2/16/2011

أبعاد الانضمام إلى منظمه التجارة العالمية



إعداد: د/ فهد محمد بن جمعه


كاتب اقتصادي                                                          عدد الكلمات: 749







التاريخ: 24 -9 –2005








أبعاد
الانضمام إلى منظمه التجارة العالمية


إن
منظمه التجارة العالمية تشكل نظام اقتصادي وتجاري عالمي يضم 148 دوله من بينها
الدول الصناعية التي يمثل اقتصادها أعظم اقتصاد في العالم.لذا فان الانضمام إليها
له منافع اقتصاديه وتجاريه مزدوجة من خلال الصادرات والواردات تحت مظله هذا نظام العالمي
الذي يضمن الحقوق والمعاملة بالمثل ويزيل الحواجز و العقبات التي تقف في طريق تدفق
التجارة والاستثمار من والى البلد العضو في تلك المنظمة.لكن الانضمام إلى منظمه التجارة
العالمية له أبعاد ضمنيه على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي حيث أنها تعمل
على تحرير الاقتصاد من وضعه التقليدي وتجعله يتبنى مبدأ الكفاءة الانتاجيه من خلال
الاستعمال الامثل لعناصر الإنتاج الذي ينقل الاقتصاد من مرحلة التخلف إلى مرحله
التقدم التي تحكمها آليات فاعله تقود إلى توظيف الموارد ألاقتصاديه في البلد العضو
وتحد من التدخل والدعم الحكومي الذي يعتبر مخالفه لقوانين تلك المنظمة عندما يغير
من ميزان المعاملة بالمثل بما لا يتفق مع أنظمتها ما يعرض العضو المخالف إلى تطبيق
العقبات بحقه حسب ما تقضي به للجنة المنازعات في المنظمة.فان الأبعاد السياسية المترتبة
على الانضمام كما ثبت في اقتصاديات بعض الأعضاء السابقين أنه يدفع نحو استقلال القطاعات
الخاصة ويزيد من ثقلها الاقتصادي المباشر على مستوى الدخل الكلي كما نراه حاصل في
الولايات الأمريكيه وغيرها ما يجعل التدخل الحكومي محدودا للغاية ويخلق نوعا من
التوازن بين الشركات الاقتصادية ذات التأثير على الاقتصاد والقرارات الاقتصادية.
وهذا ما أكدته بعض الدراسات والتحليلات على أن الشركات الكبرى تستمد نفوذها من
حجمها الاقتصادي الذي يمنحها قوه تأثيريه على ما يصدر من قرارات حكومية تتعلق
بالاقتصاد والانظمه القائمة عندما يصبح خروج تلك الشركات من الاقتصاد خسارة
اقتصاديه ينتج منها تسريح عدد كبير من العاملين بها ويؤدي إلى تقليص معدل نمو إجمالي
الناتج المحلي.فلا شك إن الانضمام إلى تلك المنظمة يفتح الأبواب على مصرعيها نحو
مزيد من الحرية الاقتصادية لتكوين نظام اقتصادي ديناميكي يصلح ما لم تستطيع الانظمه
الحالية إصلاحه ويكسر شوكة البيروقراطية والفساد الإداري و يؤدي إلى تنويع مصادر
الدخل. فانه من المتوقع أن يؤدي انضمامنا إلى تحفيز اقتصادنا نحو زيادة طاقته الاستيعابية
وقدرته التنافسية والانتاجيه بقصد التصدير في وجه تلك السلع العالمية المستوردة والتي
سوف يسهل تدفقها إلى أسواقنا دون قيد أو شرط من اجل تحقيق أقصى المنافع الاقتصادية
والتجارية الممكنة.لذا لا بد أن ترقى الإجراءات الحكومية والانظمه الاقتصادية
والخدمات المالية وغيرها إلى مستوى يواكب ذلك الانفتاح العالمي حتى نحقق أكبر قدر
من المكاسب الاقتصادية والتجارية من خلال زيادة الطاقة الانتاجيه وجذب الاستثمارات
الاجنبيه التي تؤدي الى توظيف الموارد المالية والبشرية وتضيف قيمه اقتصاديه هامه إلى
إجمالي الناتج المحلي. فان تشابك المصالح وترابط نظامنا الاقتصادي مع الاقتصاد
العالمي بعد الانضمام سوف يحول اقتصادنا إلى اقتصاد عالمي يتم فيه تبادل السلع
والخدمات مع دول الأعضاء في تلك المنظمة دون أي تمييز أو قيود ما يعزز الترابط بين
تلك الدول ويحقق الاستقرار الاقتصادي العالمي عندما تتحول الاقتصاديات الوطنية إلى
اقتصاديات عالميه توحدها تلك الاتفاقيات العالمية.


 إن انضمام المملكة المتوقع في نهاية هذا العام جاء
بعد فتره شاقه و طويلة من المفاوضات التي من خلالها تعلمنا دروسا كثيرة والتي من
المفروض أن نستفيد منها في تجهيز اقتصادنا لكي يصبح قادرا على التعامل مع هذا
الزحف التجاري العالمي وتم توعية أصحاب المال والأعمال عن جميع الايجابيات والسلبيات
المرتبطة بالانضمام حتى يكون لديهم الوقت الكافي لتغيير سلوكهم الانتاجي عن طريق
تخفيض التكاليف ورفع الجودة والقدرة الانتاجيه أو عن طريق الاندماج الرأسي أو الأفقي
لكي يستطيعون التكيف مع أوضاع السوق الجديدة بعد أن تتواجد الشركات العالمية ذات
الجنسيات المتعددة في أسواقنا والتي تعتمد على استخدام الراسماليه والأيدي العاملة
ذات المهارات العالية والتقنية المتقدمة لتعزيز مواقفها التنافسية وتخفيض تكاليفها
وتعظيم ربحيتها من خلال اغتنام الفرص وتمتعهم بفرصه المعاملة بالمثل التي تمنحها
لهم تلك المنظمة.


لقد
جاء الانضمام المتوقع في الوقت المناسب وفي ظروف اقتصاديه جيده تجاوزت فيها أسعار
النفط حاجز 60 دولا للبرميل لتحقق الميزانية العامة فائضا كبيرا تم توزيعه بين
تحسين الخدمات ألاجتماعيه وتسديد جزءا كبيرا من الدين العام. إن تلك الطفرة التي
يشهدها الاقتصاد السعودي في ظل تصاعد دخل النفط وتوفر السيوله الزائدة التي أشعلت أسواق
الأسهم والعقار دون قيمه مضافة للاقتصاد لا بد أن يواكبها سياسة اقتصاديه واضحة
تؤدي إلى جذب الاستثمارات الهاربة والاجنبيه وتوسيع القدرة الاستيعابية للاقتصاد
من اجل تنويع مصادر الدخل وتكوين قاعدة صناعية متينة تغذي إجمالي الناتج المحلي
وترفع معدله الحقيقي فيما فوق معدل النمو السكاني حتى ينعم هذا البلد بمزيد من
الرخاء والازدهار الاقتصادي.ونـتأمل أن نرى صادرات شركات البتروكيماويات والغاز
تنفذ عبر الحدود بعد أن يتم إنهاء الدعم الحكومي وفرض الضرائب على منتجاتها في الأسواق
العالمية حتى يزيد الدخل العام وينعم هذا البلد بزيادة صادراته ما قد يشجع بعض
الشركات على الاستثمار في الموارد المعطلة من اجل توظيف الاقتصاد توظيفا أفضل.







المرور هو المسؤول الأول عن الحوادث المرورية



إعداد: د/ فهد محمد بن جمعه                                                       عدد الكلمات: 909



كاتب اقتصادي         fahedalajmi@saudi.net.sa


التاريخ: 20-9-2004


المرور هو المسؤول الأول عن الحوادث المرورية


مره ثانيه يتنصل المرور عن مسؤولياته اتجاه الحوادث المرورية
وذلك على للسان مدير الأمن العام ورئيس الندوة الجماهريه ويلقي ألوم على وزارة
النقل والمواصلات ووزارة الشؤون البلدية وقد يكون ذلك صحيحا نوعا ما ولكن ألوم يقع
عليه هو نفسه. لقد جاء تقرير إدارة الإحصاء في وزارة الصحة الذي تم نشره في
ألاقتصاديه 19-7-2004 يعبر عن قلق ومأساة الحوادث المرورية التي تفتك بحياة لمواطنين
كل يوم في شوارعنا وطرقنا داخل مدننا ومناطقنا. لقد أشار التقرير إن مقتل 34% أي
1738 شخصا من وفيات الحوادث المرورية التي بلغت 5176 شخصا في السعودية في عام
1423هـ ناتجة عن إصابات مباشره في الرأس وهذا يدل على شناعة الحوادث المرورية التي
تحدث في شوارعنا دون رقيب و إيجاد حلول ايجابية على ارض الواقع يكون المواطن راضي
عن أداء المرور عندما يضع حدا لتلك الحوادث المريبة وهذي فقط الحوادث المبلغ عنها.
ان المواطن خائف على نفسه وعلى أفراد عائلته من شوارعنا ليس انه لا يجيد قيادة
سيارته ولكن لعدم وجود مرور صارم يطبق الانظمه بدون هوادة. ان المواطن يطالب المرور
بتطبيق تلك الانظمه على المخالفين بدلا من الوقوف عند الإشارات وهذا أمرا مسلم به
ومعروف انه تقصير شنيعا من إدارات المرور. فمعظم المخالفات التي يتم ارتكابها ليس
بسبب الطرق وإنما التهور وعدم الاهتمام بالانظمه المرورية التي لا يتم تطبيقها بصرامة.
لكن عندما نتكلم عن سلامة الطرق أنا اتفق مع مدير الأمن العام بأنها مسؤولية جميع
الجهات الحكومية التي لها علاقة بالطرق وسلامتها. لكن مدير الأمن حجته ضعيفة و موقفه
محرج مع تزايد المخالفات التي ينتج عنها معظم الحوادث في طرقنا وشوارعنا والناتج معظمها
عن عدم إتباع السائق لأنظمه المرور وعدم تطبيق المرور لأنظمته على المخالفين والأرقام
تثبت ذلك.أيها المرور كفى هذا الحديث الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ان الذي يحكم
على أداء المرورالعملي ومدى قدرته على تطبيق الانظمه ومنع المخالفات هو المواطن
وليس مدير الأمن. فالمواطن يتجول في الشوارع ويرى بعينه عدم قدرة المرور على تطبيق
الانظمه عندما يتم تجاوز المخالف الاشاره الحمراء ورجل المرور لا يعمل شيئا وهو
يحمل دفتر المخالفات في يده وكأنه يريد توفير فسائم المخالفات.لقد أكد التقرير الإحصائي
المروري التي نشرته (الاقتصادية) في 12-7-2004 والذي يشير إلى ارتفاع عدد
المخالفات المرورية في عام 1424هـ عنها في عام 1423هـ بنسبه كبيرة والذي لم يكن
مفاجئا فمازال المرور غير قادر على تطبيق الانظمه وجعلها ملزمه للجميع. فليس هناك
نقص في عدد رجال المرور الذي ينتشرون في الشوارع ووقوف معظمهم عند الإشارات
يتفرجون على المخالفات القاتلة مثل قطع الإشارات والمخالفات الأخرى التي تتكرر كل ساعة
ويوم عند كل اشاره. لقد جاء التقرير المروري مخيبا للأمل وما زال مدير الأمن يلقي ألوم
هذه المرة ليس على زيادة عدد السكان ,التي أثبتت الإحصاءات المذكوره ان الزيادة السكانية
ليست السبب المباشر في زيادة المخالفات, وإنما على الوزارات الأخرى مع إن ألوم يقع
على ادارته لعدم فعالية تطبيق انظمه المخالفات بكل صرامة. فلقد ارتفع إجمالي عدد
المخالفات في جميع مناطق المملكة بنسبه 25% في عام 1424هـ عنه في عام 1423هـ وهذه
نتائج سلبية ان دلت على شيء فإنما تدل على ضعف ألأداء المروري وتدني إنتاجيته وعدم
تطبيقه للانظمه بصرامة حتى هذه الحظه وهذا واضح مما نشاهده في شوارع مدننا من تهور
ومخالفات مقصودة دون ان يتعرض معظمهم للعقوبات المرورية وعدم وضع حدا رادعا لهؤلاء
المخالفين حتى نستطيع ان نقرر ما هي العوامل الأخرى التي تجبر السائق على ارتكاب
مثل تلك المخالفات.ان مسئولية المرور هي إلزام المخالفين بدفع الغرامات المنصوص
عليها وتقليص نسب المخالفات سنويا لمعالجة تلك الظاهرة التي سوف يجنى المجتمع
ثمارها في الأجل القصير والطويل.





المخالفات المرورية المسجلة




<> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <>

 
المدينة

 

 
1423هـ

 

 
1424هـ

 

 
نسبه التغير

 

 
الرياض

 

 
1614951

 

 
2543358

 

 
37%

 

 
مكة

 

 
4014595

 

 
4914306

 

 
18%

 

 
الشرقية

 

 
658989

 

 
10698871

 

 
94%

 

 
تبوك

 

 
236483

 

 
218540

 

 
-8%

 

 
نجران

 

 
188605

 

 
117187

 

 
-61%

 

 
جازان

 

 
281296

 

 
238587

 

 
-18%

 

 
المجموع الكلي

 

 
7932427

 

 
10641474

 

 
25%

 



المصدر: الإدارة العامة للمرور





فلو استطاع المرور الحد من المخالفات
التالية لاصبح عدد المخالفات وبالتالي عدد الحوادث أقل بكثير مما هو عليه :





1- قطع الاشاره الحمراء سواء كان عند التوقف او قبله.


2- مخالفة الدوران إلى اليمين او اليسار والإشارة حمراء .


3- الدوران إلى اليمين
أو اليسار خارج خط السير المخصص للدوران .


4- الوقوف قبل الخط
الأبيض عند أى إشارة .


5- الإلتزام بالسرعة
المحددة فى الأحياء السكنية والتجارية وقرب المدارس والمستشفيات .


6- الوقوف تماماً عند أى تقاطع حتى ولو لم تكن هناك أى سيارة .


7- منع سيارات الاجره من التجول في الشوارع وتحديد مواقف معينه
لها.


لقد أضاع المرور وقته في اعدد الدراسات
ووضع الاستراتيجيات وعقد الندوات لتنظير ولوم الاخرين على اخطائه دون ان يعدد
انجازاته التي تصاحبها زيادة في المخالفات والقتلى عام بعد عام. ان المرور السعودي
وانطلاقا من الاخلاص لهذا الوطن انه لا توجود لديه رؤي واضحه كيف يتعامل مع الحركه
المروريه في شوارعنا. إن المرور لا يحتاج إلى دعم مالي أو دراسات تفصيله لتطبيق
النظام الموجود وإنما يحتاج إلى إدارة حاسمه في قراراتها وتراعي في ذلك ان كل
تقصير وكل مخالفه لا يعاقب عليها المخالف قد تعني وفاة فرد ما من المواطنين أو
المقيمين.إننا نتكلم عن صراع الموت بين المخالفات المرورية وحياة المواطن التي
بدأت حياتة تتعرض للخطر بشكل اكبر يوما بعد يوم. اني اقترح مره ثانيه ماتم نشره في
الاقتصاديه سابق إذا ما كان المرور عاجزا عن أداء عمله ويلوم سوء أداءه على عوامل
مالية أو نظاميه فيترك ادارة ذلك العمل للقطاع الخاص يديره حتى يتعلم المرور كيف
يمكن المحافظة على سلامة شوارعنا من الحوادث بتكلفه سلامة يدفعها المخالف ويجب أن
يدفعها.أني اقترح أن يتم تعيين أداره خاصة لمراقبه وضبط المخالفات في شارع العليا
العام لمدة 6 شهور كتجربة لمعرفه الايجابيات التي سوف تسفر عنها ومدى قدره تلك
الاداره على تقليص المخلفات ميدانيا وليس فقط إحصائيا.




العولمة وإيقاف استنزاف الزراعة للمياه (1 من 5)

إعداد: د/ فهد محمد بن جمعه

التاريخ: 11 -12 –2005

لا شك إن قضية المياة هي هاجس كل مواطن سعودي مسؤول في ظل وجود مصادر مياه غير متجددة
واعتماد المملكة على مياه التحلية بشكل أساسي في توفير المياه العذبة إلى مواطنيها
الذين ينمو معدل تكاثرهم بمعدل 3.5% سنويا. ما دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد
العزيز إن يصدر قرارا سام بإطلاق الحملة الأولى لترشيد المياه في عام 1998م، تلتها
مراحل أخرى في القطاعات الحكومية وحملات توعية للإفراد حيث أكدت وزارة المياه في
أكثر من مناسبة أن تنفيذ العديد من مشاريع المياه لا يكفي بمتطلبات المستهلكين إذا
لم يتم ترشيدها كثروة وطنية غير متجددة.فإن الحاجة ماسة لترشيد المياه ومطلب وطني
يتزايد يوم بعد يوم منذ بداية أولى خطط التنمية الخمسة في عام 1970م ثم تتالت بعده
تلك الخطط الخمسيه التي رافقها ازدياد في الطلب على المياه وما نتج عن ذلك من عدم
التوازن بين الكميات المطلوبة والمعروضة من المياه ما خلق نوعا من القلق لدي
الجهات الحكومية وجعل من عملية الترشيد سبيلا لا مفر منه
. فسوف ابني حديثي هنا   حول
ثلاثة محاور هامه هي: ندرة المياه, استنزاف بعض المنتجات الزراعية لها, و كيف
نستفيد من العولمة في تقليص استنزاف بعض المنتجات الزراعية للمياه مستشفا ببعض
البحوث والاطروحات الموثقة ليكون الموضوع أكثر موضوعيه وتبرز لنا الحقائق التي لا
بد أن يتعامل معها صانعين القرار في هذا البلد الغالي على الجميع.


فلقد أشارت وأكدت العديد من البحوث والدراسات على أهميه تقليص استهلاك المياه على جميع المستويات الاستهلاكية وتبني استراتيجيه ذات رؤية واضحة تؤمن بمستقبل المياه. فنرى إن مؤتمر الخليج السابع للمياه في اجتماعه الماضي الذي نظمه معهد الكويت للأبحاث العلمية بالتعاون مع جمعية علوم وتقنية المياه لدول مجلس
التعاون الخليجي قد أوصى بضرورة الإسراع بوضع سياسات مائية وطنية مبنية على مبادئ ومنهجيات الإدارة المتكاملة للموارد المائية من كفاءة اقتصادية وعدالة اجتماعية واستدامة بيئية. على إن تكون تلك السياسات واقعية وتوازن بين الاستهلاك الزراعي وقدرة الموارد المائية المتاحة المتجددة ومياه صرف صحي المعالجة على تلبية الطلب السكاني وزراعي وذلك بتطبيق الأدوات اقتصادية كإحدى الأدوات الإدارية الفعالة في إدارة
الموارد المائية.


 وفي موقعا أخر بعنوان ( الأمن المائي في الوطن العربي) نقرأ فيه انه في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات استهلاك المياه بشكل كبير مازال الطلـب الزراعي على المياه يتزايد في دول مجلس التعاون خلال الفترة 1980-1990م بمعدل ثماني مرات، بقصد تحقيق الاكتفاء الذاتي بالنسبة لبعض المواد الغذائية، ومازال أيضا الاستهلاك المنزلي يتضاعف بمقدار ثلاثة أمثاله خلال نفس الفترة. فان الذي نستنتجه من ذلك إن سياسات الدعم الحكومي للقطاع الزراعي هو من ابرز المحفزات المؤدية إلى أزمة استنزاف الميـاه الجوفية في دول الخليج وعلى رأسهم السعودية.
 فلا شك أن تنسمة في السكان يمثل عبئاً على الموارد المائية في أي بلد من بلدان العالم حتى وإن كانت تمتاز سطوحها الترسبيه بوفرة المائية، ناهيك عن البلدان ذات الموارد المائية المحدودة مثل السعودية التي زاد عدد
سكانها من (12.846) مليون نسمة في عام 1985م إلى (17.119) مليون نسمة في عام 1993م
وتمثل هذه الزيادة 34%. كما إن استهلاك المياه لأغراض زراعية ارتفع من 5173 مليون متر مكعب في عام 1981م إلى 18000 مليون متر مكعب في عام 2000م أي بزيادة هائلة بلغت 248% حسب بيانات وزارة المالية.


أن هذا الحجم من الاستهلاك المتصاعد للمياه سوف يفضي بدون شك إلى عجز في مصادر المياه الجوفية الغير متجددة ما سوف يؤثر على تحقيق الأمن المائي في المملكة في المستقبل القريب في ظل هذا الاستنزاف لمصادر المتاحة دون رادعا وانظمه تلزم المستهلكين بسياسة المحافظة على المياه. فقد يقول البعض إن هذا ليس مستغرب في ظل النمو المستمر لعمليات التنمية الاقتصادية, اتساع حجم المدن وازدياد حركتها العمرانية,   توسع المشاريع الزراعية بشكل كبير لمواجهة الاستهلاك الغذائي المرتبط بمعدل النمو السكاني المتزايد ولكن هذا لا يمنعنا أبدا من ترشيد ووقف استنزاف المعروض من المياه الجوفية المصدر الرئيسي في المملكة والذي
يكلف استخراجه مبالغ طائلة. حيث أشارت بعض المصادر إن تكلفة المتر المكعب من المياه الجوفية غير المعالجة يبلغ (2 ريال) تقريبا, المياه البحر المحلاة بالتبخر ما بين (15 - 25
ريالات), المياه البحر المحلاة بتعامل العكسي (6 - 8 ريالات), المياه المعالجة (5 ريالات) في حين يكلف نقل المتر المكعب من المياه ما بين (15 - 25 ريالات) مع الأخذ في الاعتبار تفاوت التكاليف من دوله إلى أخرى. وإذا ما أردنا معرفه السعر الذي يدفعه الفرد السعودي لإجمالي تكاليف المتر المكعب من المياه المحلاة فانه لا يتجاوز بعض القروش لبعض شرائح الماء الاستهلاكية رغبة من الدولة في تحقيق المزيد من الرفاهية لمجتمعها ولا نعترض على ذلك أبدا ولكن لابد من ترشيد استهلاك المياه على جميع المستويات.وان ندرك إن من أبرز التحديات التي سوف تواجهها المملكة في المستقبل هو العجز الكبير في إمدادات المياه واعتمادها على مخزون المياه الجوفية الذي يقابله عجز في مخزون المياه الجوفية غير المتجددة التي تتناقص تدريجيا. وهذا ما أوضحه تقرير البنك الدولي ومعهد الموارد العالمية بان نصيب الفرد السعودي من المياه أخذا في تناقص وانه الأقل مقارنة بنصيب الفرد في الدول العربية الأخرى حيث أن خفض نصيب الفرد السعودي من (537) متر مكعب في عام 1960م إلى (156) متراً مكعباً في عام 1990م.كما توقعت دراسة أخرى أن ينخفض نصيب الفرد من المياه بشكل ملحوظ من 156مترا مكعبا إلى (49) متراً مكعباً في عام 2025م وهذا معدل يدل على وجود شح في مصادر المياه السعودية ما يتطلب التعامل مع هذه القضية بكل واقعية من خلال وضع استراتيجيات فاعله للمحافظة على أمن المخزون المائي في المملكة (الرياض,  14-4- 2005م).

المضاربين يحققون للأوبك ما لم تستطع تحقيقه لنفسها



د/ فهد محمد بن جمعه

التاريخ: 23-02 –2008


منذ عام 2002 وأسعار النفط تتصاعد حتى أصبحت تتذبذب في نطاق 95-120 دولارا للبرميل في الأشهر الأخيرة مدعومة بحركة المضاربين التي رفعتها إلى مستويات قصوى وإعطائها اتجاهات مبالغ فيها لا تتفق مع
العوامل الأساسية لسوق النفط ما جعل أسعار النفط تتأرجح في فوق متوسط 200 يوم على فترات متتالية وبمعدل يزيد عن 2 دولار. هكذا نجح المضاربين في رفع أسعار النفط من- 30 دولار للبرميل في 2000 إلى 60-75 دولارا 25 في 2006 والآن نشاهدها فوق 93 دولارا للبرميل وتقترب بعض الأحيان من حاجز 100 دولار بل إنها تجاوزته. إن ارتفاع الأسعار في السنوات 7 الماضية جاء متزامنا مع استثمار المؤسسات المالية الكبيرة, صناديق التحوط, صناديق التقاعد واستثمارات أخرى بمليارات الدولارات في أسواق الطاقة ما أضاف متغير جديد إلى المعادلة الاقتصادية للنفط ما نقلنا إلى عقد زمني تشتد فيه المضاربة وبشكل ملحوظ أربكت اتجاهات أسعار النفط وصعدت بأسعاره إلى مستويات لم يشهدها سوق النفط من قبل. لقد انتهي فعلا عقد السبعينات وانتهى معه ما تملكه الأوبك من قوه مؤثره في أسعار النفط العالمية حتى إن عوامل السوق من عرض وطلب أصبحت غير قادرة على توازن الأسعار في السنوات الأخيرة مع تعاظم سيطرة المضاربين على عقود النفط الآجلة التي زادت من تذبذب الأسعار صعودا أو هبوطا مستفيدين من نشر الشائعات وإلقاء ألوم على العوامل الجيو سياسية في الشرق الأوسط وعدم قدرة الأوبك على زيادة طاقتها الإنتاجية التي أصبحت غير كافيه مع ارتفاع الطلب على النفط في كلا من الصين والهند ما احدث عجز في جانب العرض دفع بالأسعار إلى حاجز 100 دولار للبرميل وبقائها فوق
90 دولار للبرميل مع انخفاض عملة التسعير.
إن فهم سلوك هؤلاء المضاربين يجعلنا قادرين على تحقيق الرؤية الاقتصادية لأسعار النفط وما يجب على الأوبك أن تتخذه من قرارات للاستفادة من عامل المضاربين للمحافظة على استقرار الأسعار العالمية أو تحقيق اكبر عائد ممكن على استثماراتها النفطية من خلال صياغة المعادلة الاقتصادية وإدخال متغير المضاربة و الخروج بتسوية سعريه في أسواق الطاقة العالمية ترضي جميع الإطراف. فليس هناك خلاف على إن العوامل السابقة قد ساهمت في ارتفاع أسعار النفط ولكن المضاربين هم الذين رفعوا الأسعار إلى مستويات أعلى, عندما تحولت مجموعة كبيره من المضاربين يديرها متاجرين السلع, صناديق التحوط, السماسرة, المؤسسات المالية ومتاجرين النفط الذين يديرون أموال تقدر بتريليونات الدولارات إلى عامل أساسي في رفع أسعار النفط محققين مليارات الدولارات ولكن الرابح الأكبر هو شركات النفط وكذلك الدول المصدرة للنفط.إن المضاربين قد نجحوا في تثبيت أسعار النفط عند الهدف الذي وضعوه لأنفسهم حتى ولو جاء على حساب نمو الاقتصاد العالمي مستفيدين من ضعف مرونة الطلب والعرض في الأجل القصير دون التأثر الكبير بتقلبات الأسعار. وهذا ما أكده تقرير (مارقون وستانلي) إن المضاربين يمثلون عامل رئيسي في دفع أسعار النفط إلى أعلى مما حققته عوامل السوق الأساسية.
إن ظاهرة أسواق المشتقات التي ظهرت في أعقاب أزمة 1973م بعد أن كانت شبه معدومة فيما قبل قد مهدت الطريق للمضاربين الطريق للاستفادة من تلك المشتقات التي منها عقود الخيارات والمستقبليات والتي تعتمد قيمة الأصل فيها على قيمة أصل أخر كأسعار السلع والأسهم والسندات. إن تلك الأدوات المالية سمحت للمقامرين (punters) أن يضاربون في أسعار السلع المتداولة ومنها أسعار النفط ما عزز قيمه تعاملات المشتقات هذه الأيام حتى إنها تجاوزت مئات التريليونات من اليورو حيث ارتفعت قيمه المشتقات من 189 تريلون يورو في 2005 إلى 315 تريليون يورو في نهاية 2006 أي بنسبة 70% (222 تريليون يورو) حسب تقديرات البنك الدولية لتسويه.

إن بيع وشراء العقود المستقبلية التي هي جزء من المشتقات كان يتم تداولها منذ قرن وتحمل نسبه كبيرة من المخاطرة في معاملاتها, فعلى سبيل المثال تتعرض شراء عقود النفط إلى مخاطره تغير الأسعار خلال مدة العقد و قبل نهايته. وكما هو في العادة يرفض المضاربين أن يكونوا سببا في رفع الأسعار ويفسرون ارتفاعها على أنها نتيجة للعوامل السوق الأساسية التي تحدد اتجاه أسعار أي سلعه. وقد ذكرت بعض الدراسات إن ارتفاع أسعار النفط شجعت على تكتل المضاربين والمستثمرين على دخول أسواق النفط بكل قوه ما أدى إلى رفع الأسعار بشكل اكبر. لذا يلجأ المضاربين إلى استراتيجيه إيقاف الأوامر مثل ( إيقاف طلبات الأوامر - الخسارة ) أو (شراء أوامر الخسارة) عندما يحصلون على معلومات قيمه يستطيعون أن يستغلونها لخدمه مصالحهم, فيقومون بعمليات الإيقاف من اجل دفع الأسعار إلى أعلى, وعندما يدركون إن عدد أوامر الشراء كبيره عند سعر اعلي من السعر الحالي فأنهم يقومون بشراء كميه كبيره من النفط لرفع أسعاره إلى السعر الجديد. فإذا ما نجحوا في تحقيق ذلك يتكون في السوق ما يسمى بتأثير الدومنو( Domino) حيث إن تلك الطلبات سوف تخلق طلبات أخرى تدفع بالأسعار إلى مستويات اعلي من السابق يتم عندها بيع ما بحوزتهم من نفط بسعر اقل ما يجعل أسعار النفط في
حركة تذبذب مستمرة. إن ذلك التاكتك الذي يستخدمه هؤلاء المضاربين لرفع أسعار النفط في لحظات محدده لا يختلف عن ما يعمله المضاربين الآخرين بشكل عام في الأسواق المالية. لكن هذا التاكتك قد تتجاوز خطورته أماكن التداول حتى إن يتسبب بضرر للمؤسسات المالية الرئيسة وكذلك أسواق السلع.

إن المنظمات التي تدعم المضاربين دائما يدعون أن العقود المستقبلية ومشتقاتها تدعم الأسواق والاقتصاد بسيوله وتحمي المنتجين من تقلب الأسعار عن طريق التحوط, وهذا ادعاء صحيح لكن منفعته تقتصر على المؤسسات الكبيرة التي تملك رؤوس أموال طائلة وليس أصحاب الرواتب و المستهلكين. ولكن حقيقة الأمر كما أشارت إليه عدد من التقييمات إن ألمضاربه قد رفعت أسعار النفط بما نسبته 25% تقريبا بينما البعض يدعي إن نطاق أسعار النفط من المفروض أن تكون فيما بين 60 إلى 70 دولار للبرميل في حالة غياب تلك ألمضاربه. إن على دول الأوبك أن تستغل وجود المضاربين فقد حققت عوائد هائلة في السنوات الاخيره كله بفضل المضاربين.








مؤشر مبيعات المحلات التجارية



أعداد: د/ فهد محمد
بن جمعه                                                عدد الكلمات: 1367



التاريخ:  14-9-2002


مؤشر مبيعات المحلات التجارية



أن
مؤشر حجم مبيعات المحلات التجارية التي يدخل في حسابه أيضا مبيعات المعارض التجارية
يقيس قدره المستهلك على الإنفاق على السلع خلال فتره زمنيه قد لا تتعدى شهرا وهو
سريع التجاوب مع سلوك المستهلك ويتأثر بشكل حاد مع التغيرات الاقتصادية. فان الذي
نريد معرفته ماذا حدث للأنفاق الفردي الحقيقي في شهر ما؟ لأن ذلك يعطينا القيمة الاستهلاكية
التي تمثل جزءا هام من إجمالي الناتج الوطني وتقيس مقدار القوه الشرائية
للمستهلكين والاتجاه الذي تسلكه من خلال ترابطها الوثيق.فظلا انه يوفر لنا معلومات
تساعدنا في إعادة تقييم معدل التضخم وكذلك أجمالي الناتج الوطني. فانه عند توفر
المعلومات الدقيقة عن مبيعات المحلات التجارية نستطيع تقييم مستوى القوه الشرائية
وأتكهن بمستقبل الاقتصاد إذا ما كان في حاله رخاء أو كساد. لذا لابد من أن التمييز
بين مبيعات السلع المتينة مثل السيارات وقطع الغيار وما شابه ذلك و بين مبيعات أسلع
الهشة مثل الوقود والمطاعم والمواد الغذائية وغيرها والتي تمثل جزاءا كبير من
المبيعات المتعددة حتى لا يكون هناك تشويه للقيمة الاقتصادي. فان الأهم هو تحديد
نسبه التغير في المبيعات وإذا ما أردنا تقييم مبيعات السيارات منفردة فانه لابد من
استبعاد مبيعاتها من المجموع الكلي لمبيعات المحلات والمعارض. ومع إن مؤشر مبيعات
المحلات له بعض العيوب لأنه لا يخبرنا شيئا عن ما يتم إنفاقه على التامين الصحي
والتعليم والخدمات الأخرى إلا انه مازال يعتبر مقياسا هام لمستوى الاستهلاك الفردي.
وبما ن ذلك المؤشر سريع التفاعل فاستعماله في التنبؤ بمستقبل مبيعات المحلات يتطلب
دقه وحذر في جمع المعلومات ومراجعتها بشكل مكثف. فان تدني المبيعات عن ما هو متوقع
يعني تدني في نمو أجمالي الناتج القومي وبطئ في معدل التضخم و نقص في أسعار الفائدة
و الأسهم مشيرا إلى ردة فعل ايجابية على الدخل الثابت في الأسواق المالية التي تعتبرها
أسواق الدخل الثابت سلبية عندما تكون تلك الأسواق أقوى من مبيعات المحلات التجارية
المتوقعة.





المعلومات:


إن
التنبؤ بمبيعات المحلات التجارية أمرا صعبا ولا بد إن نعتمد في تقييمنا على ثلاثة
جوانب هي مبيعات السيارات و سلسله المحلات و حكمنا على ذلك. فلاقتصاديين عادة
يجمعون معلومات عن عدد السيارات المباعة شهريا ليقيسوا إجمالي الإنفاق على
السيارات. أما مبيعات سلسله المحلات فيتم حساب جميع مبيعات السلع المباعة بجميع أنواعها
كمجموعات. لذا فان الموضوع يتطلب تعديل تلك المبيعات في أوقات الدورات الموسمية
التي تتباين فيها الأسعار والمبيعات أسبوعيا أو شهريا لقياس تلك التغيرات وعمل
التعديلات ألازمه للحصول على أرقام حقيقية وغير مشوهه خلال تلك الفترة السنوية. ولكن
عدم توفر الإحصاءات الاقتصادية عن الاقتصاد السعودي أدى إلى غياب الكثير من
المؤشرات الاقتصادية ألهامه. فلن يستطيع المستثمرين و المستهلكين معرفه حجم
المبيعات الشهرية و متوسط الدخل الفردي أو حجم إنفاقه وغير ذلك من الأرقام إلهامه
لكل فتره زمنيه هامه سواء كانت أسبوعيه أو شهريه. فانه المطلوب الآن من وزارة
التخطيط بعد إن تولت مهمة التخطيط الاقتصادي إن تعمل جادة لتوفير تلك المعلومات الاقتصادية
التي سوف يستفيد  منها المستثمر والمستهلك
على السواء . وهذا يجعل الرؤية الاقتصادية واضحة وبعيده عن أي غموض لتحقيق التوازن
الاقتصادي وتفادي مخاطره المستقبلية من خلال التنبؤ باتجاهاته والتغيرات المحتمل
وقوعها. هنا يصبح تظليل الرؤية المستقبلية لعدم توفر الأرقام الاحصائيه أمرا يجسد
نوعا من الإحباط وعدم التفاؤل لدى الأفراد مما يدفعهم إلى عدم الاستمرار في
عاداتهم الأستهلاكيه خوفا من تدهور الحالة الاقتصادية ثم ضعف الدخل الحقيقي و
القوه النقدية.


تدني
مبيعات المحلات:


إن
تدني القوه الشرائية للمستهلكين يزعج أصحاب المحلات التجارية وأسواق الجملة وتجزئه
ويكون له أثار سلبية على القطاعات الاقتصادية ثم تدهور إجمالي الناتج الوطني. ففي
هذا الصدد سوف القي بعض الضوء على العوامل التي مهدت لانخفاض القوة الشرائية
للمستهلك السعودي وبشكل ملحوظ في خلال الأشهر الماضية. فأنه من المنطق ان يعلل بعض
المحللين ان تدني القوه الشرائية الاستهلاكية قد يكون عائدا لعاملين أساسين هما
ارتفاع معدل البطالة كما هو مزعوم وتزعزع ثقة المستهلك في الاقتصاد. لكن من اهم العوامل
التي أدت إلى ضعف القوه الشرائيه تقلص الاستهلاك الحكومي وإتباعها سياسة ترشيد الإنفاق
بشكل ملحوظا و تدني الدخل الفردي وغياب المعلومات الصحيحة عن حاله السوق.ولكن كيف تستمر
القوه الشرائية و يستمر الأنفاق على السلع؟. انه قد يحصل عندما تكون الزيادة
الحقيقية في الرواتب والدخل أعلى و أسرع من الزيادة في معدل التضخم والعكس صحيح.
لكنه من الملاحظ إن التغير في معدلات التضخم في الأشهر الماضية من هذا العام
مقارنه بنفس الأشهر في العام الماضي مازالت متدنية. مما يؤكد ان معدل التضخم كان
مستقرا الى حدا ابعد مما يشير إلى أن الرواتب مازالت ثابتة و لم تتغير أيضا وألا
شاهدنا زيادة في القوه الشرائية للمستهلك التي ترفع من  معدل التضخم تدريجيا حتى يصل إلى سقفا معين
تتخذ بعده الحكومة سياسات مالية لتقليصه. وقد يسند البعض انخفاض هذه القوه
الشرائية الى تدني معدل التوظيف لهذا العام مع ان معدل التوظيف السعوديين يزيد كل
عام بنسبه 5% إلزاميا على القطاع الخاص وقد بلغت النسبة لهذا العام 35% مما يشير إلى
إن السعوديين الذين تم توظيفهم لهذا العام اكبر بكثير من العام المنصرم. إذا مازال
عامل زيادة الرواتب الحقيقي عاملا هاما للغاية يحدد ضعف القوه الشرائية من قوتها. ورغم
ذلك فان القوه الشرائية للمستهلك قد ترتفع في حالة ارتفاع معدل البطالة وتدني
النمو الاقتصادي إذا ما كان هناك زيادة حقيقية في الرواتب والتي تكون أعلى من
الزيادة في معدل التضخم. و هذا يسهل تحليله اقتصاديا إذا ما توفرت الأرقام
الإحصائية التي يتم نشرها شهريا او أسبوعيا بكل دقه ولا تتعارض مع اتجاهات السوق المعروفة.
فعندما نبدأ في تحليل الاقتصاد السعودي فان الأرقام الإحصائية غائبة مما يدفعنا إلى
عمل توقعات تستمد اتجاهاتها من ما تنص عليه النظريات الاقتصادية من ترابط بين
العوامل والظواهر الاقتصادية. فتبقى الحقائق غير واضحة حتى ولو ان الاقتصاديين
والخبراء في السوق يتمتعون بمعرفة لا يستهان بها لتقصي تلك الحقائق.  فانه مؤكدا ان ضعف مبيعات المحلات التجارية يشير
إلى إن الاقتصاد مقبلا على فتره ركود رغم إحصائيات وتوقعات وزارة المالية بان معدل
النمو الاقتصادي سوف يبلغ 4.5% تقريبا في نهاية هذا العام إذا لم يتم ممارس سياسات
مالية واقتصاديه تعزز من موقف النمو الاقتصادي. وهذا يبرز تحديا أمام الاقتصاد
السعودي في كيفيه التعامل مع مثل تلك الظواهر المحليه والعالميه التي جعلت بعض الاقتصاديين
يعيدوا توقعاتهم تشكيكا فإن معدل النمو قد يتجاوز 4% لهذا العام.علما أن تلك أتوقعات
تعتمد على أسعار النفط الحالية والمستقبلية وليس على النمو الاقتصادي للقطاع الخاص
الغير النفطي.





الأنفاق
الشخصي:


إن
الأنفاق الشخصي علي استهلاك السلع التجارية يمثل قيمه ما ينفقه ذلك الفرد على جميع
السلع والخدمات خلال فتره معينه ولتكن شهرا. فان تلك العوامل التي تساعد على
الأنفاق هي:


1-  الدخل الحقيقي الشخصي: عندما تكون الزيادة في الدخل
الفردي أعلى من الزيادة في معدل التضخم فأن الأنفاق الاستهلاكي على السلع والخدمات
سوف يرتفع.


2-  معدل الادخار: يشير الى التغير في أنفاق المستهلك فكلما انخفض ادخار الفرد كلما زاد إنفاقه
على تلك السلع والخدمات.


3-  التضخم: كلما كانت نسبه التغير في معدل التضخم اقل من نسبه التغير في
الدخل الفردي كلما تحسنت القوة الشرائية للمستهلك.


4-  معدل البطالة: إن ارتفاع معدل البطالة شاهدا على
تدني الدخل والذي بدوره يقلص من القوه الشرائية للمستهلك إذا لم تكن هناك زيادة حقيقية
في الرواتب تتجاوز الزيادة في معدل التضخم.


5-  داله ثقة المستهلك:
كلما ارتفعت ثقة المستهلك في قوه الاقتصاد كلما ارتفعت قوته الشرائية.














المضاعفات:


أن
تدني القوه الشرائية للمستهلك تؤدى إلى تقليص مبيعات المحلات التجارية التي أرهقها
سلوك المستهلك الذي لم يجد من يحفزه على تحقيق نزعته الاستهلاكية لعدم تدخل الدولة
في التأثير على دخل الفرد مما ترتبت عليه النتائج السلبية التالية:





1-  التأثير المباشر لتدني مبيعات المحلات التجارية
على معدل النمو القومي حيث إن الاستهلاك يعتبر أحد مركباته. فتدني أجمالي المبيعات
بشكل هام يتسبب في خسارة كبيره لتلك المحلات التجارية و إجبارها على تخفيض أسعارها
و بيعها عند أسعار التكلفة مما يقلص مساهمتها في إجمالي الاقتصاد.


2-  انخفاض الإنتاجية ألاقتصاديه والتي تمثل معظمها
مبيعات تلك المحلات التجارية يؤدي إلى تقليص الطلب على العمالة السعودية ويزيد من
معدل البطالة.





3- احتمال
خروج بعض التجار من السوق الذي ينعكس بشكل مباشر وسلبي على إجمالي الناتج المحلي
وكذلك على سوق العمل.





إجراءات:


إن الدولة تستطيع أن تقوم بعمل بعض الإجراءات
الاقتصادية من خلال سياساتها المالية والاقتصادية لتحقيق التالي:


1-    زيادة دخل الفرد
السعودي من خلال هيكله سلم الوظائف الحكومية علما إن معظم الأيدي العاملة السعودية
تعمل في ذلك القطاع وذلك من خلال تحسين الإنتاجية العمالية.


2-    تقديم قروض قصيرة وطويلة
الأجل للقطاع الخاص وتشجيعه على الاستمرار وتوسيع استثماراته من خلال إتباع سياسات
مالية تؤثر على سلوك البنوك المحلية الرجعي لمنح منشات القطاع الخاص تسهيلات وتحفيزهم
على توسيع نطاق السوق.


3-    إلغاء نسب توظيف
السعوديين وتركيز على الإنتاجية ألاقتصاديه التي توظف السعوديين و ترفع من قيمه إجمالي
الناتج القومي بدلا فقط من فرض نسب تؤدي إلى عكس ذلك.







النفط.. بعد 60 يومًا

الثلاثاء 8 محرم 1448هـ 23 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة شهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تحولًا ملحوظًا في توجهات المستث...