اقتصاديات الطاقة والأسواق العالمية
مدونة اقتصاديات الطاقة
Energy Economics Blog
د. فهد محمد بن جمعة
OIL • ENERGY • ECONOMICS • MARKETS

قراءة أعمق للنفط والطاقة والاقتصاد والأسواق العالمية

تحليل اقتصادي متخصص يربط حركة النفط والطاقة بالأسواق العالمية والمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.

مدونة اقتصاديات الطاقة — د. فهد محمد بن جمعة
BRENTمتابعة خام برنت ↗السعر المباشر والتغير اليومي WTIمتابعة خام غرب تكساس ↗السعر المباشر والتغير اليومي NATURAL GASالغاز الطبيعي ↗السعر المباشر والتغير اليومي
أسعار النفط والغاز مباشرة

بودكاست اقتصاديات الطاقة

استمع إلى المقالات والتحليلات صوتيا مباشرة من صفحات المدونة.

استمع للمقالات

شرح مبسط

مفاهيم الاقتصاد والطاقة والنفط بلغة واضحة ومباشرة.

استكشف السلسلة ←

تقارير أسواق الطاقة

ملخصات دورية للنفط والطاقة والأسواق العالمية.

التقارير ←

Infographics

بيانات رئيسية ورسوم توضيحية تساعد على قراءة السوق بسرعة.

البيانات المرئية ←
▶ فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد على YouTube

فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد

شاهد مقابلات وتحليلات د. فهد محمد بن جمعة على YouTube

▶ شاهد على YouTube

أحدث المقالات

مضيق هرمز الى المجهول

20-08-2026

د. فهد محمد بن جمعة

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد، بعد انتهاء مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، من دون التوصل إلى تسوية نهائية تنهي الحرب وتفتح الباب أمام معالجة الملف النووي. ومع انقضاء المهلة، تراجعت فرص تمديد التهدئة، بينما اتجهت واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية، وتمسكت طهران بشروطها لإعادة فتح أحد أهم الممرات المائية في العالم.

ورغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة ما زال منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن مضيق هرمز تحول عملياً إلى قلب المواجهة. فإيران تربط إعادة فتحه برفع العقوبات والحصار ووقف العمليات العسكرية والإفراج عن أصولها المجمدة، في حين تصر واشنطن على إعادة الملاحة إلى وضعها الطبيعي من دون منح طهران نفوذاً إضافياً على حركة السفن.

وتكشف حركة الملاحة حجم الأزمة. فبعد أن كانت أكثر من 130 سفينة تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، تراجعت الحركة إلى مستويات شديدة الانخفاض. ورصدت بعض أنظمة التتبع عبور 18 سفينة في 17 أغسطس، بينما أظهرت بيانات أخرى عبور ست سفن تجارية فقط، من دون تسجيل ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال. ويعكس اختلاف الأرقام صعوبة مراقبة ما بات يعرف بـالملاحة الخفية، مع إيقاف بعض السفن أجهزة التتبع خوفاً من الاستهداف.

وفي تطور لافت، بدأت ناقلات صينية تغيير مساراتها والابتعاد عن المضيق، فيما توسعت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان خارج منطقة الخطر. وتكشف هذه التحركات أن الأزمة لم تعد تهدد الناقلات الخليجية وحدها، بل بدأت تعيد رسم طرق التجارة والطاقة بالنسبة إلى أكبر مستوردي النفط في آسيا.

في المقابل، تحاول السعودية تقليل أثر الأزمة عبر إعادة تنظيم عمليات التصدير. فقد استأنفت أرامكو تحميل النفط من منشآت داخل منطقة المضيق، بعد توقف لأسابيع، وحمّلت ثلاث ناقلات عملاقة نحو مليوني برميل لكل منها خلال الفترة بين 12 و16 أغسطس. كما يجري الاعتماد على النقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة، في محاولة لإخراج الإمدادات من منطقة الخطر وتقليل اضطراب الأسواق.

لكن البدائل تظل محدودة، فيما بدأت الأزمة تنتقل من النفط الخام إلى المنتجات المكررة، خصوصاً الديزل. ومع تراجع المخزونات في الولايات المتحدة وأوروبا، تصبح أي إطالة إضافية لتعطل الملاحة أكثر تكلفة على الاقتصاد العالمي، إذ لا تتوقف تداعياتها عند أسعار الوقود، بل تمتد إلى الشحن والصناعة والنقل والغذاء.

والأخطر أن واشنطن وطهران باتتا تتعاملان مع المضيق باعتباره ورقة استراتيجية في الصراع. فبينما تعلن إيران استمرار إغلاقه، تؤكد الولايات المتحدة أنها قادرة على تأمين الملاحة، فيما تظهر البيانات أن الحركة لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب. أما سلطنة عُمان، فتسعى إلى لعب دور الوسيط في ترتيبات لإعادة حرية الملاحة، في وقت تثير فيه أي صيغة تمنح إيران دوراً أكبر في إدارة المضيق تحفظات أميركية.

هكذا، لم يعد السؤال هو ما إذا كان مضيق هرمز سيعود إلى وضعه السابق فحسب، بل من سيمتلك القدرة على تحديد قواعد الملاحة فيه مستقبلاً. وبين التصعيد العسكري، والضغط الاقتصادي، والمفاوضات المتعثرة، وابتكار مسارات نقل بديلة، يدخل هرمز مرحلة المجهول؛ مرحلة قد تجعل كلفة الحرب أكبر من كلفة التسوية، لكن من دون أن يبدو أي من طرفي الصراع مستعداً بعد لدفع ثمن التراجع.

د. فهد محمد بن جمعة

صورتي
د. فهد محمد بن جمعة
كاتب اقتصادي وباحث متخصص في الاقتصاد الصناعي واقتصاديات الطاقة، ويتمتع بخبرة مهنية وعلمية في مجالات الاقتصاد والطاقة والتخطيط والإدارة، من خلال عمله في القطاع النفطي ومجلس الشورى السعودي، إلى جانب نشاطه في الكتابة والتحليل الاقتصادي. عمل عضوًا في مجلس الشورى السعودي خلال الفترة من 2012 إلى 2020، وشغل عددًا من المناصب فيه، من بينها نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة خلال الفترة 2016–2017. كما عمل محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة بشركة أرامكو السعودية في الظهران خلال الفترة من 1990 إلى 1997، حيث اكتسب خبرة عملية في التخطيط والتحليل في قطاع الطاقة. وهو كاتب اقتصادي في جريدة الرياض، وعضو في برنامج كفاءة الطاقة منذ عام 2013، والجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة، والجمعية المالية الدولية. وتركز اهتماماته البحثية والتحليلية على الاقتصاد السعودي، وأسواق النفط والطاقة، والسياسات الاقتصادية، والتنويع الاقتصادي، وكفاءة الطاقة، والتطورات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. وله عدد من المؤلفات والبحوث الاقتصادية، من بينها كتابا «الأعمال التجارية الكبيرة» و**«الأعمال التجارية الصغيرة»**. كما تلقى برامج تدريبية
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

مدونة اقتصاديات الطاقة. د. فهد محمد بن جمعة

النفط... مخاطر الإمدادات تتصاعد

د. فهد محمد بن جمعة مدونة اقتصاديات الطاقة المقال: تواصل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط الضغط على أسواق النفط، مع تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز ومحيطه، وتراجع حركة الملاحة، بالتزامن مع تعطل جزء من الإنتاج الأميركي بسبب الإعصار إساياس في خليج المكسيك. وتعكس تحركات الأسعار استمرار هيمنة مخاطر الإمدادات وتكاليف الشحن على تأثير التصريحات السياسية بشأن التهدئة، ما يؤكد أن استقرار السوق لا يرتبط بالتطورات الدبلوماسية وحدها، بل بمدى انعكاسها على تدفقات النفط الفعلية . أنهت أسعار النفط الأسبوع على ارتفاع، إذ صعد خام برنت 2.48 دولار، أو 2.4%، إلى 104.73 دولار، فيما ارتفع خام غرب تكساس 0.74 دولار، أو 0.8%، إلى 91.85 دولار. وجاء ذلك بعد تراجع الأسعار عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن واشنطن لن تشن هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، إلى جانب حديثه عن محادثات مثمرة لإنهاء الصراع. ويشير اختلاف استجابة السوق إلى أن الآمال السياسية بالتهدئة لا تزال تصطدم بمخاطر الإمدادات على أرض الواقع . وتظل الملاحة في مضيق هرمز محور المخاطر؛ إذ تعرضت تسع ...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية


الابرز

Translate

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق. كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...

العمل بالساعة يقلص البطالة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 24 ذو الحجة 1439هـ -4 سبتمبر 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة حان الوقت لإلغاء العمل والأجر الشهري في منشآت القطاع الخاص واعتماد العمل والأجر بالساعة، لمواكبة رؤية 2030م وتقليص البطالة إلى 7 % وإلى أقل معدل ممكن، حيث إن هذه المنشآت توظف أكثر من ثمانية ملايين أجنبي، بينما لا توظف إلا فقط 1.98 مليون سعودي وعجزت عن توظيف أكثر من 773 ألف عاطل وأكثر من 1.08 مليون باحث عن عمل في الربع الرابع / 2017 (الهيئة العامة للإحصاء). فعلينا الاستفادة من خبرات أسواق العمل المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تطبق نظام العامل بالساعة وبحد أدنى للأجور، يختلف مستواها من ولاية إلى أخرى حسب تكلفة المعيشة. إن عنصر العمالة من أهم عناصر الإنتاج الذي يعتمد عليه نجاح المنشأة من عدمه، كون الطلب عليه مشتقاً من الطلب الأصلي على السلع والخدمات التي ينتجها، فكلما ارتفعت كفاءة الإنتاج العمالية تعززت قدراتها التنافسية، وكلما عمل العامل لساعات أقل وبأجر أعلى زادت إنتاجيت...

عن الكاتب

الاكثر قراءة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

هرمز... يسقط ورقة إيران

الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1448هـ 29 سبتمبر 2026م المقال الرياض كان مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط اقتصادية مهمة لإيران، بالنظر إلى دوره في مرور كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، لكن استمرار انفتاح المضيق وعودة حركة الناقلات النفطية تدريجيا يغيران هذه المعادلة، فبحسب بيانات كبلير، ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميا في سبتمبر، بينما يتجه تدفق النفط عبر هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميا، ما يعكس عودة ملموسة لحركة الإمدادات. وتكتسب هذه العودة أهمية أكبر مع ارتفاع صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميا في سبتمبر، مقارنة مع 2.446 مليون برميل يوميا في أغسطس، فيما ارتفعت شحنات رأس تنورة إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميا، مقابل 929 ألف برميل يوميا في أغسطس، كما أظهرت بيانات كبلير خروج 19 ناقلة عملاقة من هرمز خلال الأسبوع الماضي، تحمل كل منها نحو مليوني برميل من الخام السعودي، بما يؤكد استمرار تدفق النفط عبر المضيق. وفي الوقت نفسه، استأنفت المملكة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب تدريجياً في 22 سبتمبر بعد توقفه إثر الهجمات التي ألحقت أضرارا بمحطا...

المشاركات الشائعة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

هرمز... يسقط ورقة إيران

الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1448هـ 29 سبتمبر 2026م المقال الرياض كان مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط اقتصادية مهمة لإيران، بالنظر إلى دوره في مرور كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، لكن استمرار انفتاح المضيق وعودة حركة الناقلات النفطية تدريجيا يغيران هذه المعادلة، فبحسب بيانات كبلير، ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميا في سبتمبر، بينما يتجه تدفق النفط عبر هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميا، ما يعكس عودة ملموسة لحركة الإمدادات. وتكتسب هذه العودة أهمية أكبر مع ارتفاع صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميا في سبتمبر، مقارنة مع 2.446 مليون برميل يوميا في أغسطس، فيما ارتفعت شحنات رأس تنورة إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميا، مقابل 929 ألف برميل يوميا في أغسطس، كما أظهرت بيانات كبلير خروج 19 ناقلة عملاقة من هرمز خلال الأسبوع الماضي، تحمل كل منها نحو مليوني برميل من الخام السعودي، بما يؤكد استمرار تدفق النفط عبر المضيق. وفي الوقت نفسه، استأنفت المملكة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب تدريجياً في 22 سبتمبر بعد توقفه إثر الهجمات التي ألحقت أضرارا بمحطا...

هرمز... توترات ومفاوضات

د. فهد محمد بن جمعة المقال شهدت أسواق النفط أسبوعًا شديد الحساسية، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الإمدادات، بما أدى إلى اضطراب ديناميكية أساسيات السوق. وقفز برنت 4% إلى 107.18 دولار للبرميل يوم الخميس، وارتفع غرب تكساس بالنسبة نفسها إلى 95.82 دولار، بعد إطلاق الحوثيين صواريخ على السعودية، لتعود علاوة المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى تسعير الخام . وعلى مستوى الأسبوع، ارتفع برنت 0.45 دولار، أو 0.43%، إلى 104.32 دولار، بينما انخفض غرب تكساس 7.89 دولار، أو 7.86%، إلى 92.41 دولار. ويعكس هذا التباين انفصالًا نسبيًا بين أثر المخاطر الجيوسياسية المباشرة وبين توقعات السوق بشأن الإمدادات والنمو والطلب، إذ لا تتحرك الأسعار فقط وفق حجم الخلل الفعلي في المعروض، بل أيضًا وفق احتمالات اتساعه أو انحساره . ويظل مضيق هرمز محور هذه المعادلة، إذ تسعّر السوق احتمالات تعطل التدفقات قبل حدوث نقص فعلي. فقد تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة انعكاسًا للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، مع بحث مسار تدريجي يتضمن إعادة فتح هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي عن إيران. إلا أن المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة؛ إذ عبرت 17...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

اقتصاد إيران... نحو الإفلاس

د. فهد محمد بن جمعة المقال   يعاني الاقتصاد الإيراني من أزمة هيكلية تراكمت على مدى عقود، بفعل العقوبات، وضعف الاستثمار، وتراجع الإنتاجية، وتآكل قيمة العملة، وارتفاع التضخم، إلى جانب استنزاف الموارد في الصراعات الإقليمية. ولم تعد هذه العوامل ضغوطًا مؤقتة، بل تحولت إلى اختلالات مزمنة تقوض قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام ورفع مستويات المعيشة . ورغم امتلاك إيران احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، فإن وفرة الموارد لم تتحول إلى قوة اقتصادية مستدامة. فقد قيدت العقوبات تدفق الاستثمارات والتكنولوجيا، بينما أدى ضعف البنية الاقتصادية والمالية إلى زيادة الضغوط على الموازنة والعملة والإنتاج. وهنا تظهر المفارقة الأساسية: دولة غنية بالموارد، لكنها عاجزة عن تحويل هذه الثروة إلى رفاه اقتصادي مستدام . وتكشف الأرقام المحدثة عمق الأزمة. فقد بلغ معدل التضخم السنوي في سبتمبر 2026 نحو 68.4%، وهو أعلى مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بينما سجل التضخم نقطة بنقطة 83.8%، وبلغ تضخم السلع 97.3% والخدمات 41.6%. وهذه المستويات تعني تآكلًا متسارعًا في القوة الشرائية، وتحول التضخم إلى عبء مباشر على ...

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...