عن التصعيد في المنطقة وتراجع توقعات الطلب العالمي. ويترقب المتعاملون تطورات الحرب وإمكانية عودة صادرات النفط عبر مضيق هرمز وباب المندب، الذي تحول من عامل مؤقت إلى عنصر هيكلي يعيد تشكيل أسس السوق. في المقابل، لم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في استعادة الثقة، في ظل غياب حل دبلوماسي واضح في الأفق.

 ولأول مرة منذ ثلاثة أسابيع،  حققت أسعار النفط مكاسب أسبوعية، مدفوعة بعلاوة المخاطرة المرتبطة بالغموض المحيط بالنزاع الأميركي الإيراني، وانخفاض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، وتراجع المخزونات العالمية والإمدادات المتجهة إلى غرب آسيا. وارتفع برنت 4.97 دولار، أو 5.9%، إلى 88.52 دولاراً، فيما صعد غرب تكساس 4.22 دولار، أو 5.4%، إلى 82.40 دولاراً. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط سعر برنت 86.81 دولاراً في 2026، مقابل 80.88 دولاراً لغرب تكساس. وانخفض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي 6.1 مليون إلى 298.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ ثمانينيات القرن الماضي، ضمن خطة لسحب 172 مليون برميل على مدى 120 يوماً. في المقابل، ارتفعت المخزونات التجارية 17.4 مليون إلى 424.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس 2026، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مما حد من التأثير الإيجابي لانخفاض الاحتياطي الاستراتيجي. كما تراجعت المخزونات العالمية بنحو 69 مليون برميل في يوليو إلى أقل من 7.9 مليار برميل، بانخفاض تراكمي بلغ 410 ملايين برميل منذ بداية الحرب. 

ورفعت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لعجز سوق النفط العالمي خلال الربع الثالث من 2026 إلى 1.8 مليون برميل يومياً، مقابل 800 ألف برميل يومياً سابقاً، نتيجة توقف الإنتاج في دول الخليج واضطراب صادرات النفط والمنتجات المكررة، إضافة إلى العقوبات والقيود المفروضة على حركة الناقلات. وفي الوقت نفسه، خفضت توقعاتها للطلب بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 510 آلاف برميل عن تقديرات يوليو. 

أما أوبك، فخفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي من 780 ألف برميل يومياً في يوليو إلى 580 ألف برميل يومياً في 2026، في رابع خفض لتقديراتها خلال العام، مقابل توقع نمو الطلب 2.2 مليون برميل يومياً في 2027، مدفوعاً بالاقتصادات الناشئة. كما تتوقع نمو إنتاج السوائل من الدول غير المشاركة في إعلان التعاون بنحو 0.6 مليون برميل يومياً في كل من 2026 و2027، بقيادة البرازيل والولايات المتحدة وكندا والأرجنتين. 

وواصلت هوامش التكرير ارتفاعها في المراكز الرئيسية، مدفوعة بصعود أسعار المقطرات وأعطال المصافي والتطورات الجيوسياسية، مع تسجيل روتردام أكبر مكسب شهري، وبلوغ هوامش خليج المكسيك أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2022، إلى جانب تحسن الهوامش في سنغافورة. وتحول اهتمام السوق إلى مخاوف نقص الديزل ومشتقات النفط المتوسطة الأخرى، مع استمرار أضرار المصافي الروسية والخليجية حتى عام 2027، بينما تعمل المصافي الصينية بمعدلات تشغيل منخفضة نتيجة حصص التصدير التقييدية. 

وتراجعت حركة العبور إلى نحو 8 سفن يومياً، مقارنة بنحو 125 إلى 140 سفينة قبل الحرب، ما يهدد تدفق الإمدادات النفطية العالمية، خصوصاً مع استمرار المخاطر في مضيقي هرمز وباب المندب. ومع استمرار تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية، يبقى اتجاه الأسعار مرهوناً بإعادة فتح مضيق هرمز واستقرار الممرات البحرية، فيما تظل التطورات الجيوسياسية العامل الحاسم في تحديد مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

نقص النفط وتباطؤ الطلب

الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448هـ 18 أغسطس 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يواجه سوق النفط العالمي توتراً متصاعداً، مع استمرار اضطرابات ا...