اقتصاديات الطاقة والأسواق العالمية
مدونة اقتصاديات الطاقة
Energy Economics Blog
د. فهد محمد بن جمعة
OIL • ENERGY • ECONOMICS • MARKETS

قراءة أعمق للنفط والطاقة والاقتصاد والأسواق العالمية

تحليل اقتصادي متخصص يربط حركة النفط والطاقة بالأسواق العالمية والمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.

مدونة اقتصاديات الطاقة — د. فهد محمد بن جمعة
BRENTمتابعة خام برنتبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
WTIمتابعة خام غرب تكساسبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
ENERGY MARKETSنفط • غاز • طاقةمركز متابعة وتحليل أسواق الطاقة
أسعار النفط والغاز مباشرة

بودكاست اقتصاديات الطاقة

استمع إلى المقالات والتحليلات صوتيا مباشرة من صفحات المدونة.

استمع للمقالات

شرح مبسط

مفاهيم الاقتصاد والطاقة والنفط بلغة واضحة ومباشرة.

استكشف السلسلة ←

تقارير أسواق الطاقة

ملخصات دورية للنفط والطاقة والأسواق العالمية.

التقارير ←

Infographics

بيانات رئيسية ورسوم توضيحية تساعد على قراءة السوق بسرعة.

البيانات المرئية ←
▶ فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد على YouTube

فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد

شاهد مقابلات وتحليلات د. فهد محمد بن جمعة على YouTube

▶ شاهد على YouTube

أحدث المقالات

الميزانيه

المقدم :  أنور عسيري.
تلفزيون دليل
الضيف : د. سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف، د. فهد بن جمعة, المحلل الاقتصادي.
السلام عليكم, ورحمة الله وبركاته. مرحباً بكم أعزائي المشاهدين، إلى الشاهد.
أكثر من ثمانية عشر مليون مواطن، بالإضافة إلى أوساط محلية, وإقليمية, ودولية، ترقبت الإعلان الذي أصدره مجلس الوزراء السعودي قبل ساعات، بإقراره ميزانية العام 2009م، الميزانية التي طرحت عجزاً قيمته 65 مليار ريال، وأعلنت عن فائض في العام المنصرم 2008م  590 مليار ريال، حملت أجوبة على كثير من الإشكالات, والتخوفات التي طرأت على السطح بفعل حجم المشاريع التنموية الضخمة، ومفاجأة الأزمة العالمية الطاحنة، بالإضافة إلى تدهور أسعار النفط بشكل غير متوقع.
فكيف يقرأ المتخصصون أرقام هذه الميزانية؟ وكيف تؤثر الميزانية على استحقاقات المواطن المعيشية في ظل أزمة اقتصادية عالمية؟!
الميزانية السعودية وأثرها على المواطن، قضية شاهدنا لهذه الليلة، فاصل قصير ثم نعود وإياكم لنبدأ حوارنا.
مقدم البرنامج: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين مرة أخرى، وقضية شاهدنا لهذه الليلة، وحلقة خاصة، بل وتغطية خاصة حول الميزانية السعودية, وأثرها على المواطن.
نذكركم أعزائي المشاهدين بإمكانية التواصل معنا، عبر بريدنا الإلكتروني alshahed@idali أو تلفون البرنامج 026587999 ونذكركم أيضاً بجوال البرنامج لإرسال رسائل الجوال051328882  هذه الوسائل للتواصل يمكن من خلالها الإجابة على سؤال الحلقة أثناء بث هذه الحلقة.
هل أنت متفائل بانخفاض الأسعار في العام المالي الجديد، سؤال هذه الحلقة يقول هل أنت متفائل بانخفاض الأسعار في العام المالي الجديد، والخيارات المتاحة: نعم، أو لا. يسرني حقيقة أن أرحب ها هنا بالدكتور سالم باعجاجة، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف، بالإضافة إلى الدكتور فهد بن جمعة المحلل الاقتصادي من استوديوهاتنا في الرياض.
مرحباً بكما ولعلي أبدأ بك دكتور سالم وعلى الأقل إطلالة مبكرة بعد تقريباً ثلاث, أو أربع, أو خمس ساعات من صدور هذا الإقرار للميزانية العامة للعام 2009م وأيضاً ما تم تبيانه من خلال مستوى الإنفاق في عام 2008م، كيف تشهد بداية، هل كانت الميزانية المستقبلية لـ 2009م ميزانية متحفظة، أم ميزانية منكمشة، أم ميزانية متفائلة من خلال ما طرح من أرقام؟
الدكتور سالم باعجاجة:
بسم الله الرحمن الرحيم: أنا أشكر قناة دليل على استضافتي. بالنسبة لمجلس الوزراء أصدر في جلسته التي عقدها ظهر اليوم، وكانت خصوصية خصصت لميزانية عام 2009م ، لقد كانت الميزانية متفائلة, وتحمل في طياتها العديد من المعاني، سواء المعاني المحفزة, والتي تنعكس إيجابا على المواطن بصفة خاصة، وجميع المواطنين بصفة عامة، الميزانية طبعا حملت في طياتها إيرادات بلغت 475 مليار ريال، ومصروفات 410 مليار ريال، هناك عجز، وهذا العجز طفيف مقارنة بميزانية الدول التي لاحظنا في ميزانياتها، دول مجاورة أصدرت ميزانيات, وكانت منخفضة بنسبة 50% عما كانت عليه في العام السابق، ولكن ميزانية المملكة العربية السعودية بفضل الله كانت ميزانية متفائلة, وتبشر بخير، بحجم النفقات التي ستصرف على هذه الميزانية.
مقدم البرنامج: طيب، نذكر مرة أخرى أعزائي المشاهدين بإمكانية المشاركة في سؤال الحلقة، والذي سيعرض تباعاً أيضاً على الشاشة، هل أنت متفائل بانخفاض الأسعار في العام المالي الجديد، والخيارات المتاحة للمشاركة نعم أم لا، جوال البرنامج والبريد الإلكتروني وأيضاً التلفون الخاص أثناء بث هذه الحلقة سيظهر تباعاً بعد قليل. دكتور فهد بن جمعة معنا، تسمعني دكتور فهد؟
دكتور فهد: نعم مساك الله بالخير, ومساء الخير على ضيفك الكريم.
مقدم البرنامج: حياك الله ومساك الله بالنور والسرور. 65 مليار ريال عجز متوقع للعام 2009م، وأزمة مالية عالمية على الأقل لم تنجلي بعد، والسؤال الذي يطرح هنا، هل هناك أي تخوفات من تقلبات محتملة خصوصاً في 2009م خصوصاً كما يقول بعض المحللين، هو عام ربما يكون عام بين عامين، عام متقلب غير واضح المعالم.
الدكتور فهد: أولاً أحب أن أشكر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله على هذا السخاء, وهذا الكرم كما عودنا، وأهنئ المواطنين بهذه القيادة التي يهمها مصلحة الاقتصاد, ومصلحة المجتمع السعودي، لا شك أن العالم يعيش أزمة مالية وأزمة اقتصادية، وعلينا دائماً أن نكون حذرين، وأن نكون واقعيين، عندما نكون واقعيين نستطيع أن نتنبأ بالمستقبل، ونستطيع أن نضع الحلول المناسبة، أنا أعطيك التوقعات اليوم، نحن توقعناها، وتقريباً تقييمها جاء 95% مما خرج علينا، فهذا يؤكد مصداقية الدولة, ومصداقية المشرفين على هذه الميزانية، لا بد أن نعرف أن أسعار النفط ستنخفض، أو أنها سوف تبقى عند أسعار منخفضة، نحن ننظر لهذه الميزانية أنها بنيت على سعر تقريباً 35 دولار للبرميل، وهذا شيء جيد.
مقدم البرنامج: هذه توقعات أم معلومة حقيقية أن برميل النفط على 35 دولار؟
دكتور فهد: نعم إذا حسبتها, وحسبت هذه الميزانية هي 35، لأنك لما تضرب أسعار النفط وتقيم، تخصم إنتاج المملكة، تخصم منها الاستهلاك المحلي, وتحسب الدخل الآخر، فهو تقريباً 35 دولارا في تقييمي.
مقدم البرنامج: دكتور فهد، إذا أذنت لي، الملك عبد الله قبل ربما أيام أو أسبوعين تقريباً, كان له تصريح واضح، خصوصاً وزير النفط السعودي والملك أيضاً، أشاروا إلى أن 75 دولارا هو سعر عادل للنفط، وكثير من المصادر ربما أيضاً بيوت الخبرة الاقتصادية أشارت إلى أنه ربما تبنى ميزانية السعودية على هذا السعر، الذي يعتبر عادلاً بالنسبة للسعودية.
دكتور فهد: لا، في فرق كبير بين الواقع وبين العادل، الآن في العرض، في عرض سائر في النفط في الأسواق العالمية، الطلب العالمي ينخفض، هناك أزمة سيولة في الأسواق العالمية، حتى المضاربين في أسواق النفط، وهم الذين رفعوا السعر إلى 147 في يونيو، غير قادرين الآن على رفع أسعار النفط مرة أخرى، مع أن البعض يحاول أن يخزن هذا النفط ليستفيد من العقود المستقبلية، وما يسمونه بلغة النفط (كنتانقو)، لكن سعر 75 هو التارقت الذي تبحث عنه منظمة الأوبك، ولذا هي خفضت إنتاجها، السؤال هنا، هل يكفي هذا التخفيض لرفع السعر إلى 70ـ 75، أنا في رأيي لا، لن يكفي خاصة في الأشهر القادمة، إلى حتى منتصف عام 2009، إذا نظرنا إلى نايكمس، سعر نايكمس للعقود المستقبلية، في فبراير, يكون سعر النفط تقريباً نايكمس حوالي 33 دولار، بينما سعر ديسمبر، نهاية عام 2009 سيكون في حدود 50ـ 51 دولار، فهذا يعطينا مؤشرا عن أحوال سوق النفط، في المستقبل، لذا نستطيع أن نقول إن أسعار النفط سوف تتذبذب بين 35 ـ 45.
مقدم البرنامج: إذا أذنت لي دكتور فهد، أنا أعود لدكتور سالم، سيكون معنا، هل سيؤثر فعلاً انخفاض سعر البترول على دخل الفرد، إذا أذنت لي هناك استطلاع رأي طرح هذا التساؤل على المشاهدين.
إجابات الناس عبر هذا التقرير. ثم نعود إليك، فاصل أعزائي المشاهدين للاستماع إلى إجابات الناس ثم نعود لنواصل وإياكم حوارنا.
ـ مازلنا وإياكم أعزائي المشاهدين في تغطية خاصة لإقرار الميزانية، الميزانية المالية للعام المالي القادم، الميزانية السعودية طبعاً، وسنشاهد وإياكم بعد قليل هذا الاستطلاع، ولكن لعلي آخذ أنت رأيك بداية أنت دكتور سالم، عن إمكانية فعلا أن يؤثر انخفاض سعر البترول على دخول الفرد، وأيضاً على وضعهم المعيشي خاصة أنه نشهد مع انخفاض سعر البترول، انخفاض في كثير من المواد الخام والمواد الاستهلاكية، فهل هناك ارتباط ما طردي, أو عكسي في هذه المسألة؟
الدكتور سالم: طبعا انخفاض أسعار البترول، تعتبر أسعار البترول مادة خام تحتاجها معظم الصناعات، طالما انخفضت المواد الخام بالتالي سينعكس طبعاً ايجابي على انخفاض تكلفة المنتج، ولهذا بدوره ينخفض سعر السلعة، مما يؤدي طبعاً ينعكس إيجاباً على الفرد، انخفاض سعر السلعة سيحقق وفرا للفرد يستطيع من خلال هذا الوفر الانعكاس على دخله، دخله سيكون كاف لقضاء بعض الاحتياجات الأخرى.
مقدم البرنامج: طيب هل سيؤثر انخفاض سعر البترول على دخل الأفراد، دعنا نستمع لإجابات الناس عبر هذا التقرير.
ـ كفرد لا، لن يظهر عليه.
ـ انخفاض سعر البترول ما يؤثر بالنسبة للشعب السعودي.
ـ الخوف من انخفاض سعر البترول، تأثيره على ميزانية الدولة، وما يتبعه من عجز شديد ممكن أن يعوض بفرض رسوم أو ضرائب جديدة، أو ارتفاع بعض أسعار السلع والخدمات، وما يؤثر على دخلنا، كعمل خاص ممكن يؤثر على عدد المرضى, وبالتالي يؤثر على دخل المكان, ويؤثر على دخلي.
ـ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد، البترول سلعة عالمية، وعندما تنخفض فمن المؤكد أن انخفاضها يؤثر على أي فرد من أفراد المجتمع.
ـ أقول لك هو ما يؤثر على دخلي، بالعكس يوفر في الدخل، كلما نزل البنزين سيساعد في دخل المعيشة, وتنخفض أسعار المعيشة، الإيجارات، التموين، وكل شيء، الأمور ستكون سلسة وطيبة وكل شيء.
ـ ارتفاع البترول كان زاد علينا بارتفاع الأسعار، المواد الغذائية، وكل شيء زاد علينا، كموظف دخله بسيط.  الآن صعبت المعيشة بارتفاع البترول، لكن انخفاض البترول إن شاء الله ما يؤثر. ترجع الأمور لطبيعتها، وشكراً لكم.
مقدم البرنامج:ما زلنا وإياكم أعزائي المشاهدين في تغطية خاصة لإقرار الميزانية المالية للعام القادم في السعودية.
دكتور فهد، إذا استمعت للتقرير، كأنهم توافقوا على أن ارتفاع أسعار البترول (المستطلعين) كان سبباً في ارتفاع أسعار المعيشة، والآن هذا الانخفاض سيعود عليهم بالضرورة بشكل ايجابي وسيؤدي إلي شيء من التوازن, وانخفاض أسعار المواد الاستهلاكية والأسعار، والإيجارات كما يقول أحدهم. هل تتوافق أنت كمتخصص مع هذا التحليل؟
دكتور فهد: لا, طبعا ما أوافق على هذا الكلام، أولاً لما ينخفض سعر النفط إلى مستويات دنيا، هذا يضر بالاقتصاد السعودي، ويضر بالإنفاق الحكومي، وهذا يؤدي إلى ضرر للشركات, والقطاع الخاص، ثم يخلق مشكلة للعمالة في السوق وتوسع الشركات, وخلق وظائف للسعوديين، صحيح أن انخفاض النفط لهذه المستويات سوف يترتب عليه انخفاض أسعار السلع والخدمات، لكن هذا الانخفاض ليس ناتجا بسبب انخفاض فقط التكلفة، هذا ناتج عن الطلب، الركود، أو الكساد في بعض الدول، ليس هناك طلب على هذه المنتجات، فعندما لا يكون هناك طلب ما يهم، تنزل سعرك أو ما تنزل، لن يرتفع الطلب في المدى القريب، لذا الذي حاصل ليس ظروفا عادية، وإنما قسرية، الطلب ينخفض فماذا تفعل الشركات، سوف تفصل بعض الموظفين، سوف تنكمش، سوف تنتج منتجات أقل جودة، من أجل أن تحافظ على هامش بسيط من الربح، وعندما تتعادل الربحية مع إجمالي التكاليف، هذه الشركات سوف لن تدوم طويلاً.
مقدم البرنامج: لعل الدكتور سالم وهذا يشارك، أن يعلق في هذه.
الدكتور سالم: دكتور فهد، صحيح أن بعض الشركات, أو المؤسسات سيؤثر عليها انخفاض البترول، سيكون له تأثير سلبي، صحيح كما قال الاستطلاع سيكون لهم تأثير ايجابي، في بعض السلع، كما لاحظنا انخفاض في الحديد، انخفاض في البلاستيك، المواد الكيماوية، طبعا نتيجة لانخفاض سعر البترول، أدى إلى انخفاض بعض السلع، ولكن هذا الانخفاض الكبير قد يضر فعلا بالشركات كما قال الدكتور فهد، وقد يتسبب في فصل كثير من الموظفين، سيكون في تسريح عمالة كبيرة، والشركات تكون خاسرة.
مقدم البرنامج: خلينا ندخل دكتور سالم إلى عمق هذه الميزانية، بشيء من التفصيل, ولو اليسير، أن هناك عجزا في الميزانية القادمة، وهناك فائض في الميزانية الماضية، ماذا يعني ذلك للمواطن البسيط، كيف يفهم هذه المعادلة؟
الدكتور سالم: بالنسبة للفائض الذي حصل في ميزانية العام السابق، نتيجة لارتفاع البترول قبل شهرين، من شهر يوليو إلى شهر أكتوبر أو نوفمبر، ارتفع وصل 140 دولار، هذا طبعاً انعكس إيجاباً على إيرادات الدولة، وبالتالي وجد الوفر، هذا الوفر هو 590 مليار، هذا الوفر ناتج أنه العام الماضي قدرت الدولة الميزانية، إيراد البترول ب55 دولارا، وصل إلي أعلى من ذلك، تضاعف، وبالتالي حقق هذا الوفر.
مقدم البرنامج: والمستقبل؟
الحسن بلخي: المستقبل طبعاً سيكون العكس، الدولة مثل ما تفضل الدكتور فهد، بنت ميزانيتها على 35 دولارا، إذا انخفض البترول مثلاً إلى 20دولار، سيكون سلباً ينعكس، سيزداد العجز.
مقدم البرنامج: طيب لو زاد.
الحسن بلخي: لو زاد سيكون في وفرة.
مقدم البرنامج: فائض العام المنصرم، ألم يكفي لتجاوز عجز العام القادم.
الحسن بلخي: نعم، قد يكون تغطية العجز العام القادم، هو جزء من وفرة العام السابق.
مقدم البرنامج: لكن هذا لا يتضح في الميزانية.
الحسن بلخي: لا يتضح ذلك.
مقدم البرنامج: يعني تحسب كل سنة بشكل منفصل.
الحسن بلخي: طبعا شيء بديهي معروف أنه سيكون يموّنون العجز هذا من الفائض.
مقدم البرنامج: يعني كل سنة مالية تبنى مستقلة؟
الحسن بلخي: نعم, كل سنة مالية تبنى مستقلة.
دكتور فهد: التوسع الإنفاقي خاصة على مشاريع البنية التحتية, وأيضاً المشاريع الاستثمارية، هل هو الإنفاق المطلوب في هذه المرحلة للسعودية تحديداً، وأيضاً لدول الخليج باعتبار الاقتصاديات تقريباً متشابهة.
دكتور فهد: أولاً: دعني أضيف شيئا بسيطا، سعر النفط العادل للدولة, أو الاقتصاد السعودي, وللمستهلكين، هو السعر الذي نادى به خادم الحرمين الشريفين، أي سعر بين 70 ـ 80 حتى 90، سوف يكون الأسعار, و المدخلات سعرها مناسب، أما بالنسبة للإنفاق، أنا في رأيي يجب أن ننفق على المشاريع التي تدفع إلى تنويع مصادر الدخل، انظر إلى هشاشة الاقتصاد السعودي عندما يعتمد 90% على النفط، ماذا يحصل؟
كيف نعزز, أو ننوع اقتصادنا السعودي، لدينا مصدر أساسي، هو الاستثمار في التعليم: قطاع التعليم، الاستثمار في المواد البشرية، إذا لم ننفق, ونوجه الميزانية, ونركز على الاستثمار في التعليم, وفي التدريب, وصقل مهارات السعوديين، نحن على أبواب المدن الاقتصادية الجديدة، من سيتوظف فيها، من الخارج؟ هذا هو المفروض الذي نتجه له ونركز ونأخذ عبرة من نموذج سنغافورة, ونموذج ماليزيا.
مقدم البرنامج: لكن نحن بواقعية، نحن كدولة نفطية النفط يمثل ثلاثة أرباع إيرادات السعودية، تقريباً 80 أو أكثر من 80%، كيف يمكن أن نستفيد من هذه الإيرادات كما تقول في التقليل الحقيقي من الاعتماد عليه مستقبلاً عبر الاستثمار، فعلاً في رأس مال حقيقي هو الشعب.
الدكتور فهد: نحن واقعيين إلى أقصى حد، نحن لا نستغني عن النفط، ولا نستغني عن البترو كيماويات، التي هي تكملة للنفط، نحن نقول لا بد من تنويع المصادر، ما هي المصادر غير البترول، لا يوجد ميز نسبية غير البترول، لذا علينا أن نستثمر في الأشخاص، في الأفراد، هم الذين سوف ينوعون الاقتصاد، ويدعمون الحركة الاقتصادية الآن وفي المستقبل، والتعليم هو أساس لهذا التدريب، إذا لم يتم تطوير التعليم، تطوير الجامعات وتوجيهها نحو البحوث, والتعليم المفيد الذي يستفيد منه رجال الأعمال والاقتصاد، فلن نستطيع أن ننوع الاقتصاد، يكفينا التخطيط 37 سنة، يجب أن نعمل شيئاً جديداً، ونستفيد من المتغيرات في الوقت الحاضر.
مقدم البرنامج: معي مداخلة هاتفية الأستاذ حسن الصبحي مدير الشؤون الاقتصادية بصحيفة المدينة. مرحباً بكم أستاذ حسن.
حسن الصبحي: أهلاً وسهلاً.
مقدم البرنامج: لو تخفض لي صوت التلفزيون بارك الله فيك حتى تسمعني جيداً.
حسن الصبحي: لا ما في شيء.
مقدم البرنامج: في صدى في صوت الأستاذ حسن، لو تصلحوه.
وأحيل إليك السؤال: الميزانية لم تكن منكمشة رغم خطورة الوضع المالي العالمي للعام 2009م، كيف تقرأ هذه الميزانية.
حسن الصبحي: في الحقيقة هي الأوضاع المالية العالمية تهيمن على العالم عموماً كما هو يتضح، لكن ما شهدته الميزانية السعودية هذا العام يعتبر تفاؤلاً واضحاً جداً لمستقبل الاقتصاد السعودي كما أكد على ذلك صندوق النقد الدولي ووكالة التصنيفات العالمية. الميزانية السعودية من الواضح جدا حتى من أرقامها أنها تعتمد على الاستمرار في تعزيز البنية التحتية, والاستثمار المستمر في القوى العاملة, والتدريب, والتعليم كما تحدث ضيفك من قبلي، أعتقد أن استثمار نحو 221 مليار ريال جديدة في القوى العاملة, والتدريب والتعليم أيضاً، عامل مهم جدا.
وواضح جدا أن استمرار تركيز الحكومة السعودية على هذا القطاع بشكل عام، وهذا يمنح الميزانية السعودية قوة في المستقبل، خاصة مع حتى وإن نظرنا إلى الأوضاع الأسواق البترولية، إلا أن توقعات الميزانية على أساس استقرار الإيرادات كما كانت متوقعة في العام الماضي وهو410 مليار ريال، وأيضاً هذا العام استمرار لنفس الرقم، أعتقد نوعاً ما هو توقع متحفظ، مع الأسعار الحالية للبترول، والأسعار المتوقعة مستقبلاً، لكن حتى وان كانت هذه الأسعار الحالية تعتبر أقل من الواقعية, والمنطقية التي كان من المفترض أن تكون عليها أسعار البترول، إلا أن بعض الخبراء والمحللين يتوقعون أن تستعيد أسعار النفط عافيتها ابتداءً من منتصف العام المقبل 2009.
مقدم البرنامج:وربما تكون هذه الزيادة إيذاناً أيضا بوفرة ربما مالية تكون أكبر. الأستاذ حسن الصبحي مدير تحرير الشؤون الاقتصادية بجريدة المدينة، شكراً جزيلاً لمشاركتك.
دعنا دكتور سالم, ودكتور فهد أيضاً، أن نقرأ على الأقل شيئا من هذه الأرقام,  ونتحدث أن صندوق التنمية العقارية فقط أحيل إليه على مدى خمس سنوات اعتباراً من العام الماضي 25 مليار ريال،  باعتبار في كل سنة تقريباً 5 مليار، تخصيص 12مليار, ومائة مليون ريال للتعليم, والتعليم العالي، دعنا نسأل في هذا، هل هذا كاف للتعليم, والتعليم العالي قياساً بالأعوام السابقة، وقياساً بالعام السابق،  خاصة في ظل هذا الاهتمام كما طالب الدكتور فهد قبل قليل، برأس المال البشري، وأيضاً حجم الإبتعاث الذي نشاهده بالآلاف من أبنائنا وبناتنا.
حسن بلخي: في الحقيقة أولت الدولة اهتماماً كبيراً بالعنصر البشري، الميزانية بنيت على أساس 30% من الميزانية لتنمية الموارد البشرية، وهذا ما توضحه أرقام الميزانية، فكان خصصت الدولة الموارد البشرية، حجما كبيرا، وطبعا لاحظنا من العام الماضي، العامين السابقين، بدأت تركز على الإنسان وبناء الإنسان.
مقدم البرنامج: دكتور فهد، تعليق بالنسبة لهذا الـ 12 مليار ومائة مليون ريال للتعليم والتعليم العالي بشكل مجمل.
دكتور فهد: في رأيي العبرة ليست فقط في حجم الإنفاق، ولا في الكمية، العبرة في النوعية، هل هذه المبالغ سوف تستغل بكل فعالية، ويكون هناك مقاييس, ومعايير, وأهداف يجب تحقيقها، مثلاً ماذا سوف نحصل عليه من وراء هذه المبالغ، هل غداً سوف يؤثر هذا على سوق العمل، هل نرى في المستقبل تراجع في البطالة، هل نرى أن السعوديين سوف يتسلقون سلم الوظائف إلى الإدارة الوسطى, والإدارة العليا، هل هي المقاييس التي تقيس هذا النوع من المشاريع، وليس فقط كم.
مقدم البرنامج: وهذا الدكتور فهد يعيد أيضا طرح السؤال، ولعلي أيضا اطرحه عليك باعتبارك فتحت هذا الموضوع، فعلاً لماذا لم تواكب السعودية حتى الآن العالم في الميزانيات الحديثة، ما زالت تصر على ميزانية البنود، والتي انتهت كما يقول بعض المتخصصين منذ أكثر من خمسين عاماً، والكثير يطالب بميزانية البرامج, وميزانية المشاريع، والتي يمكن أن تساعد على مزيد من الشفافية، مزيد من الرقابة، ومزيد من التأكد من إنجاز الوزارات لأعمالها.
نحن ما زلنا دولة نامية، تنقصنا الأشياء انظر إلى الأرقام الإحصائية الاقتصادية, والاجتماعية، هل تستطيع أن تعرف متوسط دخل الفرد، ليس من إجمالي الناتج المحلي، لكن دخله الحقيقي، أو المتاح له، ما عندنا إحصائيات، نحن مجتمع يتفقد للإحصائيات، نفقد التركيز على نوعية التعليم، الذي يخدم الاقتصاد السعودي, ويخدم سوق العمل، هناك مجالات يجب أن يركز عليها في الجامعات, وفي الكليات التقنية، حتى يكون المخرجات فعلاً تنقلنا نقلة حضارية وعلمية متقدمة، أنا ذكرت لك أول نحن نخطط من عام 1970م، ألا يوجد عندنا بطالة مرتفعة؟ ألا يوجد عندنا هجرة من القرى إلى المدن، هل المدن مكتظة, ومزدحمة بالسيارات والتلوث، هذا هو سوء التخطيط، لا بد أن نعيد النظر في تخطيطنا  ونبني حياة أفضل, واقتصادا أفضل، وهذا يعتمد بشكل أساسي على دقة المعلومات الإحصائية، وعلى الخطط الاقتصادية المدروسة التي لها (أوتلوك) تتنبأ بالحاضر، تدرس الحاضر, وتتنبأ بالمستقبل، لعشرين ثلاثين سنة، ننظر إلى سلعة النفط، سلعة النفط على إنتاجنا الحالي تكفينا ستين سنة، وماذا بعد هذا؟ لا بد أن نعمل، الوقت ليس في صالحنا.
مقدم البرنامج: إذا أذنت لي أعتذر عن المقاطعة لأن الوقت، الأخ حسن الشلبي من جدة أخرناك قليلاً، تفضل أخي الكريم.
حسن الشلبي: الله يعطيك العافية، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. بخصوص نزول وطلوع البترول الحاصل، إن الآن عندك إذا ارتفع البترول إلى 140 واستمر في الطلوع إلى 280 أو 300 سيصير في مشكلة بين المواطنين والدولة، فهذا النزول الذي أنت تراه الآن،  هو حجة للطلوع بعد ذلك، لأنه سيتعدى 140 ويدخل على 200ـ أنت طبعا ستقعد ساكتا، أنت لما أنزلوا البترول ما تكلمت، ساكت ما رضيت، تقول السعر قليل و نزلوا الأسعار زيادة عن اللزوم، فالآن هي حجة إذا طلع فوق 140، 160.
مقدم البرنامج: أنا ما فهمتك حقيقة. نزول أسعار النفط نزول عالمي, وليس مرتبطا بدولة.
حسن: هذا النزول مفتعل.
حسن: الآن عندك هوامير في الأسهم، وفي هوامير في البترول.
مقدم البرنامج: شكرا جزيلاً أخ حسن، وصلت فكرتك، إذا كان الإخوان بالنسبة لسؤال الحلقة 10% يقولون نعم، 90% يقولون لا، في تعليق يا دكتور سالم على ما ذكر الأخ الكريم.
الدكتور سالم: طبعاً, في مضاربة في سوق النفط، في مضاربات فعلا بين شركات النفط العالمية، هذه المضاربة سببها التذبذب الحاد في أسعار النفط، لاحظنا ارتفاعات تجاوزت 200% من سعره قبل شهرين، وبعدها انخفض، معناها في مضاربين في سوق النفط.
مقدم البرنامج: في أي سوق يقصد، ربما هو سحب المعادلة التي تحدث في سوقنا المحلي على النفط، وهذا رأيه الخاص، أيضاً ما طرحه الأخ حسن  أيضاً ما طرحه الدكتور فهد قبل قليل، يفتح  أيضاً ملف أخطاء الوزارات في التعامل مع الميزانيات. كيف نعالج أخطاءها، وخصوصا أنه من خلال هذا المبدأ التي تصير بها قاعدة البنود على حساب ما يمكن أن يطرح من مشاريع, وغير ذلك، أخطاء الوزارات، الوزارة التي تنفق كل ميزانيتها هي بالضرورة التي حققت كل أهدافها، وهذا ميزان يكشف جودة أداء الوزارات.
حسن بلخي: طبعا ميزانية البنود ميزانية قديمة، ولاحظنا لا توضح فعلا الأداء الفعلي للوزارات، ولا تبين حتى تستطيع، طبعا ديوان المراقبة العامة، أن يراقب، عارفين ديوان المراقبة العامة هو القائم بالرقابة بعد الصرف، هل الوزارات, والمصالح الحكومية إذا أنفقت جميع.
مقدم البرنامج: كيف يمكن أن يعرف. بهذه الطريقة لوضع الميزانية هي غير صالحة فعلا أن تكون أداة رقابية وقياس, وشفافية لأداء الوزارات, وحجم إنتاجيتها.
حسن بلخي: طبعا ديوان المراقبة العامة مهمته التأكد من صحة الصرف.
مقدم البرنامج: عنده هذه المهمة فقط.
حسن بلخي:  ترى هناك في مستندات مؤيدة للصرف، صحيح العمليات الحسابية تمت على أتم وجه.
مقدم البرنامج: لكن ليس له أداة لتقييم الجهد, أو تحقيق الأهداف في الوزارة.
حسن بلخي: في حدود الصلاحيات المنوطة، بالنسبة للوزير, ومدراء الوزارات، طالما في حدود الصلاحيات، طبعا ديوان المراقبة العامة يمشي الموضوع كما هو، ولا يبحث عن هل هو حقق الأهداف, أو لم يحقق الأهداف.
مقدم البرنامج: في تعليق يا دكتور فهد، خاصة أننا نتحدث في أن النظام الحالي لإعداد الميزانية، قد لا يكون أداة حقيقية تساعد على محاولة على الأقل اكتشاف جودة أداء, وتحقيق الوزارات لأهدافها، فضلاً عن نتيجة الصرف كما يقول الدكتور، حتى في المراقبة في صرفه، قد يكون ليس أداة حديثة يمكن أن تقابل ذلك.
دكتور فهد: أولاً على الإدارة، وعلى الجهات الحكومية، أن تنتقل من الإدارة العامة, ومبادئ الإدارة العامة، إلى تطبيق مبادئ الإدارة الخاصة، أنت تكلمت عن ديوان المراقبة، أنا لا أسميه ديوان مراقبة، هو هذا ديوان سندات، تجميع سندات، يسمونها مراقبة لاحقة، إذا أنت تريد أن تتقصى الإنتاجية, والأداء لأي جهة حكومية، يجب أن يكون عندك مراقبة سابقة، ومراقبة خلال التنفيذ، ثم تأتي الرقابة اللاحقة، هناك لا بد أن يكون هناك تقرير المسؤولية، كل مسئول عن إدارة يتحمل المسؤولية أيضاً هناك حالة أن يعطى مجلس الشورى قوة شرعية ليستطيع مساءلة هذا الوزير، أو مساءلة رئيس قسم الإدارة، والتأكد أن هذا الإنفاق تم في مكانه.
ويجب علينا أن نقيس الأداء بالنتائج، ما هي الانجازات، وكم تكلفة هذه الانجازات، هل أنت عملت هذا الانجاز بأقل تكلفة ممكنة، وبكل فعالية، وما هي النتائج، هنا تبدأ القطاعات الحكومية تؤدي أداء حسنا فيما يخدم مصلحة المواطن، ومصلحة الاقتصاد، ولهذا السبب ما زالت لدينا معوقات، مثلاً معاملة بكمبيوتر واحد، يخلص هذه المعاملة كلها، لماذا تنتقل من وزارة إلى وزارة إلى وزارة.
مقدم البرنامج: وهذا أيضاً قد يكون تكلفة مادية، ليس في الجهد.
دكتور فهد: نعم كمبيوتر واحد.
مقدم البرنامج: اختم إذا أذنت لي، لان عندي مداخلة.
دكتور فهد: كمبيوتر واحد برقم معين، يسمونه رقم (سوشل سيكورتي)، يستطيع أن يعرف صاحب العمل، سواء صغير أو كبير، وتنتهي معاملته بأقصر جهد وبأقل تكلفة.
مقدم البرنامج: شكرا, شكراً دكتور فهد، نأخذ المداخلة الهاتفية، الأخ فهد زيدان، تفضل أخي الكريم.
فهد زيدان: السلام عليكم.
مقدم البرنامج: وعليكم السلام ورحمة الله.
فهد زيدان: مساكم الله بالخير، أرحب فيك, وأرحب بضيوفك الكرام.
فهد زيدان: الحمد لله على كل حال، صحيح هناك في عجز يتجاوز 60 مليار، لكن بفضل من الله سبحانه وتعالى هناك فائض من العام الماضي بإذن الواحد الأحد يغطي العجز الموجود حالياً، والبلاد الحمد لله قادمة إن شاء الله إلى خير، بفضل من الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل القيادة الحكيمة التي تحكم هذا البلد، وإن شاء الله من خير إلى خير بإذن الله.
مقدم البرنامج: عندك سؤال يا فهد.
فهد زيدان: لا، أشكرك, وأشكرك ضيوفك، المداخلة أنه الحمد لله في فائض العام الماضي، يعني لا قلق في ذلك.
مقدم البرنامج: طبعا، الفائض العام الماضي نعم مضاعف، وبالتالي يمكن أن يسد كما قال في البداية الدكتور سالم، شكرا جزيلاً لك  فهد على مداخلتك معنا, ومشاركتك. على الأقل تأثير هذه الميزانية بهذه الأرقام التي طرحنا قبل قليل على قطاعات مهمة، هل تتوقع انخفاضا أم بقاء على نفس المستوى, أم ازديادا في الإنفاق، نحن نتحدث عن الصحة، عن التعليم، عن البطالة، أو على الأقل الإنفاق في مستوى تقليل البطالة، الميزانية قرأتها أنت قبل أن تأتي، وحقيقة أحيانا نعذركم فعلاً لأنها هي قبل ثلاث, أو أربعة ساعات،  لكن القراءة المتأنية قد لا تكون متاحة، لكن على الأقل من خلال قراءة عامة، هل تعتقد أن حجم الإنفاق سيكون من خلال ما طرح أكبر، وبالتالي المشاريع القادمة ينبغي أن تستمر، التي طرحت في عام 2008، أم أن هناك شيئا من الاستقرار والهدوء في طرحها، وعدم التوسع مطلوب من خلال ما قرأت من أرقام.
الدكتور سالم: بالنسبة لحجم الميزانية وما خصص لبعض القطاعات، خاصة الاهتمام بقطاع التعليم، فقد أولي اهتماما كبيرا وتمت زيادته عن العام الماضي بنسبة 18%، أيضاً بالنسبة لقطاع الصحة زاد الصرف خلال 2009م، المتوقع صرفه في 2009 عن العام السابق بنسبة أيضاً 16%، فنلاحظ حقيقة زيادة واقعية.
مقدم البرنامج: الانعكاس سيكون انعكاسا في الميزانية على القطاعات, والوزارات ايجابي بالضرورة؟
حسن بلخي: سيكون طبعاً انعكاس ايجابي على القطاعات المهمة، قطاع التعليم، قطاع الصحة، والخدمات الاجتماعية الأخرى.
مقدم البرنامج: هل نقول أن هذا سيظل مرتهن أيضاً بالعام الغامض عام 2009 وهو عام متذبذب عالمياً وبالتالي لا نعلم هل النفط سيزداد أم ينخفض، وسيؤثر بالضرورة على أداء الوزارات, وحتى مستوى الإنفاق، ولا ليس له علاقة لأن الميزانية وضعت بهذا الشكل؟

حسن بلخي: نعم الميزانية وضعت بهذا الشكل سواء زاد دخل البترول, أو قلّ دخل البترول، فالميزانية ستنفق بنفس البنود التي وضعت من أجلها، وستسير نفس السير الذي خصص من أجلها.
مقدم البرنامج: الدكتور فهد، لو تشير إلينا أيضاً هناك قطاعات مهمة حقيقة، لكن سوق الأسهم السعودية كما أشار قبل قليل حسن, وأدخلنا في معمعة سوق الأسهم، وهو من القطاعات المهمة شعبياً على الأقل لأن كثيرا من الناس عالقون، أو معلقون في وسط هذا السوق، كيف تقيم الأداء المتوقع لهذا السوق، انعكاساً لأداء هذه الميزانية، أو إقرار الميزانية اليوم، خاصة أن اليوم تقريباً كان فيه أداء طيب وكان اللون الأخضر يكتسي كثيرا من هذه القطاعات.
دكتور فهد: إذا تسمح لي دقيقة أعلق على شيء بسيط، يجب علينا أن نعرف, وندرك أن الاحتياطي الأجنبي للسعودية هو 1.7 تريليون ريال، وهذا فائض يستطيع أن يسدد العجز في 2009م.

مقدم البرنامج: ما الذي تقصد بالفائض الأجنبي. وما تقصد به.
هو استثمارات مؤسسة النقد الخارجية، وهو الجانب الايجابي لذا علينا  أن ندرك شيئا مهما، وهو العلاقة الطردية بين النمو الاقتصادي والفائض، وعلاقة النمو وانخفاضه مع العجز، إذا معنا عجز مؤكد اقتصادي، لا يرضي المستثمر الأجنبي ولا المستثمر المحلي]، لأنه إشارة سلبية كمؤشر، لذا إذا نظرنا إلى سوق الأسهم، هل يهمنا زيادة الميزانية؟ أنا في رأيي أن الذي يهم سوق الأسهم هو السيولة، هل هناك سيولة سوف تدخل إلى هذا السوق، لاحظ هذه الأيام مستوى السيولة ثلاث مليارات وثلاثمائة، السوق يحتاج إلى السيولة، كيف تأتي السيولة، مؤسسة النقد خفضت سعر الريبو، وعلى هذه البنوك أن تبدأ أن تفكر، وعلى شركات الوساطة أن تستغل الفرص، وأن تزج استثمارات في هذا السوق، سيولة أكثر، وعلى السوق أن يبدأ يتحول من شكله الفردي إلى شكل مؤسساتي، لذا يصبح السوق فيه نوع من الاستقرار يستطيع المستثمر أن يحقق عائدا أكبر, وبمخاطرة معقولة.
مقدم البرنامج: طيب معنا مداخلة هاتفية، الدكتور حسن بلخي، رئيس المجموعة السعودية للاستشارات، دكتور حسن مرحباً بك.
دكتور حسن: هلا بك.
مقدم البرنامج: تقييمك الأولي حقيقة قد يكون الأمر كما ذكرنا للإخوة هنا، قد لا يكون هناك فرصة لقراءة متأنية دقيقة للميزانية باعتبارها أقرت قبل ساعات، لكن تقييمك المبدئي لهذه الميزانية, وانعكاساتها على العام القادم .
حسن بلخي: اسمح لي يا أخي أن أوضح أولاً رؤيتي للميزانية، وللاقتصاد عموماً، المواطن السعودي هو الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية, والاجتماعية، الطريق لبناء دولة قوية يبدأ ببناء المواطن القوي في إيمانه، في عقله، في جسمه، لذلك فإن التركيز في جميع الميزانيات على الصرف على التعليم, والصحة, والبنية التحتية الأساسية من طرق وكباري ومطارات وموانئ، ووسائل اتصالات سلكية, ولاسلكية، هو الوصفة الرئيسية للوصول إلى ذلك المواطن القوي في إيمانه, وفي عقله, وفي جسمه، في تصوري أن ميزانية 2009 يمكن أن نطلق عليها رؤية جديدة نحو العالم الأول في تنمية الإنسان السعودي، هذا انعكس على مصروفات الميزانية، مع أن وزارة المالية توقعت أن تكون إيرادات عام 2008 حوالي 1100 مليار ريال، إلا أن توقعاتها لإيرادات ميزانية 2009م  هو 410 مليار ريال، هذا يرجع إلى أن توقعاتي أنا شخصياً في المجموعة هنا، نتوقع أن يتراوح السعر حوالي 40 دولارا للبرميل، لكن في تصوري إن وزارة المالية بنت تقدير إيراداتها على ميزانية 2009م ب410 مليار ريال، هو أنها قدرت سعر البرميل خلال العام يكون أقل من 40 دولارا، إيرادات ميزانية 2009م، 410 مليار ريال، المصروفات 475 مليار ريال، الفرق هنا حوالي 65 مليار ريال، هذا سيمول من الاحتياطي الذي تراكم في السنوات السابقة، الميزانية، ميزانية 2009م ركزت على التعليم، هنا أرجع مرة ثانية وأقول الرؤية نحو العالم الأول في تنمية الإنسان السعودي، التعليم في ميزانية 2009م حظي بحوالي 25.5% من الميزانية، هذه توزعت على التعليم العام, والتعليم العالي والتدريب، التعليم عموماً حظي بأكثر من 122 ألف مليون ريال، التعليم العام حظي بأكثر من 85 ألف مليون ريال، التعليم العالي حظي بأكثر من 32 ألف مليون ريال، التدريب أيضاً حظي بحوالي 5 آلاف مليون ريال، هذه الميزانية تركز على التعليم، لأن التعليم هو الأساس في تنمية الإنسان السعودي.
مقدم البرنامج: جميل.
حسن بلخي: كذلك الناحية الثانية ركزت الميزانية على الخدمات الصحية، والتنمية الاجتماعية، ورصدت في الميزانية أكثر من 52 ألف مليون ريال، الخدمات البلدية حظيت بحوالي 19 ألف مليون ريال، النقل والمواصلات حظيت كذلك.
مقدم البرنامج: هذه الأرقام التي ذكرتها مهمة، لكن سؤالي أيضاً، أنه طبعا قدرت على سعر معين، والعام 2009 كما أشرنا قبل قليل في حوارنا أنه عام غامض عالمياً، حتى كيف سيكون شكله، لكن كيف سيتأثر المواطن البسيط فيما لو حدث انخفاض أكبر في أسعار النفط دون الحد الذي وضعته الميزانية في تقديراتها.
أتصور أن الميزانية ستحافظ على الإنفاق 475 ألف مليون ريال، لماذا؟ الأساس الذي أنا باني عليه توقعاتي؟ باني توقعات على أساس الاحتياط الموجود، هنا ما في خوف، حتى لو انخفض سعر البرميل إلى أقل من 40 دولار، إلى 30 دولار، أو حوالي ذلك، في رصيد ممكن يغطي المصروفات التي هي 475 ألف مليون ريال.
مقدم البرنامج: دكتور حسن بلخي رئيس المجموعة السعودية للاستشارات، شكراً جزيلاً لك على مشاركتك معنا.
لعلي أسأل أيضاً باعتبار النفط  حقيقة هو الركيزة التي تستند عليها الميزانية، وهو ركيزة أيضاً القطاع الإنتاجي الأبرز، والذي نستند عليه كما قلنا سابقاً، وهو ربما المحور الذي ندور دائماً حوله. خطورة اعتماد ميزانيات دول الخليج بشكل عام والسعودية تحديداً على النفط، وهل يمكن أن نجد فرصة على الأقل في السنوات القليلة القادمة لتنويع وتقليل الاعتماد على النفط.
طبعاً سألت السؤال للدكتور فهد، لكن نحتاج حقيقة مزيدا من التفصيل فيه، ولو أيضاً تشتركا في الإجابة على هذا السؤال بمزيد من التفصيل، هل يمكن لدول الخليج والسعودية تحديداً أن نستفيد فعلاً مستقبلاً من هذه الوفرة المالية في تنويع اقتصادياتنا, ومصادر تعاطينا، حتى المنتجات، نتحدث نحن على سبيل المثال، النفط نحن نبيعه كمادة خام، ونستقبله ونشتريه كمنتج جاهز، لماذا لا نفعل دورنا في تحويل النفط إلى منتج.
الدكتور سالم:في الحقيقة طبعا عندنا الفائض هذا يستفاد منه في دعم الصناعات الوطنية، إن شاء الله, صناعات جديدة، وهذا لا يتم إلا عن طريق تنمية الموارد البشرية، أدرب الكوادر، والشباب الآن عندنا كثير من خرجي الجامعات أو الكليات التقنية، يحتاجون طبعا إلى تدريب تقني حتى يستطيعوا أن يديروا هذه المصانع والآلات، فلو قامت هذه الشركات والكوادر، بتدريبهم سواء عن طريق انبعاثهم في الخارج, أو تدريبهم داخليا.
مقدم البرنامج:يعني أنت ودكتور فهد اشتركتما على الأقل في العناية بالإنسان، لكن ماذا عن المصانع, والمشاريع التي فعلا إنتاجية التي يمكن أن تضخ سواء عبر قروض لرجال الأعمال، نحن نستقبل النفط ونصدر النفط, ونصرف أموالنا وغالبا هذه الوفرة المالية تتحول إلى استثمارات عقارية غير منتجة فعلاً، لماذا لا تتحول إلى استثمارات إنتاجية؟
الدورة طبعاً تشجع الصناعة الوطنية، فلو قامت طبعا مؤسسات وشركات عن طريق صناديق الدولة، عن طريق شراكة ما بين المملكة, والدول الصناعية الكبرى، الصين مثلاً.
مقدم البرنامج: هل هذه موجودة أم تطرح فكرة مشروع؟
حسن بلخي: طبعا قبل فترة كان في شراكة بين الصين, والمملكة العربية السعودية.  مع رجال الأعمال السعوديين.
مقدم البرنامج: وهناك مصانع سيارات الآن, أو مصنع سيارات على الأقل تم بالشراكة مع اليابانيين.
دكتور فهد لو تشترك معنا في هذا. هل فعلا ينبغي دعم خصوصاً رجال الأعمال الذين يمكن أن يساعدوا في بنية تحتية صناعية بدلاً من التفكير فقط عن التعليم. التعليم مهم وهو الأساسي الذي سيعول عليه مستقبلاً، لكن أيضاً البدء في هذه المشاريع الاستثمارية الإنتاجية بدل الاستثمار العقاري الذي حقيقة أفقدنا أموالنا.
الدكتور فهد: العمالة عنصر من أهم عناصر الإنتاج، لذا علينا أولاً إذا كنا نرغب في الإنتاج الحقيقي، والأهم، هو الإنتاج بقصد التصدير، التصدير عندنا لا يتجاوز 12، 13%، وبالضبط حوالي10%، هذا معدل متدن، إذاً نحن نريد أن ندخل الصناعة والإنتاج يجب علينا أن نقدم قدراتنا، قدراتنا الاقتصادية, وقدراتنا البشرية، وأعني ما هي الميز النسبية، نحن نعرف أن عندنا النفط ميزة نسبية، نعرف أن ما عندنا ضرائب هذه ميزة نسبية، لكن ما هي الميز التنافسية التي تمتلكها شركاتنا؟ وهل هي قادرة أن تصنع قاعدة عريضة تستطيع أن تنطلق منها؟ عندما يكون لدينا المهارات والأيدي العاملة الماهرة، لماذا لا نتبع نموذج اليابان مثلاً، نستورد, ونعيد التصدير, ونصبح بلدا مصدرا، هذه هي الطريق المثلى التي لا بد نبدأ فيها، نبدأ فيها بالعنصر البشرى.
مقدم البرنامج: دكتور فهد، الوقت حقيقة بقي أقل من دقيقة، والسؤال سؤال الاستطلاع, والحلقة اليوم، هل أنت متفائل بانخفاض الأسعار في العام المالي الجديد. 70% يقولون نعم، 30% يقولون لا، تعليقك في آخر كلمة على هذا الاستطلاع وهذا التصويت من الجمهور.
دكتور فهد: هذا التجاوب الذي رفضه 70% الحين انعكس، أنا لا أتفق مع هذا  طبعا بالتأكيد، يجب علينا أن ننظر إلى الاقتصاد، الاقتصاد السعودي هو الذي يقود الأعمال, والفرص, والاستثمارات، وبدون اقتصاد النفط سنبقى دولة نامية فقيرة، ليس لدينا أي قدرات، وليس لنا حتى مكانة مهمة، مثل ما تم استدعاؤنا إلى المؤتمر العشرين.
مقدم البرنامج:أعتذر إليك انتهى الوقت، في نصف دقيقة، هل أنت متفائل بانخفاض الأسعار في العام المالي الجديد، 70% قالوا نعم، 30% قالوا لا.
حسن بلخي: طبعا أنا مع الرأي الذي يقول أنه يكون في انخفاض في بعض السلع.
مقدم البرنامج: وبدأت ربما بوادره على الأقل.
حسن بلخي: نعم بدأت بوادره تتضح, ونلاحظه الآن, وسيكون متوقعا خلال 2009م.
مقدم البرنامج: بإذن الله تعالى، وهذا أيضاً سيكون خيرا للمواطنين، وهو الأهم بالنسبة لنا، الدكتور سالم باعجاجة أستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف شكراً جزيلاً لك، والدكتور فهد بن جمعة المحلل الاقتصادي من استوديوهاتنا في الرياض كنت معنا، شكراً جزيلاً لك.
والشكر لكم أيضاً على المتابعة.
نلقاكم بإذن الله تعالى غداً في العاشرة ليلاً بتوقيت مكة المكرمة.
والسلام عليكم, ورحمة الله تعالى, وبركاته.
أذيعت هذه الحلقة بتاريخ :  24/12/1429هـ

تعليقات

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمع

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمعة مدونة متخصصة في الاقتصاد والطاقة وأسواق النفط والاقتصاد العالمي، تقدم تحليلات اقتصادية ونفطية حول أبرز المتغيرات في الأسواق العالمية، مع التركيز على أسواق الطاقة والسياسات الاقتصادية والجيوسياسية وتأثيراتها في الاقتصاد والأسواق.

عن الكاتب

صورتي
د. فهد محمد بن جمعة
عضو في "مجلس الشورى السعودي" منذ 2012-2020، المملكة العربية السعودية.وهو كاتب اقتصادي في "جريدة الرياض"، سابقًا،وعضو في كل من "برنامج كفاءة الطاقية" منذ 2013، "الجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة"، و"الجمعية المالية الدولية".شغل منصب عدة مناصب في "مجلس الشورى السعودي"، منها: نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بين 2016 و2017، كما تفلد منصب محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة في الظهران لـ"شركة أرامكو السعودية" بين 1990 و1997.لديه عدة مؤلفات وبحوث، منها: كتاب "الأعمال التجارية الكبيرة"، وكتاب "الأعمال التجارية الصغيرة".حاصل على دكتوراه في الاقتصاد الصناعي عام 1990 من "جامعة بورتلاند الحكومية" في الولايات المتحدة الأميركية، وماجستير في الاقتصاد الصناعي عام 1986 من الجامعة ذاتها، وماجستير الاحترافية في الإدارة العامة والخاصة، وبكالوريوس في الاقتصاد عام 1983 من "جامعة الملك سعود" في السعودية.
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية


الابرز

Translate

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق. كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...

العمل بالساعة يقلص البطالة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 24 ذو الحجة 1439هـ -4 سبتمبر 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة حان الوقت لإلغاء العمل والأجر الشهري في منشآت القطاع الخاص واعتماد العمل والأجر بالساعة، لمواكبة رؤية 2030م وتقليص البطالة إلى 7 % وإلى أقل معدل ممكن، حيث إن هذه المنشآت توظف أكثر من ثمانية ملايين أجنبي، بينما لا توظف إلا فقط 1.98 مليون سعودي وعجزت عن توظيف أكثر من 773 ألف عاطل وأكثر من 1.08 مليون باحث عن عمل في الربع الرابع / 2017 (الهيئة العامة للإحصاء). فعلينا الاستفادة من خبرات أسواق العمل المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تطبق نظام العامل بالساعة وبحد أدنى للأجور، يختلف مستواها من ولاية إلى أخرى حسب تكلفة المعيشة. إن عنصر العمالة من أهم عناصر الإنتاج الذي يعتمد عليه نجاح المنشأة من عدمه، كون الطلب عليه مشتقاً من الطلب الأصلي على السلع والخدمات التي ينتجها، فكلما ارتفعت كفاءة الإنتاج العمالية تعززت قدراتها التنافسية، وكلما عمل العامل لساعات أقل وبأجر أعلى زادت إنتاجيت...

الاكثر قراءة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

المشاركات الشائعة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

النفط للمجهول

الثلاثاء 26 ربيع الأول 1448هـ 8 سبتمبر 2026 المقال الرياض د.  فهد محمد بن جمعة دخلت أسواق النفط مرحلة جديدة من التقلبات الحادة مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى أزمة ممتدة تهدد أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا. ورغم تراجع الأسعار جزئيًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن العمليات ضد إيران لن تستمر طويلًا، فإن اضطراب حركة الناقلات وتراجع المخزونات الأمريكية يبقيان علاوة المخاطر مرتفعة، ويعززان احتمالات عودة أسعار الخام إلى 100 دولار. وتبقى حركة الملاحة في هرمز المؤشر الأكثر حساسية للسوق. فقد أظهرت بيانات شركة كيبلر تراجع عدد سفن السلع العابرة للمضيق إلى نحو أربع أو خمس سفن يوميًا، مقارنة بمتوسط بلغ 13 إلى 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي المقابل، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عبور نحو 17 مليون برميل من النفط الخام للمضيق في أحد أيام الأسبوع، بما يعكس استمرار تدفق الإمدادات رغم المخاطر الأمنية. وتشير بيانات تتبع السفن TankerTrackers.com إلى مرور نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الخام عبر هرمز خلال آخر ...

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

أرامكو.... نحو التعدين

الثلاثاء 19 ربيع الأول 1448هـ 1 سبتمبر 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في تحول استراتيجي يعكس طموحات المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها، تتجه أرامكو نحو التعدين باعتباره ركيزة صناعية ثالثة إلى جانب النفط والبتروكيماويا، ولا يمثل هذا التوجه ابتعاداً عن النفط، بقدر ما يعكس تطويرًا لدور الشركة في منظومة الطاقة والموارد الطبيعية، بما يجعلها لاعباً محورياً في استثمار الموارد المعدنية، وبناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً وتكاملاً. وفي 18 أغسطس 2026، أُعلن عن مشروع مشترك بين أرامكو ومعادن، بحصة 49% لأرامكو و51% لمعادن، لاستكشاف النحاس والزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة على مساحة 182 ألف كيلومتر مربع، وتستند أرامكو إلى مخزون ضخم من البيانات الجيولوجية المتراكمة على مدى 90 عاماً، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، بما يمكن أن يقلص زمن الاستكشاف من سنوات إلى أشهر، ويرفع كفاءة عمليات التنقيب ويخفض تكاليفها. وتتعامل المملكة مع ثرواتها المعدنية باعتبارها محفظة استثمارية استراتيجية؛ فقد تجاوزت استثمارات قطاع التعدين 189.4 مليار ريال في عام 2025، فيما تُقدّر قيمة الثروة ...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...