المالية والاقتصاد... مرونة واستدامة
د. فهد محمد بن جمعة
المقال:
تأتي ميزانية
2027 في ظل حالة من عدم اليقين والتطورات الجيوسياسية، وتعكس توجهًا ماليًا يوازن
بين دعم النمو والمحافظة على الاستدامة، مع استمرار تمويل الأولويات التنموية
والاستراتيجية والاستثمارية، وتعزيز تنوع الاقتصاد ومصادر الإيرادات. وتنتقل
ميزانية 2027 من إدارة العجز إلى تعظيم أثر الإنفاق.
قدرت إيرادات
ميزانية 2027 بـ1.202 تريليون ريال، والنفقات بـ1.392 تريليون ريال، بعجز 191
مليار ريال، يعادل 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي و15.8% من الإيرادات. وتشير
التقديرات إلى ارتفاع الإيرادات في 2028 إلى 1.302 تريليون ريال، والنفقات إلى
1.479 تريليون ريال، بعجز 117 مليار ريال، أو 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي
2029، تبلغ الإيرادات 1.351 تريليون ريال، والنفقات 1.544 تريليون ريال، بعجز 192
مليار ريال أو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وبين 2027 و2029، تنمو الإيرادات
12.4% والنفقات 10.9%.
وبالمقارنة،
قدرت ميزانية 2026 الإيرادات بـ1.190 تريليون ريال، والنفقات بـ1.435 تريليون
ريال، بعجز 245 مليار ريال، أو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس مرونة
السياسة المالية. ويظهر تنوع الإيرادات في ارتفاع الإيرادات غير النفطية من 166
مليار ريال في 2015 إلى 505 مليارات ريال في 2025، بزيادة تقارب 204%، ما يخفض
الاعتماد النسبي على النفط ويدعم قدرة المالية العامة على مواجهة تقلبات أسواق
الطاقة. ويبلغ الدين العام نحو 33.8% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، في سياق
تمويل العجز والمشاريع والأولويات الاستراتيجية، مع استمرار إدارة المالية العامة
بما يدعم الاستدامة المالية.
اقتصاديًا،
تشير التقديرات إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ3.6% في 2026، نتيجة
انكماش الأنشطة النفطية بنسبة 21.8%، بينما يتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بـ3.2%.
وفي النصف الأول من العام، شكلت الأنشطة غير النفطية 57.3% من الناتج المحلي
الإجمالي، مع نموها بـ1.8%، بما يعكس استمرار مساهمتها في النشاط الاقتصادي والحد
من أثر تراجع النشاط النفطي.
وتتوقع المملكة
نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ12.8% في 2027، ثم بـ3.9% في 2028، و5.7% في
2029، مع عودة النشاط النفطي إلى مستويات أعلى واستمرار نمو القطاعات غير النفطية.
كما نمت الصادرات غير النفطية بـ155% مقارنة بعام 2016، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص
إلى 51%.
وأكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن 93%
من مستهدفات برامج واستراتيجيات رؤية 2030 تحققت، فيما أكد وزير المالية محمد
الجدعان استمرار إدارة المالية العامة بمنظور طويل المدى، مع المحافظة على الإنفاق
على الأولويات التنموية والاستراتيجية والاستثمارية المهمة. وتؤكد هذه المؤشرات
استمرار تحول هيكل الاقتصاد ومصادر الإيرادات، وتعزيز قدرته على امتصاص تقلبات
القطاع النفطي، مع المحافظة على المرونة والاستدامة المالية.