اقتصاديات الطاقة والأسواق العالمية
مدونة اقتصاديات الطاقة
Energy Economics Blog
د. فهد محمد بن جمعة
OIL • ENERGY • ECONOMICS • MARKETS

قراءة أعمق للنفط والطاقة والاقتصاد والأسواق العالمية

تحليل اقتصادي متخصص يربط حركة النفط والطاقة بالأسواق العالمية والمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.

مدونة اقتصاديات الطاقة — د. فهد محمد بن جمعة
BRENTمتابعة خام برنت ↗السعر المباشر والتغير اليومي WTIمتابعة خام غرب تكساس ↗السعر المباشر والتغير اليومي NATURAL GASالغاز الطبيعي ↗السعر المباشر والتغير اليومي
أسعار النفط والغاز مباشرة

بودكاست اقتصاديات الطاقة

استمع إلى المقالات والتحليلات صوتيا مباشرة من صفحات المدونة.

استمع للمقالات

شرح مبسط

مفاهيم الاقتصاد والطاقة والنفط بلغة واضحة ومباشرة.

استكشف السلسلة ←

تقارير أسواق الطاقة

ملخصات دورية للنفط والطاقة والأسواق العالمية.

التقارير ←

Infographics

بيانات رئيسية ورسوم توضيحية تساعد على قراءة السوق بسرعة.

البيانات المرئية ←
▶ فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد على YouTube

فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد

شاهد مقابلات وتحليلات د. فهد محمد بن جمعة على YouTube

▶ شاهد على YouTube

أحدث المقالات

مجاعة النفط الإيراني


05-09-2026

د. فهد بن جمعة

دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة يمكن وصفها بـمجاعة النفط، بعدما تحولت أزمة تصدير الخام إلى أزمة عملة ونقد أجنبي ومعيشة. فالمشكلة لم تعد في قدرة إيران على إنتاج النفط، بل في قدرتها على تصديره وتحويل عائداته إلى دولارات، في ظل العقوبات الأمريكية والقيود على حركة الناقلات وقنوات التمويل والشحن.

وتكشف بيانات الشحن حجم الاختناق؛ إذ تراجعت الصادرات الإيرانية إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا في أغسطس 2026، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا في أغسطس 2025، وبأكثر من النصف عن يوليو، بعدما كانت تقترب من مليوني برميل يوميًا في مارس. ويعني ذلك فجوة تصديرية ضخمة تضغط مباشرة على إيرادات الدولة من العملة الصعبة. ورغم تأكيد طهران استمرار الإنتاج ومحاولاتها الالتفاف على القيود، فإن الفارق بين الإنتاج والقدرة على الوصول إلى الأسواق أصبح أكثر وضوحًا.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط العالمية؛ إذ اقترب خام برنت من 100 دولار للبرميل، مدفوعًا بالمخاوف من اضطراب الإمدادات والتوترات العسكرية. لكن ارتفاع السعر العالمي لا يعوض إيران عن فقدان قدرتها على تصدير النفط وتحصيل عائداته بحرية.

وتنتقل الصدمة سريعًا إلى العملة والأسعار. فقد تراجع الريال الإيراني بنحو 60% منذ بداية الحرب في السوق الموازية، متجاوزًا 2.2 مليون ريال للدولار، بينما بلغ التضخم السنوي نحو 69.9%، ووصل تضخم الغذاء إلى 128%. كما انخفضت التجارة الخارجية بنحو 35%، وفق تصريحات إيرانية، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبة متزايدة في توفير السيولة والعملات الأجنبية لتمويل الواردات.

ولا تتوقف الأزمة عند النفط والتجارة؛ فالقطاع المصرفي والموازنة العامة يضيفان ضغوطًا داخلية إلى العقوبات الخارجية. كما تواجه إيران أزمة وقود رغم كونها منتجًا كبيرًا للنفط، بسبب محدودية قدرات التكرير، ما يضطرها إلى استيراد البنزين واستنزاف احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وتدفع هذه التطورات الاقتصاد نحو ما يشبه اقتصاد البقاء؛ تقنين بعض السلع، تقييد الوصول إلى العملات الأجنبية، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، في وقت ترتفع فيه تكاليف الغذاء والسكن بوتيرة تفوق نمو الدخول.

وهنا تكمن جوهر مجاعة النفط؛ إنتاج النفط لا يحقق قيمته الاقتصادية بمجرد استخراجه، وإنما عندما يمكن تصديره وتحويل عائداته إلى نقد أجنبي قابل للاستخدام. وإذا استمر اختناق الصادرات، فقد تتحول أزمة النفط من أزمة إيرادات إلى أزمة اقتصادية شاملة، تُضعف قدرة الدولة على تمويل الواردات والإنفاق، وتزيد الضغوط المعيشية والاجتماعية. وحتى انتهاء الأعمال العسكرية لن يعني بالضرورة عودة الأموال سريعًا؛ فإعادة بناء قنوات الشحن والتأمين والتمويل والمراسلة المصرفية قد تستغرق وقتًا، ما يجعل التعافي الاقتصادي الإيراني أطول وأصعب من مجرد وقف الحرب.

أرامكو.... نحو التعدين


الثلاثاء 19 ربيع الأول 1448هـ 1 سبتمبر 2026م

المقال
الرياض

في تحول استراتيجي يعكس طموحات المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها، تتجه أرامكو نحو التعدين باعتباره ركيزة صناعية ثالثة إلى جانب النفط والبتروكيماويا، ولا يمثل هذا التوجه ابتعاداً عن النفط، بقدر ما يعكس تطويرًا لدور الشركة في منظومة الطاقة والموارد الطبيعية، بما يجعلها لاعباً محورياً في استثمار الموارد المعدنية، وبناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً وتكاملاً.

وفي 18 أغسطس 2026، أُعلن عن مشروع مشترك بين أرامكو ومعادن، بحصة 49% لأرامكو و51% لمعادن، لاستكشاف النحاس والزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة على مساحة 182 ألف كيلومتر مربع، وتستند أرامكو إلى مخزون ضخم من البيانات الجيولوجية المتراكمة على مدى 90 عاماً، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، بما يمكن أن يقلص زمن الاستكشاف من سنوات إلى أشهر، ويرفع كفاءة عمليات التنقيب ويخفض تكاليفها.

وتتعامل المملكة مع ثرواتها المعدنية باعتبارها محفظة استثمارية استراتيجية؛ فقد تجاوزت استثمارات قطاع التعدين 189.4 مليار ريال في عام 2025، فيما تُقدّر قيمة الثروة المعدنية بنحو 9.4 تريليون ريال، ويعكس ذلك التحول المتسارع في موقع التعدين داخل الاقتصاد الوطني، بالتوازي مع جهود استقطاب الاستثمارات والشراكات الدولية ونقل التقنيات وفتح أسواق تصديرية جديدة.

ويبرز النحاس بوصفه أحد أهم المعادن الاستراتيجية للمستقبل، نظراً لدوره في شبكات الكهرباء والمركبات الكهربائية وتخزين الطاقة ومشروعات الطاقة المتجددة، وتشير التوقعات إلى نمو الطلب العالمي عليه بنحو7 ملايين طن إضافية حتى عام 2040، مدفوعاً بالتوسع في مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يحول المعادن من مجرد مواد خام إلى مدخل أساسي لصناعات المستقبل.

وفي تطور موازٍ، أعلنت أرامكو ومعادن عن خطاب نوايا غير ملزم للتخطيط لمشروع مشترك للتنقيب عن المعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة، وعلى رأسها الليثيوم، وقد حددت أرامكو تركيزات واعدة من الليثيوم تتجاوز 400 جزء في المليون، مع توقع بدء الإنتاج التجاري بحلول عام 2027، ومن شأن هذا المشروع تلبية الطلب المحلي المتوقع على الليثيوم، والذي سينمو عشرين ضعفاً بين 2024 و2030، بما يلبي احتياجات 500 ألف بطارية سيارة كهربائية و110 جيجاوات من الطاقة المتجددة.

وتمتلك المملكة أكثر من 45 نوعاً من المعادن، بقيمة تقديرية للعناصر النادرة تبلغ 375 مليار ريال، واحتياطيات نحاس 3.87 مليون طن، وزنك 5.24 مليون طن، وذهب يتجاوز 100 مليون أونصة، وقد حققت المملكة قفزة في الجاذبية الاستثمارية، إذ صنفت ضمن أفضل 10 وجهات عالمياً باستطلاع «فريزر» 2025، بعد أن كانت في المرتبة 104 عام 2013، وتصدرت عالمياً في وضوح الأنظمة والضرائب، وتطمح لأن تكون ضمن الخمس الكبرى منافسة لأستراليا وكندا.

ورغم بقاء النفط ركيزة أساسية للاقتصاد السعودي لعقود مقبلة، فإن التعدين مرشح ليصبح العمود الفقري الجديد للصناعة.، وتكمن المعادلة الأهم في الانتقال من استخراج الخام إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة تشمل التعدين والمعالجة والتكرير والتصنيع، بما يعزز المحتوى المحلي، ويقلل مخاطر سلاسل الإمداد، ويرفع القيمة المضافة، ومع استهداف رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي إلى 300 مليار ريال بحلول 2030، تتشكل ملامح أرامكو جديدة، كشركة طاقة ومعادن رائدة، في نموذج اقتصادي يحوّل الموارد إلى منتجات ذات قيمة مضافة، ويعزز التنافسية، ويجسد ملامح رؤية 2030.

د. فهد محمد بن جمعة

صورتي
د. فهد محمد بن جمعة
كاتب اقتصادي وباحث متخصص في الاقتصاد الصناعي واقتصاديات الطاقة، ويتمتع بخبرة مهنية وعلمية في مجالات الاقتصاد والطاقة والتخطيط والإدارة، من خلال عمله في القطاع النفطي ومجلس الشورى السعودي، إلى جانب نشاطه في الكتابة والتحليل الاقتصادي. عمل عضوًا في مجلس الشورى السعودي خلال الفترة من 2012 إلى 2020، وشغل عددًا من المناصب فيه، من بينها نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة خلال الفترة 2016–2017. كما عمل محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة بشركة أرامكو السعودية في الظهران خلال الفترة من 1990 إلى 1997، حيث اكتسب خبرة عملية في التخطيط والتحليل في قطاع الطاقة. وهو كاتب اقتصادي في جريدة الرياض، وعضو في برنامج كفاءة الطاقة منذ عام 2013، والجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة، والجمعية المالية الدولية. وتركز اهتماماته البحثية والتحليلية على الاقتصاد السعودي، وأسواق النفط والطاقة، والسياسات الاقتصادية، والتنويع الاقتصادي، وكفاءة الطاقة، والتطورات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. وله عدد من المؤلفات والبحوث الاقتصادية، من بينها كتابا «الأعمال التجارية الكبيرة» و**«الأعمال التجارية الصغيرة»**. كما تلقى برامج تدريبية
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

مدونة اقتصاديات الطاقة. د. فهد محمد بن جمعة

الأزمات... عززت مرونة الطاقة

الثلاثاء 2 جمادى الاولى 1448هـ 13 أكتوبر 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة عكس تصريحات وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال مؤتمر صنع في الخليج أهمية الاستعداد المسبق لمواجهة الأزمات. فقد أثبتت التجارب أن أمن الطاقة لا يعتمد على حجم الإنتاج وحده، بل يرتكز أيضًا على تنوع مسارات التصدير وكفاءة البنية التحتية والقدرة على التعامل مع اضطرابات الملاحة وسلاسل الإمداد. وأسهمت الاستثمارات السعودية طويلة الأجل في تعزيز قدرة المملكة على مواصلة التصدير والتكيف مع المتغيرات الجيوسياسية. ويبرز خط شرق-غرب ركيزة استراتيجية لهذه المرونة، بعدما أكد الأمير عبدالعزيز وصول تدفقات النفط عبره إلى 5.8 مليون برميل يوميًا، ويتيح الخط نقل الخام إلى موانئ البحر الأحمر، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز ويوفر مسارًا بديلًا للتصدير، وقد استؤنفت عملياته في 22 سبتمبر، عقب الهجمات بالطائرات المسيرة التي تعرض لها خلال الشهر نفسه، قبل أن ترتفع التدفقات تدريجيًا إلى مستوياتها الحالية. وانعكس تحسن الإمدادات على أسواق النفط مع تراجع مخاوف نقص المعروض، إذ بلغت الصادرات من الشرق الأوسط نحو...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية


الابرز

Translate

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق. كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...

العمل بالساعة يقلص البطالة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 24 ذو الحجة 1439هـ -4 سبتمبر 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة حان الوقت لإلغاء العمل والأجر الشهري في منشآت القطاع الخاص واعتماد العمل والأجر بالساعة، لمواكبة رؤية 2030م وتقليص البطالة إلى 7 % وإلى أقل معدل ممكن، حيث إن هذه المنشآت توظف أكثر من ثمانية ملايين أجنبي، بينما لا توظف إلا فقط 1.98 مليون سعودي وعجزت عن توظيف أكثر من 773 ألف عاطل وأكثر من 1.08 مليون باحث عن عمل في الربع الرابع / 2017 (الهيئة العامة للإحصاء). فعلينا الاستفادة من خبرات أسواق العمل المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تطبق نظام العامل بالساعة وبحد أدنى للأجور، يختلف مستواها من ولاية إلى أخرى حسب تكلفة المعيشة. إن عنصر العمالة من أهم عناصر الإنتاج الذي يعتمد عليه نجاح المنشأة من عدمه، كون الطلب عليه مشتقاً من الطلب الأصلي على السلع والخدمات التي ينتجها، فكلما ارتفعت كفاءة الإنتاج العمالية تعززت قدراتها التنافسية، وكلما عمل العامل لساعات أقل وبأجر أعلى زادت إنتاجيت...

عن الكاتب

الاكثر قراءة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هرمز... يسقط ورقة إيران

الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1448هـ 29 سبتمبر 2026م المقال الرياض كان مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط اقتصادية مهمة لإيران، بالنظر إلى دوره في مرور كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، لكن استمرار انفتاح المضيق وعودة حركة الناقلات النفطية تدريجيا يغيران هذه المعادلة، فبحسب بيانات كبلير، ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميا في سبتمبر، بينما يتجه تدفق النفط عبر هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميا، ما يعكس عودة ملموسة لحركة الإمدادات. وتكتسب هذه العودة أهمية أكبر مع ارتفاع صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميا في سبتمبر، مقارنة مع 2.446 مليون برميل يوميا في أغسطس، فيما ارتفعت شحنات رأس تنورة إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميا، مقابل 929 ألف برميل يوميا في أغسطس، كما أظهرت بيانات كبلير خروج 19 ناقلة عملاقة من هرمز خلال الأسبوع الماضي، تحمل كل منها نحو مليوني برميل من الخام السعودي، بما يؤكد استمرار تدفق النفط عبر المضيق. وفي الوقت نفسه، استأنفت المملكة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب تدريجياً في 22 سبتمبر بعد توقفه إثر الهجمات التي ألحقت أضرارا بمحطا...

هرمز... توترات ومفاوضات

د. فهد محمد بن جمعة المقال شهدت أسواق النفط أسبوعًا شديد الحساسية، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الإمدادات، بما أدى إلى اضطراب ديناميكية أساسيات السوق. وقفز برنت 4% إلى 107.18 دولار للبرميل يوم الخميس، وارتفع غرب تكساس بالنسبة نفسها إلى 95.82 دولار، بعد إطلاق الحوثيين صواريخ على السعودية، لتعود علاوة المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى تسعير الخام . وعلى مستوى الأسبوع، ارتفع برنت 0.45 دولار، أو 0.43%، إلى 104.32 دولار، بينما انخفض غرب تكساس 7.89 دولار، أو 7.86%، إلى 92.41 دولار. ويعكس هذا التباين انفصالًا نسبيًا بين أثر المخاطر الجيوسياسية المباشرة وبين توقعات السوق بشأن الإمدادات والنمو والطلب، إذ لا تتحرك الأسعار فقط وفق حجم الخلل الفعلي في المعروض، بل أيضًا وفق احتمالات اتساعه أو انحساره . ويظل مضيق هرمز محور هذه المعادلة، إذ تسعّر السوق احتمالات تعطل التدفقات قبل حدوث نقص فعلي. فقد تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة انعكاسًا للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، مع بحث مسار تدريجي يتضمن إعادة فتح هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي عن إيران. إلا أن المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة؛ إذ عبرت 17...

المشاركات الشائعة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هرمز... يسقط ورقة إيران

الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1448هـ 29 سبتمبر 2026م المقال الرياض كان مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط اقتصادية مهمة لإيران، بالنظر إلى دوره في مرور كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، لكن استمرار انفتاح المضيق وعودة حركة الناقلات النفطية تدريجيا يغيران هذه المعادلة، فبحسب بيانات كبلير، ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميا في سبتمبر، بينما يتجه تدفق النفط عبر هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميا، ما يعكس عودة ملموسة لحركة الإمدادات. وتكتسب هذه العودة أهمية أكبر مع ارتفاع صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميا في سبتمبر، مقارنة مع 2.446 مليون برميل يوميا في أغسطس، فيما ارتفعت شحنات رأس تنورة إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميا، مقابل 929 ألف برميل يوميا في أغسطس، كما أظهرت بيانات كبلير خروج 19 ناقلة عملاقة من هرمز خلال الأسبوع الماضي، تحمل كل منها نحو مليوني برميل من الخام السعودي، بما يؤكد استمرار تدفق النفط عبر المضيق. وفي الوقت نفسه، استأنفت المملكة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب تدريجياً في 22 سبتمبر بعد توقفه إثر الهجمات التي ألحقت أضرارا بمحطا...

هرمز... توترات ومفاوضات

د. فهد محمد بن جمعة المقال شهدت أسواق النفط أسبوعًا شديد الحساسية، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الإمدادات، بما أدى إلى اضطراب ديناميكية أساسيات السوق. وقفز برنت 4% إلى 107.18 دولار للبرميل يوم الخميس، وارتفع غرب تكساس بالنسبة نفسها إلى 95.82 دولار، بعد إطلاق الحوثيين صواريخ على السعودية، لتعود علاوة المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى تسعير الخام . وعلى مستوى الأسبوع، ارتفع برنت 0.45 دولار، أو 0.43%، إلى 104.32 دولار، بينما انخفض غرب تكساس 7.89 دولار، أو 7.86%، إلى 92.41 دولار. ويعكس هذا التباين انفصالًا نسبيًا بين أثر المخاطر الجيوسياسية المباشرة وبين توقعات السوق بشأن الإمدادات والنمو والطلب، إذ لا تتحرك الأسعار فقط وفق حجم الخلل الفعلي في المعروض، بل أيضًا وفق احتمالات اتساعه أو انحساره . ويظل مضيق هرمز محور هذه المعادلة، إذ تسعّر السوق احتمالات تعطل التدفقات قبل حدوث نقص فعلي. فقد تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة انعكاسًا للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، مع بحث مسار تدريجي يتضمن إعادة فتح هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي عن إيران. إلا أن المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة؛ إذ عبرت 17...

اقتصاد إيران... نحو الإفلاس

د. فهد محمد بن جمعة المقال   يعاني الاقتصاد الإيراني من أزمة هيكلية تراكمت على مدى عقود، بفعل العقوبات، وضعف الاستثمار، وتراجع الإنتاجية، وتآكل قيمة العملة، وارتفاع التضخم، إلى جانب استنزاف الموارد في الصراعات الإقليمية. ولم تعد هذه العوامل ضغوطًا مؤقتة، بل تحولت إلى اختلالات مزمنة تقوض قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام ورفع مستويات المعيشة . ورغم امتلاك إيران احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، فإن وفرة الموارد لم تتحول إلى قوة اقتصادية مستدامة. فقد قيدت العقوبات تدفق الاستثمارات والتكنولوجيا، بينما أدى ضعف البنية الاقتصادية والمالية إلى زيادة الضغوط على الموازنة والعملة والإنتاج. وهنا تظهر المفارقة الأساسية: دولة غنية بالموارد، لكنها عاجزة عن تحويل هذه الثروة إلى رفاه اقتصادي مستدام . وتكشف الأرقام المحدثة عمق الأزمة. فقد بلغ معدل التضخم السنوي في سبتمبر 2026 نحو 68.4%، وهو أعلى مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بينما سجل التضخم نقطة بنقطة 83.8%، وبلغ تضخم السلع 97.3% والخدمات 41.6%. وهذه المستويات تعني تآكلًا متسارعًا في القوة الشرائية، وتحول التضخم إلى عبء مباشر على ...

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

الديزل... أزمة التكرير تهدد الاقتصاد العالمي

  د. فهد محمد بن جمعة مدونة اقتصاديات الطاقة المقال: تشهد أسواق الديزل العالمية مرحلة بالغة الحساسية، مع تصاعد شح الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، في وقت تتداخل فيه اضطرابات النفط الخام مع تراجع قدرات التكرير وارتفاع تكاليف الشحن. وفي المملكة المتحدة تجاوز سعر الديزل حاجز جنيهين إسترلينيين للتر، وسط تقديرات بأن مخزونات الطوارئ من واردات الديزل لا تكفي لأكثر من 42 يوماً، ما يعكس هشاشة الأسواق أمام أي انقطاع إضافي في الإمدادات . وتتعدد مصادر الضغط على سوق الديزل؛ فاضطرابات الملاحة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط تؤثر في تدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة، فيما أدت الهجمات على منشآت التكرير الروسية إلى تقليص جزء من المعروض، بالتزامن مع استمرار القيود على صادرات الديزل الروسية. كما أوقفت الصين صادرات بعض المنتجات النفطية خلال أكتوبر لتأمين احتياجاتها المحلية، ما يزيد المنافسة على الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية . ولا تقتصر المشكلة على نقص النفط الخام، بل تمتد إلى قدرة المصافي على تحويله إلى ديزل. فإغلاق عدد من المصافي خلال السنوات الماضية، إلى جانب الأ...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...